بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أفريقيا والتحالف الأمريكي.. مواقف متباينة

27/09/2001

الخضر عبد الباقي محمد

بدأت مضاعفات أحداث 11 من سبتمبر 2001م التي أسفرت عن الهجمات الإرهابية على المركز التجاري العالمي، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية، وخلَّفت آلاف القتلى- تتبلور وتتشخص على المسرح الدولي والإقليمي، خاصة بعد أن تحركت الولايات المتحدة الأمريكية لتكوين جبهة تحالف دولية لشنِّ حرب ضد ما وصفته بالإرهاب والإرهابيين، أفرادًا أو منظمات أو دولاً، على حد تعبير المسؤولين الأمريكيين.

وتكتسب الساحة الأفريقية مكانة هامة على هذا الصعيد؛ بسبب كثافة التغلغل الأمريكي في القارة خلال العقد الأخير بشكل خاص، وكذلك بسبب وجود كثير من الدول الأفريقية على لائحة الدول المتهمة برعاية الإرهاب حسب التصور الأمريكي.

ردود الفعل

شجبت الدول الأفريقية بأجمعها تلك العملية الإرهابية، وأبدت تعاطفًا مع الشعب الأمريكي إزاء هذه الكارثة الإنسانية، وحتى الدول التي لا تنصف ضمن حلفاء واشنطن في أفريقيا أدانت العملية مثل ليبيا والسودان.

وكان وصف الزعيم الليبي معمر القذافي في إدانته للهجمات بــ "عملية مروِّعة"، وأيد "حق أمريكا في الانتقام"، وكذلك تعهَّد وزير الخارجية السوداني بالتعاون بتقديم المساعدة لواشنطن في هذا الصدد، كان ذلك كله محل تقدير إدارة الرئيس بوش، كما أعرب عن ذلك مساعدة وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية والتر كنستينيا.

المطالب الأمريكية

منذ أن بدأت التحركات الأمريكية واستعداداتها لشنِّ هجمات انتقامية، شرعت الإدارة الأمريكية بعقد اجتماع خاص بمبعوثي الدول الأفريقية في الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة 14-9-2001م، وعرضت أمريكا على الدول الأفريقية جملة من المطالب، كما جاء في بيان مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية، أهمها:

1-المشاركة الكاملة للدول التي يمثلها هؤلاء السفراء في التحالف الأمريكي الدولي للحرب ضد الإرهاب.

2-التعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية بتزويدها بكافة المعلومات المطلوبة، وتسهيل مهام البعثات الاستخباراتية الخاصة الموفدة إليها.

3-تشديد أنظمة أمن الحدود، وفرض مزيد من الرقابة لمراقبة التحركات والمنافذ والحدود.

4-التعاون في القبض على المشتبه فيهم الموجودين داخل البلاد الأفريقية، وتسليمهم للولايات المتحدة الأمريكية.

5-المشاركة الجادة في تعقب خلايا منظمات إرهابية والمتعاونين معها.

6-وضع بعض التيارات الأصولية التي لها "نوايا عدوانية" ضد الولايات المتحدة ومصالحها داخل عدد من الدول الأفريقية موضع ملاحظة أجهزة الاستخبارات لمراقبة تحركاتها ونشاطاتها واتصالاتها.

إضافة لذلك هناك مطالب خاصة ببعض دول أفريقية، منها:

تنزانيا: التي قدم إليها مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي قائمة تضم أكثر من 30 اسمًا من المتهمين بوجود علاقة تربطهم بأسامة بن لادن، وتتهمهم الولايات المتحدة بأن لهم علاقة بالهجمات الأخيرة عليها.

جنوب أفريقيا: طلبت الولايات المتحدة الأمريكية منها شرح ملابسات وجود صفقة "مشبوهة" بين جنوب أفريقيا ومنظمات بن لادن الدولية، كما ورد على لسان أحد المتهمين الذين يتم التحقيق معهم بشأن التفجيرات التي استهدفت السفارة الأمريكية في كل من دار السلام بتنزانيا، ونيروبي بكينيا عام 1998م.

التجاوب الأفريقي

اتسم التجاوب الإفريقي مع المطالب الأمريكية بالإيجابية في مجمله، ويتضح ذلك من الموافقة الإجماعية المعلن عنها عقب الاجتماع الخاص بسفراء الدول الأفريقية والمسؤولين الأمريكيين عن الشؤون الأفريقية على التضامن مع الولايات المتحدة.

وجاء تأكيد مساعد وزير الخارجية الأمريكية على ذلك بالقول: "إن هناك تجاوبًا إيجابيًّا تجاه المطالب الأمريكية لدى الدول الأفريقية؛ حيث تطابقت الآراء حول الأهمية القصوى لمحاربة الإرهاب".

ومع ذلك يلاحظ أن تلك الموافقة موافقة مبدئية، ويوجد خلاف حول التفاصيل والإجراءات. ويهمنا في هذا الإطار مواقف ثلاث دول أفريقية، هي:

السودان:

فقد تعهَّدت بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الإرهاب في كافة أشكاله، وفي تعقب المرتكبين لهذه الجريمة، وتقديمهم للعدالة. وأكَّدت تجاوبها مع التحالف الأمريكي الدولي لشنِّ الحرب ضد المجرمين، كما جاء في بيان وزير الخارجية السوداني.

ليبيريا:

التجاوب الليبيري للمطالب الأمريكية أكثر وضوحًا، ومرَّ بخطوات سريعة جدًّا عن غيرها من الدول الأفريقية الأخرى، وقد أعلنت السلطات الليبيرية - فور وقوع الحادث - ثلاثة أيام حدادًا على ضحايا تلك الهجمات وتعاطفًا مع الشعب الأمريكي.

وفي يوم الثلاثاء 18-9-2001م وافق المجلس التشريعي الليبيري بالإجماع على قرار الحكومة للمشاركة في التحالف الأمريكي الدولي لشنِّ هجمات انتقامية ضد المرتكبين، ونصّ القرار على وضع أجهزة الدولة الأمنية طوع الإدارة الأمريكية.

وفي خطوة رامية لإغلاق الباب أمام محاولات انتقاد الحكومة على هذه الخطوة، أُغلقت محطة إذاعة خاصة على خلفية نشر أخبار فُسِّرت بأنها ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

جنوب أفريقيا:

الأجواء المتوترة بين واشنطن وكيب تاون في أعقاب مؤتمر مناهضة العنصرية ما زالت لها مضاعفاتها على التطورات الأخيرة.

فجنوب أفريقيا فاجأت الأوساط بموقفها المعارض والصريح لأية عمليات عسكرية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية للانتقام ضد ما تسميه بالإرهاب، ولكنها وعدت بتقديم دعم ومساعدة من نوعية أخرى في مجال تزويدها بالمعلومات وخدمات أخرى متاحة. وكان مبررها في ذلك أن أية عملية عسكرية ضد جهة ما لا تقوم على مجرد الظن والوهم، بل على الحجة الدامغة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية بتسرُّعها في اتهام العرب والمسلمين، إنما تستعدي طائفة وعناصر معينة من البشر، على حد بيان مجلس الوزراء الجنوب الأفريقي في 17/9/2001م.

دول إفريقية على قائمة الإرهاب

وردت في تقرير الكونجرس الأمريكي أسماء أكثر من 34 دولة وُصفت بأنها إرهابية أو لها علاقة بمنظمات إرهابية دعمًا ومساندة وتشجيعًا. وردت أسماء من بينها دول أفريقية مثل ليبيا والجزائر والسودان وكينيا وتنزانيا وليبريا.

وأما ورود اسم ليبيا فلم يكن إلا على خلفية أحداث لوكيربي، في حين أن موقف السودان من إيواء أسامة بن لادن وإقامته على أرضها لسنوات قبل مغادرته لها عام 1996م، وتعرضت لهذا السبب لهجمات أمريكية عام 1998م بعد تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا.

وتأتي حيثيات اتهام الجزائر بمساندة الإرهاب على خلفية سلسلة أحداث واشتباكات دامية متواصلة تُتهم بها الجماعات الأصولية الإسلامية.

وتنزانيا وكينيا دولتان تُتَّهمان بوجود قواعد لتنظيمات أصولية متصلة بشبكة أسامة بن لادن، ويُشار في ذلك إلى العرب في إقليم زنجبار في تنزانيا، وإلى المواطنين من أصول عربية في منطقة ممباسا في كينيا.

ولم تكن الأصولية الإسلامية وحدها هي المستهدفة من الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، بل شملت دولا ذات انتماء واضح للمسيحية، وارتباط تاريخي بالولايات المتحدة الأمريكية مثل ليبريا، وهي الأخرى في القائمة السوداء؛ بسبب ما وصفته أمريكا بالجرائم والمجازر الفظيعة التي يُتهم فيها نظام الرئيس تايلور، ضد الأجانب الأمريكان عام 1993م.

إذن معاداة أمريكا والتحرك ضد مصالحها هو الشرط الأساسي والمؤهل للدخول في القائمة السوداء للإرهاب والإرهابيين!!.

التحالف الأمريكي والانقسامات الداخلية

في حالة كهذه لا تتوفر فيها أدلة قاطعة لإدانة المتهمين يواجه التحالف الأمريكي الدولي لشنّ هجمات انتقامية على المتهمين - تحديات صعبة في أفريقيا -كغيرها في الأقطار-؛ بسب الانقسامات الداخلية وتباين مواقف القوى السياسية والدينية في كل دولة على حدة.

إلا أنه من المرجَّح أن تتحد الانقسامات الداخلية تجاه هذا التحالف داخل القارة الأفريقية وفق ثلاثة اتجاهات:

الأول: المحدَّد الديني الطائفي.

الثاني: مدى الخسائر الوطنية في الحادث.

الثالث: مدى المصلحة القومية الأفريقية.

وعلى سبيل المثال في أكبر دولة أفريقية مسلمة مثل نيجيريا ستجد السلطات هناك نفسها في حالة صدام ومعارضة شديدة لا تقل عن السلطات الباكستانية في حالة مشاركتها في العمليات العسكرية ضد دولة إسلامية مثل أفغانستان؛ فيوجد في نيجيريا أكثر من 13 ولاية تعتمد نظام الشريعة الإسلامية، وفي الوقت نفسه يَرد اسم "التيار الأصولي الإسلامي" في شمال نيجيريا ضمن المنظمات تحت المراقبة والملاحظة، كما جاء على لسان مسؤول أمريكي في الشؤون الأفريقية.

إضافة إلى أن التيار المعادي والمناهض للرأسمالية الغربية والعولمة الأمريكية بالتحديد من المثقفين والأكاديميين، ما زال في سجال مع حكومة الرئيس أوباسيجو باتهامه بإخضاع السيادة الوطنية للإملاء الأمريكي.

الخلاصة

الوقت لا يزال مبكرًا لإعطاء تقييم شامل للموقف، إلا أن هذه التطورات أتاحت الفرصة لدول إفريقية شوّهت صورتها وسمعتها لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولفت الأنظار لمراجعة موقف المجتمع الدولي معها مثل السودان، كما أسفرت عن حالة شروخ وتوترات بين دول أخرى تُصنف ضمن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية مثل جنوب إفريقيا.

والمرجَّح أن مشاركة الدول الأفريقية في العمليات العسكرية الانتقامية التي تقوم بها أمريكا تتوقف على:

1-مدى المكاسب والعوائد والمصالح الوطنية التي ستحقق لكل دولة على حدة من جرَّاء المشاركة.

2-مدى قدرة الدبلوماسية الأمريكية على إقناع الدول الأفريقية بذلك.

3-ضمان توفر الشرعية الدولية للعملية العسكرية تحت مظلَّة الأمم المتحدة ودعم معنوي من الاتحاد الأفريقي.  

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع