|
في
عام 1990 سعت واشنطن لتشكيل تحالف "عربي
– دولي" ضد العراق، والسعي للحصول
على تفويض دولي من الأمم المتحدة
بتوجيه مثل هذه الضربات للعراقيين
وطردهم من الكويت، وكانت هناك حاجة
مُلِحة لإشراك دول عربية في هذا
التحالف، فوافقت مصر ضمن عدة دول أخرى
على المشاركة في هذا التحالف.
وبعد
إخراج القوات العراقية من الكويت
سعتْ واشنطن لاستثمار هذا التحالف في
التحرك صوب العراق، وإسقاط حكم
الرئيس العراقي "صدام حسين"، إلا
أن مصر وبقية الدول العربية رفضت
وانسحبت من هذا التحالف معلنة انتهاء
دوره، وانتهت الحرب بدروس عديدة،
وخسر فيها العرب وحدتهم، واستفادت
أمريكا بترسيخ وجودها في الخليج.
وعقب
التفجيرات الانتحارية ضد الرموز
الأمريكية: العسكرية (مبنى البنتاجون)،
والسياسية (مبنى الخارجية)،
والاقتصادية (مبني التجارة العالمية)،
والسيادية (مبنى البيت الأبيض
واستراحة كامب يفيد)، سعت واشنطن
لتشكيل تحالف عسكري مشابه لضرب القوى
التي قالت: "إنها وراء التفجيرات"،
في إشارة واضحة لضرب أفغانستان وبن
لادن، وربما دول أخرى -خصوصا العراق-،
وكانت هناك حاجة ضرورية بالمثل لحشد
العرب والمسلمين في هذا التحالف حتى
لا تثير الحرب الأمريكية الساحقة
الجديدة ضد أفغانستان ردود أفعال
معادية أخرى ضد الأمريكان في العالم
العربي والإسلامي، بيد أن واشنطن
واجهت هذه المرة حالة من البلبلة
والرفض بين حلفائها العرب والمسلمين -ليس
فقط لتخوف هذه الدول من رد الفعل
الداخلي-، ولكن أيضا للتخوف من سيادة
نوع من التحرك الفردي الأمريكي في
العالم بعيدا عن الإجماع الدولي.
واللافت
أنه مثلما كانت مصر هي المبادرة لحشد
العرب في تحالف ضد العراق، كانت هي
أيضا المبادرة إلى رفض التحالف
الأمريكي ونقده ودعوة العرب
والمسلمين لرفض التحالف.
ومما
لا شك فيه أن هناك فروقا جوهرية
تاريخية وسياسية وإقليمية بين حدثيْ
"حرب الخليج" و"حرب بن لادن"؛
فلأول مرة –على عكس الانقسام الخطير
في حرب الخليج- يحدث توافق بين الدول
العربية والإسلامية حول رفض الحرب،
ورفض فكرة التحالف، على الرغم من
الإعراب عن الاستعداد لمساعدة واشنطن
استخباريا في قمع "الإرهاب"،
ولأول مرة يحدث توافق في الرأي بشأن
تحريم هذه الحرب ضد الأفغان من كل
علماء الإسلام والجمعيات والجماعات
الإسلامية المختلفة، والأهم أنه لأول
مرة يحدث توافق بين الموقفين الرسمي (الحكومي)
والشعبي، حتى إن العديد من القوى
والأحزاب السياسية أشادت بموقف
الرئيس "مبارك" المتكرر برفض
التحالف وتوجيه انتقادات متلاحقة له.
ولا
يخفى أن أهمية هذا الموقف الشعبي تنبع
من التخوف من ألا يجد هذا الموقف
الرسمي عمقا شعبيا مساندا له؛ فيضطر
–تحت الضغوط الأمريكية الشرسة– إلى
التحول إلى موقف داعم للتحالف، ولو
بمبررات مختلفة.
فقد
حذر الرئيس مبارك من أن الدعوة إلى
تشكيل "تحالف دولي لمكافحة الإرهاب"
سيؤدي إلى شقِّ صفوف المجتمع الدولي
إلى جبهتين أو ثلاث، وأشار مبارك في
حديث لشبكة "أيه.بي.سي"
الأمريكية إلى أن فكرة إقامة تحالف
لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء
العالم غير عملية.
كما
أكَّد "مبارك" أن الهجمات
الإرهابية التي تعرضت لها الولايات
المتحدة الأمريكية تحتم عقد مؤتمر
دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم
المتحدة في نيويورك أو في جنيف، مشيرا
إلى ضرورة أن يُصدر المؤتمر قرارات
ملزمة لجميع الدول؛ بحيث لا يستثني
منها أي مجموعة من الدول.
ومع
أن مبارك لم يستبعد تأييد مصر لأمريكا
في اتخاذ أي إجراءات ضد الإرهاب، إلا
أنه ربط ذلك بثبوت أن شخصا ما قد ارتكب
ما يستحق العقاب . وقال مبارك: "إن
ما يحدث في الشرق الأوسط أحد الأسباب
التي أدَّت إلى الهجمات التي تعرضت
لها الولايات المتحدة؛ لأن الشعور
بالظلم يمكنه أن يؤدي إلى مثل تلك
الأحداث".
كذلك
قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر:
"إن مصر لا تدخل في تحالفات"،
وتحدث عما أسماه أفكارا أمريكية
لتشكيل نوع من التضامن الدولي ضد
الإرهاب، وليس التحالف!.
وتبع
هذا الموقف الرسمي بيانات وتصريحات
من قيادات الأحزاب وجماعات المجتمع
المدني وشيخ الأزهر، وحتى جبهة علماء
الأزهر المعارضة للتوجه الرسمي كلها
تشيد بموقف الرئيس المصري، بل وتدعو
الدول العربية والإسلامية للتأسي به.
كذلك
تولى الرئيس المصري مبارك دعوة
الأمريكان لعدم التسرع بإصدار
الأحكام، وشكك -في حواراته مع الشبكات
التلفزيونية الأمريكية- في بعض
التكَهُّنات والتخمينات الأمريكية
بشأن الهجوم على مركز التجارة
العالمي والبنتاجون، مطالبا بعدم
القفز إلى أية استنتاجات الآن.
ومطالعة أهم عناوين ما قاله مبارك في
عدة حوارت أجرتها معه شبكات وصحف
أمريكية توضح حجم المعارضة المصرية
للتحالف مثل قوله:
-
"الانتقام
سينال من الأبرياء، والحل هو مؤتمر
دولي لمكافحة الإرهاب".
-
"تعرضتُ
شخصيا للإرهاب، ولكني حكَّمتُ
العقل حتى لا يعاني مَن لا ذنبَ لهم
من الانتقام".
-
"التحالف
الذي تسعى له إدارة بوش سوف يقسم
العالم"!
-
"الذين
حضروا مؤتمر "شرم الشيخ لمكافحة
الإرهاب" اهتموا بأمن إسرائيل
وحدها، مع أن القضية أكبر وأخطر"
إنذار
أمريكي للدول العربية!
وإذا
علمنا أن هذه المواقف المصرية
والعربية جاءت عقب توزيع واشنطن
مذكرة من سبع نقاط تطالب الدول
العربية والإسلامية بتقديم الدعم لها
–عبر المشاركة في هذا التحالف
العسكري– من أجل ضرب "الإرهاب"،
ومطالبة "ويليام بيرنز" مساعد
وزير الخارجية الأمريكي -في اجتماع
عقده مع 15 سفيرا عربيا- بتحديد
المواقف العربية تجاه الأزمة؛
لأدركنا حجم التحدي العربي للموقف
الأمريكي بصرف النظر عما سيصير إليه
الأمر في النهاية.
فقد
حددت الإدارة الأمريكية للسفراء
العرب الإجراءات التي يجب أن تلتزم
بها الحكومات العربية المختلفة؛ مثل
القبض على "الإرهابيين"
الموجودين داخل أراضيهم وتقديمهم
للمحاكمة.
ولهذا
سارعت مصر بتحذير الولايات المتحدة
من توسيع نطاق دائرة الانتقام
للحوادث الدامية الأخيرة. وطالب نبيل
فهمي سفير مصر بواشنطن كولن باول وزير
الخارجية الأمريكي بضرورة التركيز
على إيجاد المسئولين عن الهجمات التي
وقعت مؤخرا، ومعاقبتهم فقط . وأوضح
السفير المصري أن التحالف الدولي في
حرب الخليج كان محدد الهدف، ويركز على
إحراج العراقيين من الكويت، في إشارة
إلى غموض الهدف من التحالف الجديد
الذي تسعى له واشنطن.
فليس
محددا إلى مَن سيوجه التحالف
العسكري؟ ومن سيُضرب؟ ومن هو المتهم
بالتفجيرات؟
وهل
التحرك سيكون بإشارة من أمريكا، أم
بإرادة دولية وقرار من الأمم
المتحدة؟.
ولكن
يبدو أن الموقف المصري – والعربي –
كان مدروسا هذه المرة؛ وهو ما يدعو
للتفاؤل؛ إذ أدرك العرب والمسلمون
هذه المرة أن هذا التحالف لن يُكتب له
النجاح بدون مشاركتهم فيه؛ لحاجة
واشنطن لإسباغ طابع شرعي أو إسلامي
على مكافحة "الإرهاب"؛ كي لا
تبدو للشعوب العربية والإسلامية
كأنها حرب ضد الإسلام، أو حرب
صليبية؛ وهو ما يثير الكثيرين ضد كل
مصالح أمريكا والغرب، ويأتي بآثار
عكسية، وربما حرب حضارات!!.
بل
لقد ساهم القدر في إيقاع الأمريكيين
المتخبطين في بعض الأخطاء؛ وهو ما
ساعد في توفير أرضية لهذا "التمنع"
العربي، وامتلاك بعض أوراق الضغط على
واشنطن؛
مثل زلة لسان بوش بأنه سيقود (حربا
صليبية) –رغم أنه تعبير أصبح عاديا في
المفهوم الغربي الحديث، ويُقصد به
"حرب شاملة"– ووقوع اعتداءات
على مساجد وأفراد وجمعيات إسلامية في
العديد من دول الغرب وأمريكا.
وقد
أيدت الأحزاب والقوى السياسية
المصرية الشعبية الموقف المصري
الرسمي الذي أعلنه الرئيس مبارك
ووزير الخارجية أحمد ماهر، والمتحفظ
على فكرة "تشكيل تحالف عسكري دولي"
بقيادة أمريكا لضرب أفغانستان أو
غيرها من الدول، وأكدت رفضها لفكرة
التحالف الأمريكي، مشددة على أنه لن
يحل قضية الإرهاب، وأن العدل ورفع
الظلم في العالم هو الحل، وهو ما ساهم
في تقوية الموقف الرسمي حتى أن قوى
وجماعات معارضة أيدت موقف الرئيس
المصري مثل جماعة الإخوان المسلمين
وحزب (الشريعة) ، تحت التأسيس، - الذي
يعبر عن الجماعات الإسلامية المصرية–
وجبهة علماء الأزهر.
أخطاؤكم
قاتلة!!
واللافت
أن الصحف المصرية أكثرت من تذكير
الأمريكان بأخطائهم القاتلة التي
دفعت إلى زيادة العداء لهم، وربما
كانت التفجيرات الأخيرة سببا لها.
فقد
انتقد رئيس تحرير جريدة "أخبار
اليوم" الحكومية المصرية "إبراهيم
سعدة" في مقال مطول نشره 15 سبتمبر
بطول الصفحة الأولى للجريدة تحت
عنوان "ليس تشفيا في الشعب الصديق"
ما أسماه "أخطاء الإدارة الأمريكية"،
قائلا: "إن الولايات المتحدة تثير
الكراهية لدى حكومات وشعوب دول عدة في
العالم بسلب أحادية سياساتها التي لا
تخدم سوى المصالح الأمريكية أولا،
ومن ثَمَّ مصالح إسرائيل".
وفي إشارة إلى الرفض الأمريكي لقبول
فكرة الرئيس المصري مبارك التي طرحها
عام 1993 حول عقد مؤتمر دولي للإرهاب،
قال "سعدة": "إن أصدقاء
الولايات المتحدة لم يتوانوا عن
تقديم النصح لها بتغيير سياستها، إلا
أنها لم ترفض الإصغاء إلى نصائح
الأصدقاء فقط، وإنما فوجئنا بها
تعادي كل صديق لها يصدقها النصيحة،
وكل حليف لها تجرَّأ على رفض سياستها
الخاطئة في تعاملها مع قضية الصراع
العربي الإسرائيلي".
كما وجه "محمد عبد المنعم"
رئيس تحرير مجلة "روز اليوسف"
الرسمية -والسكرتير الصحفي السابق
للرئيس مبارك- انتقادات مشابهة
لواشنطن في مقاله 15 سبتمبر قال فيه:
"إن السلطات الأمريكية وقعت في
سلسلة أخطاء قاتلة" مشيرا إلى أن ما
تنادي به واشنطن اليوم هو ما طالب به
الرئيس مبارك في حديث لـ"واشنطن
بوست" منذ 8 سنوات؛ أي عام 1993 عندما
كان "عبد المنعم" سكرتيرا صحفيا
للرئيس.
ودعا
رئيس تحرير جريدة "الأهرام"
الحكومية ونقيب الصحفيين المصريين
"إبراهيم نافع" في 14 سبتمبر
الولايات المتحدة إلى "إبداء
الكثير من الحكمة من أجل إصلاح سمعتها
المشوهة بالنسبة للعرب" مؤكدا في
الوقت ذاته "تعاطفه مع آلامها
وتفهم غضبها".
فوائد
عربية!
ولا
يجب مع ذلك إغفال أن بعض الدول
العربية سوف تستفيد من حرب الإرهاب
هذه، وأن النتائج النهائية سوف تجلب
معها فوائد لها، ربما يكون أهمها ضرب
المجتمع المدني الداخلي بعدما نجحت
عقب حرب الخليج في إجهاض التجربة
الحزبية الضعيفة أصلا في العديد من
الدول، واختفت العديد من الأحزاب
المشاغبة من الساحة أو تم تدجينها (تغييبها)
بوسائل أو أخرى.
وأهم
هذه الفوائد ستكون السماح بمزيد من
قمْع الحريات وضرب المعارضة؛ بدعوى
مقاومة الإرهاب، ودون أن تهاجم
الحكومات الغربية هذه الدول بدعاوى
حقوق الإنسان السابقة!!.
كذلك
ستزيد الحملة على الأحزاب والقوى
السياسية الإسلامية عموما؛ بدعوى
مساندة الإرهاب، ولن تقف واشنطن أو
الغرب ضد هذه الحملات، وربما تشجع
عليها، خصوصا أنها ضمن طلبات واشنطن
للدول العربية في حرب "بن لادن".
وقد
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عدد 22
سبتمبر تحذيرات لمحللين غربيين من أن
"بعض أنظمة الحكم العربية أو
الإسلامية قد تستخدم أيضا نداء
أمريكيا للمساعدة في محاربة الإرهاب
كذريعة للتضييق أكثر على معارضيها في
الداخل ". وقالت: "إنه يتعين على
حكومة بوش في النهاية أن تواجه عواقب
تحالفاتها". وعلى سبيل المثال قالت
"بولا نيوبيرك" -وهي خبيرة في
شؤون جنوب آسيا ومستشارة في الأمم
المتحدة-: "إننا في النهاية قد نجد
أنفسنا ندعم أنظمة حكم أوتوقراطية
وديكتاتورية، لها جداول أعمالها
الخاصة بها". وقالت: "إننا قد
ننتهي بإيجاد أعداء جدد في صفوف الناس
الذين نريد أن نصادقهم، وبالتالي
إيجاد أخطار دولية جديدة بين مجموعات
لا تجد لها أذنا صاغية في بلادها"!.
إحياء
الجامعة العربية!
ويبدو
أن من محاسن الصدف -كما يقال– أن هذه
هي أول أزمة تواجه العرب بعد الشروع
في خطة تحسين وتطوير الجامعة العربية
وتجديد دمائها أو إحيائها، بعدما
اختفى صوتها في حرب الخليج، وساعد على
ذلك وجود أمين عام مثل "عمرو موسى"
صاحب النظرية الشهيرة عن صراع
الحضارات بين الغرب والإسلام، والذي
سبق أن حذر الغرب من عواقب استحضار
هذا الصراع، وكان أكثر مَن انتقد
تصوير التحالف العسكري على أنه صراع
حضاري.
فقد
قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة
الدول العربية: "إن التحالف الذي
تقوده أمريكا لمحاربة الإرهاب يجب أن
يكون مختلفا عن التحالف الذي تم
تشكيله في حرب الخليج" مؤكدا
التزام العرب بالتعاون الدبلوماسي في
الكفاح ضد الإرهاب، وليس بالاشتراك
في العمل العسكري.
وقال
موسى: "ليس في الوارد تشكيل تحالف
لشن حرب كما حدث في حرب الخليج. ضد مَن
ستكون هذه الحرب؟ هناك شوشرة؛ فأسامة
بن لادن شخص واحد. نحن نتحدث عن
التعاون الدولي، والعرب مستعدون
للاشتراك في التعاون بعد المشاورات
وبعد التأكد من كيفية العمل".
بل
إن موسى سعى لتوضيح معالم ما يمكن
وصفه بأنه صفقة عربية مع واشنطن
باستبعاد إسرائيل من التحالف نهائيا
والسعي في إجراءات ردع إسرائيل
والضغط على شارون، وتفعيل المفاوضات
"الفلسطينية – الإسرائيلية"
مقابل التعاون ضد الإرهاب أيا كان شكل
التعاون الذي سيتم الاتفاق عليه.
الحكومات
العربية وبرميل البارود!
ولا
يعني هذا أن الدول لعربية –خصوصا
حلفاء واشنطن في حرب الخليج -غير
راغبة في الوقوف إلى جانب واشنطن في
حملتها الدولية لمكافحة "الإرهاب"،
ولكن هناك مخاوف من العائد، ومخاوف
أخرى داخلية من رد الفعل الشعبي،
وانفجار برميل البارود في صورة
مظاهرات عنيفة وإضرابات في بعض
الدول، كما أن هناك تحفظا عربيا بسبب
مساندة واشنطن لإسرائيل. وحتى أكثر
حلفاء الولايات المتحدة -مثل مصر
والمملكة العربية السعودية- امتنعوا
عن تأييد الضربات الانتقامية في
العالم العربي، وتردد أن السعودية
رفضت استخدام أهم القواعد العسكرية
الأمريكية بها في ضرب أفغانستان،
التي تعترف بحكومتها "طالبان"
حتى الآن (قاعدة الأمير خالد، وبها 40
طائرة حربية).
كذلك
لا يزال هناك تخوف عربي من ضرب واشنطن
حكومات عربية في مراحل تالية لضرب
أفغانستان، خصوصا العراق، وربما
اليمن أو ليبيا أو السودان، كما تمهد
لذلك "المدفعية الإعلامية الغربية"،
ولا ننسى أن أحد قادة القوات
الأمريكية قال: "إن يوم العراق قادم"!!.
وقد
أشار الرئيس المصري حسنى مبارك
للمخاوف من رد فعل الشارع العربي في
عدة لقاءات مع أجهزة الأعلام الغربية
بقوله: "انظروا إلى جميع ما تُسمى
بالدول المعتدلة في المنطقة، من
الأردن إلى المملكة العربية السعودية
إلى الكويت وقطر وعمان، لقد أبلغني
قادة هذه الدول أن المشاعر في الشوارع
تصل إلى نقطة الغليان"!.
ويزيد
من مخاوف الحكام العرب في المشاركة في
مثل هذا التحالف أيضا صدور العديد من
الفتاوى الدينية من العديد من الرموز
الإسلامية التي
تحرّم القتال ضد أفغانستان، وأبرزها فتوى
الشيخ يوسف القرضاوي بأن المشاركة
في أي هجوم عسكري أمريكي على دولة
إسلامية (حرام) بموجب قوانين الشريعة
الإسلامية ، وفتاوى
علماء الأزهر، وباكستان
والأردن
وغيرها التي تحرم مساندة أمريكا في
ضرب أي دولة إسلامية.
ولذلك
فأكثر ما يمكن توقعه من الدول العربية
– وهو مع ذلك ليس بالقليل بالنظر
لطبيعة هذه الحرب - هو التعاون بدرجة
أكبر مع أمريكا ووكالات الاستخبارات
الأمريكية في عملية البحث عن (الخلايا
الإرهابية) في الدول العربية وقمع
الحركات الإسلامية.
وربما
كانت الإستراتيجية المشتركة التي
توحد العالم العربي الآن نحو هذا
الحلف العسكري ، والتي سعى الأمين
العام للجامعة العربية عمرو موسى على
صياغتها على عجل ، هي مجرد الدعوة إلى
عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب كما
كان ينادي بذلك الرئيس مبارك على مدى
سنوات (غير التعاون الاستخباري)؛
إذ
تدعو الدول العربية –وعلى رأسها مصر-
إلى عقد هذا المؤتمر تحت مظلة الأمم
المتحدة، على أن ينتهي بإبرام معاهدة
لمكافحة الإرهاب متفق عليها من جميع
الدول المشاركة.
ويجب
أن نلاحظ في هذا الصدد أن أكثر ما
تحتاجه واشنطن هو قواعد دول الخليج
العسكرية، خصوصا في السعودية
والكويت، وإذا كانت السعودية تتحفظ
لأسباب عديدة؛ فقد وافقت الكويت
بالفعل، وأعلنت على لسان كبار
مسئوليها استعدادها لتقديم العون أيا
كان شكله، إلا أنهم عادوا ونفوا تقديم
أي دعم عسكري للضربات الأمريكية،
وربما تستغل واشنطن مرض أمير الكويت
وحالة الترقب في البلاد في الضغط على
الحكومة الكويتية لتقديم أقصى درجات
العون العسكري.
الموقف
العربي يبقى -مع ذلك- مختلفا عن
المواقف الأخرى في الأزمات الأخرى،
وربما كانت هذه الأزمة من الفرص
القليلة التي تشهد توحدا في الموقف
العربي رسميا وشعبيا، ولكن هل يمكن
الاستفادة من ذلك مستقبلا؟!.
أقرا
أيضا:
|