بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الصومال.. خطأ الحكومة وخطيئة المجتمع الدولي

05/09/2001

د. محمد عاشور - نجلاء محمد مرعي

رغم مرور أكثر من عام على صيغة "عرتة" (مؤتمر عرتة بجيبوتي في 2-5-2000م) وتنصيب حكومة للبلاد بعد عشر سنوات من صيغة اللاحكومة واللادولة في الصومال، ورغم تصاعد الآمال بهدوء الأوضاع في البلاد واستقرارها وعودتها لممارسة دور إقليمي نشط، فإن الواقع السياسي يشير فيما يبدو إلى عكس ذلك، حيث تصاعدت من جديد حدة التوترات الداخلية بين الفصائل الصومالية المعارضة لصيغة عرتة والحكومة الانتقالية، بل وبين حلفاء الأمس في إطار مؤتمر عرتة في ظل الاتهامات المتصاعدة من جانب البعض بخروج الحكومة عما اتفق عليه في ذلك المؤتمر. وإلى جانب ذلك لعبت القوى الإقليمية دورها في مساندة هذا الطرف أو ذاك الأمر الذي أعاد من أجواء الصراع التي كانت قائمة، وتبدّى ذلك في نشوب بعض المعارك بين الفصائل الصومالية من جديد لا سيما في الجنوب.

صراع الحلفاء والأعداء

وحتى الآن لا تزال الإدارة الانتقالية التي تشكلت بعد مؤتمر عرتة في نهاية عام 1999م، غير قادرة على بسط سيطرتها على البلاد. وكان مؤتمر عرتة قد أعطى لهذه الحكومة الانتقالية الجديدة - باعتبارها حكومة مركزية بعد الحرب الأهلية - مهلة ثلاث سنوات من أجل استعادة كيان الدولة، وإعادة إعمار الصومال، وقاربت السنوات الثلاث على الانتهاء، غير أن الحكومة الانتقالية لا تسيطر حتى الآن إلا على جزء يسير من العاصمة الصومالية، بالإضافة إلى أنه لم يتضح لهذه الحكومة خطوط رئيسية تعمل وفقها، رغم أن مهمة هذه الحكومة الانتقالية كبيرة للغاية، فهي تريد استعادة كيان دولة ليس لديها أية مؤسسات أو بِنى تحتية، حيث تم تدميرها بالكامل خلال الحرب الأهلية. وتصطدم هذه الحكومة في جميع محاولاتها لتحقيق أي مصالحة وطنية مع أمراء الحرب، الذين يحاولون إجهاض كل المحاولات الحكومية، ويريدون أن يظل الحال كما هو بدون أية حكومة مركزية، لما أسفر عنه ذلك الوضع من شبكات مصالح داخلية وإقليمية.

عودة أمراء الحرب

وتشير الأحداث الأخيرة إلى مزيد من التدهور، فسيطرة الفصائل الصومالية على ميناء كيسمايو الإستراتيجي المهم الذي يقع على بعد 500 كيلو متر من العاصمة مقديشو، بعد أسبوعين من الاشتباكات المسلحة بين إحدى الفصائل الصومالية والقوات الموالية للحكومة الانتقالية -تمثل نقلة نوعية مهمة وخطيرة على صعيد توازن القوى بين الحكومة الانتقالية والفصائل، ويؤكد سقوط هذا الميناء نقطة مهمة، وهي أن فصائل المعارضة المسلحة تتفوق كثيرًا على قوات الحكومة الانتقالية، تلك الحكومة التي حاولت مرارًا إرسال فرق من قواتها إلى أجزاء أخرى في الصومال، في محاولات متقدمة للسيطرة عليها، ولكنها لم تفلح في ذلك.

ويرى المراقبون أن المعارك الأخيرة التي شهدتها مقديشو وبعض المناطق الجنوبية في الصومال، يمكن أن تكون مدخلاً للقاء محتمل بين الحكومة والمعارضة، حيث يسعى كل طرف إلى زيادة أرصدة قوته؛ ليكون في موقف قوة على مائدة المفاوضات التي باتت العودة إلى حلبتها وسيرتها الأولى محتملة بدرجة كبيرة، في ظل طابع التردد الذي شاب أداء الحكومة الانتقالية، وعدم استفادتها من الزخم والدعم الشعبيين والإقليميين اللذين صاحبا تنصيبها في أعقاب مؤتمر عرتة، الأمر الذي أسفر عن تنامي عوامل عدم الاستقرار بين حلفاء صيغة "عرتة" من ناحية، وفتح الباب لدخول أمراء الحرب الساحة من جديد، ومجاهرتهم بعدم الاعتراف بالحكومة الانتقالية إلا كمجرد فصيل من الفصائل الصومالية، وبضرورة عقد مؤتمر جديد لإجراء مصالحة "حقيقية" و"وطنية" بين أبناء الصومال، الأمر الذي رفضته طويلاً حكومة صلاد متمسكة بشرعيتها والدعم الإقليمي والاعتراف الدولي بها.

وفي ضوء المساعي والخلافات سالفة البيان، يمكن تفهم محاولة الحكومة الاستيلاء على المقر الرئاسي في مقديشيو والمعروف بـ "فيلا صوماليا" والذي يمثل الاستيلاء عليه دلالة مادية ورمزية في آن واحد؛ لبسط هيمنة الحكمة الانتقالية على عاصمة البلاد، وهو ما فشلت القوات الحكومية في تحقيقه على نحو ما صرح به حسن عيديد في تعليقه على الهجوم الحكومي على المقر الرئاسي، مؤكدًا أن الحكومة ليست مستعدة للتفاوض مع قادة فصائل المعارضة في ظل إصرارها على أنها (الحكومة) الشرعية، وأن غيرها من الفصائل خارجون عن القانون.

أسباب الفشل

ويعزو البعض فشل الحكومة في مواجهة قوى التمرد المعارضة إلى عدة أسباب:

1- ضعف صيغة عرتة التي قامت على إرضاء أكبر عدد ممكن من الفصائل والزعامات، الأمر الذي جعل الحكومة أسيرة لتلك الصيغة الهشَّة، علاوة على أن أي خروج عن تلك الصيغة يمثل تهديدًا جديًّا بانهيارها، وهو ما يفسِّر عجز الحكومة عن إرسال قوات حكومية كافية للمناطق الجنوبية في ظل خشية حلفاء "عرتة" من أن يكون ذلك مقدمة لبسط هيمنة قبيلة صلاد وفصيلها على الجنوب باستخدام الجيش "الوطني" (قوامه 13.000 جندي)، الأمر الذي يعكس استمرارية النظرة القبلية حتى بين أنصار صيغة "عرتة".

2- الدعم الأثيوبي الكيني لفصائل المعارضة. فعلى الرغم من تصريح مساعد وزير خارجية أثيوبيا أن بلاده تحاول بذل كل الجهود لتلطيف الأجواء وتقريب المسافة بين الحكومة المؤقتة وقادة الفصائل الصومالية للتوصل إلى حل، بدعوى أن أمن الصومال واستقراره هو استقرار لأثيوبيا؛ لأن وجود حكومة مركزية قوية في الصومال قادرة على فرض سيطرتها على كل الأراضي، سيجعل "أديس أبابا" في مأمن من استغلال المعارضة المسلحة، إضافة إلى استخدام الموانئ الصومالية في حركة التصدير والاستيراد الأثيوبية، خاصة في ظل إغلاق الموانئ الإريترية في وجه التجارة الأثيوبية.. على الرغم من وجاهة ذلك التصريح ومبرراته، فإن الشواهد تشير إلى أن أثيوبيا حتى الآن تعتبر الحكومة الانتقالية مجرد فصيل من الفصائل الصومالية وليست معبَّرة عن كامل شعب الصومال، الأمر الذي انعكس في صورة توترات بين الجانبين واتهامات متبادلة بالتدخل في شؤون الطرف الآخر، حيث اتهمت حكومة الصومال أطرافًا إقليمية بدعم فصائل المعارضة في إشارة مباشرة إلى أثيوبيا، في مقابل إعلان أثيوبيا الضمني أن حكومة الصومال غير معبِّرة عن شعب الصومال وغير قادرة على بسط هيمنتها على كامل أراضيها.

3- ضعف الدور الدولي وقبله العربي والإسلامي، حيث توارت الأزمة الصومالية خلف الأحداث الدامية والطاغية على الساحة الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أحداث فلسطين، ومؤتمر مكافحة العنصرية وتداعياتهما، وارتكان المجتمع الدولي إلى تحقق المصالحة الصومالية، دون الالتفات إلى أن تكون المصالحة الوليدة في حاجة إلى رعاية ودعم حتى تقوى على الوقوف والسير بمفردها، لا سيما في ظل تربص الكثيرين بهذه المصالحة، ورغبتهم في وأدها على نحو يؤدي إلى العودة من جديد إلى أجواء الحرب الأهلية، وأضواء المؤتمرات والمفاوضات، وما تسفر عنه من آلاف الدولارات لحساب هذا الزعيم أو ذاك من قادة الفصائل لضمان مشاركته في مؤتمرات المصالحة.

خطيئة المجتمع الدولي

والحق أنه إذا كانت حكومة الوحدة الوطنية في الصومال قد أخطأت بتباطئها في الأخذ بقوة على يد المعارضة عند تنصيبها، مستفيدة من الدعم الدولي والداخلي، فلا يجب أن يخطئ العالم - وبخاصة العربي والإسلامي - في الضغط بكل قوة لتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه من دعم لهذه الحكومة، والسعي بكل السبل للضغط على قادة فصائل المعارضة لقبولها، أو تقديمهم للمحاكمة دوليًّا كمجرمي حرب وسماسرة حروب.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع