بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العدل أو اللعنة

قبل أن يشهد العالم هيروشيما جديدة

22/09/2001

د. أحمد عبد الله - القاهرة - إسلام أون لاين.نت

القوات الأمريكية تتجه لضرب أفغانستان

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ". صدق الله العظيم، (الحجرات: 6).

لم يَكَد العالم يفيق من ذهوله للتفجيرات الهائلة التي طالت منشآت حيوية هامة في نيويورك وواشنطن حتى صدم الكثيرون أسلوب معالجة الإدارة الأمريكية المتخبط للأزمة، فبدلاً من نقد الذات، والتدقيق في تحري نقاط الخلل في الأداء الأمني، وأدلة الاتهام في البحث عن الفاعلين، وجدنا التصريحات والتحركات المتسرعة المتوترة المندفعة برغبة محمومة في الانتقام، ولو بإشعال معركة واسعة، أو توجيه ضربة قوية في أي اتجاه!!

ويبدو أن الإدارة الأمريكية عازمة على المواصلة في نهج تجاهل أبسط قواعد المنطق والقانون، رغم كل شيء، ناهيك عن أولويات العدل والإنصاف التي تقضي بأنه: "لا اتهام دون بينة، ولا عقاب دون محاكمة".

ومن المدهش أن إيقاع طبول الحرب صار أعلى صوتًا، وأسرع وتيرة من تحري الأدلة، وفحص الوقائع للوصول إلى الفاعل الحقيقي، رغم أن العقاب بداهة ينبغي أن يتلو الدليل الدامغ!!

دلالات الأحداث

  وإضافة إلى هذا النمط اللافت للمعالجة، فإن أحداث الأيام الأخيرة وتداعياتها قد أظهرت ما يلي:

أولاً: إن السياسات الخارجية للولايات المتحدة عبر العقود الخمس الماضية قد ضمنت لها رصيدًا هائلاً من الكراهية في أنحاء كثيرة من العالم، وبخاصة في المناطق التي كانت فيها تلك السياسات أكثر عنفًا وتعسفًا، أو أكثر انحيازًا للظلم والفساد والاستبداد، ولا يقتصر هذا على منطقة "الشرق الأوسط" رغم درجة الانحياز والاختلال الصارخ للموقف الأمريكي منها.

ثانيًا: إن هناك اتجاهًا قويًّا داخل الإدارة الأمريكية لاستثمار الحادث لتصفية ملفات قديمة عالقة، وتطبيق خطط معدة سلفًا للتدخل في مناطق جديدة كانت خالية من التواجد العسكري الأمريكي المباشر، ويمكن اتخاذ أسامة بن لادن وطالبان – وكلاهما جاء بدعم أمريكي – كذرائع لهذا التدخل في غمرة صدمة الرأي العام الأمريكي، وتعاطف الرأي العام العالمي.

ثالثًا: رغم هذا التعاطف الواسع فقد بدا أن هناك محيطًا عميقًا من الكراهية المتبادلة، أو بالأحرى العداء المؤسس على الجهل وسوء إدراك الأخر بين الشعوب العربية والإسلامية، وبين الشعب الأمريكي.

فمن ناحية غاب التمييز بين مشاعر الأمريكان، وسياسات إدارتهم، وفي الجانب الآخر غلب التعميم، وإطلاق التهم، والتحرشات، وتصعيد حملة عداء عنصرية ضد العرب والمسلمين فيما يشبه موجة من المكارثية الجديدة.

رابعًا: سقطت هذه المرة – وربما إلى الأبد – نظرية الأمن القائم على غطرسة القوة، وإرهاب الشعوب، والقبضة الحديدية، والعقوبات الجماعية، والأجهزة المخابراتية، وتبدو الفرصة مهيأة للتفكير في صيغة للأمن القائم على العدل والتفاهم واحترام الإنسان وحقوقه، وصار الاختيار واضحًا هذه المرة، فإما العدل للجميع أو اللعنة على الجميع.

خامسًا: إن التغيرات التي تشهدها الإنسانية متمثلة في عصر المعلومات، والإعلام الفضائي، والاتصال الإليكتروني، تطرح تحديات من نوع جديد، وتتطلب تعاونًا أوثق بين الأطراف المختلفة على قاعدة الشراكة والحوار، ومعالجة الفجوات التكنولوجية والاقتصادية والثقافية التي تكاد تشطر العالم بين شمال يملك، وجنوب يعاني.

سادسًا: إن كثيرًا من المكتسبات الرئيسية التي ناضل من أجلها البشر، ووصلوا إلى درجات متفاوتة في تحقيقها، مثل: الديمقراطية، والحرية، والعقلانية، والمساواة بين الناس يمكن أن تكون عرضة للتهديد أو التبديد في لحظة غضب، أو بدافع من عدوان همجي، أو انتقام عشوائي ما لم تتضافر جهود المخلصين لهذه القيم، وتعاونهم في التصدي لهذا التهديد الذي لاح واضحًا في الأحداث الأخيرة.

موقفنا مما جرى

وبناءً على ما سبق نؤكد:

1) رفضنا لمبدأ أخذ الكل بجريرة البعض، أو محاسبة الشعوب على أخطاء حكامها مع عدم إسقاط مسئولية الناس عن التغيير، وحقهم في تمكين الديمقراطية والعدل، ونرى أن المبادئ لا تتجزأ في تطبيق معايير القيمة الأخلاقية الواحدة، سواءً كان العدوان في واشنطن أو بغداد أو غزة، كما نرى أنه قد آن الأوان لكي يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه.

2) تشككنا في نزاهة ودقَّة التحقيقات الجارية حاليًا للبحث عن الجناة في تلك الحوادث، فالقاضي فيها غاضب، وفي تراثنا "لا قضاء لغاضب"، ومدان بالتقصير، والمناخ فيها مشحون بدعاية واسعة لحرب دون تحديد لعدو، وانتقام دون دليل، ودعوة لتحالف دون تشاور، وعصف واضح بأبسط معاني الرشد والتروي الذي ينبغي أن يسبق اتخاذ القرارات الكبرى.

ونرى ضرورة وجود أطراف دولية محايدة بالإطلاع على نتائج التحقيق إن لم يكن بالمشاركة في سيره، وحجم الكارثة، وخطورة العواقب تستدعي ذلك.

3) تشجيعنا لكل محاولات الحدِّ من السياسات الداعمة لنزعات الكراهية والتمييز والظلم بوصفها الروافد الرئيسية لموجات الانتحار والعنف اليائس من أن تتحقق درجة من الحرية والإنصاف عبر النضال السلمي، والجهاد المدني، وفي هذا الإطار ندعو إلى مصارحات متبادلة، ومراجعات عميقة، ونعلن دعمنا الكامل وغير المشروط لتحالف إنساني واسع ضد كافة انتهاكات حقوق الأفراد والشعوب مهما كان مصدرها أو المرجعية التي تستند إليها.

4) دهشتنا لردود الأفعال الشعبية على الجانبين، فمن ناحية رأينا شماتة العاجزين يهللون للعدوان والتدمير، رغم أنهم في مقدمة ضحاياه ، ومن يعانون من جرَّاء تطبيق سياساته، وجرائمه ضد الإنسانية، وبالمقابل فقد الشعب الأمريكي صوابه من حجم الصدمة معنويًّا وماديًّا، فبدأ كمن تملكته حالة هيستيرية غير عقلانية فصاح يهتف وراء الصارخين:  الحرب.. الحرب. فإذا بالمشهد في طرفيه ينتصر لمنطق القوة الغاشمة، رغم أن آلام الواقع المتفجر من أبرز نتائج هذا المنطق البائس!

5) طموحنا في أن يكون ما حدث مقدمة لتأسيس نظام عالمي أكثر توازنًا واستقرارًا، وهو لن يكون كذلك أبدًا بكثرة الجنود، ومضاعفة التحصينات، وشن المزيد من الغارات والهجمات، ومصادرة الحريات، ولن يكون كذلك أبدًا بالكذب على الشعوب، وتشويه الحقائق، وتزكية الصراعات، وإطلاق الأحقاد والفتن.

إنما يمكن أن يولد الأمل من رحم الألم الذي ربما يكون انضمام الأمريكيين- إلى القائمة الطويلة لمن يشعرون به- مدخلاً لازمًا لتغيير حقيقي، وعندها فقط نكون جميعًا أوفياء للأبرياء الذين سالت دماؤهم، وذهبوا ضحية لأحط الجرائم بشاعة في واشنطن، أو فلسطين أو غيرها.

هناك ضوء يلوح للحكمة وسط مشاعل الانتقام، وهناك صوت واثق للرشد وسط صرخات الألم الأعمى، وهناك أطراف كثيرة يمكن أن تعمل معًا لصياغة مستقبل أفضل.

نضرع إلى الله أن يلهمنا جميعا السداد، وأن يعلمنا، ويمنحنا العون لنرتقي إلى المستوى الذي أراده لنا: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَم..".

للتعليق على هذا المقال: أرسل إلى postasec@yahoo.com

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع