بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خيارات صعبة أمام الحكومة
الأردن: مناورات رسمية ورفض شعبي

20/09/2001

عمّان - سميح المعايطة

الملك عبدالله

عبر الشهور الماضية، كان المسؤولون الأردنيون واضحين في إبداء قلقهم من استمرار حالة التوتر في الأراضي الفلسطينية وتعاظم عمليات القمع الإسرائيلي، وما تركه هذا من تأثيرات على الوضع الداخلي في الأردن، إضافة إلى تأثيراته على الوضع الاقتصادي، الهاجس الأول للعاهل الأردني الملك عبد الله.

وكان الأردن يعبر عن مزيد من القلق نتيجة وقوعه بين منطقتي توتر، هما: فلسطين والعراق الذي يعاني من الحصار الدولي. وعملت القيادة الأردنية ما أمكنها من أجل إعادة المسار الفلسطيني الإسرائيلي إلى وضعه السابق، واستعادة الحالة السياسية بدلاً من الحالة الأمنية والقمعية المسيطرة على حكومة شارون الائتلافية. وإلى ما قبل "تفجيرات الثلاثاء" في الولايات المتحدة بساعات كان هذا الهدف محور زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله إلى واشنطن، وهي زيارة لم تتم وعاد الملك إلى عمان ليواجه مع قادة المنطقة "قدرا" جديداً وأزمة غير عادية تفرض على الجميع استحقاقات سياسية وأمنية، وتعمق حالة القلق التي تعيشها المنطقة في أبعاد جديدة وحرجة.

رفض من الداخل

وتوصف الساحة السياسية الأردنية بأنها من أكثر الساحات العربية تفاعلاً مع القضايا القومية وبخاصة قضيتا فلسطين والعراق، وهذا يعني أن السياسة الأمريكية تواجه رفضاً شعبياً غير عادي، وتصنف أمريكا لدى الشعوب العربية - ومنها الأردني - بأنها حليف إسرائيل المنحازة دوماً له حتى في أشد حالات القمع والتطرف الإسرائيلي. وربما ساهمت العلاقات الرسمية الإيجابية بين الأردن والولايات المتحدة، وما يعلن عنه من دعم اقتصادي للأردن في إيجاد نوع من التمييز بين إسرائيل وأمريكا، لكن في مواسم التعبير الشعبي لا تتوانى القوى السياسية المعارضة في حرق العلمين الإسرائيلي والأمريكي معاً  تعبيراً عن الدور الإستراتيجي للولايات المتحدة في دعم إسرائيل.

وبغض النظر عن كل المحسنات الإعلامية فإن الحكومات العربية والإسلامية وقبلها الإدارة الأمريكية تدرك أن الانفجارات التي شهدتها واشنطن ونيويورك لقيت استحساناً في الأوساط الشعبية، وأن هذه الشعوب التي ترى في أمريكا سيداً ظالماً تحب أن تراه في حالة ضعف وانكسار بغض النظر عن الفاعل.

وعلى الصعيد الرسمي الأردني حرص الملك عبد الله وحتى قبل عودته إلى عمان بعد قطع رحلته إلى واشنطن على التعبير بشكل واضح عن تضامن إنساني مع الشعب الأمريكي، كما قدم موقفاً واضحاً في إدانة ما جرى واعتبره إرهاباً تجب محاربته. لكن الموقف الأردني حاول التقدم خطوة عندما ربط بين ما جرى والوضع الفلسطيني، و"أن محاربة الإرهاب لا تتم إلا بتحقيق تسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل".

وكما يؤكد مسؤول أردني رفيع فإن القيادة الأردنية تعمل على التواصل مع المواقف الأوروبية (المعتدلة)، والتي تدعو إلى التأني في الرد، وترى في استمرار الأوضاع المتوترة في فلسطين إعاقة حقيقية لكل جهود محاربة (الإرهاب)، ويشير هذا المسؤول إلى أن السعي الأردني يستمر أيضاً باتجاه إقليمه العربي لتشكيل موقف يمكن أن يضع الأولويات العربية في البرنامج الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

لكن هذه المواقف والتحركات الرسمية التي تلقى تقديراً في بعض أوساط النخب الأردنية لم تستطع أن تؤثر على سياق مواقف القوى الشعبية المعارضة، فحزب جبهة العمل الإسلامي أصدر فتوى حرّم فيها الدخول في التحالف الدولي ضد أي دولة إسلامية بما فيها أفغانستان، وأصدر الحزب والإخوان عدة بيانات حملت مواقف قوية تتعارض مع الموقف الرسمي، وأصدرت النقابات المهنية التي يسيطر عليها الإسلاميون وبعض قوى المعارضة بيانات لا تقل قوة عن بيانات الحركة الإسلامية. ومن الواضح أن هذه البيانات والمواقف تمثل نوعاً من الرفض لأي قرار رسمي بالدخول في التحالف الدولي، وهذه  المواقف تمثل أحد المحددات الهامة في السياسة الحكومية التي ستتبع خلال المرحلة القادمة، والتي قد تصل إلى مراحل متقدمة من الصدام السياسي والإعلامي.

الحكومة: ضبط الإيقاع ولو بالقوة

وتحرص القيادة الأردنية على إبداء حالة كبيرة من التفاعل مع حملة "مكافحة الإرهاب"، ولكن يبدو أن الحكومة على قناعة بأن القوى المعارضة لن تكون مستعدة لتفهّم الموقف الرسمي أو للقبول بالمناورة السياسية في مثل هذه الأزمة الدولية، ولهذا تتحدث بعض المصادر السياسية أن الحكومة قد تلجأ إلى إجراءات صارمة لضبط إيقاع الساحة الأردنية، بحيث يمكن تمرير الموقف الرسمي دون أي تشويش أو محاولة إضعاف له، ولا تستبعد هذه المصادر أن تعمد الحكومة - إذا ما رأت ذلك ضرورياً - إلى إصدار عدد من القوانين المؤقتة التي تعطي للسلطة التنفيذية مزيداً من الصلاحيات لمنع حدوث أي انفلات في الساحة الداخلية.

وتحاول القيادة الأردنية أيضاً أن تُبدي موقفا صارماً في محاربة الإرهاب ورفضه، وفي الوقت نفسه إرسال رسائل داخلية مباشرة بضرورة التزام جميع القوى -بمستوى معين- المواقف بعيداً عن التصعيد، وقد كانت أوضح الرسائل في اجتماع مجلس الأمن القومي مساء الأحد (16/9/2001) برئاسة الملك، كما أصدر الملك قراراً بتعيين مدير المخابرات الفريق أول سعد خير مقرراً لمجلس الأمن القومي، وهذا التعيين إشارة رسمية إلى جدية القيادة الأردنية في التعامل مع الأحداث الجارية وخدمة الموقف الرسمي.

خيارات صعبة

وبعيداً عن الصورة العامة من إجراءات وقرارات، فإن السياسة الرسمية الأردنية ستحاول بكل جهد أن تتجنب الوصول إلى أي حالة تناقض أو تتباين مع الموقف الشعبي، وفي الذاكرة الأردنية التجربة المتميزة في الانسجام الرسمي والشعبي في الموقف المناهض للتحالف الدولي ضد العراق عام 1990، وتلك التجربة عمقت من قوة نظام الحكم وأعطت للساحة الداخلية تماسكاً قوياً ومتميزاً.

وتبدو قصة التحالف الدولي محرجة لكل الأطراف العربية والإسلامية، فمعظمها لا تستطيع الرفض، لكنها تعلم أن الموافقة والاستغراق في الرؤيا الأمريكية (للحرب القادمة) تضع الحكومات في موقف لا تُحسد عليه أمام شعوبها، ولهذا يبحث كل طرف عربي عن أشكال المساهمة في مسار الحلف بأقل ثمن ممكن على وضعه الداخلي، وقد تكون أحياناً أجواء إعلامية أو حالة سياسية متشددة تجاه الإرهاب؛ وذلك سعياً لتجنب الأثمان الباهضة.

ولا تبدو مشاركة أي طرف عربي ذات مردود باستثناء عدم إغضاب الولايات المتحدة في هذا الظرف، وتختلف عن المشاركة في الحلف الثلاثيني الذي حمل لكثير من أطرافه العرب ثمناً سياسياً واقتصادياً مباشراً، وفي المقابل دفعت "دول الضد" ثمناً باهظاً، واحتاجت إلى سنوات من الجهد لاستدراك موقفها السابق.

وبشكل عام لا تبدو الأوضاع سهلة أمام الحكومة الأردنية فالخيارات صعبة، فهي أمام ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع تحول موقفها المؤيد للتحالف إلى حالة ستتناقض مع الشارع وقوات المعارضة، وفي المقابل لا يظهر واضحاً مسار الحرب الطويلة التي يتحدث عنها الأمريكان، وإذا انتقلت هذه الحرب إلى ساحات عربية وإسلامية مثل العراق فإن الأمور تبدو صعبة جداً على الجميع، ولهذا فإن السعي لبناء موقف عربي موحد إحدى الآليات التي ترى الحكومة الأردنية فيها وسيلة لإعطاء مواقفها شرعية عربية واسعة، وكما أشرت سابقاً فإن التوقعات أن يكون اللجوء للحزم والصرامة هو خيار الحكومة لإدارة المرحلة، كما تبدو الانتخابات النيابية -التي تم تأجيلها عاماً- مرشحة لمزيد من التأجيل.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع