بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"الإسلام والغرب".. العودة إلى المربع رقم (1)

19/09/2001

أميمة عبد اللطيف

مسلمو نيويورك يرفعون لافتة.."الإسلام ليس العدو"

ما إن بدأت التسريبات الإعلامية تتحدث عن أسماء عربية وملامح الخاطفين الشرق أوسطية، حتى بدأت آلة الدعاية الغربية في ممارسة مهمتها المفضلة من إعادة إنتاج خطاب إعلامي ذي لهجة تحريضية بغيضة ضد كل ما يمت للحضارة والثقافة الإسلامية بصلة؛ وهو خطاب تصور الكثيرون أنه ربما انتهى بغير رجعة. فبدأت الكتابات التي تناولت الحدث تتحدث صراحةً عن "نحن" و"هم"؛ عن "الغرب المتحضر والعالم الحر الديمقراطي" وعن "الآخر المتخلف"؛ أو "قوى الظلام" ضد "قوى الخير" المتمثلة في الغرب بالطبع. بل ووصل الأمر إلى حد استخدام الرئيس الأمريكي جورج بوش للفظة (crusade) في معرض تصريحاته؛ وغير خاف على أحد مدلول ما تعنيه كلمة  (crusade)- أي الحملة الصليبية - ولا سيما في هذا الإطار، حيث العدو هنا هو "جماعات إسلامية متطرفة".

غير أن ما أثار الجدل بالفعل، هو ذلك الاستعداد الذي بدت عليه وسائل الإعلام الغربية، في توجيه الاتهام لمسلمين. هذا الاستعداد ألقى بشكوك كثيرة حول جدوى الجهود التي بُذلت طيلة السنوات الأخيرة لنشر ما يسمى بـ"الحوار بين الحضارات" وقيم "التسامح" وقبول الآخر والتعددية الثقافية… كلها تبدو الآن في ظل موجة العداء الشديد، وكأنها أكليشيهات كانت تُستخدم من قبل النخب الغربية من قبيل "الجعجعة" أو lipservice ؛ حيث أثبتت الأحداث الأخيرة هشاشة تلك المبادئ، على الأقل لدى الغرب المتشكك دائمًا في كل ما هو إسلامي.

الإعلام هو المسئول الأول

وتشير القراءة الأولية للعديد من التقارير الصحفية - التي غطت الحدث وتوابعه - أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرئة وسائل الإعلام الغربية من تهمة تأجيج مشاعر الكراهية لدى الأفراد العاديين ضد كل ما هو عربي وإسلامي.

فعلى الرغم من أن بعض أو كثير من هذه الكتابات والتقارير ـ ولا سيما ما ظهر في الصحف البريطانية ـ قد حاول فعلاً القول بأنه لا بد من الفصل بين الإسلام كدين وما يحدث من هجمات إرهابية ترتكبها فئة مارقة، فإن هذه الكتابات -رغم قيامها بالتفريق بين الدين والدين المسيّس- لم تستخدم في النهاية غير ذات الأكليشيهات والصور النمطية التقليدية. فتسخر من (أولئك الرجال المجانيين الذين يقتلون أنفسهم لدخول الجنة المزعومة)، على حد قول الكاتب الأمريكي تشارلز كروثومر في الواشنطن بوست. ومثل هذه المقولات لا تخلو من عنصرية بغيضة وسخرية من معتقدات دينية؛ وهي في النهاية تكرس نفس الصورة لدى القارئ عن الآخر المسلم الهمجي غير الحضاري، واستخدمت لغة تحريضية بالغة الخطورة ضد العالم الإسلامي وضد المسلمين المتطرفين.

الإعلام يلعب بالألفاظ

وتشير القراءة الأولية للتغطية الصحفية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا إلى النقاط التالية:

الخطاب المهيمن على الصحافة الأمريكية - في الأيام الثلاثة التي أعقبت الحادث - سيطرت عليه عبارات من قبيل "صراع الحضارات هو النظام العالمي الجديد"، و"الحفاظ على قيم الغرب التي يهددها الإرهابيون"، و"الغرب المتحضر الديمقراطي في صراع ضد القوى الظلامية التي تحتقر الغرب".

و"الخير ضد الشر" خطاب أشبه بخطاب القرون الوسطي وفترات الحروب الصليبية؛ وليس هذا فقط على مستوى الكتاب والمحللين والصحافيين، بل شمل أيضًا خطاب النخبة الغربية الحاكمة الذي سار في اتجاه أن الهجوم لم يكن ليستهدف المصالح الأمريكية فحسب، وإنما هو أشبه بـ "إعلان حرب على العالم الحر.. العالم المتحضر"، كما ورد في تصريحات للمستشار الألماني جيرهارد شرودر في أعقاب الحادث. وقد بدأ خطابه خاليًا من اللياقة الدبلوماسية – على حد تعبير أحد المحللين الغربيين - حيث واصل شرودر إصراره على أن ألمانيا لن تسمح بهدم قيم الحضارة الغربية في الولايات المتحدة أو أوروبا أو أي مكان في العالم.

وبدت النبرة الحادة للسياسي الألماني في تعميق الإحساس بمعركة وشيكة بين الحضارات، وعلى الأخص الحضارتين الغربية والإسلامية. وزاد من ذلك ما ورد من تصريحات مشابهة على لسان القادة الغربيين الآخرين. وخلال اليوم الثالث من وقوع حادث التفجيرات، بدا وكأن هناك ثلاثة موضوعات تسيطر على التغطية، أو بالأحرى ثلاث نقاط صنعتها التغطية الإخبارية، وجعلت منها الملامح الرئيسية لما يجب أن تكون عليه التغطية الإخبارية وهي:

1- شبكة الإرهاب الإسلامي التي تمتد - ليس فقط في الولايات المتحدة - وإنما في القارة الأوروبية، وبطبيعة الحال في آسيا والشرق الأوسط.

2-   العلاقة بين تلك التفجيرات وما يحدث في الشرق الأوسط.

3- التأكيد في عدد من الكتابات على وجود ما يسمي بـ "صراع أو حرب أهلية داخل الإسلام بين المحدثين والمتطرفين".

تقديم الصورة ناقصة

في الأيام التالية لوقوع التفجيرات، بدأت الصحف البريطانية والأمريكية تتحدث عن شبكة إرهاب إسلامية ربما تكون منتشرة في أوروبا. وقد ركزت وسائل الإعلام والتقارير الصحافية على أنباء الاعتقالات وحملات التوقيفات، التي طالت عناصر إسلامية في مختلف الدول الأوروبية.. ففي بروكسيل، أوقفت الشرطة أربعة أشخاص ينتمون للتيار الإسلامي، وكذلك أوقفت شخصين في روتردام بهولندا. 

وقامت السلطات في هامبورج بمداهمة عمارة سكنية يقطنها إسلاميون؛ وظهرت لقطات امرأة منقبة تحمل طفلها تسير في حراسة الشرطة لترد على الاستجوابات المعروضة أمامها. ورغم أن معظم الأشخاص الموقوفين ثبت – فيما بعد – أنه لم يكن لهم أية علاقة بالهجمات على مركز التجارة العالمي، فإن ذلك لم يحتل أي أهمية تذكر بالنسبة للصحافيين الذي اكتفوا بالإشارة للتوقيفات من دون ذكر نتائج التحقيقات.  

فهذا الاختزال لم يقدم الصورة كاملة، وبدا الأمر وكأن الحدث الإعلامي وإلقاء التهم على أصوليين مسلمين بدا وكأنه فرصة سنحت لدول عديدة لتصفية حساباتها القديمة ضد الناشطين الإسلاميين. فمسئولو الفليبين يتحدثون عن أن التوقيفات - التي أعقبت الاعتداءات - ليست مجرد مصادفة؛ وتحدث مسئولون روسيون عن إمكانية التعاون مع الولايات المتحدة بمدها بخبراتهم السابقة في درء "الإرهاب الإسلامي" في الشيشان؛ كما دخلت إسرائيل على خط خدمة محاربة الإرهاب من خلال خبراتها.

الربط بين الإرهاب والشرق

وفي الأيام الأولى للتغطية، كانت الإشارة والربط بين ما يحدث في الشرق الأوسط وما حدث في الولايات المتحدة أمر تكرر في معظم الكتابات، حيث تشير فلورا لويس في مقال لها (بالإنترناشيونال هيرالد تريبون 13 سبتمبر)، إلى أن الافتراض الفوري بأن أصوليين إسلاميين وراء هذا الحادث هو دليل على أن الأمريكيين على دراية بالعداء الذي تكنه الشعوب العربية تجاههم.

ويشير سيمون جنكيز في (التايمز البريطانية 14 سبتمبر) إلى ضرورة مطالبة الغرب باتباع دبلوماسية غربية جديدة في الشرق الأوسط كأحد الأسس الجوهرية للتعاون لدرء الإرهاب الإقليمي؛ ويضيف بأن الأمريكيين صُدموا بمدى الكراهية التي يشعر بها الشرق الأوسطيون، غير أنهم ليسوا على دراية بتأثير صورتهم السلبية التي استمرت لعقود طويلة واعتمدت على الشراكة التي أقاموها مع الإسرائيليين. ويرى جنكيز أن الهجوم على الدول الإسلامية سوف يؤدي لتزايد العداء، ويخلق متطرفين يتبنون قضية.

وكان أكثر الكتاب حدة في الرأي هو توماس فريدمان، المعروف بآرائه التحريفية ضد كل ما هو عربي وإسلامي. لذا لم يكن مستغربًا أن يكتب في النيويورك تايمز من القدس، معلنًا عن الحرب العالمية الثالثة؛ ويشير بشكل صارخ للنموذج الإسرائيلي في محاولة رخيصة لتشبيه ما يحدث في الولايات المتحدة بما يحدث في الشرق الأوسط؛ ويقول بأن محاربة هؤلاء الأفراد  – الذين يعيشون في أماكن مثل أفغانستان أو وادي البقاع في لبنان – لن تكون بالصواريخ، وإنما  من داخل مجتمعاتهم. ذلك – والكلام له – أن الوقت الذي نعمت فيه إسرائيل بالأمن، كان عندما قام ياسر عرفات بمطاردة هؤلاء الناس والقبض عليهم.

وقد نشرت التقارير الصحافية ردود الفعل عن إسرائيل بشكل لا يخلو من المبالغة، والربط بين الإرهاب الذي تتعرض له أمريكا وتتعرض له إسرائيل. وقدمت تلك التقارير - التي نشرت في الواشنطن بوست والنيويورك تايمز - إسرائيل على أنها الصديق الذي سيساعد أمريكا على التخلص من الإرهاب. وقد جاء على لسان أحد خبراء الإرهاب الإسرائيليين قوله لمراسل الواشنطن بوست: إنه "جاء الوقت الذي تعاني فيه أمريكا ذات الإرهاب الذي عانت منه إسرائيل.. ألم نقل لكم إنهم ليسوا ببشر"- هكذا وصف إسرائيلي العرب.

وبعد ثلاثة أيام من الهجوم، وظهور قائمة المتهمين تحمل أسماء ووجوه عربية من دون سند أو دليل قانوني، بدأت الاعتداءات على الجاليات العربية والإسلامية - ليس فحسب في الولايات المتحدة - إنما امتد الأمر لأوروبا وأستراليا؛ وسجلت الـ F.B.I في الأيام الثلاثة الأولى ما يقارب المائتي حادث من هذا النوع.

بدأت قصص الاعتداء على المسلمين والعرب تظهر على استحياء في البداية؛ ومع تزايد خطورة وحدّة الاعتداءات، بدأت الصحف تفرد مساحات لها. فنشرت الواشنطن بوست (14  سبتمبر) مقالة رأي لكاتبة مسلمة تدعى "ريشما مأمون يعقوب" تحدثت فيه عن مخاوفها كامرأة مسلمة تعيش في المجتمع الأمريكي؛ وعددت المخاوف من أن تسمع عبارات مثل "الدم المسلم لا قيمة له"؛ وتقول ريشما: إنه كلما وقع حادث إرهابي أصلي صلاتين، الأولى للضحايا وعائلاتهم والثانية حتى لا يكون الجاني مسلماً، لأنه لو كان هناك حادث إرهابي وكان الفاعل مسيحيا أو يهوديا فلا يهم الديانة، أما إذا كان مسلماً فإنه لا يعتبر شيئا فرديا تقوم به مجموعة فردية؛ بل إن الدين كله يتم تصويره على أنه دين همجي- وهذا ما يعلق في ذهن القارئ في الغرب.

حرب أهلية إسلامية

الفكرة الثالثة - التي سيطرت على التغطية وبدأت تظهر في الكتابات ولا سيما مقالات الرأي في الصحف الأمريكية بعد أسبوع من الحادث - هي الترويج لنظرية وجود حرب أهلية إسلامية؛ وهي – على حد توصيف فريدمان – تتم بين أولئك المسلمين المتحضرين الذين يتخذون الولايات المتحدة والغرب نموذجاً حضارياً ينبغي الاعتداء به، والمسلمين الذين يريدون العودة للقرون الوسطي. وتبلغ حدة العنصرية بفريدمان إلى أن يقرر على المجتمعات الإسلامية ما يجب أن تفعله للتخلص من تلك "الحفنة المارقة"؛ وعلينا ـ كما يقول فريدمان ـ مساعدة الأشخاص الطيبين في هذه الحرب، ويمكن بسهولة استنتاج من هم الأشخاص الطيبون في نظر فريدمان.

نفس النظرية ساقها هوجلان في الهيرالد تريبيون (15 سبتمبر) حيث قال: إنها ليست حرباً بين الأمم أو الأديان أو الطبقات، وإنما هو صراع بين المعتدلين والمتطرفين داخل الإسلام؛ بين الثوريين والأمراء في الشرق الأوسط؛ بين أولئك الذين يؤمنون بالمجتمع المفتوح وأولئك الذين يؤمنون بالثأر والفوضى بدلاً من التحضر.

نبرة عاقلة.. ولكن خافتة

بيد أنه من المنصف القول، بأن هذه المرة تميزت بعض الكتابات – ولا سيما الصحف البريطانية - بمحاولة إعمال المنطق واستخدام النبرة الهادئة التي طالبت بالبحث في الأسباب التي أدت إلى ذلك. وبدت أن هناك أصواتا عاقلة قليلة، تمثلت في كتابات روبرت فيسك، ديفيد أرنوفيتش، نعوم تشومسكي، وكذلك إدوارد سعيد في الأوبزرفر وياسمين علي باهي بروان في الإندبندنت.

وقد أشار سعيد إلى استغلال إسرائيل الموقف بشكل يثير السخرية، من خلال تكثيف الاحتلال العسكري والقهري ضد الفلسطينيين. ويقول سعيد: إن خطاب النخبة الأمريكية غلب عليه كلمات مثل الإرهاب ضد الحرية، غير أن هذه التعميمات - والكلام لسعيد - تخفي مصالح مادية مثل نفوذ البترول، والدفاع عن اللوبي الصهيوني الذي يحكم قبضته على كل الشرق الأوسط.

ورغم تلك النبرة العقلانية التي سادت التغطية البريطانية في معظمها، إلا أنها لم تمنع حدوث أعمال عنف ارتكبت بحق مسلمين وعرب، والاعتداءات الخطيرة التي طالت منشأة إسلامية بأكملها وضعت شكوك حول قيمة تلك الكتابات. ذلك أن التراث الذي خلفته آلة الدعاية الغربية طيلة السنين الماضية من كراهية وعداء لكل ما هو إسلامي، والتشكيك في مصداقية كل ما هو عربي -قد خلف رواسب لدى الأفراد العاديين.. بات من الصعب أن تتغير ببعض المقالات.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع