بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الطريق المسدود.. عجز القوة الإسرائيلية

20/09/2001

صالح محمد النعامي

القوة لم توفر الأمن للإسرائيليين

بعد عام على اندلاع انتفاضة الأقصى، يتضح لنا أن الحكومة الإسرائيلية لم تضع في حساباتها أي خيار - باستثناء وسائل القمع المسلح - كسبيل للقضاء علي الانتفاضة؛ ومن ثَم منع أي مكسب سياسي للفلسطينيين . وقد لخص وزير الشؤون البرلمانية الإسرائيلي "داني نافيه" قاعدة الانطلاق في تحركات شارون الميدانية، بقوله: إن الجهد العسكري الإسرائيلي في مواجهة الانتفاضة يستهدف تحقيق أحد هدفين:

إما أن تؤدي الضربات - التي يتعرض لها الفلسطينيون - إلى إقناع عرفات وقيادة السلطة الفلسطينية بالتحرك لوقف الانتفاضة، على اعتبار أن تواصلها سيؤثر على مجرد وجود السلطة الفلسطينية وحكم عرفات . وإما أن يؤدي الجهد الأمني الإسرائيلي نفسه إلى تدمير كل البنى التنظيمية الفلسطينية - بما فيها السلطة - وإعادة خلط الأوراق بما يخدم مصلحة إسرائيل؛ وهذا ما عبر عنه أكثر من وزير إسرائيلي.

وما دام هذا هو التوجه السائد، فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل نهج التصعيد في العمل الأمني لتصفية الانتفاضة؛ لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا : هل بإمكان الجيش الإسرائيلي إنهاء الانتفاضة بالوسائل العسكرية؟ وما النتائج التي - في حال توفرها - تستطيع بها إسرائيل الحكم بأنها قضت على الانتفاضة؟ وهل هذه المؤسسة جادة في تعهدها بوقف الانتفاضة عن طريق استخدام القوة العسكرية؟

إنهاء الانتفاضة هراء

تتناقض التقديرات الإسرائيلية الأمنية الرسمية في كل ما يتعلق بقدرة إسرائيل على إنهاء الانتفاضة. ففي الوقت الذي يؤكد فيه شارون ووزراؤه تمكنهم من إنهاء الانتفاضة في وقت قصير، نجد تقييمات جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تؤكد أن الانتفاضة مرشحة للتواصل حتى العام 2006.

وبما أن المؤسسة الاستخبارية الإسرائيلية هي الجهة المخولة لتقديم التقييمات الإستراتيجية لجهة صنع القرار السياسي في دولة الاحتلال، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرك أن أسلوب القوة لن يؤتي أكله في إنهاء الانتفاضة. وقد أشار العديد من المراقبين في إسرائيل إلى هذا التناقض، حيث خلصوا إلى استنتاج مفاده: أن كل مسؤول إسرائيلي يتحدث عن إمكانية القضاء على الانتفاضة بواسطة العمل المسلح، إنما يضلل الجمهور الإسرائيلي.

ما دليل توقف الانتفاضة؟

هناك جدل حقيقي داخل دولة الاحتلال حول طبيعة الظروف الواجب تواجدها، حتى يكون بإمكان المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل إعلان أن الانتفاضة قد توقفت. هل هذا يتم عندما يتوقف العمل المسلح الفلسطيني؟ الكثير من المعلقين العسكريين يقولون: إن هذا الهدف من الصعب تحقيقه؛ فقد تستطيع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية شل قدرة التنظيمات الفلسطينية على مواصلة العمل المسلح لفترة ما. لكن من المستحيل ضمان توقف العمل المسلح لفترة طويلة. وهل "شل" عمل التنظيمات الفلسطينية المسلح سيكون كفيلاً بوقف العمل المسلح؟

التجربة دلت على أنه في الوقت الذي يتأخر فعل التنظيمات الفلسطينية، تبرز إلى السطح مجموعات مسلحة غير مرتبطة بتنظيم بعينه. ومثل هذه التنظيمات يصعب التصدي لها لكونها تعمل في دائرة ضيقة. وقد ينطلق الفلسطينيون للعمل فرادى في حال غياب التنظيم أو المجموعة المستقلة. وقد شهدت التجربة الفلسطينية منذ العام 1967 العديد من نماذج العمليات العسكرية التي نفذها أشخاص بشكل فردي. وفي بداية انتفاضة الحجر الأولى (عام 1987) قُتل أربعون إسرائيليا بواسطة أشخاص عملوا بشكل مستقل.

وإذا كانت إسرائيل تعتقد أنه يمكن وقف الانتفاضة عندما يتم تجريد الفلسطينيين من القدرة على الحصول على أسلحة، فقد دلت تجربة العمل المسلح الفلسطيني – لا سيما في انتفاضة الحجر الأولى - أن أكثر من خمسة عشر إسرائيليا قُتلوا بالطعن بالسكاكين؛ وهو نوع من الأسلحة يصعب على إسرائيل الحد من وصوله للمقاومين الفلسطينيين.

تدمير السلطة.. هل ينهي الانتفاضة؟

الكثيرون في إسرائيل يتساءلون عن الجدوى من تدمير السلطة الفلسطينية ومؤسساتها المختلفة، وهل مثل هذه الخطوة يمكن اعتبارها خطوة حكيمة؟ فعدد من قادة الجيش والمخابرات يرون أن مثل هذا الإجراء لا يخدم دولة الاحتلال على المدى المتوسط والبعيد؛ إذ إن تدمير السلطة كمؤسسات يخلق فراغاً ستملؤه بسرعة الحركات الإسلامية والقومية الفلسطينية.

بعض الساسة وعدد من جنرالات الجيش المتقاعدين يعتقدون أنه حتى في حال نجاح إسرائيل في تفكيك التنظيمات الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من الحصول على السكاكين، فسيكون من المستحيل على إسرائيل منع الفلسطينيين من بلورة أشكال للمقاومة المسلحة. مع العلم أنه حتى أقصى اليمين المتطرف في دولة الاحتلال لا يدعو إلى إعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والبقاء فيها مدة طويلة.

سقوط النظرية الأمنية الإسرائيلية

وبعد عام على اندلاع الانتفاضة، تهاوت بعض المفاهيم التي كانت "معششة" في أذهان قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية، التي كانت تفترض أنه في حال قيام إسرائيل باستخدام قدر أكبر من القوة ضد تنظيم فلسطيني ما، فإن ذلك سيردع التنظيمات الفلسطينية الأخرى عن مواصلة العمل المسلح. وقد ثبت بطلان هذه الفرضية بالضبط بعد مرور حوالي عام على اندلاع الانتفاضة؛ إذ إن استهداف كل من حماس وفتح والجهاد الإسلامي ألزم التنظيمات الفلسطينية - التي لم تمارس دورا كبيرا في العمل العسكري في الانتفاضة - بأن تتحرك وتمارس مثل هذا الدور؛ على اعتبار أن الجمهور الفلسطيني يرى أن أهم مصادر الشرعية لوجود التنظيمات الفلسطينية هو مشاركتها في العمل المقاوم ضد الاحتلال؛ لذا وجدنا أن كلا من الجبهة الديموقراطية والجبهة الشعبية تتجهان لتنفيذ علميات عسكرية موجعة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

إسرائيل خسرت الرهان

قبل أن تقدم إسرائيل على اغتيال أبو علي مصطفى - الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - مهدت لذلك بالقول إنها ستستهدف قادة تنظيمات لم تشارك في عمليات مقاومة بشكل كبير؛ وذلك على أمل ردع تنظيماتهم عن ممارسة ما تمارسه التنظيمات الأخرى. لكن ما إن قامت إسرائيل بتصفية "أبو علي مصطفى"، حتى قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لأول مرة منذ انطلاق الانتفاضة – بعملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل مستوطن يهودي. بكلمات أخرى: لم تمض عدة ساعات على عملية التصفية حتى ثبت فشل الرهان على خيار التصفية.

الانتفاضة أثبتت بطلان فرضيات كانت تحكم تعاطي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع المقاومة الفلسطينية. فمثلا افترضت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن القيام بالعمليات الاستشهادية سيكون مقصوراً على عناصر التنظيمات الفلسطينية الإسلامية، وعلى وجه التحديد حماس والجهاد الإسلامي، لكننا وجدنا أن جبهة يسارية مثل الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين تنضم للعمل الاستشهادي، حيث قامت عناصر الجبهة بواحدة من أكبر العمليات العسكرية ضد موقع لوحدات مختارة للجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة؛ الأمر الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من جنود الاحتلال وجرح سبعة آخرين واستشهاد منفذي العملية.

إن استمرار الانتفاضة وضع حداً لمعتقدات المخابرات الإسرائيلية التي كانت تعمل على أساسها؛ وهذا ما عبر عنه "داني روبنشتاين" أحد أبرز المعلقين في صحيفة "هآرتس" الذي قال: "إن طرق مواجهة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للانتفاضة لم تفشل فقط في وضع حد لهذه الانتفاضة، بل إنها أدت إلى انتقال حمى العمليات الاستشهادية إلى فصائل لم تتبناها من قبل؛ وهو ما يعتبر شهادة أخرى على أن إسرائيل حصلت على عكس النتائج التي راهنت على تحقيقها بسبب العمل المسلح".

استمرار الانتفاضة = إنفاق أكثر

مع تواصل الانتفاضة، وجدت إسرائيل نفسها في سباق مع الزمن لتجديد وسائل الدفاع المدني والاحتياطات الأمنية اللازمة لحماية جبهتها الداخلية. فالحكومة الإسرائيلية خصصت خمسة عشر مليون دولار فقط لتحصين وسائل النقل العام داخل الخط الأخضر وفي المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ إلى جانب إنفاق المؤسسات التجارية والمطاعم ودور السينما ومؤسسات التعليم الخاص ملايين الدولارات على استئجار خدمات شركات الحراسة الخاصة لإقناع عملائها بأن بالإمكان ارتيادها دون الشعور بالخوف. هذا إلى جانب مطالب وزارة التعليم الحكومة بتخصيص خمسة عشر مليون دولار لتوفير الاحتياطات الأمنية في مؤسسات التعليم الرسمي.

الوسائل الأمنية - التي اتخذتها إسرائيل - لم تحل دون مواصلة الإسرائيليين لتغيير أنماط حياتهم بشكل مطرد. فكثير من الإسرائيليين أصبحوا لا يستخدمون وسائل النقل العام، ويرفضون التوجه للمطاعم الكبيرة في المدن خوفا من أن يكونوا عرضة لعملية استشهادية. وإذا كان أحد أهم الأهداف من إقامة دولة الاحتلال أن تكون ملاذاً لليهود من مختلف أنحاء العالم، فإن الانتفاضة قد أدت إلى تناقص عدد اليهود الذين يتجهون من مختلف أنحاء العالم للإقامة فيها.

قادة الجيش انتهازيون

سجلت وسائل الإعلام الإسرائيلية العديد من الانتقادات لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي بسبب ما أسمته الصحف الإسرائيلية بتعمد قادة الجيش الإسرائيلي مدح العمليات العسكرية بما ينسجم مع خط شارون السياسي. وهناك من المعلقين في إسرائيل والساسة، مثل الوزيرة السابقة "شولاميت آلوني" التي قالت: إن "هناك من قادة الجيش من يتبرع لكي يُسمِع تصريحات تلقى صدى طيبا في مكتب رئيس الوزراء؛ فقد انبسطت أسارير شارون عندما كان يحضر جلسة لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي وهو يسمع قائد سلاح الجو الإسرائيلي "دان حلوتس" وهو يحثه على مواصلة الحرب بلا هوادة ضد الشعب الفلسطيني حتى تحقيق النصر المزعوم على الانتفاضة".

العديد من الصحافيين والكتاب والنقاد والعسكريين المتقاعدين أشاروا بقلق إلى هذه الظاهرة؛ فمثلا يقولون في إسرائيل: إن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي "شاؤول موفاز" معني بأن يرضى عنه شارون وحكومته لأنه يخطط للانضمام لحزب الليكود بعد تقاعده من الجيش. وكذلك نائب رئيس هيئة أركان الجيش "يعكوف إيلون" يرى أنه الخليفة الطبيعي لموفاز في قيادة أركان الجيش؛ لذا فهو معني بأن يرضي شارون الذي بإمكانه أن يلعب دورا حاسما في تحديد هوية رئيس الأركان المقبل، لا سيما في ظل وجود وزير دفاع ضعيف مثل "بنيامين بن أليعازر".

من هنا كانت التصريحات الصادرة عن قادة الجيش تتوافق مع الخط السياسي للحكومة بشكل واضح؛ وقد انعكس توجه قادة الجيش هذا حتى على خططهم العسكرية لمواجهة الانتفاضة، التي تشدد على التصعيد كخيار لمواصلة المواجهة.

شارون.. رأسه من حديد

وعلى الرغم من الجدل الصاخب الذي تشهده أروقة الدوائر الرسمية الإسرائيلية - سواء كانت أمنية أو سياسية أو إعلامية - فإنه لا يبدو أن اتجاهات هذا الجدل تؤثر على توجهات شارون. فكل الدلائل تشير إلى أنه معني بمواصلة سياسته الأمنية لتحقيق أهدافه السياسية. وحتى الآن، لا يبدو أنه مستعد لإعادة تقييم خطواته بشأن كيفية معالجة الانتفاضة مستقبلا، لأن ذلك يتطلب منه صياغة برنامج سياسي آخر، وهذا ما لا يبدي استعداده له حتى الآن.

بعد عام على الانتفاضة، وفي ظل الظروف السائدة فلسطينيا وإسرائيليا ودوليا، فإن وصول هذه الانتفاضة إلى نهايتها سيكون مرهوناً بالحسم عن طريق القوة، على الرغم من أن الجانب الفلسطيني الرسمي يضع شروطاً مريحة نسبيا للعمل على إيقاف الانتفاضة؛ مثل المطالبة بإرسال مراقبين دوليين للأراضي الفلسطينية، إلى جانب تطبيق توصيات تقرير "ميتشيل" أو تفاهم "تينيت"؛ وهي شروط يؤكد عدد من وزراء شارون أن إسرائيل بإمكانها التعايش معها.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع