بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المبادرة الأمريكية في أفريقيا.. استعمار مهذب!

30/8/2001

الخضر عبد الباقي محمد

المبادرة الأمريكية هل تحقق الأمان للأفارقة؟

تحظى قضية حفظ السلام ونشر قوات الأمن باهتمام كبير في الأوساط الشعبية والرسمية؛ حيث إنها تجدد الأمل في إعادة الاستقرار إلى مناطق الصراعات. ونظرا لهذا البريق الإنساني فقد أصبح مدخلا طبيعيا يستخدمه المحقون وغيرهم من الذين لهم مقاصد أخرى.

موضوع حفظ السلام يجد رواجا كبيرا في أفريقيا؛ فمن بين أكثر من 30 حربا أهلية في العالم نجد ما يقرب من 15 منها تقع في أفريقيا. وقد تعددت المبادرات لإنشاء قوات لحفظ السلام في أفريقيا، وكانت هناك محاولات متعددة من داخل القارة الأفريقية، ومن أطراف دولية خارجية، انتهت جميعا بالجمود، ونجحت المبادرة الأمريكية. 

أولا- الآليات الأفريقية لتسوية النزاعات

وقد سارعت الدول الأفريقية بإنشاء العديد من الآليات التي يتحقق من خلالها حفظ السلام؛ منها:

- لجنة الوساطة والتوفيق والتحكيم:

أُنشئت عام 1964 بغرض القيام بتسوية المنازعات بين الدول الأفريقية باستخدام الوساطة أو التوفيق والتحكيم، ومع الأسف لم يُسجل لها أي نشاط فعلي منذ نشأتها.

- آلية إدارة تسوية المنازعات الأفريقية:

قامت عام 1993 بهدف تعزيز الآلية الأفريقية السابقة (لجنة الوساطة والتوفيق والتحكيم)؛ بما يتناسب مع متغيرات الأوضاع المتأججة في القارة.

- لجنة الحكماء:

تقوم بالنظر في المنازعات بين دول منظمة الوحدة الأفريقية بطريقة ودية؛ وقد جاءت هذه الخطوة بعد الجمود الملحوظ في نشاط اللجان السابقة.

- قوات حفظ السلام الأفريقية:

خرجت من عباءة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "الإيكواس" عام 1990؛ وذلك بعد تفاقم حدة النزاعات في فترة التسعينيات لإعادة السلام إلى ليبريا.

ولم يبقَ من هذه الآليات سوى قوات حفظ السلام الأفريقية؛ وللأسف الشديد، فهي –أيضا- لم تستطع القيام بمهامها بسبب ما أصابها من محاولات إجهاض لجهودها.

وكان من جملة الأسباب وراء ذلك ما يلي:

-  أزمة انعدام الثقة بين القيادات الأفريقية، وتخوف كل دولة أفريقية من المساس بأمنها عن طريق التسليم بهذه الآلية؛ حيث يمكن أن تُستخدم للتدخل في شؤونها الأمنية. وقد تجلت هذه الأزمة بوضوح في تحفظ الأطراف المتنازعة من الدول الأفريقية في الصراعات العرقية المسلحة في منطقة البحيرات العظمى خلال التسعينيات.

-  أزمة التمويل والميزانية المخصصة لهذه الآلية؛ حيث لا يتجاوز ميزانيتها 5% من الميزانية العامة للمنظمة، وبحد أدنى مليون دولار أمريكي.. وهي ميزانية لا تكفي لتمويل مهامها.

-  تأثير المصالح القطرية الخاصة؛ حيث تركت العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية -إضافة إلى الأوضاع الداخلية كالعادة - انعكاسات خطيرة ومؤثرة على هذه الآلية الأفريقية. فتباينت المواقف وفقا للمصالح الخاصة بكل دولة من الدول الأفريقية.

-  تأثير مواقف الدول العظمى في إضعاف الآلية الأفريقية.

المهم أن هذه العوامل مجتمعة أفسحت المجال لمبادرات خارجية تدعي أنها تملك حلولا لمشاكل تلك القارة.

ثانيا- المبادرة الثلاثية المشتركة

جاءت المبادرة المشتركة (بين فرنسا وبريطانيا وأمريكا) سابقة للمبادرة الأمريكية؛ وذلك في قمة بريطانية فرنسية عُقدت عام 1995، والتي تعهدت فيها الدولتان بتبني هذه المبادرة وجلب دعم مساندة لها من داخل الاتحاد الأوروبي.

وقد أعلنت القمة أربعة مبادئ أساسية لهذه المبادرة المشتركة لحفظ السلام في أفريقيا؛ كما جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عام 1997:

- تعزيز القدرات العسكرية للدول الأفريقية في مجال حفظ السلام وعمليات الإغاثة وغيرها، وهو ما يدخل في نطاق أهداف الأمم المتحدة.

- إقرار الشرعية؛ حيث يجب أن تخضع عمليات التدريب للإشراف المباشر من الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية في كل نشاطات المبادرة.

- الانفتاح؛ حيث تكون الفرص متاحة لكل دول أفريقيا على السواء في المشاركة في نشاطات المبادرة، وفي حالة استثناء دولة معينة يجب أن يكون بقرار من مجلس الأمن وبمراقبة الدول المانحة.

-  الشفافية في نشاطاتها؛ سواء مع الدول الأفريقية أو في التعامل مع الدول المانحة.

تؤكد المؤشرات أن دخول الولايات المتحدة الأمريكية وخروجها من المبادرة المشتركة كان بهدف إجهاض نشاطاتها الجماعية لضمان عدم استئثار طرف من أطرافها على الكعكة كلها –خاصة فرنسا- بالإضافة إلى إتاحة الفرصة أمام مبادرتها الفردية؛ ولذلك فالمبادرة المشتركة لم ترَ النور حتى الآن.

ثالثا- المبادرة الأمريكية

لأكثر من أربع سنوات، طرح المسئولون الأمريكيون مبادرة جديدة في هذا المجال أطلق عليها مشروع مبادرة مواجهة الأزمات الأفريقية African Crisis Response Initiative؛ وبدأت اللجنة الفرعية الخاصة تطبقه على الدول الأفريقية، مستفيدة من الصفقات العسكرية الأمريكية الخاصة مع تلك الدول.

ويهدف مشروع ACRI إلى تكوين وحدات عسكرية وطنية بأعداد ضخمة -تُقدر بـ 12 ألف جندي– قادرة على العمل بشكل فعال، بمفردها، أو بالتعاون مع مجموعات دولية مماثلة في مجال حفظ السلام في كافة المناطق المتأزمة.

دوافع المبادرة الأمريكية

أدرك صناع القرار الأمريكي أن التدخل المباشر للإدارة الأمريكية في المشاكل الأفريقية الداخلية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة أن تجربتها في الصومال في ديسمبر 1992 -تحت شعار عملية إعادة الأمل- كانت مريرة للغاية؛ حيث وُضعت إدارة كلينتون في مواجهة عسكرية مع الجنرال محمد فارح عيديد.

وحيث إن قوات حفظ السلام الأمريكية لم تفهم طبيعة التركيبة العشائرية -بل حاولوا فرض إرادتهم كالعادة بالقوة على زعماء الميليشيات الصومالية- كانت نتيجة ذلك إعلان "عيديد" الحرب على القوات الأمريكية؛ فلم تجد إدارة كلينتون مفرا من إعلان انسحاب هذه القوات في مارس 1993.

وتجربة الإدارة الأمريكية في ليبيريا ليست بعيدة عما حدث في الصومال؛ عندما حاولت إيصال تشارلز تايلور –زعيم الجبهة القومية الليبرالية– إلى سدة الحكم، إلا أن تدخل قوات دول غرب أفريقيا بقيادة نيجيريا حال دون إتمام المخطط الأمريكي.

هذه الدروس أدت إلى تراجع الإدارة الأمريكية عن اتخاذ قرارات بالتدخل العسكري المباشر في صراعات أفريقية؛ ومن ثَمَّ البحث عن طرق جديدة تجنبها الوقوع في مآزق مماثلة.

المبادرة.. الشروط والمبادئ

ترجع الفكرة الأساسية لإنشاء هذه المبادرة إلى عام 1996، إبان فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، وكان من بين الدوافع المعلنة، تدريب قوات للقيام بمهمة عملية حفظ السلام في سيراليون؛ حيث أدت فداحة الحرب إلى تفكير الإدارة الأمريكية في إيجاد وحدات من الجيش يُطلق عليها قوات العمليات المركزة. وذلك للتخفيف من وطأة المواجهات المسلحة بما يخدم المصالح الأمريكية الحيوية مثل: دعم الديمقراطية، وحماية طرق الوصول إلى مناطق التعدين والمواد الخام. وبالفعل، أكملت أمريكا تدريب سبع وحدات عسكرية من الجيش النيجيري، والسنغالي، والغاني.

وينصب عمل المبادرة في ثلاثة مجالات:

1- مجال التدريب العسكري.

2- مجال الإمداد بالمواد الإغاثية.

3- مجال الخدمات الإنسانية.

وقد اعتمدت المبادرة ثلاثة شروط مبدئية للدول الأفريقية المستفيدة من المبادرة:

1- أن تكون الدولة تحكمها حكومة ديمقراطية منتخبة.

2- أن تحترم أنظمة الحكم فيها مبادئ حقوق الإنسان.

3- أن تكون دولة تتمتع بوضع عسكري، يمكنها من الاستجابة لمتطلبات التدريب.

وتؤكد ديباجة المبادرة أن قرار نشر قوات حفظ السلام -التابعة لها- يتم بإجماع كافة العناصر المشاركة من دول الأعضاء بناء على طلب من منظمة دولية؛ مثل الأمم المتحدة أو منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا) أو من منظمات قارية أو إقليمية (مثل الجماعات الاقتصادية لدول غرب أفريقيا –إيكواس-).

ويقدر المسؤولون التكلفة السنوية لقوة التدخل الأفريقية لحفظ السلام -المنبثقة من هذه المبادرة الأمريكية- بـ 25 مليون دولار أمريكي؛ وتتزايد في حالة نشرها إلى 40 مليون دولار أمريكي سنويا.

التنافس الأمريكي الفرنسي

لا يحتاج الأمر إلى أدلة كثيرة لإثبات النية الأمريكية في توسيع نشاطها العسكري داخل القارة الأفريقية لتأمين مصالحها أولا­، ولمواجهة النفوذ الفرنسي أو غيره ثانياً؛ لذلك نجد أن الطرح بخصوص إنشاء قوة أفريقية لحفظ السلام كان مبكرا في عام 1996.

إلا أن الفكرة لقيت معارضة شديدة في الأوساط الغربية؛ خاصة الأوروبية بقيادة فرنسا التي تمتلك –على مدار ثلاثة عقود- أكثر من مائة قاعدة عسكرية في أفريقيا؛ إلا أنها خفضتها في الآونة الأخيرة إلى ست قواعد فقط في السنغال وساحل العاج والجابون وتشاد وجيبوتي والكاميرون.

ونتيجة للطرح الأمريكي، ابتكرت فرنسا برنامجا جديدا بعنوان (Recamp)؛ والذي تقوم فكرته على مساعدة الدول الأفريقية من خلال دعم مؤسسات تلك الدول الإقليمية.

وقد تقوم فرنسا بتدريب الجنود الأفارقة على حفظ السلام ومواجهة الكوارث الناتجة عن الحروب عن طريق التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، ويقدر إجمالي ميزانية هذا البرنامج بـ 180 مليون فرنك فرنسي، والذي يمثل 20% من مجموع ميزانية التعاون العسكري الفرنسي الأفريقي.

وتجدر الإشارة إلى أن برنامج (Recamp) قد نظم مناورات عسكرية في عدد من الدول الأفريقية؛ مثل السنغال عام  1998، وبمشاركة دول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS)، وفي الجابون عام 2000 لأعضاء الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا. كما أن الدبلوماسية الفرنسية قد نجحت في إقناع دول مهمة بمشروعها العسكري -مثل جنوب أفريقيا- التي أعلنت مؤخرا موافقتها والانضمام إليه في المناورات العسكرية المقبلة التي ستجريها فرنسا في تنزانيا عام 2002.

ويتميز البرنامج الفرنسي عن مثيله الأمريكي بأنه متعدد الأطراف، ومفتوح لكل الدول الأفريقية في الوقت الذي ظل البرنامج الأمريكي انتقائيا وثنائيا يركز على بعض الدول التي تلعب أدوارا محورية في القارة. كل ذلك جعل مراقبين كثيرين يرون أن المبادرة الأمريكية -بحملاتها المكثفة القوية- جاءت لمحاصرة نظيرتها الفرنسية في ظل التنافس الأمريكي الفرنسي في القارة.

الانتقادات والتحفظات

قوبلت المبادرة الأمريكية بانتقادات شديدة مثل نظيرتها الفرنسية؛ فالأوضاع إبان الطرح الأمريكي لهذه الفكرة كانت غير مواتية في عدد من البلاد الأفريقية؛ خاصة في دول محورية. إضافة إلى تشابك المصالح الأمريكية وتضاربها مع توجهات عدد من القادة الأفارقة، وهو ما جعل المبادرة الأمريكية محل تشكيك وانتقاد كبيرين، لدرجة أن دولا مثل جنوب أفريقيا وكينيا كانتا أشد المعارضين للمبادرة في أول طرحها.

ومن بين الانتقادات الموجهة للمبادرة ما يلي:

* خروج المبادرة عن المنظمات المعنية بالقارة، مثل منظمة الوحدة الأفريقية أو الأمم المتحدة.

* مخاوف من كون هذه القوات مجرد آلية مزدوجة لعرقلة آلية فضّ المنازعات الموجودة داخل منظمة الوحدة الأفريقية.

* يخشى من كون التمويل الأمريكي مجرد ذريعة لها لبسط النفوذ العسكري بشكل مباشر على أفريقيا.

* مخاوف بشأن غموض هوية هذه القوات.

* مخاوف من عودة عصر الاستقطاب (فرنسي – أمريكي).

الدبلوماسية الأمريكية تدافع عن المبادرة

وقد بذلت الدبلوماسية الأمريكية جهودا كبيرة للاستجابة لهذه التحديات لضمان التأييد اللازم لتلك المبادرة؛ واتبعت في ذلك تكتيكين هما:

أولا: تفتيت الإجماع الإفريقي الرافض للمبادرة عن طريق تحديد الغرض من قوة التدخل، ومن ثَمَّ تنشيط الدبلوماسية الأمريكية في تسيير عدة جولات وزيارات لمسؤوليها.

ثانيا: تفكيك التحالف الإستراتيجي الأفريقي الفرنسي، واستمالة الدول ذات الثقل السياسي للمشاركة في القوة مقابل منحها مساعدات ومعونات عسكرية.

والخلاصة أن هذه المبادرة الأمريكية ما هي إلا استعمار مهذب ببريق إنساني جذاب مغطى بهدف نبيل، وهو: حفظ السلام والإغاثة. هذا بالطبع حلقة من سلسلة الخطوات والوسائل المعتمدة في الإستراتيجية الأمريكية في سياستها تجاه أفريقيا، التي ترى أن العمل على منع الصراعات والحروب في أفريقيا يجب أن يكون بطريقة تحقق الأمن والاستقرار، وتخدم المصلحة القومية الأمريكية أولا وأخيرا.. وليست جهة أخرى.  

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع