بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حكومة الوحدة الفلسطينية.. دعم الانتفاضة أم ترميم السلطة؟

27/8/2001

ياسر الزعاترة - عمَّان

الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات

في الظاهر.. كان كل شيء يسير على حاله المعتاد تقريبًا منذ بداية انتفاضة الأقصى؛ حيث المقاومة مستمرَّة، والردود الإسرائيلية عليها تزداد شراسة، والاتصالات السياسية والدبلوماسية بين السلطة الفلسطينية والإسرائيليين متواصلة دون جدوى.

فارق جوهري كانت تمرُّ به الانتفاضة في المعسكرين الفلسطيني والإسرائيلي؛ فالمجتمع الإسرائيلي كان يمر بحالة واضحة من النشوة إذ مرَّت أسابيع على عملية تل أبيب في (1/6) لم يشهدوا خلالها عمليات كبيرة، وبدا أن الجهد الأمني الاستثنائي الذي تبذله أجهزة الاحتلال قد أخذ يؤتي أكله؛ حيث أعلن مرارًا عن إحباط عمليات استشهادية وغير استشهادية. ولم يكن ذلك هو كل شيء، فقد بدا التفوق العسكري الإسرائيلي في الميدان في أعلى تجلياته، لا سيما فيما يتصل بعمليات الاغتيال للناشطين الفلسطينيين من قادة العمل العسكري وحتى السياسي ذي التأثير في الكفاح المسلح.

عمليات اغتيال متواصلة استهدفت عددًا كبيرًا من قيادات الشعب الفلسطيني، كان أكبرها تأثيرًا مجزرة نابلس التي استهدفت عددًا من قيادات "حماس" على رأسهم جمال منصور، وجمال سليم. وكلاهما كانا من مُبعَدِي "مرج الزهور" عام 1992م. وقد وقعت المجزرة في اليوم الأخير من شهر يوليو 2001م. 

لم يشعر الفلسطينيون بكَمٍّ من القهر والحزن كما شعروا بعد مجزرة نابلس، التي جاءت تتويجًا لعمليات اغتيال متواصلة بعد عملية تل أبيب، في الوقت الذي كان الرد الفلسطيني ضعيفًا ومتواضعًا. بعد مجزرة نابلس بأيام استُهدفت سيارة "مهنَّد أبو حلاوة" أحد ناشطي الجناح العسكري لحركة فتح؛ وقيل يومها: إن المستهدَف كان "مروان البرغوثي" أمين سر الحركة في الضفة الغربية، وهو الأمر الذي نفته سلطات الاحتلال، وأعطت عليه وسائل إعلام السلطة ما يشبه الموافقة عن طريق تجاهل موضوع البرغوثي على نحوٍ لفت نظر الفلسطينيين جميعًا، وأشار إلى بعض نزاعات داخل حركة فتح.

دعوة البرغوثي

بعدها مباشرة، وفي السابع من شهر أغسطس 2001 عقد مروان البرغوثي مؤتمرًا صحفيًّا أطلق فيه مبادرته لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية. البرغوثي طالب بالإسراع في تشكيل ما أسماه "حكومة طوارئ" فلسطينية تكون بمثابة "جبهة وطنية لقيادة الانتفاضة"، تضم "الشركاء في الدم والمقاومة على الأرض"، بمن في ذلك كوادر حماس والجهاد والجبهة الشعبية.

وأضاف البرغوثي قائلاً: "نحن لسنا بحاجة إلى حكومة تضم (33) وزيرًا بعضهم ليس له عمل. نحن بحاجة إلى حكومة مصغَّرة تقود الانتفاضة إلى هدفها". وحدَّد لتلك الحكومة هدفين؛ الأول: العمل والدعوة إلى عقد مؤتمر سلام دولي تحت رعاية الأمم المتحدة – وليس الولايات المتحدة -. أما الثاني: فهو تبنِّي المقاومة وسيلة وأسلوبًا للتخلص من الاحتلال.

وكان البرغوثي قد انتقد ما أسماه أصواتًا داخل السلطة لا تتبنى خطاب الانتفاضة، الذي لخَّصه في "دحر الاحتلال إلى ما قبل حدود 1967م وترحيل كل المستوطنين".

لماذا الآن؟

ثمَّة سؤال كان لا بد أن يطرحه المراقبون، هو: لماذا جاءت تلك الدعوة في ذلك التوقيت على وجه التحديد، وبعد مضي أكثر من عشرة أشهر على اندلاع الانتفاضة؟ وما هي أهداف الدعوة وآفاقها؟

من الواضح أن الوضع الذي كانت تعيشه الانتفاضة بعد مسلسل الاغتيالات - وأهمها مجزرة نابلس - قد ساهم بشكل مباشر في ظهور هذه الدعوة. فعلى إثر المجزرة، صرخ الناس متسائلين عن جدوى وجود السلاح في أيدي الشرطة ورجال الأمن الفلسطينيين، ولماذا لا يدافعون عن الشعب الفلسطيني أمام مسلسل القتل المستمر؟!

هذه الصرخة لخَّصها على نحو واضح وصريح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والرمز الفلسطيني المعروف "حسام خضر"، والرجل - وإن يكن محسوبًا على حركة فتح - هو الأجرأ على الإطلاق في انتقاد السلطة وممارساتها.

"خضر" كان جريئًا في حديثه إلى قناة الجزيرة، ووصل حد الإشارة إلى من أسماهم عملاء من حول الرئيس الفلسطيني، يحولون بينه وبين سماع صوت الشارع الفلسطيني؛ كما انتقد صمت السلطة وأجهزتها على ما يجري.

هذا التحليل يفترض أن "البرغوثي" هو جزء من منظومة السلطة وحركة فتح، وهذا صحيح، حتى لو كان ثمَّة خلاف بينه وبين آخرين في الحركة؛ فالرجل يعمل ضمن السياق الذي يريده الرئيس الفلسطيني ولا يخرج عن ذلك، ودعوته لا بد أن تكون قد أخذت الضوء الأخضر من الرئيس شخصيًّا، بدليل التبني السريع لها من قِبَل مجلس الوزراء الفلسطيني، وتحديد موعد سريع لمناقشتها، بعد يومين من إطلاقها.

الدعوة إذن جاءت لترميم وضع السلطة شعبيًّا بعد اتساع موجة الانتقاد لها؛ بسبب عدم وضوح الرؤية واستمرار المراهنة على تواصل المفاوضات، رغم عدم وجود أي أفق لها!. ولا شك أن مجزرة نابلس واتساع التفاعل معها كانت أكبر من أن يتم تجاهلها؛ فقد سار 200 ألف فلسطيني في جنازة الشهداء رغم الحصار على "نابلس".

وسقط القناع!

هذا التحليل لدوافع الدعوة تأكد سريعًا؛ ففي الوقت الذي كان مجلس الوزراء الفلسطيني منعقدًا لمناقشتها – بعد تحضير إعلامي لأكثر من يومين – كان عزُّ الدِّين المصري أحد أعضاء الجناح العسكري لحركة "حماس" ينفِّذ العملية الأكثر شعبية - ربما خلال عقود -؛ نظرًا لمجيئها على حالة ظمأ واضح من قبل الجماهير الفلسطينية العربية.

وما إن جاءت أخبار العملية وحجم الخسائر الكبير في صفوف الصهاينة، حتى انفض الاجتماع سريعًا، مع وعد بالعودة لمناقشة المطروح على جدول الأعمال في وقت لاحق.

وحتى كتابة هذه السطور يكون قد مرّ على تلك المناقشة أكثر من أسبوعين دون إعادة فتح الملف، بل إن كل الجهد قد بات مُنصبًّا على اللقاءات السياسية، لا سيما اللقاء المرتقب للرئيس الفلسطيني مع شيمون بيريز برعاية وزير الخارجية الألماني "يوشكا فيشر".

مع ذلك كله، ومع غياب الحوار حول الموضوع؛ فإن مناقشة الدعوة وآفاقها ومدى الاستجابة لها من قِبل الأطراف الأخرى يظل ضروريًّا؛ لا سيما وهي دعوة قد تتكرر في محطات قادمة؛ نظرًا لاحتمال تكرار الظروف التي أنتجتها؛ بغياب الوضوح في رؤية السلطة، واستمرار مسلسل الاغتيالات والقمع، واحتمال عجز أجنحة المقاومة عن تنفيذ عمليات مهمة في ظل تصعيد الاستنفار الأمني، واستفادة الأجهزة الإسرائيلية من الأخطاء والثغرات التي ينفذ منها الاستشهاديون ومعاونوهم.

حكومة وحدة أم برنامج مقاومة؟

لعلَّ الجانب الأهم في حديث حكومة الوحدة يتصل بموقف قوى المقاومة، وبالذات حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين لم تتقدما في ذلك الحين للرد على الدعوة؛ نظرًا لعدم تبلورها بشكل واضح. وكانت الحركتان بانتظار المشروع لكي يردَّا عليه، بيد أن ذلك لا يمنع قراءة الموقف في ضوء سياسة الحركتين المعروفة.

ليس لدى "حماس" - ومعها "الجهاد" - أي شك في أن إستراتيجية السلطة الفلسطينية ما زالت قائمة على التسوية والتفاوض والكسب الدبلوماسي، ومع ذلك فقد كانت الحركتان إيجابيتيْن إلى حد كبير في التعامل معها؛ حيث قدمتا أروع أشكال الجهاد، دون كثير اهتمام بسؤال الكيفية التي ستستثمرها السلطة، وذلك في محاكاة واضحة، بل هي سابقة لسياسة حزب الله في لبنان.

وعندما رفعت "فتح" - أو بعض قادتها - عبارة "دحر الاحتلال حتى حدود 1967م" كشعار للانتفاضة لم تعترض عليه حماس ولا الجهاد؛ بل وافقتا عليه، مع أنهما كانتا تريدانه دحرًا دون قيد أو شرط كما هو الحال مع الانتصار اللبناني.

على صعيد حكومة الوحدة، لا شك أن لحماس والجهاد موقفهما المعروف من "أوسلو" وإفرازاته. ومن هنا، فإن المشاركة في حكومة تقوم على أوسلو - حتى لو رفعت شعار مواصلة الانتفاضة بالطريقة السافرة منذ شهور - لن يكون مقبولاً؛ فالحركتان تريدان برنامج مقاومة لا شكليات سلطة؛ ذلك أن معركة التحرير والكرامة مع عدو شرس كالعدو الصهيوني لا تستدعي وزراء وأبنية وبروتوكولات، بل تستدعي اجتماعًا على البرنامج، والرؤية القائمة على مواصلة الانتفاضة، واستنزاف العدو حتى دفعه إلى الهروب والانسحاب كما حصل في لبنان. الإسلاميون لا يريدون وزارات ليس لها دولة، وإنما يريدون توحدًا خلف برنامج مقاومة ينتج دولة حقيقية، وليست مُقطَّعة الأوصال يعبث الاحتلال بها من كل جانب.

لقد كان هذا الخطاب هو المتوقع من الإسلاميين في حال توجيه الدعوة لهم للمشاركة في الوزارة، وهو الأمر الذي لم يكن يُتوقع أن يجد قبولاً لدى السلطة التي ما زالت تراهن على سياسة المفاوضات، واعتبار الانتفاضة والمقاومة مجرَّد أداة ضغط أو تحسين لشروط التفاوض وليس أداة تحرير.

ومن هنا فإن من الممكن القول: إن غياب المشروع كان أفضل من بقائه وفق الرؤية القائمة، أما إذا كان إعلانًا للقطيعة مع سياسة المراوحة بين التفاوض والانتفاضة، ولحسم المسار باتجاه حرب استنزاف ضد العدو مهما كان الثمن، فهو إعلان سيرحِّب به الجميع في الداخل والخارج.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع