English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد التحاق إسلاميين بالمعارضة العلمانية في تونس

نحو تأصيل إسلامي للانتماء الحزبي

25/8/2001

باريس- د. أحمد بن الطيب

أثارت حادثة التحاق بعض الشباب بحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" بقيادة الدكتور منصف المرزوقي جدلا كبيرا، وأحدثت تململا داخل صفوف أبناء الحركة الإسلامية بباريس، بمختلف حساسياتهم الفكرية والسياسية، كما أكدت ضرورة استعادة الحركة، أو الحركات الإسلامية لدورها الريادي في قيادة نضال الشارع التونسي من أجل الحرية والفكاك من نير الاستبداد والاستغلال، وطرحت إلزامية إعادة الاعتبار للمشروع الإسلامي وأهميته السياسية والمرجعية في بناء تونس في الألفية الثالثة، وتقديم بديل لمشاريع التغريب والعلمنة اللذيْن يمثلان القاسم المشترك لكل الأطراف السياسية في البلاد بلا استثناء، وقد اعتبر د. خالد الطراولي في

  مقالة نشرت في "إسلام أون لاين" مؤخرا

"أن دخول هذه المجموعة الإسلامية إلى حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية لا يبدو أمرا محدودا وشاذا، بل يُعتقد أنه حالة عامة أصابت الجسم الإسلامي التونسي، وأصبحت تنخر أطرافه، وتُحدث نزيفًا داخليًّا خطيرا". ثم تساءل عن دور الحركة الإسلامية المستقبلي في البلاد: "هل يصبح المشروع الإسلامي دعويًّا ثقافيًّا، ويصبح الإسلام مجرد دعوة فردية ليس لها أي همٍّ سياسي وحضاري؟"

وفي هذه الورقة –تواصلا ونصرة للنداء الذي أطلقه د. الطراولي- نود الوقوف على ما نراه من معالم العمل السياسي الإسلامي، وبيان موقفنا من الالتحاق بحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" أو أي حزب سياسي علماني أو ليبرالي في البلاد.

نقطة الخلاف

إن مبدئية الارتباط بعقد سياسي -كما أشار د. المرزوقي- "يحدد كيفية تسيير شؤون المجموعة الوطنية؛ لتحقيق أهدافها الضرورية لأمنها ونموها ورخائها" ـ لا يختلف فيها اثنان، وليست غريبة على حضارة ضمت طيلة قرون عديدة عقائد وأديانا مختلفة وتيارات فكرية وفلسفية متباينة.

لكن الذي نسيه د. المرزوقي -حين تحدث عن الأمن والنمو والرخاء فقط- أن "تونس ليست وطنا للبهائم؛ همهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، لا عزة لهم بدينهم، ولا ارتباط لهم بعقيدتهم، وأن جنتهم في دنياهم، وبعد الموت الفناء، كما أن الشعب التونسي ليس شعبا لقيطا جاءت به رياح الغزو الثقافي والسلعي (النمو والرخاء) من الشرق والغرب، ثم متى أصبح العلماني والشيوعي والملحد مكونا طبيعيا، ولا يقل تجذرا في المجتمع عن المكون الآخر (المسلم)؟!"

إن التعددية والحرية ليست مجردة من القيم والمبادئ، كما أن تحكيم الشريعة لن يلغي الحريات العامة والتعددية وحق الاختلاف، ولن يؤدي إلى نظام استبدادي، ولا إلى الإقصاء، طالما أننا ندعو إلى تحكيم الشعب وتنفيذ إرادته، فإذا ما ارتضى الشعب الإسلام وتحكيم شرع الله، فلا يحق لأحد أن يساوم الشعب على التخلي عن عقيدته، ثم إن خيرية المجتمع الديني الإسلامي لن تتأتى من صفته الإسلامية، ولكن من قدرته على تطبيقه لتعاليم الإسلام وقيمه، وتحويله للأوامر الإلهية والنواهي إلى واقع حي وملموس في دولة عادلة ومشروع سياسي شوري ومتكامل، أي مجتمع حر وتعددي لا يخرج عن دائرة الارتكاز الشرعي (القرآن والسنة)، وما زاد عن ذلك فهو أمر اختياري وخلافي (نظام الحكم، برامج التنمية، سياسات التوزيع… إلخ).

بين الشورى والديمقراطية

لقد سعينا إلى البحث عن الأسس الفلسفية والسياسية لمصطلح الديمقراطية، فانتهينا إلى أن أصل المفهوم الديمقراطي (حكم الشعب للشعب) يعود إلى الحضارة اليونانية القديمة (القرن 5 و 4 ق.م) وإلى عصر النهضة في أوروبا (نهاية القرن 18)؛ في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، ولو تابعنا تطور الممارسة الديمقراطية البرلمانية (إيطاليا)، والجمهورية (فرنسا)، والملكية الدستورية (إنجلترا)، و"الرأسمالية" (الولايات المتحدة) - لوجدنا أن الديمقراطية تقوم على ثلاثة مبادئ مؤسسة:

1- الفصل بين الديني والسياسي (قوة الدفع العلمانية).

2- غياب المطلق والمقدس في القوانين والتشريعات (النظرة الآلية للإنسان والكون).

3- الأغلبية العددية أساس الحكم والمداولة على السلطة.

ونحن إن كنا لا نرى عيبا في المبدأ الثالث -على اعتبار أن حاكمية الله لا تنفي حق الاختلاف في إطار احترام دائرة الارتكاز الشرعي (القرآن والسنة)- فإننا لا نقبل الفصل بين العبادات (الشعائر) والمعاملات (الاقتصاد والسياسة، إلخ)، ولا نسبية الأحكام الشرعية وعدم قدسية الأوامر الإلهية والهدي النبوي. فما لنا لا نزال نرزح تحت التبعية الثقافية والفكرية ولا نسعى لتحديث التراث والفكر الإسلامي؟! وهل من صغار في مصطلح "الشورى"؟ خاصة أن "الديمقراطيين" أنفسهم لا يزالون يبحثون عن السبل الكفيلة بتحديث الأسس والممارسة الديمقراطية؟!

إن التأصيل في المصطلحات والمفاهيم عملية حضارية ومعرفية من الأهمية بمكان؛ بحيث إن رفض التغريب الثقافي يجب أن يتم بمقاطعة "أبستومولجية - معرفية" مع آليات التفكير والتحليل العلمانية وأخلاقياته المنبثقة عنها؛ بدءا من النظرة الآلية للإنسان والكون، و"الداروينية" الاجتماعية، (أي فلسفة البقاء للأقوى)، و"انفراد العقل البشري باستصدار الأحكام وإرساء الحقائق، ومرورا بالقول بإمكانيّة التنبؤ والتحكّم في السّلوك البشري، وبوجود قوانين تتحكّم في الحركة الاقتصاديّة تضاهي في قوّتها قوانين الفيزياء "النّيوتينيّة"، وانتهاء باعتبار كل من المصلحة الخاصة (حيازة الثروة وإشباع الرغبات) والاتّساق الداخلي (عدم التناقض الناتج عن المصلحة الخاصة) المعياريْن الوحيديْن لترشيد السلوك الاقتصادي، ولذلك اشتُرِط أن يتحلّى سلوك الإنسان الاقتصادي الرشيد بالمواصفات التاليّة لكي يصبح من موضوعات علم الاقتصاد الحديث: التطابق التام لآليّة المنفعة والمصلحة الفرديّة، وحصر المسؤوليّة الاجتماعيّة في السعي لزيادة الأرباح.

محددات الولاء الحزبي

إن عملية التغيير تفترض في القائمين عليها المبدئية والمصداقية؛ أي: الوضوح في الرؤية، والثبات على المبدأ، مهما اعترضهم من مصاعب وعراقيل، ومهما نالهم من ظلم وجور، شريطة أن لا يحجب عليهم التزامهم بتطور وتغيير المعطيات الواقعية، وأن لا يعيقهم عن التعاطي مع التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية المستحدثة في المجتمع. وهذا من باب أن "الحكمة ضالة المؤمن"، فالضرورة تُقدَّر بقدرها، ما لم تمثل حيادا عن المبدأ، واستسلاما للواقع، واتباعًا للهوى، قال تعالى:  "وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرٍ هُدًى مِنَ اللهِ" (القصص: 50). فالغاية لا تبرر الوسيلة، وإن كانت الوسيلة نبيلة، ويرجى منها خير كثير، خاصة إذا وردت في ذلك فتوى وجواز من أحد العلماء الذين شُهد لهم بالعلم والعمل والتقوى.

ومن سنن الخلق في الكون أن جعل الله نواميس تسير عليها الحياة، ووضع الموازين بالقسط لتوزن بها أعمال الإنسان وأفعاله؛ فيعظم الأجر ويجزل العطاء، أو تسوء الوجوه ويضاعف العذاب.

وأول هذه الأعمال إفراد الله بالعبادة وإخلاص العمل والنية له وحده لا شريك له: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ". (الذاريات: 57).

ومن هنا وجب علينا التساؤل حول الشبهات التي تتعلق بالتحاق إخوة لنا ببعض أحزاب المعارضة، والتي تتلخص في النقاط التالية: 

1- الولاء:

من المعلوم من الدين أنه "إذا مات المسلم، وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية" [حديث]. وأن الله يحذّر من موالاة الذين لا يتخذون الله ورسوله وأولي العلم أولياء: "وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلَيْاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ" (هود: 113). و قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 41). ولذا على المرء أن يتساءل عن موجب الولاء لحزب ما.

إننا لا نعتقد أن المصلحة الشخصية -أو حتى الحزبية- مبرر كافٍ ولا مقنع لمثل هذا الإجراء؛ لأن المصلحة الشخصية أو الحزبية لا تحل محل مصلحة الأمة ومشروع التمكين للإسلام، كما لا يمكن للراية الحزبية أن تحجب راية الإسلام.

2- المرجعية:

تحتل المرجعية - عقائدية كانت أم فلسفية أم فكرية، سماوية أم وضعية- أهمية كبرى بالنسبة للمناضل الإسلامي وغير الإسلامي، في تحديد الاختيارات الإستراتيجية في حياته الخاصة والعامة على حد السواء، وفي مواصلة العطاء والبذل والتضحية بالنفس والنفيس.

وهنا يجب التساؤل عن مرجعية حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" الفكرية والأخلاقية، وإلى أي مدى تلبي مواصفات الالتزام الإسلامي والمجتمع البديل؟

3- الذمة:

إن من بين أوجه التكريم التي خص بها الله الإنسان، ومن بين مواصفات الفطرة التي سبغه عليها، أن أودعه ذمة ترفع شأنه على جميع مخلوقاته. ثم طالبه بحفظ الأمانة حتى يستحق التكريم والخلافة، فلا يليق بنا أن نودعها لمن ليس أهلا لاستخلاف الله في الأرض. "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" (الأنبياء/105)، فذمة الإنسان المسلم الذي يتطابق الجانب الإرادي في حياته مع الجانب الفطري، لا تتعلق إلا بأمة أو جماعة قد أسلمت وجهها إلى الله.

4- الحاكمية:

من واجب كل مسلم أن يسعى -كل على قدر المستطاع- إلى تحكيم الشريعة وقيام دولة الإسلام؛ خشية أن يُرمى بالنفاق ومعصية أوامر الله. صحيح أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولكن "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ".

فالجميع مطالبون بالسعي والبذل والاستماتة على الدعوة إلى تطبيق الشريعة، اللهم إلا إذا غُلبوا على أمرهم، أما أن يختار المسلم العمل مع من لا يولي الشريعة أي اعتبار، أو من ينكرها فهذا أمر آخر، نحسب أنه لن يصدر عن المسلم العاقل والراغب في التظلل بظل الله يوم لا ظل إلا ظله.

وهنا يجب التساؤل عن مواقف الشباب المسلم الذي انضم إلى حزب المرزوقي من القوانين المنافية للإسلام المطبقة منذ سنين في تونس أمثال: قانون الإجهاض دون ضرورة وبعد نفخ الروح في الجنين، وقانون التبني، وقانون تأميم الحبس أو الوقف، وقوانين المعاملات المالية والمصرفية الربوية، وقانون الميراث الذي يدعو البعض للعبث به… إلخ. أتراهم سينددون أم سيولون من حيث أتوا؟ أليس الأجدر بنا أن نتكاتف، وأن نستعيد ثقتنا بالله وبأنفسنا، وأن نعمل على تقديم "الإسلام من أجل الجمهورية"!!

وصفوة الكلام أن الشعب مسلم، وعقيدته الإسلام، وأن العقيدة كلٌ لا يتجزأ، فلا يجوز لأي فرد أو جماعة أو حزب أو رجل أو مفكر أن يتعرض لها أو لتعاليم الإسلام، ولأننا جميعا مسلمون، ولا وصاية على الإسلام ولا أفضلية إلا بالتقوى، ننادي الجميع: "تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، وأن نذود عن دائرة الارتكاز الشرعي (القرآن و السنة)، وما عدا ذلك من أمور الحكم والتشكيل السياسي وأولويات التنمية ووسائل تنفيذها... إلخ أمور خلافية، ولا ضرر في تعدد الآراء والاجتهاد والمنافسة فيها.

واجبات الحزب الجديد

إن تأسيس حزب جديد مثل "المؤتمر من أجل الجمهورية"، هو أمر محمود، ونتمنى له التوفيق ما دامت غايته خدمة البلاد ومصلحة الشعب التونسي، وندعوه إلى التصدي للظلم ومظاهر الفساد، والارتهان إلى الرأسمال الأجنبي، والتفريط في قطاعات الإنتاج الوطنية مقابل الانخراط الأعمى واللامتكافئ في اتفاقية الشراكة مع أوروبا، والتبعية الاقتصادية للرأسمال العالمي، والوقوف ضد التلاعب بالأموال والأملاك العامة، والتفريط في الثروة الوطنية للعائلات المتمسكة بالسلطة والمتحكمة في أرزاق الناس، وندعوه للدعوة إلى اعتماد معايير الكفاءة الأساس الوحيد للتفاضل في الرزق والكسب. كما يتعين عليه التصدي للتيار التغريبي في البلاد، وعدم السماح بالنيل من العقيدة والمقدسات والاستهتار بالأخلاق العامة للشعب وهويته العربية والإسلامية، والعمل على تطهير البرامج التعليمية والحياة الثقافية والفكرية مما لحق بها من تشويه وتفسخ مقصود ومتعمد ومغرض. وعندئذ فقط يمكن قبول انضمام العناصر الإسلامية إليه.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع