بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حقوق الإنسان العربي: الخلفية والمضمون

23/8/2001

بن عيسى الدمني - تونس

جندوا أنفسهم طوعا للتضامن مع قضايا حقوق الإنسان

لا يخلو بلد عربي تقريبا من جمعية غير حكومية واحدة على الأقل، تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان. وقد تختلف الأوضاع القانونية لتلك الجمعيات من بلد لآخر، بحسب اختلاف الظروف السياسية وحالة الحريات، لكنها ظلت في الغالب خارج الدائرة القانونية، سواء أعلن أصحابها عن أنفسهم، أم ظلوا في كنف السرية، أم اتخذوا من بلاد المهجر مقرًا لهم.

ويتزايد عدد جمعيات حقوق الإنسان سنة بعد أخرى، مدعمة بذلك نسيج الجمعيات الأهلية في الوطن العربي إلى حد أن بعض البلدان العربية يوجد بها أكثر من جمعيتين من هذا القبيل. وهي تسعى إلى التعاضد فيما بينها، سواء بالانخراط في "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" - التي تحرص على أن تكون مستقلة عن جميع الحكومات - أم بالاستفادة من "المعهد العربي لحقوق الإنسان" في مجال التكوين ونشر الوعي، أم بالسعي إلى بعث "اتحادات إقليمية لحقوق الإنسان".

وقد عملت كل الجمعيات العربية لحقوق الإنسان على إقامة علاقات تعاون مع شبكة دولية واسعة، وانخرط عدد منها في "الجامعة الدولية لحقوق الإنسان"، وهو ما أثرى تجاربها وزادها تأييدًا في الداخل والخارج؛ إضافة إلى ما تلقاه من المثقفين والجامعيين العرب ومن الحركات والأحزاب السياسية العربية – بمختلف اتجاهاتها - من مناصرة على المستويين الفكري والعملي.

تحديد المدلول

كثيرا ما تُستعمل لفظة "حركة" للدلالة على الفعل الذي تمارسه مجموعة من الناس على الصعيد الفكري أو السياسي أو النقابي.. كأن نقول مثلا: "حركة الإصلاح" أو "حركة العصيان المدني". وقد تطلق لفظة "حركة" كذلك على الأشخاص الذين يمارسون ذلك الفعل؛ فتأخذ عندئذ معنى "الجماعة" أو "الحزب". من ذلك أن عدة أحزاب سياسية تسمي نفسها "حركات". وقد تُستعمل اللفظة في أحيان أخرى للدلالة على ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو ثقافية تتجاوز جماعة محددة أو حزبا بعينه، وتشمل عدة فعاليات فردية وجماعية لا تكون بالضرورة مشتركة في المذهب الأيديولوجي، أو في الانتماء السياسي؛ لكنها تشترك في الدفاع عن مبادئ معينة تنتهي موضوعيًا إلى غاية واحدة.

وينطبق هذا المدلول الأخير على مرادنا من عبارة "حركة حقوق الإنسان في الوطن العربي"؛ فهي بالتالي تدل على تلك الظاهرة –التي تشمل عدة أشخاص وجماعات-، وتتمثل في الانتصار المبدئي لقيم إنسانية دعت إليها الشرائع السماوية جوهريا.

وقد تعدت تلك الظاهرة من مستوى الفكر إلى مستوى الانبراء العملي لمناصرة ضحايا الاستبداد بمختلف أشكاله، وتطورت آثارها الفعلية بتطور الظروف العربية العامة، التي أحاطت بها، فاتسمت أحيانا بالتلقائية، وأحيانا أخرى بالانتظام، وكانت في ظروف معينة سرية، وفي ظروف غيرها قانونية وبالغة الفعل والأثر… إلخ. وهي في جميع أحوالها قد اعتبرت الإنسان قيمة في ذاته.

ورغم أن عدة أنظمة عربية قد أظهرت قدرًا من المصالحة مع هذه الحركة، فإننا قد اخترنا -لاعتبارات منهجية أساسا- قصر مدلول "حركة حقوق الإنسان في الوطن العربي" على الفعاليات والجمعيات غير الحكومية في هذا المجال.

وقد شجعنا على هذا الاختيار المنهجي ما يتسم به الواقع السياسي العربي الراهن -في عمومه- من هزات تزيد أو تقل خطورة في مجال حقوق الإنسان، وأهمية السبق التاريخي للجمعيات غير الحكومية؛ وأخيرًا جسامة الدور الذي لا تزال تضطلع به تلك الجمعيات في ترسيخ حقوق الإنسان فكرًا وممارسة.  

ملابسـات تاريخية للحركة

تفيد المعطيات التاريخية بأن حركة حقوق الإنسان المعاصرة قد ظهرت في الوطن العربي بشكل تلقائي وغير منظم قبل انتظامها في جمعيات وهياكل. ويُعد التشكل التنظيمي إذن مرحلة متطورة لتلك الحركة، أفرزتها ظروف عربية محددة.

وقد اقترن ظهور الحركة بوضع سياسي واجتماعي انتقالي متحرك، وتحديدًا بظاهرة الصراعات المسلحة والمحاكمات السياسية التي شهدها عدد من البلدان العربية، بخاصة في الخمسينيات والستينيات من هذا القرن؛ أي منذ بدايات عهد تشكل الدولة الوطنية التي حلت محل سلطة الاستعمار المباشر في الوطن العربي. وقد ظلت تبحث عن الصيغة المناسبة للحكم -طوال سنين- وفق منهج "المحاولة والخطأ" في أغلب الأحيان. فقد دأب المتطوعون من المحامين ومن عامة الحاملين لقيم التضامن الإنساني -أفرادًا ومجموعات- على تجنيد أنفسهم تلقائيا للدفاع عن ضحايا تلك المحاكمات السياسية.

ونظرًا للقسوة التي كانت تميز ظروف الاعتقال والتحقيق، وما كان يرافق ذلك من عنت لأهاليهم؛ فقد نتج عن تلك الظاهرة كثير من المآسي الاجتماعية التي استدعت التدخل التطوعي من أجل تقديم الخدمات القضائية والإنسانية للمحاكمين ولأهاليهم. ورغم أن المتطوعين لتلك الخدمات لم يكونوا جميعا يتحركون بدافع الوعي الكامل ببنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان -الذي لم يكن يلقى وقتها ما يلقاه اليوم من اهتمام- فإنهم كانوا مع ذلك يشكلون حركة "جنينية" للدفاع عن تلك الحقوق.

حقبة السبعينيات وتميزها

إذا كان عمر أقدم منظمة إنسانية معترف بها قانونيا في الوطن العربي -وهي "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"- لا يزيد على ثلاثة وعشرين عامًا، فإن ذلك يعكس القيمة الاجتماعية والسياسية التي تميزت بها فترة تأسيسها؛ أي عقد السبعينيات وما بعده في التاريخ العربي المعاصر.

فابتداء من ذلك العقد، شهد معظم الأقطار العربية بداية انتعاش نسبي للتوجهات التحررية في جميع المجالات، ولا سيما بعد إخفاق المذهب الاشتراكي في تحقيق الحريات وتنظيم شؤون الاقتصاد؛ وهو المذهب الذي تم اعتماده في عدد غير قليل من البلدان العربية في الخمسينيات –وبخاصة في الستينيات– ضمن التيار العام الذي ساد البلدان النامية في تلك الفترة. ومن المؤكد أن هزيمة 1967 قد ساهمت بقسط كبير في إيقاظ الوعي العربي بمساوئ الحكم الفردي، وبضرورة مشاركة المواطن في الشؤون العامة.

ويشهد على هذه التوجهات الجديدة في المجال الاقتصادي ما حصل في تونس من تشجيع للقطاع الخاص وللاستثمار الأجنبي، بعد العدول سنة 1969 عن تجربة "الاقتصاد التعاضدي" التي قادها الوزير الأسبق "أحمد بن صالح"، وسياسة "الانفتاح الاقتصادي" التي تم اتباعها في مصر إثر وفاة الرئيس "جمال عبد الناصر" سنة 1971؛ ودخول الجزائر بعد وفاة رئيسها "هواري بومدين" سنة 1978 مرحلة تدريجية للتخلي عن الاقتصاد الاشتراكي، وتحول الدولة الصومالية رسميا في عهد الرئيس السابق "سياد بري" في نهاية السبعينيات عن الولاء لما كان يُعرف بالاتحاد السوفييتي.

وقد واكب تلك التحولات الاقتصادية نشاط نقابي لم يخلُ من روح تحررية وانتفاضات اجتماعية؛ كان معظمها ناتجاً عن بعض مساوئ التوجهات الجديدة؛ فقد عاشت مصر انتفاضة يومي 18و19 يناير 1977،  وشهدت تونس انسلاخ نقابة الشغالين عن الحزب الحاكم باستقالة قيادتها منه عام 1977 ودخولها مرحلة مواجهة ضد السلطة، انتهت إلى إعلان الإضراب العام الذي تخللته مصادمات 26 يناير 1978 الدموية ذات الأثر البالغ في الذاكرة الجماعية للتونسيين؛ إضافة إلى انتفاضات اجتماعية مشابهة جدَّت في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات في بلدان عربية أخرى، مثل: المغرب الأقصى، والسودان، والأردن.

وفي تفاعل مع ذلك، عرفت الساحة السياسية العربية تطورا متميزا جسّده رفع الحظر عن أحزاب سياسية قديمة، وظهور أحزاب وتكتلات جديدة ذات منازع متنوعة؛ وهو ما أحدث حركة عامة للمطالبة بالديمقراطية كسبيل لإرساء دولة القانون التي تنبثق شرعيتها من إرادة الشعب.

ورغم أن مطلب العدالة الاجتماعية لم يكن غائبا من أدبيات جميع الحركات والأحزاب السياسية العربية في تلك الفترة القريبة، فإن ذلك المطلب لم يكن هو الأبرز ضمن الاتجاه العام؛ بل كانت الأولوية تُمنح في الغالب للمطالب السياسية والإصلاحات الدستورية نظرًا إلى طبيعة المرحلة ومقتضياتها من جهة، وإلى مخلفات تجارب التنمية الاشتراكية الفاشلة من جهة أخرى. فقد اقترن مفهوم العدالة الاجتماعية على نحو خاطئ بمقولات المذهب الاشتراكي والنزعة الماركسية، التي بدأت تشهد تراجعا داخل الوعي العربي منذ تلك الفترة.

وقد كانت تلك الحركة أكثر بروزا في مصر قبيل حرب رمضان 1973 وبعدها؛ حيث تم إطلاق سراح مئات المساجين السياسيين، وفتح باب التحقيق القضائي في ممارسات التعذيب، فضلا عن الترخيص لأحزاب معارضة، ومشاركة قائمات متعددة في انتخابات 1977.

وفي تونس، بدءًا من حكومة الوزير الأول الأسبق "الهادي نويرة" التي استمرت كامل عشرية السبعينيات، وتشكلت أثناءها أحزاب جديدة. وفي الجزائر منذ عهد الرئيس الأسبق "الشاذلي بن جديد"؛ حيث تشكل تحالف سياسي في المهجر للمطالبة بالديمقراطية، شارك فيه الرئيس الأسبق المخلوع "أحمد بن بلة".

وفي السودان بتشكيل "الجهة الوطنية" التي ضمّت كل قوى المعارضة أيام حكم "جعفر النميري"، والتي انتهى نضالها إلى إعلان "مصالحة وطنية" في عام 1977، وإطلاق سراح مئات السجناء السياسيين من بينهم الزعيم الإسلامي "حسن الترابي"، وعودة بقية المعارضين من المنفى، وكان من ضمنهم الوزير الأول الأسبق "صادق المهدي".

وفي اليمن الجنوبي سابقا، خاصة عندما قامت المعارضة بتشكيل حكومة في المنفى عام 1978 برئاسة "عبد القوي مكاوي" رئيس حكومة عدن الأسبق، الذي أعلن وقتها مسعى تلك الحكومة المعارضة إلى "تغيير أوضاع بلاده بالوسائل الديمقراطية".

وكان هذا التشكل التنظيمي تعبيرًا عن الشعور العربي بالحاجة إلى تأسيس الشرعية السياسية تبعًا للإرادة الشعبية، بدل استنادها إلى القوة والعنف؛ وكذلك بالحاجة إلى بناء مقومات المجتمع المدني القائم بذاته –باعتباره يحتوي على سلطة مقابلة للدولة– لا تقتصر على ما هو سياسي، بل تشمل شبكة من الوظائف والعلاقات الاجتماعية، التي لا يكون في مقدور الدولة أن تحتويها، فضلاً عن أن تلغيها؛ والتي يكون عليها الاعتماد في تشييد قوة الكيان الاجتماعي والحضاري العربي. وقد تأكد الشعور بهذه الحاجة بفعل تلاحق الهزائم العربية سياسيا وعسكريا، خاصة على إثر توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1978، وغزو الجيش الإسرائيلي للبنان سنة 1982.

حقوق الإنسان في المعارضة

على أن طبيعة الأهداف التي ترمي حركة حقوق الإنسان إلى تحقيقها في الواقع لم تكن مضبوطة بالدقة المطلوبة في جميع الظروف والأحوال؛ فقد تنازعها في معظم ردهات مسيرتها اتجاهان كبيران؛ يميل أحدهما إلى المنزع السياسي المناضل والمعارض، ويميل الثاني إلى المنزع القانوني والإجرائي. لكن الظروف السياسية والاجتماعية العربية التي حفّت بنشأة الحركة وبتشكلها التنظيمي جعلت المنزع الأول -أي السياسي المعارض- يغلب على الثاني في معظم البلاد العربية، خاصة عندما انخرطت جمعيات حقوق الإنسان في الصراعات السياسية بأشكال مختلفة، وصارت نوعًا من الرديف الموضوعي لأحزاب المعارضة.

وقد ساهم المعارضون السياسيون في تكوين بعض تلك الجمعيات -كما هو الحال بالنسبة إلى "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"- أو إن بعض تلك الجمعيات قد نشأت تابعة بشكل واضح أو ضمني لأحزاب سياسية بعينها -كما هو الحال في المغرب الأقصى مثلا-، وهو ما كان له بالغ الأثر في خلق إشكالية علاقة حركة حقوق الإنسان بالسياسة وبالسلطة السياسية تحديدًا.  

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع