بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سيراليون.. هل تنتهي حرب الماس هذا العام؟

13/8/2001

بدر حسن شافعي ـ باحث في الشئون الأفريقية- القاهرة

تسليم الأسلحة في سيراليون

سيراليون ـ إحدى دول غرب إفريقيا الإسلامية التي تمتاز بتوافر ثروات طبيعية هائلة، يأتي في مقدمتها الماس في الجنوب والشرق، ولكن هذه الثروة الطبيعية كانت سببًا في التطاحن الداخلي من ناحية، والأطماع الخارجية من ناحية ثانية، وقد كان تعارض المصالح سببًا رئيسيًا في استمرار الحرب الأهلية التي بدأت أوائل التسعينيات، وازدادت ضراوة عام 1996، وتحديدًا بعد فوز الرئيس الحالي "أحمد تيجان كاباة" برئاسة البلاد في أول تجربة ديمقراطية حقيقية.

وبالرغم من الحصاد المر لهذه الحرب فإن هناك بوادر انفراجة أخذت تلوح في الأفق تمثلت في قيام الجماعات المعارضة والميليشيا الموالية للحكومة بتسليم أسلحتها مؤخرًا (ابتداء من 7/8/2001 ولمدة أسبوع) وفق اتفاقات السلام الموقعة في هذا الشأن، فضلا عن تراجع دور القوى الإقليمية -وفي مقدمتها ليبيريا التي كانت تساهم بشكل كبير في دعم المعارضة- هذا التراجع بسبب الحظر الذي فرضه مجلس الأمن عليها ودخل حيز التنفيذ في مايو الماضي، ويقضي بحظر تجارة الأسلحة والماس معها لمدة عام حتى تتوقف عن دعم المعارضة، هذا بالإضافة إلى أن محكمة جرائم الحرب ـ والتي وافق عليها مجلس الأمن العام الماضي ـ يفترض أن يتم تشكيلها هذا الشهر بعد تذليل العقبة المالية، ويتوقع أن يكون "فوداي سنكوح" زعيم الجهة الثورية المتحدة المتمردة أول شخص يمثل أمامها.

وفي المقابل نجد أن الدول الإقليمية الكبرى -وفي مقدمتها نيجيريا- تؤيد هذه الجهود وتعلن دعمها لها كما جاء في قمة أبوجا الأخيرة (8 أغسطس 2000) التي ضمت سيراليون ومالي بالإضافة إلى نيجيريا، ولعل هذه التطورات تطرح تساؤلا هامًا هو: هل تنتهي الحرب في سيراليون، والتي يطلق عليها بعض المحللين حرب الماس، هذا العام، أم ستسعى بعض القوى الطامعة في استمرارها إلى إذكائها ودعم المتمردين من جديد؟

لا شك أن الإجابة على مثل هذا التساؤل تستلزم منا العودة ـ قليلا ـ إلى الوراء لتحليل موقف الأطراف المختلفة من الأزمة (القوى الداخلية ـ الإقليمية-  الدولية) ومعرفة نقاط القوى والضعف من ناحية، ومدى تضارب أو توافق المصالح من ناحية ثانية.

أولا: البعد الداخلي في الأزمة

لقد كان واضحًا منذ اندلاع الأزمة أن كلا طرفيها غير قادر على حسمها لصالحه؛ الأمر الذي يعني شيئين:

1-   استمرار حالة الحرب لفترة طويلة دون حسم.

2-   الاعتماد على القوى الخارجية الإقليمية والدولية لدعم كل طرف في مواجهة الطرف الآخر.

فالحرب بدأت في مارس عام 1991، مع دخول قوات الجبهة الثورية المتحدة بقيادة "فوداي سنكوح" أراضي سيراليون انطلاقًا من ليبيريا المجاورة، ويلاحظ أن التوقيت هنا جاء متزامنًا مع دخول "تشارلز تايلور" أراضي ليبيريا في مواجهة الرئيس الراحل "صمويل دو". ومعروف أن كلا من تايلور وسنكوح ـ كزعيمي معارضة في بلديهما ـ كانا يتلقيان تدريبات عسكرية في ليبيا منذ عام 1980 وتعهد الطرفان ـ وقتها ـ بمساعدة كل منهما للآخر في الوصول إلى سدة الحكم في بلديهما، وقد جاء الدور على تايلور ـ الذي تدعم موقفة بعض الشيء في منروفيا (عاصمة ليبريا)- لمساعدة سنكوح فقام بإرسال الأسلحة والمقاتلين لدعم سنكوح ضد رئيس سيراليون آنذاك "جوزيف موموه"، وقد استغلت القوات المسلحة في سيراليون هذا الوضع، فقامت بالإطاحة بموموه (إبريل 1992) وتولى الحكم الكابتن "فالنتين ستراسر".

حرب المرتزقة

لقد استغلت الجبهة الثورية تلك الظروف للهجوم على المواقع المعزولة التابعة لجيش سيراليون، والمناطق الريفية غير المسلحة. وفي أواخر عام 1994 وأوائل 1995، استولت الجبهة على المصادر الرئيسية للماس، خاصة في مناطق كونو في الشرق، بل هددت باحتلال العاصمة فري تاون، لذلك استعان الكابتن ستراسر بمرتزقة من جنوب أفريقيا لمساعدته، ومنذ ذلك الحين بدأت الهزائم، تتوالى على المعارضة، إلا أن نقص الإمدادات والمؤن، كان يدفع القوات الحكومية والمرتزقة إلى الانسحاب من المناطق التي استولت عليها، وهو ما كان يتيح للمعارضة فرصة استعادة تلك المناطق من جديد.

واستمر الحال هكذا حتى يناير 1996، حيث وقع انقلاب ضد ستراسر، قام به رئيس الأركان "جوليوس مادايبو" الذي أعلن أن هدفه ليس البقاء في الحكم ـ كما فعل ستراسر من قبل ـ وإنما أعلن التزامه بالديمقراطية، وبالفعل أجريت أول انتخابات رئاسية في البلاد في 15 مارس 1996 أسفرت عن فوز الرئيس "أحمد تيجان كاباة" الذي أعلن عقب فوزه عن رغبته في التوصل إلى اتفاق سلام مع المعارضة.

وبالفعل تم التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين في ديسمبر 1996 ينص على إنهاء حالة الحرب في البلاد مع سحب القوات الأجنبية بالإضافة  إلى المرتزقة القادمين من جنوب أفريقيا، وتنفيذ برنامج تدريبي لتأهيل المتمردين، ودمج بعضهم في صفوف القوات الحكومية، كما تمت الموافقة على إعادة الانتخابات الرئاسية التي قاطعتها الجبهة أول مرة، ومرة أخرى يفوز كاباة بالانتخابات.

ومع ذلك فقد كان واضحًا أن القضية لم تكن قضية تحول ديمقراطي لدى المعارضة والقوى التي تساندها، بقدر ما هي قضية ثروة ونفوذ، لذا لم يمض على فوز كاباة سوى أربعة أشهر حتى تمكنت قوات سنكوح بالتحالف مع بعض القادة العسكريين من القيام بانقلاب ضد الرئيس (مايو 1997) وهو ما أدى إلى فرار كاباة إلى نيجيريا التي عملت ـ من خلال قوات الجماعة الاقتصادية لغرب أفريقيا "الإيكواس"- على التدخل العسكري بقوة ضد قادة الانقلاب، ونظرًا لتفوق دول الجماعة التسليحي فقد تمكنت من إعادة كاباة إلى السلطة بعد ثمانية أشهر (يناير 1998) كما تم القبض على سنكوح وأعداد كبيرة من الجنود التابعين له وصدر حكم عليه بالإعدام (أكتوبر 1998).

وهنا لعبت القوى الإقليمية المضادة (ليبيريا ـ بوركينا فاسو ـ ليبيا) دورًا في دعم فلول المتمردين بقيادة زعيمهم الجديد "سام بوكاري" وتمكن هؤلاء أواخر ديسمبر 1998، من الوصول إلى مشارف العاصمة  فري تاون.

اتفاق لومي

ولقد ظلت الأمور بين الشد والجذب، والنصر والهزيمة، حتى نجحت الدبلوماسية الأفريقية ـ بمساعدة واشنطن ولندن ـ في الضغط على المتمردين لتوقيع اتفاق سلام في لومي عاصمة توجو (7 يوليو 1999) كان من أهم بنوده:

1-   إصدار عفو عام عن سنكوح وإلغاء عقوبة الإعدام.

2-   دمج قوات المتمردين في الجيش وتجريدهم من أسلحتهم.

3-   تشكيل حكومة وحدة وطنية يحصل فيها سنكوح على عدد من المناصب الوزارية.

ولدعم هذا الاتفاق قررت الأمم المتحدة إرسال قوات حفظ سلام تابعة لها لكي تحل محل قوات الإيكواس المتهمة بالانحياز لصالح النظام في سيراليون، وتم الاتفاق على أن تتكون هذه القوات من 250 مراقبًا، 12 ألف جندي من 32 دولة، لكن يلاحظ أن الجانب الأكبر كان لنيجيريا أيضًا ( 3200 جندي أي قرابة 25% من حجم القوات، تليها الهند  2900 جندي، ثم الأردن 1800 ثم، زامبيا، غانا، كينيا، غينيا ولكل منها كتيبة مشاة).

كما يلاحظ عدة أمور على تشكيل هذه القوات:

1- بطء إجراءات تشكيلها بسبب الصعوبات المادية من ناحية وكبر حجم عدد الدول المشاركة فيها من ناحية ثانية؛ الأمر الذي أدى إلى إرسالها بعد سبعة أشهر (إبريل 2000).

2- افتقاد هذه القوات -باستثناء القوات النيجيرية- الخبرة اللازمة في التعامل مع الأزمة، فضلا عن قلة خبرتها التسليحية، ولعل ذلك أحدث نوعًا من الانقسام بين القيادة الجديدة التابعة للأمم المتحدة والقوى التي كانت موجودة من قبل التابعة لإيكواس (يقصد بها القوات النيجيرية تحديدًا).

لذا كانت المفاجأة أن لقيت هذه القوات هزيمة ثقيلة على أيدي قوات المعارضة التي قامت بأسر 500 جندي بعد 15 يومًا فقط من ممارسة هذه القوات لعملها.

لقد ترتب على هذه الهزيمة ثلاثة أشياء ساهمت في تصعيد المواجهة بين الجانبيين بعد ذلك:

1- إصرار نيجيريا على استمرار دور قوات حفظ السلام، خاصة بعد أن أعلنت بعض الدول المشاركة رغبتها في سحب قواتها؛ خوفًا على حياة هؤلاء الجنود.

2- رغبة واشنطن في تغيير مهام هذه القوات من حفظ السلام إلى فرض السلام، على أن يتم ذلك بالأساس من خلال بقايا قوات الإيكواس الموجودة في سيراليون، وبالفعل تكونت القوة من سبع كتائب من قوات الإيكواس، منها خمس كتائب نيجيرية ـ كتيبة من غانا ـ كتبة من السنغال.

3- قيام بريطانيا "الدولة المستعمرة الأم" بإرسال قوات تابعة لها قوامها 500 جندي للعمل بصورة منفردة من أجل إعادة الاستقرار في البلاد.

ولعل هذه التطورات تدفعنا إلى دراسة الدور الإقليمي والدولي في الأزمة، نظرًا لأهميته في عملية التنبؤ بمستقبلها.

ثانيا: الدور الإقليمي

أ- نيجيريا:

تؤيد نيجيريا النظام الشرعي في سيراليون، ويلاحظ أن تحركها الذي يتم أحيانًا من خلال الإيكواس، وأحيانًا أخرى بصورة منفردة، ينبع من عدة اعتبارات: فهي تعد أكبر قوة إقليمية في المنطقة، ومن ثم فهي تسعى إلى تأكيد هيمنتها في حرب سيراليون كما فعلت من قبل في حرب ليبيريا، فضلا عن مصالحها الاقتصادية مع سيراليون من ناحية ثانية، علاوة على موقفها العدائي من سنكوح المدعوم من ليبيريا من ناحية ثالثة.

ب- ليبيريا:

تؤيد ليبريا المعارضة، وتهدف هي الأخرى إلى استغلال مناجم الماس جنوب وشرق سيراليون، بالتعاون مع سنكوح، فضلا عن العلاقات الوطيدة التي جمعت بين سنكوح وتايلور في ليبيا، وما تم الاتفاق عليه بينهما عام 1980، ومن ناحية ثالثة فإن تايلور يناصب النظام السيراليوني العداء بسبب موقف الأخير من نيجيريا، والتي يعتبرها تايلور شيطانًا أكبر في المنطقة.

وكما سبق القول فإن هذه الأهداف هي التي  دفعت كلا الطرفين إلى دعم أطراف الأزمة الداخلية والتسبب في حالة بقائها دون حل حتى الآن.

ثالثا: الموقف الدولي

أ- بريطانيا:

بريطانيا (الدولة المستعمرة السابقة) لا تزال تدفعها رغبة جامحة في استمرار تواصلها مع مستعمراتها السابقة من خلال رابطة، الكومنولث، خاصة إذا تعلق الأمر بتجارة الماس، ومن هنا كان حرص بريطانيا الواضح على ضرورة تحقيق الاستقرار في البلاد لضمان الحفاظ على مصالح الشركات البريطانية العاملة في هذا المجال، ولعل هذا يفسر الموقف البريطاني من الأزمة، والذي تلمسه من عدة مواقف.

1-تأييد بريطانيا لعودة كاباة إلى الحكم بعد الانقلاب الذي نفذه سنكوح في مايو 1997، كما قامت بتجميد عضوية سيراليون برابطة الكومنولث أثناء حكم العسكريين.

2- قيام بريطانيا من خلال إحدى شركاتها العاملة في سيراليون بتزويد أنصار كاباة بالمؤن والسلاح منتهكة بذلك الحظر المفروض من الأمم المتحدة في هذا الشأن.

3- إعلان بريطانيا دعمها لقوات الإيكواس أثناء فترة عملها في سيراليون، ثم قيامها بإرسال 500 جندي بعد الأزمة الأخيرة لكي تقوم هي ـ ذاتها ـ بدور هام في حفظ السلام.

ب- الأمم المتحدة:

جاء التحرك الأممي متأخرًا كثيرًا، ولعل ذلك يرجع إلى رغبة الدول الكبرى في المنظمة في عدم التورط في مثل هذه الصراعات (يقصد بها تحديدا الولايات المتحدة) من ناحية فضلا عن اعتماد المنظمة الدولية على منظمة الإيكواس في حل هذا الصراع الذي يقوم في نطاق اختصاصها من ناحية ثانية.

لذا جاء التحرك متأخرًا، واتسم بالبطء وافتقاده للكفاءة، علاوة على الاعتماد على جزء من قوات الإيكواس.

ولعل هذا ما دفع "الأخطر الإبراهيمي" مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، المسئول عن لجنة حفظ السلام في المنظمة إلى رفع تقرير للمنظمة في أغسطس 2000 أي بعد ثلاثة أشهر فقط من عمل القوات الدولية يؤكد فيه عدم قدرة هذه القوات على استعادة الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون، وطالب بزيادة عددها من 12 ألف جندي إلى 20 ألفا، ولم تتم الموافقة على هذا الاقتراح إلا في إبريل الماضي، أي بعد ثمانية أشهر، كما وافق المجلس على مد عملها لمدة ستة أشهر.

رابعا: مستقبل الأزمة

في ضوء ما سبق يمكن القول: إن قوات الأمم المتحدة بدأت تأخذ زمام المبادرة من القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، وبدأت تصنع الأسس اللازمة لحل هذا الصراع، وبالفعل تحققت بعض النجاحات في هذا الشأن، منها نجاح القوات الدولية في نزع أسلحة نسبة كبيرة من المتمردين والميليشيا التابعة للنظام، بالإضافة إلى بدء دمج جانب من هؤلاء في القوات المسلحة من أجل إعادة تدريبهم وتأهليهم، علاوة على وضع برامج تدريبية من أجل تعلم الحرف والصناعات الصغيرة لطائفة أخرى من هذه الميليشيات ممن لم يندمجوا في القوات المسلحة.

كما يلاحظ أن بدء حظر استيراد الماس وتصدير الأسلحة لليبيريا سيساهم بصورة كبيرة في تقليل دعمها للمتمردين ، والأمر نفسه بالنسبة لنيجيريا في ظل توجيهات الرئيس الحالي "أوباسايجو" الذي يعمل على التركيز على القضايا الداخلية لبلاده وإعطائها الأولوية.

ومن هنا فإن هذا المؤشرات تدفع إلى التفاؤل الحذر بإمكانية تهدئة الأوضاع في البلاد، لكن يبقى أن خبرة السنوات الماضية في سيراليون تجعل كل الاحتمالات واردة، خاصة إذا ما عاودت القوى الإقليمية دعمها للأطراف الموالية لها.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع