بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


التحالف التركي - الإسرائيلي.. مرحلة جني الثمار

12/8/2001

سامح راشد - القاهرة

شارون وأجاويد يعانيان أزمات داخلية

تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون لأنقرة وسط أجواء شديدة التشاؤم بالنسبة للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحالة استياء عامة عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا من السياسة الإسرائيلية المخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وتشير معطيات الوضع الإقليمي إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الصعوبة والتوتر، وهو ما انعكس بالفعل على المناخ الذي أحاط بزيارة شارون لأنقرة.

الوضع السياسي سواء في أنقرة أو في تل أبيب ليس أقل توترًا. ففي أنقرة: يعاني النظام توترات متتالية في الشهور القليلة الماضية، وإن كان سببها الأساسي الوضع الاقتصادي وما وصفه بعض المراقبين بتضارب السياسات والقرارات الاقتصادية للحكومة التركية بما انعكس سلبًا على أداء الاقتصاد التركي، فضلاً عن شيوع مناخ عدم الثقة بين أجهزة ومؤسسات الحكم والمسؤولين عنها، وهو ما تجسَّد في تعدد الاتهامات بالفساد المالي والإداري لعدد من كبار المسؤولين.

وفي تل أبيب: فإن الوضع يبدو مختلفًا قليلاً، فالشغل الشاغل للحكومة الإسرائيلية الحالية، ومختلف الأوساط السياسية والعسكرية هناك هو كيفية الخروج من المأزق الحالي في العلاقة مع الفلسطينيين والعرب، وكسر الحلقة المغلقة التي آلت إليها الأوضاع في الأراضي المحتلة، وانعكس هذا الوضع بالضرورة على المناخ السياسي الداخلي في إسرائيل، لا سيما بين القوى والتيارات التي تشكِّل الائتلاف الحاكم، حيث تشير آخر الأنباء إلى بوادر انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية حول فكرة استئناف المحادثات مع الفلسطينيين التي دعا إليها وزير الخارجية شيمون بيريز، وهو ما يرفضه شارون تمامًا.

وبالتالي فإن مجمل الوضع في المنطقة لا يدعو للتفاؤل بحال، بل على العكس تثير معطيات الوضع الراهن قلقًا مشروعًا من تحول التوتر الشديد الحاصل إلى صيغة أكثر عنفًا وتنظيمًا، أي إلى مواجهات مسلَّحة تجعل من المنطقة ساحة كبيرة لحرب متعددة الأطراف.

من الفتور إلى الدفء

ينبغي الإقرار بأن توقيت زيارة شارون لأنقرة يثير التساؤل، فالمتابع للعلاقات التركية - الإسرائيلية يعلم أن حالة من الفتور أو على الأقل الهدوء قد أصابت التعاون العسكري والإستراتيجي بين الدولتين مع بداية العام الماضي، وهو ما تجسَّد سريعًا في تأجيل تركيا كافة الزيارات عالية المستوى لمسؤوليها العسكريين إلى إسرائيل حتى العام الحالي، كما تمّ تأجيل المناورات البحرية التي تجري في مياه البحر المتوسط بين وحدات بحرية من تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل، وهي المناورات التي بدأت قبل أربعة أعوام، وتأجلت جولة العام الماضي أكثر من مرَّة قبل أن يتقرر تأجيلها إلى صيف هذا العام. يضاف إلى ذلك فقدان الصناعات العسكرية الإسرائيلية كثيرًا من الصفقات العسكرية التي كانت تسعى إلى الفوز بها ضمن خطة إعادة بناء الجيش التركي.

ويمكن تفسير هذا التراجع النسبي في العلاقات التركية - الإسرائيلية بعدة عوامل:

1 - التغير الذي طرأ على السياسة الخارجية التركية بعد تولي "نجدت سيزر" رئاسة تركيا، فقد أضفى الرئيس سيزر عليها بعدًا إسلاميًّا إلى حد ما، وإن كان البعض يقلِّل من فاعلية هذا التأثير للرئيس التركي في ظل محدودية دوره الدستوري في عملية صنع القرار.

2 - التقارب الذي حدث مؤخرًا بين كل من سوريا وتركيا، ولا شك أن هناك علاقة عكسية بين العلاقات السورية - التركية، وتلك الإسرائيلية - التركية.

3 - التقارب التركي - العراقي، حيث تخطِّط أنقرة لزيادة التبادل التجاري مع بغداد، كما توجَّهت أكثر من طائرة تركية تحمل مساعدات إنسانية إلى العراق في الفترة الأخيرة.

4 - قيام إسرائيل بتوجيه ضربة قوية لشركة مقاولات جيلان التركية من خلال فسخها للعقد الموقَّع بين هيئة مطار بن جوريون والشركة التركية قيمته 60 مليون دولار، على الرغم من تنفيذ الشركة بالفعل حتى الآن لنصف المشروع الخاص بإقامة صالة للسفر الخارجي في المطار. وكانت إسرائيل قد طالبت الشركة التركية بتقديم ضمانات ائتمانية معينة في هذا الصدد، وهو مطلب مستحيل حاليًا؛ نظرًا لقيام المؤسسة المسؤولة عن البنوك في تركيا بالحجز على ممتلكات الشركة؛ بسبب مشكلات مالية كبيرة تعرَّض لها بنك تملكه شركة جيلان التي كانت تفاخر بأنها أول شركة أجنبية تفوز بعقد مقاولات كهذا في إسرائيل.

قواسم مشتركة

وبرغم التطورات السلبية السابقة، فإن العلاقات التركية - الإسرائيلية تظلّ محكومة بعدد من الثوابت تجعلها في التحليل الأخير علاقة إستراتيجية قوية طويلة الأمد:

1 - ما يجمع البلدين من شعور بالتنافر تجاه كل من سوريا والعراق، وإن اختلفت أسباب ذلك لدى كل منهما.

2 - توافق البلدين على اتخاذ مواقف معادية تجاه إيران، وإن ازدادت حدَّة هذا الموقف المعادي المتخذ من قبل إسرائيل عن ذلك المتخذ من قبل تركيا.

3 - ارتباطات كل منهما بالقوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

4 - وجود مصالح مشتركة في مجال التبادل التجاري بين البلدين، حيث تستفيد تركيا من التكنولوجيا العسكرية المتطورة المتوافرة لدى إسرائيل، في الوقت الذي تستفيد فيه إسرائيل من تصدير منتجاتها التكنولوجية والعسكرية إلى تركيا.

5 - رغبة كل من الدولتين في القيام بدور إقليمي بارز في المنطقة، وتوافقهما على إقامة ما يشبه القبضة على كل من سوريا والعراق، وهو ما يتضح من مناوراتهما العسكرية المشركة.

6 - كما يرى بعض المحلِّلين أن إسرائيل سعيدة بمقاومة النخبة الحاكمة في تركيا للتيار الإسلامي بكافة السبل بحكم التوجهات العلمانية المبالغ فيها لهذه النخبة، وخاصة العسكريين، الأمر الذي يطمئن إسرائيل على مستقبل التعاون التركي - الإسرائيلي.

توظيف الدور التركي

رغم أن المعلن مما تضمنته زيارة شارون الأخيرة لأنقرة ليس كثيرًا، فالمرجح أن يكون الهدف الرئيس من الزيارة وقبلها زيارتا كل من وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر ورئيس الأركان شاؤول موفاز لأنقرة وثيق الصلة بالأوضاع الراهنة في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بدور تركيا وموقفها في حالة انفجار الوضع أو اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وأطراف عربية.

فمعروف أن أبعاد التعاون الإستراتيجي والعسكري بين تل أبيب وأنقرة تمتد لتشمل التنسيق في المعلومات الأمنية والاستخبارية العسكرية، كما تشير التقارير والمعلومات غير الرسمية إلى امتداد هذا التعاون ليشمل التنسيق في مواجهة أي خطر يهدد أي من الدولتين يكون مصدره دولة عربية أو إيران.

وربما تصبح الصورة أكثر وضوحًا قليلاً بالنظر إلى ما تسرَّب من أنباء عن قيام إسرائيل بإقامة منظومة دفاع صاروخية موجَّهة ضد سوريا في المناطق الجنوبية من تركيا، ومن الطبيعي أنه يمكن استخدام المنظومة ذاتها ضد إيران إذا استلزم الأمر، وتبدو المسألة أكثر منطقية بالنظر إلى اتجاه تل أبيب في السنوات الأخيرة إلى التركيز في صناعاتها وأبحاثها العسكرية على وسائل الدفاع الجوي، خاصة نظم الدفاع ضد وباستخدام الصواريخ، وهو ذاته المجال الذي تفتقر فيه تركيا إلى خبرة وتقدم تحتاجهما في التعامل مع مصادر التهديد القائمة والمحتملة.

على هذه الخلفية فإن استخدام تل أبيب للأراضي التركية حال وقوع مواجهة مسلحة مع سوريا أو إيران سيكون أحد الأوراق الرابحة التي تراهن عليها تل أبيب، والسؤال: ما الذي يدفع أنقرة لتقبل هذه المخاطرة؟ وهي بالفعل مخاطرة؛ لأنها تضع الأراضي التركية موضع تهديد، وفي مواجهة مباشرة مع دمشق أو طهران أو ربما كلتيهما.

الإجابة الواضحة على هذا التساؤل أن أنقرة أيضًا ستنعم بالحماية الإسرائيلية الناجمة عن هذه المنظومة الدفاعية، فضلاً بالطبع عن بقية تفاصيل التعاون الإستراتيجي والعسكري بين الدولتين، وحقيقة الأمر أن اقتناع الساسة والعسكريين الأتراك بأهمية التحالف الإستراتيجي مع إسرائيل تزداد باطِّراد، فعلى الرغم من التحسن الملحوظ الذي طرأ على العلاقة بين تركيا وسوريا، فإن احتمالات توتر الموقف بين الدولتين تظل قائمة، لا سيما في ظل استمرار الخلاف الحاد حول لواء الإسكندرونة، وكذلك السياسة المائية التركية التي تهدد من حين إلى آخر بتوتر علاقات أنقرة بكل من دمشق وبغداد. إضافة إلى عامل آخر مهم وهو الجانب الاقتصادي الذي يمثل بالنسبة لأنقرة دافعًا رئيسًا في علاقاتها بتل أبيب، وهو عامل يزداد قوة مع التراجع المستمر في أداء الاقتصاد التركي.

خلاصة وتقويم

نحن إذن أمام مرحلة جديدة من مراحل التحالف الإستراتيجي التركي - الإسرائيلي، وهي في الإطار الثنائي ليست نقلة نوعية في هذا التحالف، لكنها بالضرورة تجسِّد ثمار ما وصلت إليه المراحل السابقة بالفعل، وهي بمنظور إقليمي مرحلة تحضير وتمهيد لترتيبات إقليمية جديدة وسيناريوات متعددة يجري حاليًا التحضير لتطبيق أحدها في المنطقة، وليس من الواضح حتى الآن إلى أين ستتجه المنطقة في ضوء التطورات المتلاحقة عليها، لكن الواضح - وهو ما على العرب إدراكه جيدًا - أن تركيا ستلعب دورًا كبيرًا وفاعلاً في المرحلة المقبلة، والأهم من ذلك أن هذا الدور سيكون على الأرجح في غير الصالح العربي.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع