بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مرحلة فتح الملفات الصعبة

في المغرب العربي.. كشف المستور ولو بعد حين!

12/8/2001

نور الدين العويديدي - لندن - رئيس تحرير مجلة أقلام أون لاين 

فتح في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية عدد من الملفات الحساسة في الدول الرئيسية الثلاثة في المغرب العربي: المغرب الأقصى والجزائر وتونس؛ يتعلق بعضها بالماضي البعيد أو القريب، ويتعلق بعضها الآخر بالحاضر والمستقبل. وتتميز هذه الملفات بحيويتها وأهميتها القصوى بالنسبة للشعوب والحكومات في الدول الثلاثة، وهو ما يجعلها تتصدر الاهتمامات، وتشغل الرأي العام الداخلي والخارجي.

المغرب: ملف التعذيب والاغتيالات

ففي المغرب الأقصى، شهدت الساحة السياسية والإعلامية جدلا محتدما بشأن مرحلة حكم العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، وما شهدته من انتهاكات لحقوق الإنسان. وقد فجر رجل المخابرات المغربي السابق - أحمد البخاري - أزمة حادة في بلاده، بإعلانه تورط المخابرات المغربية في اغتيال المعارض اليساري السابق المهدي بن بركة، وتذويب جثته في حامض الأسيد.

ولم يكتف البخاري بفتح ملف "بن بركة"، وكشف في تصريحات ومقابلات صحفية وتلفزيونية معلومات غزيرة - وموثقة بالأسماء والأماكن والتواريخ - عن عمليات اعتقال وتعذيب وقتل شهدتها المعتقلات المغربية. واتهم شخصيات محددة من المخابرات المغربية بالتورط في هذه العمليات القذرة. كما تحدث عن رجال سياسة وقادة أحزاب وبرلمانيين؛ متهما إياهم بالتعاون مع المخابرات المغربية. وهو ما أثار جدلا حادا في المغرب، وجعل صيفها السياسي حارا مثل مناخها في هذا الفصل الحار.

وكما كان متوقعا، فقد جرى تكذيب البخاري من قبل رجال استخبارات سابقين -لا يزالون على قيد الحياة- متهمين بالتورط في تلك الأعمال القذرة. لكن شهادة البخاري وقع تعضيدها وتدقيقها من قبل معتقلين سياسيين سابقين.. إلا أن هذا الضابط السابق في المخابرات المغربية - الذي يعلل فتحه لهذه الملفات الآن بصحوة ضميره بعد مرور أكثر من ثلث قرن - قد اُتهم هو الآخر من قبل معتقلين سابقين بالتورط في أعمال التعذيب؛ شأنه شأن بقية عناصر الاستخبارات في فترة اتسمت بالاضطراب السياسي والمؤامرات، وشهدت محاولتي انقلاب على العاهل الراحل بين عامي 1971 و1972.

وبالرغم من حرص العاهل المغربي الحالي الملك محمد السادس على تنقية ملف بلاده مما علق به من صور التعذيب والاختفاء القسري والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان - وذلك بفتح تلك الملفات والعمل على معالجتها، وتعويض بعض المتضررين منها ماليا في أجواء سياسية انفتاحية جديدة تتولى فيها المعارضة السابقة حكم البلاد - فإن المعالجات الجزئية والمنقوصة لتلك الملفات جعلتها متفجرة باستمرار، وقابلة للاشتعال في أي لحظة.

وبالرغم من أن الملك الجديد غير مسؤول عن تصرفات الأجهزة الأمنية والاستخبارية في عهد والده الراحل - خاصة أن الكثير من تلك الأحداث الأليمة قد جرت والعاهل الجديد لا يزال طفلا صغيرا - فإن محمد السادس لا يستطيع التخلص ببساطة من إرث والده؛ خاصة في نظام ملكي يرث فيه الابن الحكم والشرعية والإنجازات والأخطاء، وحتى الأعداء والأصدقاء عن عهد والده الراحل.

وبالرغم من السعي الحثيث الذي بذله العاهل الجديد للخروج ببلاده من حالة الاحتقان، فإنه لا يستطيع أن يعلن نقدا مباشرا للتجربة السابقة، ولعله أيضا لا يتقبل بارتياح هذا النقد الموجه لمرحلة حكم والده.

ولعل أخطر ما في الأمر، أن تفجر ملف التعذيب والاغتيالات يأتي في مرحلة حساسة تعاني فيها الحكومة المغربية من عجز واضح عن معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية ومشكلات الجفاف والبطالة، التي يعاني منها شطر كبير من المغاربة. كما تأتي هذه الانتقادات قبل عام واحد من انتخابات برلمانية مصيرية ستعرفها المغرب العام القادم، يخشى أن يتنامى بسببها نفوذ المؤسسة العسكرية ودورها في حكم البلاد- وهي المؤسسة التي تبدي قلقا متناميا من تزايد نفوذ الحركة الإسلامية بجناحيها: المشروع والمشارك في مؤسسات الدولة - وخاصة البرلمانية - ممثلا في حزب العدالة والتنمية وحركة الإصلاح والتوحيد، وجناحها الراديكالي غير المسلّم بالشرعية الملكية متمثلا في حركة العدل والإحسان.

ومما يزيد من مخاوف المؤسسة العسكرية - من التطورات ومن مخاوف السياسيين من تلك المؤسسة المتزايدة النفوذ - أن الانتخابات القادمة ستجري وسط ترهل شديد للحزب القائد للحكومة: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؛ وتنامي الانقسامات داخله التي أسفر عنها مؤتمره الأخير، فانقسم الحزب إلى جناحين متصارعين..

هذا فضلا عن تنامي الترهّل داخل قوى اليسار عموما، وعجز أحزاب المعارضة الحالية غير الإسلامية - وهي أحزاب كانت قد تشكلت في عهد رجل الدولة القوي السابق إدريس البصري وزير الداخلية السابق وعهد لها بالحكم مباشرة إثر تشكيلها - إذ لم تتعود الجلوس على مقاعد المعارضة؛ وهو ما يجعلها عاجزة عن مواجهة الحكومة، بالرغم من عجز هذه الأخيرة عن تحقيق خطابها السابق الذي دأبت على تكراره لنحو أربعين عاما.

الجزائر: تورط العسكر في المجازر!

أما في الجزائر، فإن أهم ملف يشغل بال الجزائريين ويؤرقهم - شعبا وحكومة ومعارضة في هذه المرحلة - فهو تورط قادة المؤسسة العسكرية الجزائرية في مجازر جماعية طالت المئات من الجزائريين في السنوات القليلة الماضية. إضافة إلى حالة الغليان والغضب الاجتماعي، الذي تفجر قبل أسابيع غضبا في الشارع في منطقة القبائل، وفي غيرها من المناطق الجزائرية، والذي لا تزال ذيوله تتفاعل حتى الآن.

ولقد تكثفت في الأشهر الماضية شهادات ضباط كبار سابقين في المؤسسة العسكرية الجزائرية، توالت كالسيل لتؤكد تورط بعض قادة المؤسسة العسكرية في تنظيم مجازر جماعية ضد مدنيين جزائريين.

لقد كان عدد من العسكريين الفارين من الجزائر يرددون في الأعوام الماضية - فيما يشبه الهمس والجهر أحيانا - اتهامات للمؤسسة العسكرية بالتورط في المجازر الجماعية، والسهر عليها. لكن شهادات أولئك العسكريين كانت لا تؤخذ بما يكفي من الجد؛ حتى جاء سيل جديد من الشهادات الموثقة التي نُشرت في كتب وتقارير مطولة ومفصلة عن تلك الجرائم كان أهمها كتاب الضابط حبيب سوايدية الذي عنونه باسم: "الحرب القذرة". وهو كتاب جرى تقديمه من قبل قاض إيطالي بارز متخصص في محاربة المافيا والجريمة المنظمة، وهو ما أضفى عليه مزيدا من المصداقية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد حملت الأسابيع القليلة الماضية شهادات جديدة من ضباط كبار اتهموا فيها قادة الجيش الجزائري باغتيال الرئيس الأسبق محمد بوضياف، وبالتورط في مجازر رهيبة ضد المدنيين، وخاصة من المتعاطفين مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبعض قادتها.

لقد حرص قادة المؤسسة العسكرية الجزائرية - بعد استلامهم السلطة في انقلاب 11 يناير 1992 على الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، وعلى نتائج انتخابات 26 ديسمبر 1991 التي فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلب مقاعد دورها الأول - على أن يقدموا أنفسهم للجزائريين وللخارج باعتبارهم حماة الجمهورية والنظام الديمقراطي من البعبع الأصولي.

        وتمتع قادة المؤسسة العسكرية بهذه النياشين لسنين طويلة؛ وتهافت عليهم الدعم الدولي بالمال والسلاح. وبررت تلك النياشين لأولئك القادة المزيد من السيطرة على أجهزة الدولة، وحكمها من خلف ستار عدد من السياسيين، الذين لم يجدوا حرجا في أن يكونوا مجرد واجهة للسلطة في بلادهم.

لكن الوضع تغير في السنين الأخيرة، وجاء حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليشهد صراعا  - حارا أحيانا وباردا أحيانا أخرى - مع قادة المؤسسة العسكرية على المناصب والنفوذ وعلى سياسة تسيير مؤسسات الدولة. ثم تتالت الشهادات - التي انفجرت في وجه الجيش الجزائري كالبركان - وهو ما هز ثقة الجزائريين والرأي العام العربي والدولي في قادة المؤسسة العسكرية، مثلما هز ثقة أولئك القادة في أنفسهم.

وبعدما كانت المؤسسة العسكرية تبرر سيطرتها على السلطة بحماية الجمهورية والنظام الديمقراطي من البعبع الأصولي، وتتهم العديد من فصائل التيار الإسلامي بالإرهاب والتخريب والجريمة، وجدت نفسها في موقع الدفاع. ولا يبدو أنها تمتلك اليوم حججا مقنعة أمام سيل الاتهامات، التي توثق المجازر الجماعية وضحاياها والقائمين بها والمشرفين عليها؛ وهو ما ألجأ تلك المؤسسة إلى الصمت.

ولم يعد اتهام الإسلاميين كافيا للتنصل من المسؤولية؛ فالجماعات المسلحة التي دأبت على تبني المجازر ضد الجزائريين كشفت الشهادات المتتالية أنها جماعات مخترَقة ومسيّرة من قبل المؤسسة الاستخبارية الجزائرية.

وهكذا - وبعد جهد سنوات، وبعد دعاية مركزة وبالغة التنظيم لتجريم الطرف الإسلامي وتحميله مسؤولية المجازر ومسؤولية أكثر من 150 ألف قتيل في الحرب القذرة التي شهدتها بلاد المليون شهيد في العشرية الماضية - برز من صلب المؤسسة العسكرية رجال كأنما ندبوا أنفسهم للدفاع عن جبهة الإنقاذ، وللثأر لها من الذين خطفوا فوزها الانتخابي من بين يديها، ومرّغوا سمعتها وشرف مناضليها في التراب.

صيف الجزائر ساخن؛ وانتفاضة القبائل التي ألهبتها القضايا الاجتماعية وقضايا الهوية الأمازيغية، وسقط فيها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى قد تضافرت مع انتفاضة أشد قساوة- طالت مشروعية حكم المؤسسة العسكرية للجزائر، واستفرادها بتسيير الأمور فيها.. وهو ما أثر على ثقة الرأي العام الداخلي والخارجي في هذه المؤسسة، وثقة قادتها في أنفسهم وفي قدرتهم على الحفاظ على الوضع، الذي بدأ الفتق فيه يغلب الراتق.

تونس: عفو عام ورئاسة مدى الحياة!

أما في تونس - أصغر الدول المغاربية الثلاثة مساحة وسكانا - فإن الانتخابات الرئاسية لعام 2004 والتجديد للرئيس التونسي زين العابدين بن علي لدورة رئاسية رابعة، وقضية العفو التشريعي العام وإطلاق سراح نحو ألف من المساجين السياسيين يعتبران من أهم الملفات التي فتحت في تونس في الفترة القليلة الماضية.

فعلى صعيد انتخابات عام 2004 والتجديد للرئيس "بن علي" لدورة رئاسية رابعة، وتعديل الدستور التونسي - الذي ينص على عدم السماح لأي رئيس تونسي بأن يحكم البلاد لأكثر من ثلاث دورات متتالية - شهدت الأسابيع القليلة الماضية حملة متنامية من قبل صحف الحزب الحاكم والشُعب التابعة له، في مختلف أرجاء البلاد، تدعو الرئيس "بن علي" لتعديل الدستور والتجديد لدورة رئاسية رابعة.

وتأتي هذه الحملة المتنامية في ظل تزايد رفض المعارضة للتجديد للرئيس بن علي، ومطالبته بالالتزام بنصوص الدستور التي وضعها بنفسها إثر انقلابه على الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة في العام 1987. وكان حزبان قانونيان - هما الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يقوده المحامي أحمد نجيب الشابي، وحزب الوحدة الشعبية الذي يقوده محمد بوشيحة وهو من الأحزاب الممثلة في البرلمان بسبعة مقاعد ومتحالفة مع السلطة التونسية - قد أعلنا هما أيضا رفضهما للتجديد للرئيس بن علي لدورة رئاسية رابعة.

أما المعارضة غير القانونية، فقد أصدرت في أكثر من مناسبة بيانات شديدة اللهجة تدعو الرئيس بن علي إلى عدم تعديل الدستور، وعدم الترشّح في الانتخابات القادمة، ومن ثم إتاحة الفرصة أمام البلاد كي تعرف انتخابات ديمقراطية ونزيهة في العام 2004.

وكان عدد من المعارضين - منهم رئيس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين محمد مواعدة والناشرة سهام سدرين الناطقة باسم المجلس الوطني للحريات، وهو تنظيم حقوقي وسياسي محظور- قد اعتُقلا في شهر يونيو الماضي على خلفية إدلائهما بتصريحات عنيفة معارضة للتجديد للرئيس بن علي لدورة رئاسية رابعة. وكان مواعدة قد وقّع في شهر مارس الماضي بيانا مشتركا مع رئيس حركة النهضة التونسية المحظورة الشيخ راشد الغنوشي، أعلنا فيه تصديهما لتجديد الرئيس بن علي لدورة رئاسية جديدة.

أما بالنسبة لموضوع العفو العام، فقد تزايدت الأصوات المطالبة بإطلاق سراح نحو ألف من المعتقلين السياسيين معظمهم من حركة النهضة الإسلامية المحظورة. وقد انضمت للدعوة للعفو العام، أحزاب محسوبة على السلطة مثل حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) وحزب الوحدة الشعبية؛ كما انضم إليه الاتحاد العام التونسي للشغل – أعرق المنظمات النقابية التي تُحسب قيادتها الحالية أيضا على السلطة التونسية – فضلا عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين والقضاة، وباقي قوى المعارضة غير المشروعة.

وترى أوساط سياسية ومحللون أن موضوع العفو العام قد أضحى محل إجماع تونسي نادر؛ وأن السلطة التونسية قد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع هذا المطلب في وقت غير بعيد. لكن ما يلاحظ أن الخطاب الرسمي للسلطة ما زال ينفي أن يكون في تونس معتقلون سياسيون؛ وتصر البيانات الرسمية على التأكيد أن المعتقلين هم معتقلو حق عام أصدر القضاء حكمه في شأنهم.

لكن فتح القاضي التونسي مختار اليحياوي ملف القضاء؛ ودعوته الرئيس بن علي  – باعتباره رئيس المجلس الأعلى للقضاء – إلى التدخل لضمان حرية القضاة، ورفع يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في شؤونهم؛ وهو الأمر الذي سانده فيه العشرات من القضاة التونسيين -من شأنه أن يضعف من خطاب السلطة التونسية بشأن المعتقلين السياسيين، الذين تردد باستمرار أنهم مجرمو حق عام نالوا جزاءهم العادل من قضاء حرّ ونزيهٍ.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع