بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ميجاواتي خامس من استلم منصب الرئاسة

غيمة إندونيسيا هل تحمل الخير للبلاد؟

30/7/2001

صهيب جاسم - جاكرتا 

ميجاواتي تؤدي يمين الرئاسة

من هي خامس من استلم منصب رئاسة إندونيسيا؟ وأول امرأة تترأس أكبر بلد للمسلمين منذ الاستقلال في عام 1945؟ وكيف كانت حياتها قبل رئاستها؟ وإذا كانت قد استمدت شهرتها من أبيها، فمن هو الشخص الذي دفعها لقصر الرئاسة واستثمرها سياسيا بالاستفادة من تلك السمعة قبل غيره فأطاعته، فكانت الزوجة المطيعة في أعظم مسؤولية عليها القيام بها مع تركها مسؤوليات منزلها؟!!.

ميجاواتي.. تعني الغيمة!

إنها السيدة ميجاواتي (54 عاما)، واسمها الكامل "دايا برماتا ميجاواتي سيتاواتي سوكارنو بوتري"، والتي ولدت لأول رئيس لإندونيسيا، والزعيم القومي "أحمد سوكارنو" الذي حكم إندونيسيا بين عامي (1945- 1968)، وكان مولدها في مدينة "جوغجاكرتا" في جاوة الغربية، وذلك في 23/1/1947. وهي أكبر بناته من زوجته الثانية "فاطمواتي"؛ وبقيت ميجاواتي في القصر الرئاسي بعد أن تركت أمها القصر عندما تزوج أبوها زوجته الثالثة "هارتيني".

وعندما ولدت ميجاواتي، كان ذلك في أصعب فترة مرت بها البلاد خلال حرب الاستقلال؛ حيث كانت عائلتها تتنقل وتختفي من منزل إلى آخر. وفي مذكرات والدها سوكارنو يقول عن لحظة ولادتها ومعنى اسمها: "كان الجو غائما، وكان صوت الرعد يهزنا، وزوجتي فاطمواتي مستلقية في غرفة نوم جهزناها لتكون مستشفى المنزل، وفجأة رعدت السماء، وانشق السقف، وعم الظلام، وفتحت الغيوم الملبدة للسماء أبوابها بأنهار من مياهها، فأسرع الطبيب وأخوات زوجتي فاطمواتي بها إلى غرفة أخرى، بعد أن فقدنا معظم الأدوات الطبية، وفي ذلك الظلام وتحت ضوء الشمعة ولدت ابنتنا فسميناها ميجاواتي وتعني "الغيمة" لتلبد السماء في ليلة ولادتها بغيوم الأمطار الاستوائية الغزيرة!!.

ولكن الحياة الثرية التي يتميز بها كل قصر انتهت، عندما وضع الجنرال سوهارتو- بعد استلامه للسلطة- أباها قيد الإقامة الجبرية في منزل آخر، حتى مات والدها سوكارنو في عام 1970. وكانت ميجاواتي- وهي في ذلك الوضع المنبوذ سياسيا واقتصاديا- قد اضطرت إلى أن تترك دراستها في جامعة "باجاجاران" في باندونغ؛ حيث كانت تدرس العلوم الزراعية بعد عامين من متابعتها (1965- 1967)، وذلك خلال فترة إسقاط أبيها التي دامت شهورًا. ولم تعد للدراسة مرة أخرى إلا بعد وفاة أبيها؛ حيث درست علم النفس لمدة عامين في جامعة إندونيسيا بجاكرتا (1970-1972)، ولكنها لم تكمل الدراسة مرة أخرى.

وكانت خلال دراستها الثانية خائفة مما يمكن أن يحصل لها ولأخواتها وإخوانها الأصغر منها بعد وفاة أبيها؛ حيث إن زوجها الأول- وهو الطيار في القوة الجوية سورندو سوبجارسو- قد اختفى خلال عمله في أجواء إقليم "إريان جايا" في أقاصي شرق إندونيسيا، ولم يعد له أثر، وذلك في عام 1970 أيضا، ثم كان لها قصة حب مع دبلوماسي مصري يُدعى "حسن جمال أحمد حسن"، وقيل إنه كان رجل أعمال أيضا، وتعد هذه نقطة غير واضحة في حياتها. وكما يقول أحد أعوانها: إنها "لا تتحدث عن هذا الأمر أبدا"، وتريد نسيانه، ويقال: إن الزواج بينهما انتهى بكارثة، ولا يُعرف ماذا يعني ذلك، وهل استمر الزواج يوما واحدا أم أسابيع أم شهورا؟

ويقول مصدر آخر: إنه لم يحدث ما هو سيئ في زواجهما سوى أن الحكومة أعلنت أن مقتل زوجها الأول لم يتأكد رسميا، فاضطرها إلى فسخ الزواج بالدبلوماسي المصري والانتظار حتى عام 1973. وحينها أكدت الحكومة أن زوجها الأول مات بالفعل، لكن الدبلوماسي المصري كان قد عاد إلى القاهرة، وربما كان هذا الغموض بسبب عدم وجود الكثير من التفاصيل حول حياتها فيما قبل السياسة، ولا يشير الكثيرون ممن تحدثوا عنها إلا إلى أنها ربة بيت كانت تكافح لتربية أبنائها.

استثمار سياسي

تزوجت ميجاواتي في عام 1973 السياسي اليساري "توفيق كيماس"، وهو الزواج الثالث لها، والذي ظل مستقرا معها إلى يومنا هذا، ولهما ثلاثة أبناء (ولدان هما: رزقي برماتا، وبرانادا برابوو، وبنت وهي بوان مهاراني، وهي الأولى ظهورا في وسائل الإعلام منذ أول يوم لرئاسة أمها). وكان زوجها أول من دفعها إلى السياسة، محققا مثل "وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم!"؛ حيث يروى عنها أنها لم تكن تحب السياسية. وأما زوجها، فهو شخصية معروفة بالطموح السياسي والاندفاع نحو الأعمال التجارية، حتى بطرق الفساد المالي والإداري كما يعبر عن ذلك صحفي إندونيسي. ويقول المقربون من أسرة سوكارنو- والد ميجاواتي- بأنه ساعد عائلتها على تحسين وضعها المالي منذ أيامهم الصعبة في السبعينيات.

وفي عام 1987 كانت نقطة التحول الأولى في مشاركتها السياسية، عندما دعيت من قبل قيادة الحزب الديمقراطي الإندونيسي الذي كان يضم 5 أحزاب قومية ويسارية لقيادة الحزب للاستفادة من اسم أبيها. واستقر الاختيار عليها، بعدما رفض أخوها وأختها هذا العرض. وبدأت شعبيتها بالصعود بعد أن دخلت ميجاواتي وزوجها في الجولة الانتخابية، وفازا معا في تلك الدورة؛ حيث ظلا نائبين في البرلمان حتى عام 1992.

وكانت خطوتها تلك في عام 87 خروجا- بتأثير زوجها- على إجماع عائلتها المتفقة على عدم دخول أبناء سوكارنو السياسة مستغلين اسم أبيهم؛ لأنه ملك لجميع الإندونيسيين، ولا يمكن لحزب معين احتكار إرثه. لكن انضمامها للحزب قد جذب ردة فعل إيجابية، ليس من قبل محبي سوكارنو فقط، ولكن أيضا من قبل الجيل الجديد، الذي صوّت لأول مرة بالرغم من أن أكثرهم لا يكاد يذكر أيام سوكارنو الأخيرة سوى شعاراته البراقة.

وهكذا عاد اسم سوكارنو إلى الساحة بشخص ابنته. فمنذ عام 1987 رفعت صوره إلى جانب ميجاواتي، وحصل الحزب الديمقراطي على 10% من الأصوات ثم 14 % في عام 1992 من مجموع الأصوات. لكن ذلك لم يستمر، فقد بدأت حملة الرئيس سوهارتو ضد شبح الرئيس الأول سوكارنو في عام 1992 عندما منع رفع صورة سوكارنو. لكن ميجاواتي ظلت عامل جذب لتأييد الحزب بالرغم من أنه ظل ضعيفا.

رئيسة للحزب الديمقراطي

ثم لاقى وجودها السياسي حملة أخرى. ففي عام 1993 كانت قضية رئاسة الحزب الديمقراطي سبباً في تدخل الجيش والحكومة لإفشال مؤتمر الحزب مرتين، لكن إصرار جماهير الحزب في المرة الثالثة نتج عنه انتخاب ميجاواتي رئيسة له مرة أخرى. وعاد التدخل الحكومي والعسكري في 1996، والذي كان يعد خطأ كبيرا من جانب الجيش وسوهارتو؛ لأن الاعتداء على حزبها زاد من شعبيتها بين الفقراء الذين لم يستفيدوا كثيرا من التنمية الاقتصادية في عهد سوهارتو.

وفي كل مرة، تتلقى ضربة من الحكومة تزيد من شعبيتها، ومن ذلك محاولة تشويه سمعة والدها وسمعتها. ففي 27 يوليو 1996، ساعدت الحكومة أحد الأجنحة المناوئة داخل حزبها على اقتحام المركز الرئيسي للحزب، وهي الحادثة التي تحولت إلى أعمال شغب، واتهم الجيش فيها مرة أخرى ميجاواتي، ثم مُنعت من المشاركة في انتخابات 1997، وهو ما دفع الحزب نحو خسارة نسبية، فقد حصل على 3% من الأصوات في انتخابات 1997، وذلك بدون رئاسة ميجاواتي.

غير أن ذلك حوّلها إلى رمز صامت من رموز المعارضة والاضطهاد السوهارتوي، مع أن أباها قد أذاق الشعب الإندونيسي الويلات التي لا تحفظها الجماهير الناسية للتاريخ. وقد تزايد الحديث آنذاك- وخاصة في عام 1997- حيث جرت آخر انتخابات برلمانية في عهد سوهاتو عن إماكنية تهديد ميجاواتي لسوهارتو، الذي قال أعوانه له بأنها ستهدده في انتخابات الرئاسية 1999.

ولم تكن حياة ميجاواتي ثرية في البداية، وظلت تهتم بأعمال المنزل ورعاية الأبناء كغيرها من الأمهات. وعندما ترأست الحزب الديمقراطي- وهي أول مرة تترأس فيها حزبا- لم تكن معروفة وطنيا؛ وكان الحزب الديمقراطي حزبا معارضا بالاسم فقط دون أدنى دور معارض. فقد عرف في عهد سوهارتو أنه لا معارضة لأي قرار يصدره "أبو التنمية الإندونيسية الحديثة"- كما كان يُسمى.

ومع أنها لم تفكر في الانتقام لأبيها- وكان ذلك اتهام المعارضة والإصلاحيين لها بأنها ظلت سلبية تجاه دورها السياسي كابنة لأول رئيس إندونيسي- فإن الجنرال والرئيس سوهارتو توجس خيفة من مقارنة الصحفيين بينه وبينها، بالقول بأنهما يعكسان مثال أكوينو زوجة المعارض الفليبيني القتيل التي قادت الشعب عام 1986 لتسقط قاتل زوجها الديكتاتور والرئيس "فيردياند ماركوس".

ولذلك، وفي ظل حكم سوهارتو الشمولي- الذي افتقد فيه أي صوت للمعارضة بحديده وناره- رأى سوهارتو في ميجاواتي أمل المعارضة ضده، وأنها قد تكون حقا المهددة الأولى له. ويذكر هنا أن سوهارتو- ومنذ بداية السبعينيات- أمر بتقييد الهامش الديمقراطي وحوّله إلى ديكور تجميلي ليس فيه سوى ثلاثة أحزاب. وأعطى لحزبه "غولكار" الحاكم كل السلطات والإمكانيات، وحتى القوانين؛ ليكون الحزب الأول بلا منازع؛ ثم جمع الأحزاب الإسلامية في حزب التنمية المتحد (موجود حاليا في مجلس الشعب الإندونيسي كأكبر الأحزاب الإسلامية)، وجمع الأحزاب النصرانية والعلمانية واليسارية في الحزب الديمقراطي الإندونيسي.

غياب

ومع كل الضعف الذي اتصف به حزبها السابق، فإن سوهارتو شاهد ميجاواتي وكأنها شبح قديم يخرج من قبر والدها؛ ولذلك كان إسدال الستار على عملها السياسي في عام 1996 حتى عام 1999، حيث لم تحاول أن تتصدى لذلك ولم تحاول الدفاع عن منصبها الحزبي. وبين عام 1997 وعام 1998- وعندما قارب حكم سوهارتو على النهاية- لم تخرج ميجاواتي لتقود مظاهرات طلبة الجامعات الإندونيسية ضده، حتى إن قادة الحركات الطلابية أكدوا- في حديث معهم في تلك الفترة- بأنه في الوقت الذي خرج فيه الطلبة الإسلاميون وبعض الوطنيين إلى الشوارع والبرلمان ووجدوا من يساعدهم من السياسيين الإسلاميين مثل أمين رئيس مجلس الشعب ومؤسس حزب الأمانة الوطني وغيره من مؤسسي حزب العدالة الإسلامي، فإنه في المقابل لم يجد اليساريون في ميجاواتي الزعيمة المستعدة للتضحية لمواجهة سوهارتو الذي قد يقدم على أي خطوة دموية للحفاظ على حكمه.

وأوصدت ميجاواتي أبواب بيتها، ولم تقبل أحيانا حتى أن تلتقي ببعض زعماء الطلبة اليساريين. ولم تعد ميجاواتي لتظهر بقوة إلى الساحة السياسية، إلا بعد أن اطمأنت أن كوابيس سوهارتو قد انتهت، وأنه لم يعد له دور فعلي. وهذا ما يفسر تأخر الإعلان عن حزبها، الذي- بالرغم من ظهوره في زمن صار ادعاء الإصلاح ورفع الشعارات الإصلاحية سمة لجذب التأييد- لم يكن ليجعل المفاهيم الإصلاحية جزءا أساسيا من أيدلوجيته الغامضة.

وكانت ميجاواتي على وشك استلام السلطة، بعد تقدم حزبها في النضال من أجل الديمقراطية على الأحزاب الأخرى في أول انتخابات أقيمت في البلاد منذ 44 عاما في يونيو 1999؛ حيث حصل حزبها على 34 % من مجموع الأصوات. وكانت تتوقع تأييد قسم من نواب الأحزاب الأخرى لتستلم الرئاسة في أكتوبر 1999، لكن ترشيح وحيد جاء ليحولها إلى منصب نائبة الرئيس منذ 21 أكتوبر 1999 حتى رئاستها في 23 يوليو 2001.

ما الدور الذي سيؤديه زوجها؟

نعود للحديث عن زوجها، الذي يعد ثاني من كان له أثر في صناعة شخصيتها السياسية بعد والدها. فهو أقرب الشخصيات إليها بالطبع؛ ولذلك تحوم حول دوره المستقبلي خلال رئاسة زوجته علامات استفهام. فبعد 28 عاما من مصاحبة السياسي اليساري "توفيق كيماس" لعائلة الرئيس السابق سوكارنو- إثر زواجه من ابنته- حصل أخيرا على ما كان يطمح إليه؛ ولذلك فقد ذرفت عيناه بالدموع عندما أعلن فوز زوجته بأصوات الترشيح للرئاسة.

ويظهر توفيق كيماس رجل الأعمال والبرلماني، وكأنه عكس زوجته في العديد من الصفات. فهي جاوية مبهمة، بينما هو سومطري كثير الحديث. وفيما تبدو ميجاواتي لا تحب السياسية والمناورات السياسية، يظهر هو شغوفا بها منذ شبابه. ومع عدم وجود تُهَم أو أقاويل حول سيرة مالية مشبوهة لميجاواتي، تدور الأحاديث حول أعمال توفيق كيماس التجارية؛ حيث إن هناك مخاوف لدى بعض قيادات حزب (ميجاواتي) "النضال من أجل الديمقراطية" من أن أنصار الرئيس وحيد أو غيرهم قد يشمون رائحة فضيحة مالية في أعمال زوجها، فيستخدمون ذلك سلاحا ضده. ويفهم توفيق كيماس ذلك؛ حيث صرح مرة بقوله: "في الماضي أرادوا النيل من ميجاواتي فقالوا إنني شيوعي، والآن يقولون إنني رأسمالي".

يدير توفيق كيماس 8 محطات غاز في جاكرتا مع زوجته، بالإضافة إلى ميراثها الذي جعلها إحدى أغنى الشخصيات السياسية الحالية. وفي جواب ميجاواتي في استمارات وزعت على المسؤولين للكشف عن ثرواتهم للدولة، أعلنت أن ما لديها يقدر بـ 5.8 ملايين دولار: ومن ذلك 12 سيارة و10 دراجات نارية و14 بيتا وعقارا وأرضا، وهو أكثر مما هو معلن من ثروة وحيد بـ 17 مرة.

وينفي توفيق كيماس أن لديه أعمالا تجارية أخرى، منكرا أخذه لعمولات وترتيب صفقات وشراء أسهم بين الحكومة وأقطاب رجال أعمال في مشاريع مختلفة منها: مشاريع شوارع سريعة في جاكرتا، وشبكة سكة حديد سومطرة، والخط السريع في إريان جايا، وكذلك مشاركته في بيع الرمال من إقليم رياو إلى سنغافورة.

ومن الناحية السياسية، يعد توفيق محبا للعمل السياسي منذ شبابه. وقد ربط نفسه بسوكارنو القومي اليساري ووالد ميجاواتي قبل الزواج منها للوصول إلى قمة السلطة من بوابة الارتباط بابنته. وسجن قبل ذلك مرتين (المرة الأولى في عام 1966، والثانية في 1970) في عهد الرئيس السابق سوهارتو الذي أسقط سوكارنو في عام 1968. وكان معرضا للقتل في أي لحظة في عهده الذي دام 32 عاما حتى عام 1998. وإذا نظرنا إلى العمل السياسي الحالي خارج دائرة صناعة القرار التنفيذي الاقتصادي، نجد أن من يحركون القرار الحزبي خلف الكواليس هم توفيق كيماس زوج ميجاواتي، إلى جانب سياسيين آخرين مثل عارفين بانيغوروا- القطب النفطي الذي يواجه تهم فساد مالية، وهو سياسي سابق هام في حزب غولكار أيام رئاسة سوهارتو.

تنسيق مع واشنطن

وقد جذب توفيق كيماس الأنظار برحلته السرية الأخيرة في شهر مايو 2001 إلى واشنطن، التي التقى خلالها بقيادات الكونغرس الأمريكي، محاولا فيها طمأنة رجال إدارة بوش الأمريكية بأن ميجاواتي ديمقراطية، وأنها ستحترم قواعد اللعبة السياسية كما يريدونها، وتحترم القانون، ولن تعطي للجيش الحرية في قمع المعارضات وحركات التمرد.

ورجع من هناك، وهو معجب بطريقة أداء رجال الكونغرس لأعمالهم. ولم ينسَ أن يلتقي بالسفير الأمريكي السابق وصديق عائلته باول ويلفويز - وهو الآن نائب وزير الدفاع الأمريكي - الذي نصحه بقوله: "لا تمس التجارة والأعمال". وهي نصيحة مهمة لزوج رئيسة في مجتمع لم يعد إعلامه ولا سياسيوه يغفرون لكبار المسؤولين الذنوب المالية. وأشار حينها أفندي خيري من حزب النهضة القومية (حزب وحيد) إلى أن باول لم يكن مقتنعاً بأسلوب حكم وحيد ومناوراته.

ودامت رحلة كيماس إلى أمريكا أسبوعين، وكانت معه ابنته بوان مهاراني ومساعد وطبيب وثلاثة من قيادات حزب النضال. وعند عودته، أقر بأن الرحلة لم تكن مقتصرة على متابعة العلاج لعملية القلب التي أجريت له سابقا في مستشفى ستاوفورد بإفرانسسكو، وبأنه قد اجتمع بالعديد من المسؤولين في وزارة الخارجية والمالية والدفاع "البنتاغون" في واشنطن، كما التقى بخبراء أمريكيين بالشؤون الإندونيسية- مثل دونلد أميرسون من جامعة وسكونسن وغيره من المعنيين بالقضايا الإندونيسية.

وقد رتب اللقاءات بين توفيق وكبار المسؤولين كارين بروك المسؤول الأمريكي في البيت الأبيض لشؤون جنوب شرق آسيا والمتخرج في جامعة غاجه مادة الإندونيسية، وهو صديق لميجاواتي ومقرب من الرئيس جورج بوش في نفس الوقت؛ الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات واعتبار البعض هذا الأمر تنسيقا مسبقا بين ميجاواتي والبيت الأبيض قبل وصولها إلى الحكم. وأقر توفيق للصحفيين الإندونيسيين أن قضية وحدة إندونيسيا ودور الجيش الإندونيسي كانت على رأس قضايا النقاش، كما تم التوصل إلى القول بأهمية الحفاظ على دور للجيش الإندونيسي بغرض الحفاظ على وحدة إندونيسيا ومناقشة الحظر العسكري الأمريكي المفروض على الجيش الإندونيسي. وسيقوم توفيق بزيارة أخرى إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذا لم تقم زوجته الرئيسة ميجاواتي بزيارة إليها خلال الشهرين القادمين.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع