بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عسكر مقدونيا يرهنون مستقبلهم في الحكم بإحراز أي نصر

الحرب الأهلية.. الخيار المطروح في مقدونيا

1/7/2001

د. حمزة زوبع

 قبل أكثر من خمسة أشهر اختار المقدونيون خيار الحل العسكري، وانحاز إلى هذا الخيار تيار كبير داخل الاتحاد الأوربي وحلف الأطلسي وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، ساعتها اعتقد الأوربيون أن الجيش المقدوني بإمكانه القضاء على المسلحين الألبان في غضون أيام، بل إن العسكريين المقدونيين قد وعدوا بأن تنتهي الحملة أو الجولة في ساعات. وبعد نصف عام من بداية الحملة، لا جديد سوى جولات من التفاوض تقطعها نوبات من القتال. فما الذي يجري في مقدونيا؟ ولماذا انهارت المفاوضات الأخيرة بعد وقف إطلاق النار؟ وأي مستقبل ينتظر مقدونيا؟

لماذا انهارت المفاوضات؟

انهيار المفاوضات بعد وقف إطلاق النار وانسحاب المقاتلين من قرية أراتشيفو يعود في الأساس إلى عدة أسباب منها:

1- التشدد المقدوني تجاه العرق الألباني عموما وليس تجاه المطالب الألبانية؛ فقد سمحت مقدونيا بتهييج الرأي العام ضد كل ما هو ألباني داخل مقدونيا، وسمحت بتشكيل بعض العصابات على غرار ما حدث في صربيا على يد ميلوسوفيتش. وقد نجحت هذه السياسة المتشددة في تصليب موقف المفاوض المقدوني، الذي تنازعته جبهتان: الأولى تتمثل في الرئيس المقدوني وممثل حلف الناتو، وترى أنه لا بد من الوصول إلى حل سلمي بالتفاوض، لأن الجيش فشل في الحسم، والعالم لا يمكنه السكوت أكثر من ذلك. والجبهة الثانية يتزعمها فريق من المتشددين على رأسهم رئيس الوزراء جورجفسكي وقادة الجيش، ويرون أن التفاوض في ظل عدم الحسم هو اعتراف بالضعف المقدوني، من شأنه أن يسمح للألبان بالتشدد في مطالبهم، وترى هذه الجبهة أن ترايكوفسكي وصل إلى الحكم بأصوات الألبان وليس المقدونيين، لذا فأنصارها لا يثقون بقراراته.

2- الموقف الألباني المتشدد، الذي تمثل في رفع سقف المطالب الألبانية بينما يعرف المفاوض الألباني أن الوضع داخل الحكومة المقدونية لا يساعد المفاوض المقدوني على تقديم تنازلات من النوع الثقيل مثل اعتبار الدولة كونفدرالية أو تغيير كبير في الدستور.

3-  التحول في الموقف الأوربي الذي انحاز في بداية الأزمة إلى الموقف المقدوني بعد أن زعمت مقدونيا أن المقاتلين ليسوا سوى متسللين من كوسوفا، ثم تراجع ذلك الانحياز بعد أن كشفت تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة عن عمق الانتهاكات التي تقوم بها القوات المقدونية في حربها ضد المقاتلين، وعن المأساة التي يعانيها المهاجرون في المناطق التي نشب فيها القتال.

4-  الموقف الروسي الذي بدا أنه متحيز جدا ضد الألبان، وعبر عنه الرئيس الروسي بوتين في زيارته لكل من كوسوفا وصربيا، وساهم بشكل كبير في تعنت المفاوض المقدوني بعد أن اعتقد هذا المفاوض أن روسيا يمكنها أن تفعل الكثير في هذا المجال، وهو ما لم يحدث...

5-  غياب الطرف الهام والحاسم في المعادلة وهو ممثلو جيش تحرير مقدونيا، الذين تبدو مشاركتهم في المفاوضات ضرورية. وكما قال أحد الخبراء العسكريين الأوربيين: "إن الحرب لها صانعوها .. فإذا أردنا إنهاء الحرب فلا بد من التفاوض مع صنّاع الحرب لأنه لا أحد سيتفاوض نيابة عنهم".

جولة حربية جديدة

لقد توقفت المفاوضات لتسمح بجولة حربية جديدة؛ فالعسكر في الجانب المقدوني يعتقدون أن مستقبلهم في الحكم مرهون بإحراز نصر- ولو معنويا- في مواجهة مجموعة من المقاتلين الألبان. ويدعمهم في ذلك موقف رئيس الوزراء المتشدد جورجفسكي. واعتقد الجيش المقدوني أن العالم الذي صمت لستة أشهر سيصمت أكثر؛ لذا فقد كانت هذه الجولة الأخيرة الأشد عنفا وقسوة، الأمر الذي اعتبره الأوربيون خروجا عن الخط المسموح به. فالضربات المقدونية كانت موجهة ضد المدنيين، وبلغت وحشيتها في إحراق منازل الألبان في القرية الحصينة؛ لذا كان تحرك  الأوربيين ممثلا في تيارين أساسيين:

الأول: الاتحاد الأوربي الذي دعا بصراحة إلى وقف إطلاق النار. وقال وزير الخارجية النمساوي فيريو فالدنر: "لقد قلنا للحكومة المقدونية بوضوح: إن عليهم تهدئة الأوضاع والبحث عن حل". كما وجه "كريس باتن" المفوض الأوربي للشؤون السياسية انتقادا عنيفا لمقدونيا بسبب العدوان الأخير.

الثاني: حلف الأطلسي من خلال خبيره السياسي خافيير سولانا الذي أعلن عن اتهامه للحكومة المقدونية صراحة حين قال: "أعتقد أن الحكومة المقدونية تعترف بأنها ارتكبت أخطاء عسكرية".

 وانتهى هذا التحرك السريع باستدعاء وزيرة الخارجية المقدونية لينكا ميتريفا إلى لوكسمبورج لتسمع تأنيبا وتعنيفا شديدين من الوزراء الأوربيين الذين حمّلوا حكومتها مغبة الاستمرار في الحملة العسكرية وعدم الوصول إلى اتفاقية تنهي الصراع بعد وقف إطلاق النار الأخير في 24 يونيو 2001.

تدويل الأزمة

بعد القصف العنيف للقوات المقدونية الذي استمر ثلاثة أيام متواصلة، تحرك كل من حلف الأطلسي والاتحاد الأوربي لوقف هذا القصف واستعادة الهدوء من أجل بدء جولة تفاوضية جديدة. وبدا لأول مرة في تاريخ الصراع داخل مقدونيا أن القضية خرجت من الحيز المقدوني الضيق إلى الحيز الأوربي، وربما الدولي، وذلك من خلال المعطيات التالية:

1- الوساطة الأطلسية بين القوات المقدونية وقوات المقاتلين الألبان – التي كانت مقدونيا ترفضها مسبقا وتندد بكل طرف ألباني يتفاوض مباشرة مع المقاتلين – وهي المرة الأولى التي تستجيب فيها مقدونيا لمثل هذه الوساطة بينها وبين المقاتلين، وهي تشبه الوساطة الأوربية والأطلسية بين مقاتلي جيش تحرير كوسوفا والحكومة الصربية قبل الضربات الجوية في عام 1999.

2-  السماح للمقاتلين بالخروج الآمن من قرية أراتشيفو بكامل معداتهم وعتادهم وفى صحبة قوات أطلسية، مقابل وقف إطلاق النار، والانسحاب مسافة كيلومتر واحد بعيدا عن العاصمة، حتى لا تقع العاصمة في مرمى نيرانهم، وحتى يسمح للمدنيين بالخروج ولهيئات الإغاثة بالتدخل.

3- قبول الجيش المقدوني بهذه الهدنة، وهذا الاتفاق يعد نصرا إستراتيجيا للمقاتلين الألبان وسيفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة معهم في حال إذا رغب المقدونيون في الحل السلمي، وتم تغليب الحكمة على القوة التي لم تسعفهم.

4-  إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الأطلسي عن دراسة إمكانية إرسال قوة أطلسية لمراقبة وقف إطلاق النار والفصل بين القوات المتحاربة هو تحويل للقضية من قضية "تمرد" إلى قضية "نزاع عرقي" أو "حرب أهلية". وهذا يتطلب شكلا تفاوضيا مختلفا عن ذي قبل، ما يعني البحث في القضية من جديد ومن زاوية وجود عرقين في أرض واحدة، والحل إما تذويب العرقية في بلد متعدد الأعراق، وهذا يتطلب تعديلا للدستور، أو البحث عن شكل من أشكال الكونفدرالية بين الشعبين، أو أخيرا التقسيم.

وتدخل الناتو يعني بشكل مباشر هزيمة الأطروحات المقدونية المتشبثة بدولة "مقدونية" وليست دولة متعددة الأعراق.

5- التحول في الخطاب الإعلامي الغربي تجاه الحكومة المقدونية، فبعد أن كانت الدوائر السياسية الأوربية والأطلسية تصف المقاتلين بالإرهابيين والمتطرفين والمتشددين، وتدعم حق مقدونيا في مواجهة هذا "الإرهاب"، أصبحنا نسمع عن التنديد بالعدوان المقدوني على الألبان، وضرورة وقفه.

6- الإعلان عن نية الاتحاد الأوربي تعيين ممثل دائم له في مقدونيا من أجل الحفاظ على الزخم السياسي الحالي واستثمار الهدنة لدفع المفاوضات من جديد.

7- التخلي الأوربي التدريجي عن دعم مقدونيا عبّر عنه سولانا في "رسالة واضحة لا لبس فيها" كما وصفها، إذ قال: "لا يمكن لمقدونيا أن تنجح في الجبهة العسكرية. والحل الوحيد يكمن في استمرار وقف إطلاق النار في أنحاء مقدونيا كافة".

8-  في حال موافقة  حلف الأطلسي على دخول قوات للناتو إلى مقدونيا تحت اسم (M FOR) فإن ذلك قد يتطلب قرارا من مجلس الأمن، وهذا يعني مباشرة أن القضية انتقلت إلى أروقة الأمم المتحدة، وأن على الطرفين الجلوس أو الاستمرار في القتال.

الناتو بين سياستين

 لعل قراءة متأنية لموقف الناتو من القضية المقدونية تبين أن ثمة تحولا كبيرا في سياسة الحلف، وذلك مقارنة بين الوضع في مقدونيا والوضع في كوسوفا.

 ففي حالة كوسوفا، تدخل الحلف، لأول مرة، وعبر الآلة العسكرية، من أجل إخراج القوات الصربية من كوسوفا من أجل تأديب ميلوسوفيتش الذي أبدى تمردا على السياسة الغربية وتحديدا الأمريكية، وبعد ذلك دخلت قوات الحلف تحت اسم الأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلام واستعادة الديمقراطية قبل أن يصل المجتمع الدولي إلى الوضع النهائي الذي سيسمح به للكوسوفيين في الإقليم (حكم ذاتي موسع أو استقلال). وانتهى الدور السياسي للحلف مع بداية الضربات العسكرية.

أما الوضع في مقدونيا فهو مختلف؛ فالحلف، ومنذ البداية، رفض أن تتورط قواته المشاركة في كوسوفا في أية عمليات خارج إطار المهمة التي حددتها قرارات الأمم المتحدة رغم نداءات مقدونيا في بداية الأزمة، لكن الملاحظ أن الحلف دفع بأمينه العام السابق الذي أشرف على الضربات الجوية على صربيا والخبير بشؤون المنطقة خافيير سولانا لكي يمارس دورا دبلوماسيا لا علاقة له بالشأن العسكري أو الحربي، ونجح سولانا في كسب الرئيس المقدوني إلى صفه، وإقناعه بحتمية الدور السياسي عوضا عن العمل العسكري الذي يبدو أن الناتو (ومن خلال الأطراف الأوربية فيه) لا يريد أن يمارسه بعد تجربة كوسوفا التي كاد الحلف ينشطر بسببها.

ومن الواضح أن الدور الأطلسي الجديد هو نفسه الدور الأوربي، أو ما تود أوربا أن تمارسه بعيدا عن الضغط الأمريكي الذي يجنح إلى استخدام القوة الأطلسية بوصفها عصا تأديب لكل من يتمرد على الرغبة الأمريكية.

ويلاحظ أن تحرك خافيير سولانا- أو لنقل: "الدور السياسي الجديد لحلف الأطلسي"- ليس مقصورا على البلقان بل إنه ممتد حتى فلسطين، وما يحدث من تدخل وزيارات متكررة لسولانا إلى المنطقة العربية يبشر بدور سياسي أوربي تحت غطاء الأطلسي في النزاعات الحادة والحرجة في أوربا وربما خارجها.

إلى أين؟

في مقال سابق عقب الهدنة الأولى، قلنا: إن الحل يكمن في المفاوضات المباشرة وتخلي المقدونيين عن التشدد في معاملة الألبان، وبالفعل، انهارت الهدنة السابقة. والهدنة الحالية مهددة بالانهيار هي الأخرى، ويمكننا أن نعزو ذلك إلى:

1- المظاهرات التي سيرها التيار المتشدد في الحكومة المقدونية، واحتلت البرلمان المقدوني، ورفعت شعارات تندد بالناتو وبالرئيس ترايكوفسكي وتتهمه بالخيانة.

2- بروز تيار العصابات المسلحة المدنية التي خرجت على شكل مسيرة لقوات الاحتياط بملابس عسكرية أثناء المظاهرات التي وقعت مساء الإثنين 25/6/2001، وهذا يعني أن الحرب الأهلية قادمة ما لم يتم تحجيم هذا التيار القومي المتعصب الذي يبدو أنه مدعوم من صربيا بشكل كبير.

3- التعاطف الدولي أكسب الألبان ثقة بأنفسهم، وهذا سيزيد من تمسكهم بمطالبهم بل رفع سقف هذه المطالب، وسيدعمهم في ذلك التحرك الألباني في المنفى والتحرك السياسي للأحزاب السياسية في الداخل.

4-  التحرك الأوربي والأطلسي والاستعداد الأمريكي ينبئ عن شيء عظيم، وحتى لو وصلت قوات أطلسية إلى مقدونيا فإن الوضع سيظل مرهونا بالتوصل إلى اتفاقية سياسية.

والخلاصة أن الوضع في مقدونيا مرشح لمزيد من التدهور؛ لأن المقدونيين يعتقدون أن الناتو خانهم وطعنهم من الخلف، ولأن الألبان يرون أن الفرصة متاحة للتخلص من العبء المقدوني مرة واحدة من خلال اتفاق يعيد إليهم ما يعتقدون أنه حقهم في مقدونيا، وهو الشراكة في الوطن بكل ما تعني الكلمة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع