|

|
|
"الصندوق
الديكور".. متى يتحول لحقيقة؟! |
تخصص
النخب السياسية التونسية في الفترة
الأخيرة حيزًا كبيرًا من حديثها
لتناول موضوع "مستقبل نظام الحكم"،
وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات
الرئاسية المزمع تنظيمها سنة 2004،
التي يفترض أن تكون موعدًا لخروج
الرئيس زين العابدين بن علي من سدة
الحكم، حسب مقتضيات الدستور التي لا
تسمح بترشيح الرئيس التونسي لولاية
رئاسية رابعة.
والبين
من خلال إشارات النخب السياسية
التونسية - على اختلاف توجهاتها - أن
النظام التونسي القائم قد قرر بشكل
شبه يقيني الإقدام على تغيير المادة
الدستورية التي تحدد الولاية
الرئاسية في ثلاث مرات، وترشيح
الرئيس بن علي مجددًا لولاية رابعة؛
يجمع المراقبون على أنها لن تكون سهلة
إن حدثت بدليل اعتقال وسجن زعماء
سياسيين طالبوا الرئيس الأسبوع
الماضي بعدم تغيير الدستور وانتقدوا
فكرة السعي لذلك.
وقد
نسبت مصادر مطلعة إلى وجوه قيادية - في
حزب التجمع الدستوري الديمقراطي
الحاكم في تونس - أحاديث تؤكد قرار
النظام التونسي التمديد لخمس سنوات
أخرى للرئيس بن علي تبقيه في الرئاسة
إلى غاية 2009؛ بل إن بعض هذه الأحاديث
يذهب إلى ما هو أبعد من هذا التاريخ،
مذكرًا متابعي الشأن التونسي
بالنصائح التي كانت بطانة الرئيس
السابق الحبيب بورقيبة تُسْديها له،
وكانت وراء تنصيبه في نهاية المطاف
رئيسًا مدى الحياة للدولة التونسية.
وسجل
المراقبون - لتطورات الأوضاع
السياسية في تونس - التحذيرات التي
صدرت عن أكثر من طرف وشخصية سياسية
للرئيس بن علي، تنبهه إلى خطورة إقدام
نظامه على تغيير الدستور؛ وبالتالي
تحريف قواعد اللعبة السياسية في وقت
لا يزال اللاعبون منهمكون باللعب؛
وتدعوه بالمقابل إلى تسجيل سابقة في
التاريخ السياسي لتونس المعاصرة،
ستعود عليه بالفائدة أكثر مما سيجنيه
من البقاء.
غير
أن أطرافًا مقربة من الحكم التونسي،
لوحظت مؤخرًا - وفي أماكن مختلفة داخل
وخارج تونس - وكأنها بصدد التمهيد
وإعداد الرأي العام في تونس لقبول
فكرة التمديد للرئيس بن علي، ومن ذلك
تأكيد هذه الأطراف على وجود برنامج
للنظام لم يكتمل تنفيذه بعد، ويحتاج
فترة خمس سنوات جديدة - على الأقل -
لاستكماله.
وقد
تساءل البعض - بالمناسبة - عما إذا كان
قد سبق لنظام حكم في العالم العربي أن
استوفى تنفيذ برنامجه في فترة محددة.
المعارضة
تنشق إلى جبهتين
وفيما
لا تتردد أطراف من المعارضة التونسية
في إبداء اعتراضها بشدة وبشكل لا يقبل
الجدل، على تجديد ولاية رئاسية أخرى
للرئيس بن علي - معلنة عن تكوين جبهة
وطنية للتصدي لهذه العملية - فإن
أطرافًا معارضة أخرى تفضل ترك مجال
للمناورة السياسية، وعلى نحو يجعل
الولاية الرئاسية الجديدة للرئيس بن
علي (2004 - 2009) فترة لإجراء إصلاحات
سياسية جذرية، تكون بمثابة التمهيد
لانتقال البلاد بشكل حقيقي من واقع
"الديكور الديمقراطي" الذي
تعيشه حاليًا، إلى "نظام ديمقراطي
صادق"، يستند إلى انتخابات رئاسية
وتشريعية شفافة ونزيهة.
ويرى
أصحاب ما يمكن تسميته "بالتيار
الديمقراطي الإصلاحي" أن هناك ثلاث
ملفات رئيسية تحتاج معالجة عاجلة من
نظام الرئيس زين العابدين بن علي، إن
كانت لدى هذا النظام - كما أعلن أقطابه
مؤخرًا في مناسبات عديدة - نية صادقة
في إعطاء دفعة فعلية للمشروع
الديمقراطي في تونس، الذي عانى طيلة
العقد الماضي - على نحو ما يشير
المعارضون - من كثرة التصريحات
الكلامية وقلة التطبيقات العملية، والملفات
المذكورة هي كالتالي:
الملف
الأول: حقوق الإنسان
لقد
وجهت للنظام التونسي طيلة العشر
سنوات الماضية، انتقادات لاذعة حول
سيرته في مجال حقوق الإنسان، سواء من
قبل منظمات حقوقية محلية مثلما هو
الشأن مع الرابطة التونسية للدفاع عن
حقوق الإنسان، أو منظمات حقوقية
عالمية كمنظمة العفو الدولية "أمنستي"
التي لم يخلُ تقرير من تقاريرها
السنوية منذ 1990، من إدانة واضحة
للسلطات التونسية بارتكاب انتهاكات
مريعة في حق معارضين سياسيين
ونقابيين وأصحاب رأي مخالف لتوجهات
الحكم.
كما
صدرت انتقادات للنظام التونسي من لدن
منظمات إقليمية ودولية، مثل البرلمان
الأوروبي الذي خصَّص أكثر من جلسة
خلال السنوات الأخيرة؛ للنظر في
أوضاع حقوق الإنسان في تونس، خرج
بعدها بقرارات وملاحظات تدعو السلطات
التونسية إلى مراجعة سلوكها في
التعامل مع المعارضين لها، وأخذ
إجراءات إصلاحية عاجلة تعالج من
خلالها ملفات العديد من المواطنين
التونسيين الذين انتهكت حقوقهم
وأهدرت كرامتهم.
وقد
وصل حد الإدانة إلى ذروته خلال الأشهر
الأخيرة، حين تحركت مسطرة القضاء
السويسري لملاحقة وزير داخلية سابق
في تونس، داخل الأراضي السويسرية
بهدف المعالجة، لكنه خرج منها هاربًا
إثر مطالبة أحد اللاجئين التونسيين -
تعرَّض للتعذيب أثناء تولِّي الوزير
لمسؤولياته - بالقصاص له من مسؤول
بلاده.
ويشكل
تعذيب المعتقلين في مقرات مراكز
الشرطة ووزارة الداخلية في تونس خلال
السنوات الأخيرة، الموضوع الأكثر
إدانة داخليًّا وخارجيًّا، وقد قدم
العديد من المعارضين - الذين تم
اعتقالهم خلال عهد الرئيس بن علي -
شهادات حية عن ممارسات تعذيب لم يألف
المجتمع التونسي سماعها من قبل، كما
نقل هؤلاء مشاهد تحول فيها المحققون
إلى آلات انتهاك للكرامة، خالية من كل
مشاعر إنسانية؛ وهو ما يُعَدُّ
تعديًا صارخًا على القوانين المحلية
والدولية معًا، وإخلالاً بالاتفاقات
والمواثيق الدولية التي قامت الحكومة
التونسية بالتوقيع عليها.
ويضيف
نشطاء حقوق الإنسان - إلى تهمة ممارسة
التعذيب، تهمًا أخرى للسلطات
التونسية - تتعلق في مجملها باعتقالات
غير قانونية في حق المعارضين، وإجراء
محاكمات غير عادلة لهم، وسجنهم في
ظروف غير سوية، وملاحقتهم، والتضييق
عليهم في أرزاقهم بعد خروجهم من
السجن، وإلحاق الأذى بعائلاتهم،
ومحاصرتهم، وإجبارهم على الحضور إلى
مراكز الأمن بحجة فرض الرقابة
الإدارية عليهم.
وبالرغم
من تسجيل المراقبين لبعض الإجراءات
الإيجابية التي قامت بها السلطات
التونسية مؤخرًا، ومن أهمها إطلاق
بعض نشطاء حقوق الإنسان وبعض
المعارضين السياسيين، فإن أوضاع حقوق
الإنسان في تونس لا تزال - بحسب شهادات
الخبراء - دون المستوى الذي يؤهل
البلاد إلى معانقة تجربة ديمقراطية
حقيقية.
ويؤكد
عدد من المعارضين التونسيين، على
أهمية أن يقدم الرئيس بن علي - في حال
رغبته في كسب تعاطف الرأي العام
التونسي والدولي معه - على معالجة
الملف الحقوقي في أقرب وقت ممكن؛ ومن
هذه الإجراءات: إخراج ما يقارب ألف
سجين سياسي من معتقلاتهم، وإعطاء
الأوامر للأجهزة الأمنية للكفِّ عن
التضييق على أصحاب الرأي المخالف،
والاعتراف بشرعية القيادة الحالية
للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق
الإنسان، وإتاحة الفرصة أمام لجان
تحقيق محايدة للنظر في شكاوى
التعذيب، وإنهاء مساومة المواطنين
على حقوقهم الدستورية من قبيل جواز
السفر، وحق مغادرة البلاد، وغيرها...
وتطالب
أصوات المعارضة التونسية الرئيس بن
علي أيضًا بتسوية ملف حقوق الإنسان
بشكل نهائي، من خلال خطوات جريئة تقدم
عليها الدولة، ومنها الاعتراف بحصول
انتهاكات، وتعويض ضحايا التعذيب
والاعتقال غير الشرعي، وإتاحة المجال
أمام سجناء الرأي والسياسة لاستعادة
وظائفهم ومواقع عملهم التي كانوا
فيها قبل أن يجري اعتقالهم.
ويعتقد
محللون، أنه بدون هذه الخطوات
الجريئة التي يجب اتخاذها في مجال
حقوق الإنسان، فإن مصداقية نظام
الحكم في تونس ستظل ناقصة، كما ستبدو
محاولة تغيير الدستور والتمديد
للرئيس بن علي، بمثابة إصرار من الحكم
على السير في طريق الأزمة، وهو ما
سينعكس سلبًا على الواقع القائم في
البلاد وعلى مستقبلها؛ كما سيفضي إلى
عزل النظام تدريجيًّا عن محيطه
الإقليمي والدولي المتجه بوضوح نحو
تعزيز الديمقراطية.
الملف
الثاني: الإعلام وحرية التعبير
لقد
تابع العديد من المراقبين للساحة
الإعلامية التونسية تدحرجها
المتواصل منذ بداية التسعينيات - وإلى
الآن - إلى درك أسفل من الخطاب، يعتمد
بالأساس على الإثارة وتهييج الغرائز،
وابتذال العقول، وتهميش القضايا
الحقيقية للمجتمع، وافتعال محاور
جديدة لاهتمام الشارع، ليس من ضمنها
بطبيعة الحال المحاور السياسية
والفكرية.
وقد
غرقت نقاط بيع الصحف - في مختلف المدن
التونسية - بعشرات المطبوعات التي
تصدر تحت شعار الاستقلالية، وتخصص
الأغلبية الساحقة من موادها لنشر
أخبار نجوم الفن، والرياضة،
والأبراج، والإشاعات، والفضائح،
ومحاكمات الحق العام، في حين تقتصر في
تغطيتها للأحداث السياسية على ما
ترسله لها وكالة الأنباء الرسمية.
ولاحظ
عدد من المتابعين، فرار بعض
المطبوعات القليلة الجادة إلى الشؤون
والقضايا الدولية، انطلاقا من
محدودية قدرتها على تناول الشؤون
والقضايا المحلية بمستوى يحفظ لها
قدرًا من المصداقية، كما لاحظوا كذلك
فرار عدد كبير من الصحافيين
التونسيين إلى الخارج، بالنظر إلى
ضيق الساحة الداخلية بهم وبآرائهم.
وقد
عبَّر كثير من المعارضين التونسيين
عن امتعاضهم الشديد من "اللغة
السوقية" التي انحدرت إليها بعض
الصحف التونسية، التي تخصصت في توجيه
الشتائم والسباب لوجوه المعارضة في
إطار حملات، تذكِّر بعض المصادر أن
لأطراف في السلطة علاقة بها؛ وقد
اشتهرت هذه المطبوعات – أكثر ما
اشتهرت – بتلفيق القصص، وترويج
الإشاعات، وتوجيه الاتهامات الباطلة
لمعارضي النظام.
وكان
أبرز ما غاب عن الصحف التونسية طوال
عشرية بأكملها، صحافة الرأي والتحليل
والموقف، حتى تلك الموالية للنظام
الحاكم. وقد عَزَف المثقفون
والأكاديميون والمحللون السياسيون
الجادون عن المشاركة في الحياة
الإعلامية، خوفًا أو احتجاجًا على
المستوى الذي تردَّت إليه الصحافة،
التي هيمنت عليها وجوه غير كفؤة وصلت
إلى مواقعها في إدارة الصحف ورئاسة
تحريرها من خلال خطاب التقرب للسلطات
وطلب رضاها.
وقد
اعترف الرئيس زين العابدين بن علي
بنفسه، بالأزمة الحادة التي يتخبط
فيها إعلام بلاده، مرجعًا ذلك إلى
ممارسة الصحافيين للرقابة الذاتية
على أنفسهم، وداعيًا رؤساء تحرير
الصحف إلى التحرر من عقدة الخوف
والاضطلاع بدورهم الرقابي، غير أن
اعتراف رئيس الدولة التونسية الذي
جاء قبل أشهر لم يفعل فعله في الواقع
حتى الآن، حيث لوحظ أن سيرة الصحافة
التونسية لا تزال على حالها المتأزم.
ويرد
البعض بهذا الصدد، على أن إصلاح واقع
الإعلام في تونس لا يمكن أن يتم من
خلال طمأنة رئيس الدولة لأصحاب
الصحف، كما لا يمكن أن يجري بإجراء
تعديلات على قانون الصحافة مثلما حدث
قبل أسابيع، إنما من خلال رفع يد
الدولة على القطاع برمَّته وإلغاء ما
يسمى بمجلة الصحافة؛ وتحرير سوق
الدعاية والإعلان من قبضة المؤسسة
الرسمية التي تديره، أي "وكالة
الاتصال" التي تدير توجهات الصحافة
من خلال التحكم في كمية وحجم الإعلان
الممنوح لهذه الصحيفة أو تلك.
ولا
يكاد واقع الإعلام المرئي والمسموع
يختلف في شيء، عن واقع الإعلام
المكتوب، حيث تخضع مؤسسة الإذاعة
والتلفزة التونسية بدورها لإشراف
السلطات المباشر.. ولا تزال تدار
وفقًا للعقلية ذاتها التي أديرت بها
ساعة تأسيسها في أواسط الستينيات،
حيث لا يسمح إلا لصوت واحد بالتحدث
فيها، فيما تغلب على بثِّها مواد "الترفيه
والإثارة".
وبالرغم
من تسجيل المراقبين لتحسن في أداء
التلفزيون التونسي خلال الفترة
الأخيرة، حيث قام بإعداد وبث بعض
البرامج الجادة التي تتناول قضايا
سياسية وعامة، فإن الواضح أن المؤسسة
الإعلامية الرئيسية في تونس لا تزال
بعيدة عن المفترض فيها بأشواط كبيرة،
كما لا تزال بعيدة حتى عن قنوات
تلفزيونية تبث من أقطار عربية
مجاورة، كانت إلى وقت قريب متخلفة عن
تونس على صعيد الوعي الشعبي العام
ومستوى النخبة المثقفة.
ويظل
البين أن النظام التونسي مدعُوّ إلى
التعاون مع كافة القوى الوطنية على
اختلاف مشاربها؛ لإعادة الصحافة
التونسية بأنواعها، إلى المستوى الذي
يعكس حقيقة ما يعتمل في الساحة
الفكرية والسياسية التونسية من حركية
وتنوع، فاستمرار الواقع الإعلامي
التونسي على ما هو عليه من نمطية
وخشبية وزيف لن يفيد الأطراف
المتحكمة، ناهيك عن إفادته الوطن.
الملف
الثالث: التعددية السياسية والفكرية
لقد
رفع نظام الرئيس بن علي باستمرار شعار
"التدرج" في تنمية الحياة
السياسية، وهو ما نَعَته بعض
المعارضين "بديمقراطية القطرة
قطرة". وكانت حجة المنظِّرين لهذه
السياسة، حماية البلاد من الانتكاسات
التي عاشتها بلدان مجاورة لتونس، كما
كانت حجتهم أيضًا، ضرورة التوفيق بين
متطلبات التنمية الاقتصادية
والاجتماعية من جهة، والتنمية
السياسية أو الديمقراطية من جهة
ثانية.
وقد
نتج عن السياسة - التي اتبعتها
السلطات التونسية في التعاطي مع
موضوع التعددية السياسية - جمود
الخارطة الحزبية واقتصارها على سبعة
أحزاب؛ من بينها الحزب الحاكم الذي
يهيمن بشكل مطلق على مجمل مؤسسات
الدولة، ويسير الشؤون العامة وكأنه
"حزب وحيد".
وتتهم
المعارضة التونسية نظام الرئيس بن
علي، بتحويله الحالة التعددية إلى
مجرد "ديكور ديمقراطي"، يُحْرم
المجتمع والدولة معًا من الاستفادة
من قدرات وأفكار التونسيين المتنوعة،
ويجعل الإدارة قصرًا على طرف واحد،
يزعم امتلاك الحقيقة ويحدد وجهة
الحاضر والمستقبل وفقًا لمصالحه.
وقد
اقتصرت مشاركة أحزاب المعارضة
التونسية المرخص لها على ما تمنحه
السلطات لها من مواقع في البرلمان أو
المجالس البلدية لشغلها، بالنظر
لعجزها عن اكتساب شعبية حقيقية من
جهة، وانقسامها على نفسها وفيما
بينها، واشتغالها في كثير من الأحيان
بصراعاتها الداخلية، مثلما هو شأن
كبرى هذه الأحزاب، "حركة
الديمقراطيين الاشتراكيين" التي
فرخت خلال سنوات قليلة ثلاثة أحزاب
تتنازع الشرعية.
ويرجع
محللون أزمة أحزاب المعارضة التونسية
إلى عوامل عديدة ومعقدة، منها ما هو
واقع على عاتق النظام الذي يُصِرّ على
التحكم في صناعة الخارطة الحزبية
وفقًا لرؤيته ومصالحه، كما يُصِرّ
على سياسة الحزب الواحد في إدارة
الشؤون السياسية، ومنها ما هو ملقى
على عاتق أحزاب المعارضة نفسها، التي
ظهر أن جُلَّها قد رضي بالموقع الذي
أرادته السلطة له، مكتفيًا بالريع
البرلماني والبلدي، على مهمة تطوير
الواقع السياسي والنهوض به.
والجلي
أن تصميم النظام على رسم حدود للعمل
الحزبي والفكري في تونس، سيستمر
معوقًا أساسيًّا لقيام قوى سياسية
ذات تمثيلية حقيقية على مستوى
الشارع، وهو ما يدفع الحالة السياسية
إلى التأزم والتطرف أحيانًا..
والمنتظر في هذا الصدد من الرئيس بن
علي خلال السنتين القادمين تعديل
قانون الأحزاب، على نحو يسمح بنشوء
معارضة سياسية فعلية ذات جذور في
المجتمع التونسي.
اقرأ
أيضًا:
|