بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران وروسيا.. محور إستراتيجي ضد الغطرسة الأمريكية

7/06/2001

د. نورهان الشيخ

خاتمي وبوتين

كانت زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي لروسيا في مارس 2001 علامة خاصة أكدت عمق العلاقات القائمة بين البلدين؛ والتي تشهد نموًّا مطردًا منذ مطلع التسعينيات، وصل إلى التعاون الإستراتيجي في كافة المجالات.

فعلى الصعيد السياسي، هناك تفاهم واضح بين البلدين حول عدد من القضايا، أولاها: موقف البلدين الرافض للغطرسة الأمريكية، ومحاولة الولايات المتحدة فرض هيمنتها على الشؤون الدولية؛ بل والتدخل في الشؤون الداخلية للبلدين.

فروسيا من ناحية، تعارض بشدة مشروع حائط الدفاع الصاروخي الذي تقيمه الولايات المتحدة بدعوى مواجهة خطر الصواريخ العابرة للقارات وحماية أراضيها من هجمات محتملة قد تشنُّها - ما تطلق عليه الدول المارقة مثل إيران وكوريا الشمالية، وترى روسيا في هذا المشروع تهديدًا خطيرًا لأمنها القومي. هذا إلى جانب الخطط الأمريكية لتوسيع حلف شمال الأطلنطي شرقًا، وتعتبرها روسيا تهديدًا أيضًا لأمنها القومي، والهجوم الإعلامي الأمريكي المتواصل على روسيا، والتنديد بانتهاكها حقوق الإنسان في الشيشان، وحجب القروض عنها؛ كل هذا أدى إلى توتر في العلاقات الروسية الأمريكية.

ومن ناحية أخرى، تشهد العلاقات الإيرانية – الأمريكية تدهورًا حادًّا نتيجة الاتهامات الأمريكية لطهران بدعم الإرهاب الدولي، وانتهاك حقوق الإنسان، وفرض عقوبات على الدول والشركات المتعاونة مع إيران باعتبارها تدعم الإرهاب الدولي. وقد هيَّأ هذا التوتر في العلاقات الإيرانية – الأمريكية الفرصة لروسيا لملء الفراغ الناجم عن انسحاب الولايات المتحدة والدولة الغربية من الساحة الإيرانية؛ كما أنه لم يُتح بديلاً آخر أمام إيران سوى اللجوء إلى روسيا من أجل الأسلحة والتكنولوجيا؛ وهو ما عزَّز من التقارب والتعاون بين البلدين.

والثانية تتمثل في التفاهم الروسي - الإيراني حول ضرورة مواجهة الإرهاب وتجارة المخدرات القادمة من أفغانستان.

أما ثالث هذه القضايا فينطبق على دول آسيا الوسطى والقوقاز؛ ورغبة موسكو في تحييد الموقف الإيراني من التيارات الأصولية التي تجتاحها - وتعتبرها روسيا تهديدًا لمصالحها وأمنها القومي؛ وتحفيز إيران على عدم مساندتها أو دعمها من ناحية. ويمكن في هذا الإطار تفهم موقف البلدين من الصراع في طاجيكستان، حيث بذلت موسكو وطهران جهدًا كبيرًا لدفع أطراف الصراع بها إلى التفاوض والتحول من الصدام إلى الحوار.

وأخيرًا يأتي الموقف الإيراني من الأزمة الشيشانية ليكلّل هذا التفاهم والتقارب بين البلدين، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي أن "إيران لا تندد بما تفعله القوات الحكومية الروسية في جمهورية الشيشان، وترى ضرورة البحث عن حل سياسي لا يهدد وحدة الأراضي الروسية".

التعاون الاقتصادي

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن لكلا البلدين اهتمامات ومصالح اقتصادية مشتركة في تطوير إنتاج البترول والغاز الطبيعي في منطقة بحر قزوين، والحد من تغلغل القوى الأخرى - خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المنطقة. وقد وقَّع البلدان إعلانًا مشتركًا خلال زيارة الرئيس خاتمي بهذا الخصوص، وجدير بالذكر أن هذه المنطقة تحتل إحدى المراتب الأولى في العالم من حيث كميات النفط الكامنة بها؛ وتأتي في المرتبة الثانية بعد منطقة الخليج العربي.

وتشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي ما يكمن من النفط في هذه المنطقة - وجزء من روسيا متاخم لبحر قزوين - يبلغ نحو 30 مليار طن، يضاف إليها 20 مليارًا لما تحويها المناطق الساحلية من هذه الأراضي، ويفسِّر هذا تكالب شركات النفط الأمريكية على العمل في هذه المنطقة. وقد تدرك روسيا وإيران خطورة ذلك، وتسعيان للحد من الوجود الأمريكي في المنطقة.

من ناحية أخرى، هناك عدة اتفاقات موقعة بين البلدين بهدف زيادة التبادل التجاري بينهما، وإنشاء لجنة اقتصادية مشتركة لدفع وتنشيط التعاون الاقتصادي بينهما، الذي بلغت قيمته 700 مليون دولار عام 1994، كما تم إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة لدفع وتنشيط التعاون الاقتصادي بينهما الذي ما زال دون مستوى التعاون في المجالات الأخرى.

التعاون التقني

ورغم أهمية التفاهم والتعاون بين البلدين على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فإن أبرز مجالات التعاون وأكثرها أهمية للبلدين يظل هو المجال التقني. وكانت بداية التعاون في هذا المجال عام 1992، حيث وقَّع البلدان اتفاقيتين، الأولى: اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والثانية: تتعلق ببناء محطة نووية في إيران لتوليد الطاقة الكهربية والمعروفة بمفاعل بوشهر.

وقد مارست الولايات المتحدة ضغوطًا شديدة على روسيا؛ لإثنائها عن إتمام الصفقة الخاصة بمفاعل بوشهر، تخوفًا من استخدامها في أغراض غير سلمية، إلا أن روسيا أصرت على إتمام الصفقة انطلاقًا من عدة اعتبارات:

1) الاعتبارات الاقتصادية، حيث تبلغ قيمة هذه الصفقة مليار دولار، ويعمل بها حولي 10 آلاف من الخبراء والمتخصصين الروس.

2) أن إيران عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكانت من أوائل الدول التي وقعت على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، عام 1979. هذا إلى جانب عدم وجود أية مؤشرات أو دلائل على وجود برنامج نووي عسكري في إيران، وقد قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش مكثفة في إيران خلال الفترة 1992 - 1994 استجابة لطلب الولايات المتحدة ولم يكتشف المفتشون ما يفيد عزم إيران على صنع قنبلة نووية، وأكدت الوكالة أن التعاون النووي الإيراني الروسي يتم وفقًا للقوانين والمعاهدات الدولية.

3) أن روسيا لم تكن هي الدولة الأولى التي تتعاون مع إيران في هذا المجال، حيث كانت شركة "سيمنس" الألمانية قد بدأت في محطة بوشهر، إلا أن العمل في المشروع توقف بعد الثورة الإسلامية في إيران، كما كانت الولايات المتحدة تزود إيران باليورانيوم الذي وصل تركيزه إلى 93%.

4) أن الولايات المتحدة قامت بتزويد كوريا الشمالية بالمواد نفسها التي قامت روسيا بتزويد إيران بها، مع أن الولايات المتحدة ترفع شعار منع الانتشار النووي من أجل فرض الاحتكار على سوق التكنولوجيا النووية، واستبعاد روسيا من هذه السوق.

وقد بدأت روسيا العمل في مفاعل بوشهر عام 1996، كما أعلن الرئيس خاتمي خلال زيارته لموسكو أنه بمجرد الانتهاء من مفاعل بوشهر سيتم توقيع عقد بشأن مفاعل ثانٍ تم الاتفاق بشأنه في إيران.

التعاون العسكري

هذا ويأتي المجال العسكري ليكلل التعاون الإستراتيجي بين البلدين، حيث تعتبر إيران سوقًا هامة وواعدة بالنسب لصادرات السلاح الروسية التي تقدر حاليًا بـ300 مليون دولار سنويًّا.

ونتيجة للضغوط الأمريكية المتواصلة على روسيا للحد من تعاونها العسكري مع إيران وقيامها بفرض حظر على عدد من المؤسسات الصناعية والعلمية الروسية - بعد اتهامها بتصدير التقنية التي تساعد إيران على تطوير برامجها الصاروخية - تم توقيع اتفاق سري في عام 1995 بين رئيس الوزراء الروسي آنذاك فيكتور تشرنوميردين وآل جور نائب الرئيس الأمريكي السابق، يقضي بتوقف روسيا عن تزويد إيران بأي أسلحة تقليدية متطورة بدءاً من عام 2000.

ولكن على عكس ما كان متفقًا عليه وما كانت تأمله واشنطن، فقد شهد التعاون العسكري الروسي الإيراني تطورًا مطردًا منذ عام 2000. ففي ديسمبر 2000 قام وزير الدفاع الروسي بزيارة إيران - في أول زيارة من نوعها منذ الثورة الإسلامية - معلنًا استئناف التعاون العسكري بين البلدين، وهو ما مثَّل خرقًا صريحًا لاتفاق تشرنوميردين آل جور. ورغم الهجوم الذي شنَّته الولايات المتحدة والانتقادات الحادة التي وجهتها لموسكو، فإن هذا لم يثْنِ روسيا عن عزمها. فقد أكَّد الرئيس الروسي بوتين خلال زيارة خاتمي لموسكو أن "روسيا ستمضي قدمًا في بيع أسلحة دفاعية لإيران"، وأكد أن "لإيران الحق في ضمان قدرتها الدفاعية وأمنها".

في هذا الإطار تم الإعداد لعقود صفقات جديدة من الأسلحة الروسية لإيران، تقدر بـ7 مليارات دولار، وتتضمن بيع أنواع حديثة من الدبابات والغواصات والمقاتلات ومنظومات الدفاعات المضادة للأهداف الجوية بعيدة المدى؛ إضافة إلى تحديث ما بحوزتها من أسلحة سوفييتية الصنع.

ويمكن تفسير النمو المطرد في العلاقات العسكرية بين البلدين في ضوء مجموعة من الاعتبارات لعل أهمها: رغبة روسيا في استعادة مكانتها في سوق السلاح، وزيادة حصتها في هذه السوق، وذلك بالنظر إلى ما تمثله عائدات تجارة السلاح من مورد لا غنى عنه بالنسبة لروسيا؛ خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها.

وقد أشار الرئيس الروسي بوتين إلى ذلك صراحة، حيث أشاد بثمار تعاون روسيا مع عدد من الدول في ميدان التقنيات العسكرية والذي بلغت عوائده 3 مليارات و68 مليون دولار عام 2000؛ لتحتل روسيا بذلك المرتبة الرابعة بين مصدري الأسلحة؛ وذلك بعد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا.

من ناحية أخرى، تُعتبر روسيا هي المصدر الوحيد المتاح أمام إيران للحصول على الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والنووية؛ وذلك في ظل الحظر المفروض عليها من جانب الولايات المتحدة وكذلك من جانب الدول القريبة، وذلك في ظل تدهور العلاقات الأوروبية - الإيرانية، واستدعاء الدول الأوروبية لسفرائها في إيران عقب صدور قرار محكمة برلين الذي يدين القيادة الإيرانية بالضلوع في اغتيال أكراد إيرانيين معارضين في برلين عام 1992 والمعروفة بقضية "ميكونوس".

هذا وقد أكَّد البلدان دومًا أن تعاونهما في المجال العسكري لخدمة أهداف دفاعية بحتة، وأن روسيا تساعد إيران في تحديث آليتها العسكرية؛ لمواجهة التهديدات التي تمثلها استمرار الحرب في أفغانستان المجاورة لها، وذلك بحكم العداء التقليدي بين النظام الشيعي في إيران وحركة طالبان السُنِّية المسيطرة على معظم الأراضي الأفغانية، وكذلك لمواجهة أية نزاعات عسكرية محتملة في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى؛ وكذلك التهديد الذي تمثله القوة النووية لباكستان المجاورة.

الخلاصة

في ضوء هذه العوامل والاعتبارات يمكن تفهم مدى عمق التعاون الروسي الإيراني وأهميته بالنسبة للبلدين، كما يمكن التنبؤ باستمراره ونموه على نحو ملحوظ في المستقبل. ولا شك أن لهذا كله انعكاساته، خاصة فيما يتعلق بالتوازن العسكري الإقليمي، فزيادة القدرات العسكرية الإيرانية على نحو ملحوظ، وتزويد إيران بالأسلحة الحديثة قد يؤدي إلى اندلاع سباق تسلح بين إيران وجيرانها من الدول الإقليمية الكبرى: مثل تركيا وباكستان وأفغانستان، إضافة إلى دول الخليج التي تنظر بقلق إلى إيران وتصاعد قدراتها العسكرية.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع