English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تغيير قانون الانتخابات.. غزل سياسي للمعارضة

الأردن: الانتخابات توحد "الداخل" لمواجهة "الخارج"

19/6/2001

سميح المعايطة - عمَّان

الملك عبد الله يسقي شجرة زيتون على قبر والده

خلال يومين فقط حسم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الكثير من نقاط الجدل والخلاف والترقب التي سادت الساحة السياسية الأردنية، حول قضية الانتخابات النيابية التي يستحق موعدها الدستوري في الخريف القادم.

القرار الأول اتخذه الملك بحل مجلس النواب الأردني، ولقي هذا القرار ارتياحًا في كثير من الأوساط السياسية والشعبية، لكن الجانب الأهم أن حل المجلس قطع الطريق أمام بعض مراكز القوى السياسية في مجلس النواب والحكومة والتي كانت تسعى إلى إيجاد مبررات لتمديد المجلس، حيث ينص الدستور الأردني على حق الملك بتجديد مجلس النواب لمدة عامين على الأكثر؛ لهذا جاء قرار الملك بحل المجلس حاسمًا لأقاويل التمديد، وقطع الطريق أمام كل المحاولات لإطالة عمر مجلس النواب الذي فقد الكثير أو ربما معظم مصداقيته، لدى عامة الناس الذين من المفترض أن يكون هذا المجلس ونوابه ممثلين لهم.

أما القرار الثاني فكان تكليف الملك للحكومة بإعداد مشروع قانون انتخابات جديد خلال شهر على أقصى تقدير بحيث تجري وفقه الانتخابات النيابية القادمة، وهذا يعني أن هذا القانون سيكون قانونًا مؤقتًا، لكن من المرجح ألا تقف الأحزاب المعارضة رافضة لفكرة إصدار قانون مؤقت، إذا كان يحقق لها بعض المطالب السياسية في إصلاح القانون الحالي.

رسالة الملك إلى رئيس حكومته "علي أبو الراغب" قبل أيام حددت بعض معالم القانون القادم، ومنها إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وزيادة مقاعد المجلس، وبالتالي زيادة المقاعد المخصصة للمحافظات الأكثر اكتظاظًا بالسكان مثل العاصمة عمَّان، والزرقاء، وأربد، إضافة إلى تحديث أساليب تسجيل الناخبين وتخفيض سن الناخب من 19 عاما إلى 18 عامًا، وربما يكون تخصيص "كوت" للمرأة أحد القضايا المستحدثة في القانون الجديد، ولعل القيمة السياسية الأهم لهذه التعديلات الجوهرية والمقترحة على القانون أنها تزيل أهم العوائق أمام مشاركة القوى المعارضة في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، فالتقسيم الجديد للدوائر بحيث يزداد عددها سيكون مدخلاً للتخفيف من الآثار السلبية لقانون الصوت الواحد الذي يرفضه الإسلاميون، وجعلوا منه أحد أسباب مقاطعة الانتخابات عام 1997.

ومن المتوقع أيضًا أن تكون عملية التعديل والتغيير في مواد القانون نوعًا من "الغزل السياسي" للمعارضة، وتوفير أجواء لتجاوز قرار المقاطعة، وإذا ما تحقق هذا فإن أحد عوامل إجراء انتخابات فاعلة ذات مشاركة أوسع قد تتحقق، وبالتالي فهذا يحقق للعهد الجديد إمكانية انتخابات ناجحة قادرة على تعزيز حضوره الداخلي وصورة الأردن الإقليمية والدولية.

الانتخابات.. بين الخريف والربيع

أما موعد الانتخابات النيابية فلا يبدو حتى الآن أنه تم حسمه نهائيًّا فهناك إمكانية - وإن كانت ضعيفة - لأن تجري الانتخابات في موعدها الدستوري في الخريف القادم، لكن الاحتمال الأقوى أن يتم تأجيلها عدة شهور بعد هذا الموعد، وفيما ترجح بعض الأوساط أن الانتخابات في شهر نيسان/ إبريل القادم، لا تستبعد مصادر - شبه رسمية أن تكون قبل ذلك في بدايات العام القادم.

وتأتي قوة احتمال التأجيل عدة أشهر؛ لأن التعديلات المتوقعة مثل إعادة تسجيل الناخبين وتوزيع الدوائر الانتخابية وغيرها تحتاج إلى فترات زمنية حتى يمكن إتمامها، لكن هذا التأجيل الذي لا يعني تمديدًا للمجلس النيابي الحالي سيكون مقبولاً من معظم أو جميع الأطراف؛ لأنه سيحمل معه في النهاية تعديلات على القانون طالما طالبت وسعت لتحقيقها معظم القوى السياسية.

الملك انحاز للخيار الأفضل

من الواضح أن الملك عبد الله الذي استمع لكل آراء النخبة السياسية في مواقع المسؤولية، ورصد عبر الأجهزة الرسمية مواقف الشارع الأردني والقوى السياسية الشعبية، قد انحاز إلى الخيار الأفضل الذي يتجنب التمديد لمجلس النواب الذي فَقَد - من وجهة نظر الأردنيين - أهليته وفعاليته، وانحاز أيضًا إلى المطالب بضرورة إجراء تعديل على قانون الانتخابات يتجاوز القضايا الشكلية والإجرائية إلى إحداث تغيرات جوهرية.

وهذا الانحياز من قبل مؤسسة الحكم من المفترض أن يترك آثاراً إيجابية على العلاقة مع المواطنين والقوى السياسية، وهو كفيل أيضًا بالتخفيف من آثار الحالة الاقتصادية، فمواسم الانتخابات تمثل متنفسًا للمرشحين بما يمثلون من قوى سياسية واجتماعية، وقادرة أحيانًا كثيرة على بعث الارتياح في الأوساط الشعبية التي تستمع إلى الأصوات المعارضة والناقدة، كما تجد فيها الأحزاب مساحة للتعبير والحركة، وتتخلص مما في داخلها من احتقانات.

هل تخطى الملك المخاوف الداخلية والخارجية؟

وانحياز الملك عبد الله إلى الخيارات الإيجابية يعبِّر عن تجاوز لبعض المخاوف التي كانت تتواجد في الأوساط السياسية الرسمية، من تأثير للأوضاع الإقليمية وبخاصة في فلسطين المحتلة على العملية الانتخابية، بحيث تكون هذه الأوضاع ورقة بيد القوى الإسلامية لزيادة قوتها وحصتها في المجلس القادم، وربما ساعد على تجاوز هذه المخاوف ما طرأ على الساحة الفلسطينية من تطورات سياسية وأمنية تمثلت باتفاق السلطة الفلسطينية وإسرائيل والاحتمالات المتزايدة لعودة الطرفين ولو بصعوبة إلى المفاوضات السياسية.

ومن جهة أخرى فإن الأردن يحتاج إلى أكبر قدر من التماسك في مواجهة التطورات السياسية والاقتصادية الناتجة عن القرار الأمريكي البريطاني المعروض على مجلس الأمن، والمتعلق بفرض عقوبات من نوع جديد على العراق تحمل اسم "العقوبات الذكية"، وترى الأوساط الأردنية أن هذا القرار - إذا ما صدر - سيُلحق بالأردن أضرارًا سياسية واقتصادية، وبخاصة في ظل التهديدات العراقية بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع الدول التي تُطبق تلك العقوبات.

والأردن الذي عبَّر عن رفضه لهذه العقوبات يرى أنه قد لا يستطيع مقاومة الضغط الدولي أو منع تطبيق تلك العقوبات، وبالتالي فإن المخاوف واسعة في الأردن من الآثار الكبيرة لهذه الحالة، وإن كان الأردن يعتقد أن العراق يدرك صعوبة الأوضاع الاقتصادية الأردنية، ولن يتخذ من الإجراءات ما يُضعف الاقتصاد الأردني، كما يدرك صدق الموقف الأردني الرافض لمبدأ العقوبات الذكية وغير الذكية.

التعديل الوزاري قبل الرحيل!!

وقبل أن يصدر الملك عبد الله قراراته الخاصة بالانتخابات، كان قد وافق على إجراء تعديل على حكومة علي أبو الراغب شمل (11) حقيبة وزارية، لكن هذا التعديل لم يبعث الدهشة في الأوساط السياسية؛ لأنه لم يشمل المفاصل الأساسية، وإنما اقتصر في معظمه على الوزارات الخدمية، ولم يأت للحكومة بوزراء من أصحاب العمق السياسي القادرين على إعطاءها قوة سياسية.

وهذا النوع من التعديل اعتبرته أوساط سياسية إشارة على أن الحكومة قد تتعرض للتغير الشامل في مرحلة قادمة سواء قُبيل الانتخابات النيابية أو بعدها مباشرة، كما أن استمرار الحكومة لفترة قادمة ينسجم مع رغبة الملك عبد الله في إنهاء فكرة العمر القصير للحكومات، وإعطاء الحكومة - أي حكومة - فترة زمنية كافية لتطبيق برامجها وسياساتها، وهذا ما لا يتحقق في ظل الأعمار القصيرة للحكومات الأردنية والتي لا تتجاوز في معدلها عشرة أشهر.

وإذا كانت مؤسسة الحكم - ومن خلفها الحكومة - قد قدمت معظم أوراقها في القضايا والملفات المهمة، فإن الأنظار تتجه إلى المواقف التي ستتبناها الحركة الإسلامية والقوى السياسية المختلفة في التعامل مع هذه القضايا، وستتوجه الأنظار إلى الإسلاميين لسماع موقفهم من المشاركة، حتى تكتمل الصورة للعملية الانتخابية القادمة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع