English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


موقف أوروبا من الأقصى: ظاهره أوروبي وباطنه أمريكي

18/6/2001

بون - رائدة شبيب

خافيير سولانا وتوني بلير

منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في فلسطين وأصوات المسؤولين العرب تعلو مطالبة بتدخل أوروبي أقوى في الأزمة المستمرة، يوازي الدور الأمريكي.. ولكن اتضح أن رد فعل الاتحاد الأوروبي وأعضائه - على هذه المطالب - بقي مترددا لوقت طويل، ومقتصرا على إصدار بيانات وتصريحات عامة ومتكررة، تطالب أطراف الصراع بوقف العنف والعودة إلى المفاوضات. وبقيت هذه النداءات الفاترة من قِبل ممثلين أوروبيين دون فاعلية كما كان مرجوا. وسرعان ما تبيّن أن استمرار العنف وتصاعده في فلسطين - والذي يرافقه تقليص جهود واشنطون الساعية لحل الأزمة تحت الإدارة الأمريكية الجديدة - أوجد وضعا خطيرا وتحدّيا كبيرا لا يمكن للأوروبيين - الذين يشكلون ثاني أهم قوة في المنطقة - أن يتجاهلوه؛ فهناك ضرورة ماسة لسدّ الفراغ في التوسط بين الأطراف لتهدئة الأوضاع.

المواقف الأوروبية من الأزمة في فلسطين: ثوابت ومتغيرات

قام الاتحاد الأوروبي بتبني مواقف متعددة من القضية الفلسطينية في الأشهر الماضية التي تصاعد فيها العنف وانسدّت أثناءها سبل الاتصالات بين السلطة الفلسطينية والمسؤولين اليهود، بينما كان الاتحاد الأوروبي متمسكا بقاعدة أساسية ذات مسارين: أولاً: تنشيط عملية برشلونة التي بدأت في سنة 1995، وتشكل الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأعضائه من ناحية (وما أطلق عليه "الدول المتوسطية" ومن بينها "إسرائيل")، والعديد من الدول العربية من ناحية أخرى؛ لتعزيز التعاون بينهما في المجالات المختلفة، ولتشكيل منطقة تجارية حرة حتى عام 2010 على أساس اتفاقيات شراكة شاملة. وثانيا: من الثوابت في المواقف الأوروبية النداء المستمر للعودة إلى "عملية مدريد السلمية" المبنية على الخطط الأمريكية للتسوية بين العرب واليهود.

وإلى جانب هذه القاعدة الثابتة - التي يبني الاتحاد عليها جميع المساعي والبيانات - ظهرت ردود فعل متنوعة للمسؤولين الأوروبيين في المراحل المختلفة من الصراع بين اليهود والفلسطينيين، تمتدّ بين مواقف متردّدة وتصريحات عامة، إلى تقديم مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية؛ ومن ثَمّ تبنيهم لنموذج حل للصراع والتدخل المباشر للتوسط بين الطرفين.

ويمكن تصنيف ردود الفعل الأوروبية على الانتفاضة الفلسطينية على أربع مراحل:

1 – مواقف مترددة وتصريحات عامة:

لم يكن اندلاع الانتفاضة الثانية بمثابة أول نكسة تصيب "العملية السلمية"؛ ففي السنوات الماضية ظهرت عراقيل عديدة في طريق جهود الولايات المتحدة للتسوية بين العرب والصهاينة. وفي حينه، كان المسؤولون الأوروبيون يطالبون جميع الأطراف باحترام مبادئ أوسلو ومدريد، والعودة إلى المحادثات والمفاوضات في حالات الأزمات.

وعندما اندلعت الانتفاضة في نهاية العام الماضي لم يكن من الممكن تقدير مدى خطورة تصاعد العنف، كما أن الولايات المتحدة كانت تقوم بدورها المعتاد كوسيط بين الطرفين بهدف حل الصراع القائم كما فعلت في شرم الشيخ مثلاً، وكان التدخل الأوروبي يأتي في الدرجة الثانية آنذاك.

لذلك كانت المواقف الأوروبية في - أوائل أشهر الانتفاضة - مُقتصرة على التعبير عن "الحزن الشديد إزاء العنف المستمر" مثلاً، كما جاء في بيان الرئاسة الأوروبية المؤرخ في 13/10/2000 دون أن تدين أحد الطرفين . وحتى الانتخابات "الإسرائيلية"، تكرر هذا الموقف في زيارات مختلفة قام بها ممثلون أوروبيون إلى المنطقة أو في بيانات للاتحاد وأعضائه، مع مطالبة الأطراف بوقف أعمال العنف والعودة إلى المحادثات. وهذه التصريحات تدلّ على: أن الاتحاد الأوروبي في البداية لم يهتم فعلاً بالأحداث العنيفة في فلسطين، كما أنه لم يحاول إيجاد حلول عملية للأزمة، معتمداً على المحاولات الأمريكية ومترقباً للتطورات داخل "إسرائيل" وما يحدث في إطار الجامعة العربية؛ ولذلك لم يأتِ بجديد سوى تكرار بيانات قديمة وتصريحات عامة.

إضافةً لذلك، بدا أن الاتحاد يركّز جهوده في هذه المرحلة على الحفاظ على إستراتيجيته البعيدة المدى لتوطيد علاقته بالدول المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط "الدول المتوسطية" والاستمرار في الشراكة معها. وفي ضوء هذه الجهود؛ أصر المسؤولون الأوروبيون مثلاً على عقد مؤتمر الشراكة لوزراء خارجية أوروبيين، وممثلي الاتحاد، ووزراء خارجية الدول المتوسطية – بما فيهم اليهود – لبحث التطورات في عملية برشلونة في وقتها المحدَّد (أي في 15/11/2000)، بالرغم من تصاعد العنف والعدوان الصهيوني، ومقتل العديد من الفلسطينيين في ضربات على مدن فلسطينية، بمن فيهم طبيب ألماني قُتل بالقذائف العدوانية.

وقد عُقد هذا المؤتمر رغم طلب تقدم به المسؤولون العرب لتأجيل اللقاء نظراً للأزمة في فلسطين.. وهنا ينكشف تجاهل الأوروبيين لحقيقة الأزمة وجدّيتها والظلم المرتكب على الفلسطينيين وخطورة العدوان الصهيوني. وبينما قررت دولتان عدم المشاركة في هذا المؤتمر رغم أهمّيته، وهما سوريا ولبنان، استغل بعض وزراء خارجية الدول العربية الحاضرين الاجتماع لمطالبة المسؤولين الأوروبيين بالتخلي عن موقفهم المحايد الذي لا يناسب الأوضاع الراهنة، والقيام بدور سياسي أكبر في منطقتهم.

أما الاتحاد الأوروبي فكان ردّه "محايدا" كالمعتاد؛ يساوي بين العدوان الصهيوني الظالم، والمقاومة الفلسطينية المجاهدة، ويطالب الطرفين على السواء بوقف العنف؛ وكان يسعى في الدرجة الأولى إلى تعزيز مسار عملية برشلونة، والحفاظ على ما توصل إليه في بناء الشراكة. ولهذا الغرض قام رئيس المفوضية الأوروبية برودي – عقب المؤتمر - بزيارة ثلاثة بلدان عربية - سوريا ولبنان والأردن - (في فبراير 2001) وذلك لضمان متابعة الجهود في الشراكة الأوروبية المتوسطية.

2- وسيط بديل تحت التجربة:

بعد فوز شارون في الانتخابات الرئاسية لدولة الاحتلال، توجه العديد من ممثلي الاتحاد ودوله إلى الشرق الأوسط لمناقشة سبل تهدئة الصراع بين الفلسطينيين واليهود. وكانت الولايات المتحدة قد جمّدت جميع نشاطاتها للتوسط بين الجانبين، بعد أن تولى بوش الابن الرئاسة في واشنطن، وتركت فراغاً لم تستطع الدول الأخرى أن تملأه. وسرعان ما وجد الأوروبيون أنفسهم داخل هذا الفراغ الذي تكوّن بسبب عدم اهتمام الأمريكيين من ناحية، وبسبب عجز الرؤساء العرب وتقصيرهم من ناحية أخرى؛ وهو ما أدى إلى تصاعد العنف والعدوان الصهيوني على الفلسطينيين، وما قابله من رد لمقاومة هذا العدوان. ومن هنا بدأ المسؤولون الأوروبيون بالتراجع عن موقفهم السلبي والقيام بدور أنشط: بدور الوسيط البديل تحت التجربة.

وبدأ المسؤولون الأوروبيون يعبّرون عن بعض النقد الحذر ويوجهونه للطرفين ، فللمرة الأولى تجرأ هؤلاء مثلاً على نقد سياسة الحصار التي تتبعها إدارة شارون. والجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي هو الذي يقدم أكبر دعم للاقتصاد وللإدارة الفلسطينية؛ وبذلك فإن العواقب السلبية للحصار – مثل انهيار الاقتصاد والمؤسسات الاجتماعية – تُعتبر أيضاً تحطيما لكل الجهود التي بذلها الأوروبيون لإعادة بناء البنية التحتية والاقتصاد الفلسطيني.

وجاءت زيارة الوفد الأوروبي لمنطقة الصراع في شهر آذار / مارس الماضي للقاء المسؤولين لتقييم الأوضاع ولبحث السبل لحل الأزمة في فلسطين. والتقى المبعوث الخاص للشرق الأوسط "موراتينوس"، والمفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية "باتن"، ووزيرة الخارجية السويدية "ليند" التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد، التقوا بشارون لأول مرة بعد فوزه وأيضاً بياسر عرفات. ووعدوا في تصريحاتهم أن "الاتحاد سوف يبذل ما في قدرته لدفع عملية السلام إلى الأمام". ثم طالب الوفد حكومة شارون بتحويل المبالغ المستحقة للسلطة الفلسطينية لدى "إسرائيل".

وما يميّز هذه الزيارة عن الجولات السابقة، أن الاتحاد الأوروبي تراجع قليلاً عن موقفه الحيادي المتردد، وجاء بخطوة مبدئية في سلسلة محاولات جادة للقيام بدور أكثر فعالية للتوسط بين الطرفين بهدف إرجاعهما إلى مائدة المفاوضات، علماً بأنه لم يتوصل بعد إلى خطة معيّنة أو إلى رسم خطوات لتحديد كيفية التعامل مع الصراع الجاري وحله. فهناك خلافات بين أعضاء الاتحاد فيما يتعلق بالتعامل مع الانتفاضة، وفيما يمسّ طريقة مخاطبة الكيان الصهيوني، وهذه من الأسباب التي عرقلت الجهود الأوروبية في اتخاذ مواقف دقيقة من القضية الفلسطينية.

3- أرضية جديدة لدور أكبر:

وفي شهر أيار/ مايو الماضي توضّحت المطالب الأوروبية؛ وذلك بعد صدور تقرير اللجنة المكلفة ببحث حقائق وخلفيات الأزمة واندلاع الانتفاضة "لجنة ميتشل". والجدير بالذكر أن اثنين من الأعضاء الخمسة هم من المسؤولين الأوروبيين، أحدهما الممثل الأعلى للسياسة الخارجية "سولانا". وقُبلت توصيات هذا التقرير من دول عديدة، ومنها روسيا والولايات المتحدة ودول الاتحاد، كأسس معتمدة وعادلة لحلّ الصراع العنيف في فلسطين.

في هذا السياق جاءت المفوضية الأوروبية في (11/5/2001) ببيان تصرّح فيه أن وزراء الخارجية الأوروبيين قرروا - في لقائهم المنعقد في نيوبينغ - أنهم سوف يبنون جهودهم في المنطقة استناداً على نتائج لجنة ميتشل. وفي تصريح آخر لمفوض الاتحاد للسياسة الخارجية "باتن" دعا الأطراف إلى "استنكار العنف والعودة إلى المفاوضات"، كما عليهم -حسب قوله- "العمل على وقف النار بناءً على توصيات لجنة ميتشل".

وفي زيارة الرئيس الفلسطيني عرفات إلى بروكسل بتاريخ 31/5/2001 ، لم يتم تقديم مساعدات مالية للسلطة فحسْب، وإنما عُرضت على عرفات المواقف الأوروبية الجديدة. وطلب منه رئيس المفوضية "برودي" -وفقاً لما أصدرته لجنة ميتشل- أن يقوم "بالسيطرة على الحركات الراديكالية داخل المجتمع الفلسطيني" وأن يمنع استخدام "الوسائل الإرهابية"؛ وبذلك يساهم بوقف العنف من جانبه. وبالمقابل صدر عن الاتحاد الأوروبي - ولأول مرة - تصريح يدين فيه النشاط الاستيطاني في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية؛ ويصفه بأنه غير شرعي. ويشير أيضاً إلى أنه من الضروري أن ترفع الحكومة "الإسرائيلية" الحصار عن المناطق الفلسطينية.

وفي اجتماع للجنة الشراكة الأوروبية- "الإسرائيلية" في 22/5/2001 استنكر الجانب الأوروبي - في حوار حول الأوضاع السياسية - سياسة الاستيطان الصهيوني واستخدام اليهود العنف غير المناسب ضد الفلسطينيين. فغضب المسؤولون اليهود إزاء هذا النقد المباشر، وكان غضبهم الأكبر لنشر هذه التصريحات وعدم إبقائها سرية؛ فاتهموا الاتحاد بأنه منحاز للجانب الفلسطيني.

ومن الواضح أنه يكمن في هذه التصريحات تحوّل في مخاطبة الجهة "الإسرائيلية". فقد كان من المستحيل - بالنسبة للاتحاد ودوله ولمدة طويلة - أن يقوم أحد بمجرّد ذكر الاستيطان في التصريحات الرسمية. وهناك تغيير ملحوظ في التصريحات، ناتج عن عزم أوروبي جديد لاستخدام لهجة أوضح، وللضغط على أطراف الصراع في إطار جهود دبلوماسية؛ لكي تتخلى عن الأعمال التي يعتبرها الاتحاد داعمة للعنف، ومضرّة للسلام حسب ما يقوله تقرير ميتشل. لكن هذا العزم الأوروبي ليس مبنياً على موقف قوة مستحَقّ لاستمداده من جهود ذاتية للاتحاد لإيجاد حلول أو خطط خاصّة به، وإنما هذا العزم أتى نتيجة تنسيق أمريكي- أوروبي على أساس مشترك؛ أوجدته لجنة ميتشل، ومنح الأوروبيين الثقة بأن القوة المهيمنة في المجتمع الدولي تساند جهودهم في منطقة الشرق الأوسط.

4- مبادرة توسط غير مخططة:

جاءت الدفعة الكبرى للدور السياسي الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، عندما كان وزير خارجية ألمانيا "فيشر" في زيارة إلى المنطقة في بداية الشهر الجاري. وفي غضون زيارته وقعت عملية استشهادية فلسطينية في تل أبيب وأسفرت عن قتل وجرح العديد من اليهود. ونظراً إلى احتمال رد انتقامي عنيف على هذه العملية من جانب شارون وإدارته على شكل ضربات عسكرية شاملة كما هدّد هو بذلك؛ تحرك الوزير فيشر اضطرارياً في تحرّك دبلوماسي مكوكي سريع بين غزة وتل أبيب للتوسط بين الطرفين، وتمكن من إملاء تصريح على عرفات يعتذر فيه عن عملية التفجير، وبذلك كان من الممكن منع تصعيد جديد للعنف.

والجدير بالذكر، أن مبادرة فيشر للتسوية أتت من بعد مشاورات عاجلة مع الإدارة الأمريكية التي أعطت التعليمات والضوء الأخضر لتنفيذها؛ وبعد التنسيق مع الرئاسة الأوروبية وسولانا والعواصم الأوروبية.

وفي رأي محللين أوروبيين، فإنها تعتبر نجاحاً للدبلوماسية الأوروبية يرفع من قيمتها. لكن في الحقيقة لم يأتِ فيشر ومساعدوه الأوروبيون بشيء سوى انتزاع تنازلات أخرى، واعتراف بالذنب من الجانب الفلسطيني. فالضربات العسكرية على مواقع فلسطينية لم تنقطع، والعدوان الصهيوني على أرواح وأملاك المدنيين مستمر، ودمار البنية التحتية والاقتصاد والموارد الطبيعية في فلسطين مستمر.. ولا زال الأوروبيون يتعاملون مع الفلسطينيين وكأنهم هم المعتدون الخطرون، ولا يقدم الأوروبيون حتى على إدانة هذه الاعتداءات الوحشية التي يقوم بها المستوطنون والقوات اليهودية ضد الفلسطينيين.

لذلك من المشكوك فيه أن هذه المبادرة تشكّل فعلاً نجاحا للدبلوماسية الأوروبية ، ولكن من الواضح أنه في غياب المسؤولين الأمريكيين بدأ الأوروبيون شكلياً بتولي الزعامة السياسية في المنطقة، وبعد عودة فيشر إلى بلاده فإن الجهود الأوروبية تتزايد، ولكن ليس لمصلحة الفلسطينيين.

المواقف الأوروبية ذات طابع أمريكي

يشهد "الشرق الأوسط" حالياً تحرّكاً أوروبياً لم يشهده من قبل، وفي ضوء هذه الجهود المكثفة، وبعد استحضار المراحل المختلفة التي مرّت فيها الدبلوماسية الأوروبية قبل انتهاج صيغة لسياسة واضحة تجسد بها مواقفها ونشاطها إزاء القضية الفلسطينية.. نطرح السؤال عن حقيقة المواقف الأوروبية من الانتفاضة.

- عند النظر إلى جملة التصريحات والبيانات - التي أصدرها الاتحاد الأوروبي مخاطباً فيها الوضع في فلسطين - يلاحظ أولاً أنها جميعها مبنية بصورة متواترة على منهج التسوية الذي وضعته الولايات المتحدة، وأسست عليه عملية مدريد السلمية، فإن الاتحاد الأوروبي لا يفسح مجالا للتشكيك بصلاحية أو فاعلية هذه الخطة ولا للتفكير ببديل لها.

- الأوروبيون معروفون بأنهم يفضّلون رسم خطط شاملة وبعيدة المدى ويحققونها ضمن زمن محدد، وأنهم يضعون أهدافا ويعملون على التوصل إليها، وذلك ما يفسر حرصهم الشديد على حماية إستراتيجيتهم للشرق الأوسط، والتي يأملون منها أن تساهم - كما صدر في بيان برشلونة - في تحويلها إلى "منطقة رفاهية وسلام واستقرار". وعندما لاحظ الأوروبيون أن هذه الخطة -وهي مبنية أساساً على عملية مدريد السلمية ومساندة لها- مهدّدة جراء استمرار الانتفاضة، وتجميد عملية مدريد، قاموا بفصلها عن عملية التسوية والاستمرار فيها رغم الصعوبات.

- ومن الواضح أن الانتفاضة في نظرهم تشكل حريقا يجب السيطرة عليه، وطالما أنه لا ينتقل إلى مناطق أو دول أخرى ويهدد استقرار المنطقة بأكملها تبقى الأضرار التي تصيب المصالح والجهود والخطط الأوروبية محدودة وفي إطار المعقول.. فلم يتعجّل الاتحاد بالتدخل المباشر لإنهاء الصراع إلا بعد أن توصل إلى مرحلة اللانهاية، ولم ولا يفكر الأوروبيون أصلاً في حماية الفلسطينيين.

- الموقف الأوروبي من الطرف الفلسطيني بشكل عام، ومن الانتفاضة بشكل خاص سلبي جداً، كما يتضح ذلك عند متابعة التصريحات. فبيانات الاتحاد تعبّر عن القلق أو الحزن إزاء العنف الذي يقوم به الطرفان على حدّ أقوال الأوروبيين.. وهذه المساواة بين العدوان الصهيوني والمقاومة الفلسطينية في حد ذاتها تشكل ظلما وتشويها للحقائق وتجاهلا مقصودا للواقع ! ولكن الأخطر هو طريقة معالجة الأحداث العنيفة والتعبير عنها من جانب الاتحاد والدول الأعضاء.. فبالنسبة إلى الأعمال العدوانية - التي يقوم بها اليهود - لا يذكرها المسؤولون الأوروبيون ولا يشيرون إليها أصلاً في بياناتهم. وعندما يصدر عن أحدهم تصريح، فإنه يتحدث عن ضرورة وقف العنف من جانب أطراف الصراع ، أي يتكلم بشكل عام دون أن يذكر الحدث أو أن يشير مباشرة إلى الطرف المعتدي. أما العمليات الفلسطينية القليلة فيبالغ في الرد عليها، ووصفها وإدانتها، ونشرها في الإعلام الغربي، مع تعزية أهالي القتلى اليهود والحكومة الصهيونية، علاوة على استغلال ذلك لتبرير العمليات الإجرامية التي يرتكبها اليهود.

- وعلى مستوى مخاطبة المسؤولين، فإن بعض السياسيين الأوروبيين يتكلمون مثلا عن "الصديق" (اليهودي) بيريز، والزعيم عرفات، كما يفعل سولانا ، وهذا التمييز يوضّح مدى الاستهانة بالفلسطينيين من قبل الأوروبيين.

الاتحاد الأوروبي.. زعامة جديدة في "الشرق الأوسط"!

رغم ذلك.. تمّ تبديل الأحجار على رقعة الشطرنج لوقت غير محدد، وهذا لا يعني أن اللعبة –ومسارها- سوف تتغير، فوراء الحركات المختلفة تختفي الأفكار والمبادئ والجهات نفسها التي كانت دوماً تحدد مسار اللعبة. صحيح أن هذه "الحجارة" تحمل الآن أسماء مختلفة مثل سولانا أو موراتينوس أو باتن وأحيانا فيشر ، ولكن هؤلاء يقفون مثل أسلافهم مقابل الجهة الفلسطينية وانتفاضتها، ويحمون وجود أعداء الفلسطينيين ومواقعهم. ولذلك لا ينبغي تأمُّل شيء من الدبلوماسية الأوروبية يختلف عن السياسة الأمريكية "الشرق أوسطية".

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 9/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع