English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مقدونيا: برميل بارود أوروبا الثاني المشتعل

12/06/2001

حمزة زوبع - البلقان

اللاجئون الألبان.. لن ينسوا جلاديهم

حين تماسكت مقدونيا إبان القصف الأطلسي على صربيا في عام 1999، توقع بعض الساسة في أوروبا - أو بمعنى أدق (تمنوا) - أن تكون مقدونيا "واحة السلام"، وبالفعل أطلق بعض المعلقين الغربيين عليها هذا الاسم.

والحقيقة أن الوضع في مقدونيا - إبان الحملة الأطلسية على صربيا وطردها من كوسوفا - كان سيئًا للغاية وأكثر غليانًا من كوسوفا؛ ولذا سعت الدول الغربية إلى ضمان عدم انتشار العمل المسلح إلى داخلها، وتمت محاصرة المهاجرين الفارين من كوسوفا إلى مقدونيا، وعوملوا معاملة وحشية داخل الأراضي المقدونية، وتعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بضمان أمن مقدونيا إبان تلك الحملة.

وإذا كان الوضع في كوسوفا واضحًا بالنظر للتركيبة السكانية التي يعرفها العالم بأسره والتي تشير إلى أغلبية ألبانية مسلمة، ففي مقدونيا كان أكثر ضبابية أو هكذا أريد له أن يكون، فالعالم يردد كالببغاء أن نسبة الألبان (المسلمين) لا تزيد عن 23%، والحقيقة التي يدركها هذا العالم أن النسبة تتجاوز الأربعين في المائة. والعالم – عبر منظمات الأمم المتحدة – يعلم تمام العلم أن مقدونيا ترفض إجراء إحصاء (تعداد) سكاني تحت إشراف دولي؛ لأن الحقيقة ستكون في غير صالح المقدون.

أما الحقيقة الأخرى التي يعرفها العالم – حتى قبل انفصال مقدونيا وتفكك الاتحاد اليوغوسلافي في عام 1991 – فهي أن الألبان يمثلون ثالث أكبر تجمع عرقي في البلقان؛ وهذا ما أكده "أربن جعفري" رئيس الحزب الديمقراطي الألباني والمرجع السياسي الألباني المعروف في البلقان.

الاستفادة من التجربة الكوسوفية

ويرى فريق من المحللين السياسيين والعسكريين أن تاريخ البلقان يعاد كتابته من جديد، خصوصًا بعد ما حدث في كوسوفا، فلقد أثبتت التجربة الكوسوفية أن النضال السلمي لا يمكن أن يحقق مكاسب في هذه المنطقة؛ التي تتميز بالتمايز العرقي والديني وحتى الفكري والأيديولوجي، والتي تتميز كذلك بتاريخ من العداء والكراهية والكبت والقهر ونفي الآخر على مدار أكثر من قرن من الزمان.

وبالفعل - ومن وحي التجربة الكوسوفية - ظهرت التجربة المقدونية المسلَّحة، والتي لا يمكن حصرها في فئة من المتمردين أو حاملي السلاح، بل إن الواقع الثقافي والسياسي في مقدونيا يثبت أن شريحة المثقفين والمفكرين والساسة الألبان في مقدونيا كلهم يقفون خلف هذه الظاهرة، ويؤمنون بأنها كفيلة بإخضاع المقدونيين ودفعهم للاستجابة لبعض أو معظم مطالبهم.

ولعل هذا ما يتضح من رفض الزعيم الألباني "أربن جعفري" أن يصف عناصر جيش التحرير الوطني بأنهم إرهابيون؛ واكتفى بوصفهم بالتشدد أو التطرف، ولكنه قال: إنهم يسعون إلى تحقيق أهداف مشروعة، كما أن الأيام قد كشفت عن وجود علاقة بين حزب الرفاهية الألباني – الذي تصفه مقدونيا بالمتشدد – وبين جيش التحرير الوطني، وثبت وجود اتفاقية - تمت بواسطة ممثل لمنظمة الأمن والتعاون الأوربي – تمنح هذا الجيش حق الفيتو على قرارات الحكومة، إذا لم تكن متماشية مع حقوق ومطالب الألبان في مقابل وقف القتال، وهو ما رفضته مقدونيا.

والواقع أن تجربة كوسوفا كشفت عن هشاشة الوضع السياسي الأوروبي، وفقدان آلية لمنع الصراعات أو حتى التعامل المحنك معها - ولا نقول إجهاضها. كما كشفت تجربة جيش تحرير كوسوفا عن إمكانية تداول السلاح وسرعة اشتعال المنطقة بل وأوروبا بأكملها، فالحدود مفتوحة والأموال متاحة، والمافيا ليست موجودة في بلد أوروبي واحد، بل في كل أوروبا بلا استثناء وعلى أعلى مستويات الحكم فيها، ويكفى دليلاً على ذلك تورط كبار القادة السياسيين والعسكريين في فرنسا في فضائح مالية مثل الوزير رولان دوما.

من هذه الخلفية يمكننا الحديث عن الواقع الراهن في مقدونيا، وسنحاول أن نلقي نظرة على ما يجري حاليًا في إطار - ليس البُعْد التاريخي وحسب - ولكن بالنظر إلى اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع.

المقاومة المسلحة أعجزت المقدونيين

منذ خمسة أشهر اندلعت المقاومة المسلحة في مقدونيا، وفى البداية وكالعادة أعلنت مقدونيا أنها ستواجه ما تسميه التمرد أو التطرف الألباني بالقوة المسلحة وليس بالحوار السياسي، وكالعادة أيضًا بادر الإعلام العالمي إلى إدانة المسلحين واتهمتهم - كما اتهمهم الإعلام والساسة المقدونيين - بأنهم إرهابيون.

وأعلنت مقدونيا أنها ستقضي على المتمردين في ظرف ساعات؛ ثم امتدت المدة إلى أيام.. وإذا بها تمتد إلى شهور.. وقد تمتد إلى سنوات إذا لم يرضخ المقدونيون ويجلسون وجهًا لوجه أمام عناصر أو ممثلين عن جيش التحرير الوطني (NLA).

وقد راهنت أوروبا - ومعها حلف الأطلسي ومن خلفهم جميعًا البنتاجون - على أن الجيش المقدوني يمكنه حسم الصراع، ولو باستخدام القوة المفرطة وإزهاق أرواح الملايين أو تعرض آلاف اللاجئين للقصف أو الاحتجاز أو التعرض للموت جوعًا أو مرضًا - كما جاء في تقرير المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وتقارير الصليب الأحمر الدولي.

وقد امتد الصراع ولم يحسم المقدون الصراع لا سياسيًّا ولا عسكريًّا؛ فعلى المستوى السياسي، وبعد أن شعر الغرب بالحرج أمام طول المدة، وحذرت المنظمات الإنسانية من أن الحرب في مقدونيا تكرارًا لمأساة الشيشان أو كوسوفا – دعت أوروبا والأطلسي الحكومة المقدونية إلى احتواء أكبر قدر من التيارات السياسية الألبانية في مقدونيا ومنح المزيد من الحقوق لهم.

وبالفعل تم توسيع الحكومة الجديدة، ووافق البرلمان المقدوني عليها يوم 13 مايو 2001، ومنح الحزبين الألبانيين في التحالف أربع حقائب هي: الاقتصاد والعمل والعدل والمحليات. أما الأحزاب المقدونية فقد حصلت على ست وزارات ووزارتين لبقية التكتلات العرقية.

ولأول مرة يسمح لحزب الرفاهية الألباني المتهم بالتشدد بتلك "الرفاهية"، خاصة في الحقائب الوزارية، رغم علم الحكومة المقدونية والعالم بمدى الاتصال الوثيق بين هذا الحزب ومقاتلي جيش التحرر الوطني الألباني، وكان الهدف من وراء ذلك أن يلعب الحزب دورًا في وقف أعمال جيش التحرير.

ولكن ما حدث قلب الأوضاع رأسا على عقب؛ فقد أثارت تصريحات رئيس الوزراء المقدوني جيرجوفسكي نعرة العرقية مرة أخرى، بعدما قال: إن سقف الحقوق لا يجب أن يتجاوز المشاركة السياسية؛ ووقف بشدة في وجه أي توجه غربي للمصالحة على أساس المساواة، ويعتقد أن الألبان لن يتوقفوا عن المطالبة بمزيد من الحقوق.

كما أنه يزعم أنه لا يوجد بلد في العالم الغربي، ولا في أوروبا يمنح الأقليات كل هذه الحقوق، وهو الأمر الذي انتبه إليه المسلحون الألبان، فأصروا على تنفيذ مطالبهم التي تتخلص في المفاوضات المباشرة مع وجود وسيط دولي، أما في حالة عدم وجود هذه المباحثات، فإنهم قد يوافقون على أن يقوم حزب الرفاهية بهذا الدور - ولكن مع احتفاظهم بحق الفيتو - وكأنهم يحركون الأمور من وراء ستار.

ويمكننا القول بأن جيش تحرير الوطني قد نجح في تحريك الأمور في مقدونيا بعد أن ظلت أوروبا تضع ستارًا حديديًّا على ما يدور فيها وما يحدث للألبان المسلمون هناك.

الدعم الأمريكي لم يفلح

وعلى الرغم من التعاون الأمني الكبير بين الناتو ومقدونيا وصربيا - والذي تمثل في إعادة انتشار القوات الصربية إلى المناطق العازلة التي تمثل حدودا مشتركة بين كوسوفا ومقدونيا وصربيا - وتعهد الساسة والمسلحين في كوسوفا بعدم التدخل فضلا عن نيل مقدونيا نصيبا من الدعم المالي والعسكري الأمريكي- فإنه حتى هذه اللحظة لم تحسم هذه القوات المعركة؛ وما زالت عناصر جيش التحرير الوطني تتمسك بالمناطق التي تسيطر عليها، ومعها المواطنون الذين أصروا على البقاء دفاعا عن أراضيهم.

ولا يقتصر الأمر على العجز العسكري؛ بل إن المأساة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون تمثل بقعة سوداء في تاريخ مقدونيا، ولا يعتقد أن الوقت سينجح في محو آثارها، فالمتضررون لن يغفروا ولن ينسوا حتى ولو كانت هناك حكومة واسعة وإصلاحات أوسع.

ولعل الفائدة من الضربات العسكرية على المستوى المقدوني تمثلت في إدراك المقدونيين استحالة إكراه الشعب الألباني على العيش تحت رحمتهم؛ وبالتالي فقد راحوا يبحثون عن حلول - ولو كانت جغرافية - للتخلص من هذا الصداع الذي يبدو أنه لن ينتهي إلا بسيادة الألبان على أنفسهم وعلى أرضهم.

أما الفائدة من التجربة العسكرية على الناحية الألبانية، فتمثلت في إبراز الجانب الإنساني والأخوي للألبان في المهجر، والإسراع للتبرع من أجل الإغاثة وحتى شراء السلاح لدعم المقاتلين.

وقد لا يتوقف العمل المسلح في مقدونيا، حتى لو وضع الأطلسي قواته على الحدود مع كوسوفا وألبانيا وصربيا.. فطريق التهريب ممهد ومعد سلفا ومعروف؛ ولا يمكن مجاوزة الحقيقة- إذا قلنا إن تجارة السلاح في البلقان تتم عبر أطراف يجلسون على مائدة الوساطة بين الألبان والمقدون؛ لأن من مصلحة البعض أن يبقى الوضع في البلقان مشتعلا حتى تصبح قيادة الأطلسي في يد المفاوض الأمريكي وحده.

الطريق إلى الحل

ويتصور أن حكومة ائتلافية أو حكومة وحدة وطنية يقودها مسيحي أرثوذكسي شديد التعصب والكراهية للألبان - مثل جيورجفسكي - لا يمكنها أن تحضر السلام إلى مقدونيا، كما أنه - في ظل التحيز الدولي السافر والسكوت خمسة أشهر على أعمال القصف والتهجير المقدوني للألبان - فإن السلام الذي يبحث عنه الغرب ليس موجودا سوى في المخيلة.

وللخروج من هذا المأزق، لدينا السيناريو التالي:

1- مفاوضات مباشرة بين جيش التحرير الوطني والأحزاب المقدونية بوساطة دولية، كما حدث في كوسوفا في رامبوييه أو حتى بعد القصف الأطلسي لصربيا.

2- استبعاد العناصر المتطرفة من الحكم في مقدونيا والتي هي - وباعتراف الغرب - أكثر تصلبا وعرقية من ميلوسوفيتش.

3- إذا لم تحدث الخطوتان السابقتان، فأعتقد أن الصراع في مقدونيا سيكون في مراحله الأولى؛ لأن المراحل الساخنة منه لم تبدأ بعد؛ حتى وإن بدا للبعض أن هناك حالة من الهدوء والكمون السياسي بفعل الضغط الدولي- وساعتها يمكننا أن نطلق على مقدونيا برميل البارود الجديد في أوروبا؛ لأن البرميل القديم كان ولا يزال هو كوسوفا.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع