بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإرهاب الإسرائيلي.. خطة منظمة للتهجير والاحتلال

29/05/2001

لواء/ طلعت أحمد مسلم

خبير في الدراسات الإستراتيجية

الإرهاب وسيلة أساسية لتفريغ فلسطين من أهلها

يُعتبر الهجوم الإسرائيلي في فلسطين في أعقاب الانتفاضة - وخصوصًا بعد تولي شارون السلطة - مثالاً لأعمال الصراع من وجهة النظر الإسرائيلية؛ يمكن بدراسته تصور أشكال الصراع المتوقعة ونتائجها المحتملة والتفكير في الأعمال التي يمكن أن تواجهها، هكذا – فإن دراسة أعمال القوات الإسرائيلية ليست من أجل الإدانة والاستنكار فقط، بل من أجل دراسة إمكان الاستفادة منها باتخاذ الخطوات الوقائية وربما الرد عليه، وكذا باتخاذ الإجراءات المضادة ذات الطابع الإيجابي.

إسرائيل همّها البنية التحتية

يمكن للمراقب المهتم والمتفحص لطبيعة الصراع أن يلحظ بعض السمات لأعمال القوات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ومن أهم ما يمكن ملاحظته في هذا الهجوم أن إسرائيل تركِّز هجومها على الأهداف المدنية والبنية التحتية للأراضي الفلسطينية، وأنها تعمل على اغتيال القيادات الفلسطينية لحرمان الشعب الفلسطيني من قيادته، وأنها تحاول أن تصل بالشعب الفلسطيني إلى حالة اليأس، ولا تتورع عن استخدام أحدث الأسلحة ضد الأطفال والنساء، وتستخدم أساليب الحصار والتجويع، وأنها - بالرغم من ذلك - تتجنب الالتحام المباشر مع الشعب الفلسطيني قدر الإمكان، وتحرم الشعب الفلسطيني من أبسط أنواع الأسلحة ووسائل الدفاع عن النفس.

الردع للفلسطينيين والعرب سواء

وإذا حاولنا أن نتصوّر الهدف السياسي العسكري من الصراع المسلح القائم نجد أنه "كسر إرادة الشعب الفلسطيني بتعرضه لخسائر كبيرة، وإجبار الدول العربية على عدم التدخل في الصراع"، أما الهدف الإستراتيجي فهو "القضاء على المقاومة الفلسطينية والسيطرة على المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون".

ويتم تنفيذ الهدف الإستراتيجي في الشق العسكري منه بتكليف القوات المسلحة بمهمة عامة يمكن تنفيذها بالقيام بعدة مهام، ويمكن تصوّر مهمة القوات الإسرائيلية بـ"تدمير البنية الأساسية للمقاومة الفلسطينية، وردع القوات العربية عن تقديم مساعدة عسكرية للمقاومة". أما المهام الفرعية فيمكن تصوّر أهمها في:

قتل القيادات العسكرية الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية للمناطق التي تنطلق منها أعمال المقاومة، وفرض حصار عسكري على المدن والقرى العربية الرئيسية، والاستيلاء على مناطق حاكمة في المناطق الفلسطينية يمكن فرض السيطرة عليها، وتدمير مراكز قيادة قوات الأمن الفلسطينية، وقطع خطوط إمداد الفلسطينيين، والسيطرة على الحدود بين فلسطين والدول العربية المجاورة، وحماية المناطق التي تحت السيطرة الإسرائيلية من أعمال المقاومة الفلسطينية.

ويمكن تصور التوجيهات الإستراتيجية - التي تصدرها القيادة الإسرائيلية إلى القوات المسلحة – على أنها تتلخص في ضرورة ردع المقاومة الفلسطينية بالاستخدام المفرط للقوة؛ وخاصة ضد الأهداف ذات الأهمية السياسية والاقتصادية والمناطق التي يمكن تصوُّرها آمنة، والتي لا تتمتع بأي نوع من التحصين بحيث تدفع الفلسطينيين إلى هجر مناطقهم، أو على الأقل الامتناع عن أعمال المقاومة، كما تتلخص في الاستمرار في أعمال التدمير والقتل حتى تنفيذ المهمة بالكامل، وبغض النظر عن التكلفة المادية؛ مع تجنب الخسائر البشرية والاقتراب بها من الصفر، والسماح للمستوطنين الإسرائيليين بحرية العمل ضد الفلسطينيين وحمايتهم في حال تعرضهم لأعمال المقاومة الفلسطينية.

وتلعب المخابرات الإسرائيلية بأجهزتها المختلفة - العامة والعسكرية والأمن - دورًا هامًّا ورئيسيًّا في تنفيذ هذه المهام؛ وهي هنا تقوم بتنفيذ مهامها عن طريق جمع المعلومات ومتابعتها، وكذا بالمشاركة مع القوات الجوية والقوات الخاصة أساسًا؛ وفي اغتيال القيادات الفلسطينية، وفي حماية المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وخاصة المناطق السكنية، وفي متابعة التحركات عبر الحدود.

السلاح الجوي سلاح رئيسي في العدوان

تقوم القوات الجوية الإسرائيلية - وخاصة الطائرات الهليكوبتر - بالمهمة الرئيسية كل ما أمكن ذلك، لما تتميز به من ذراع طويلة يمكنها الوصول إلى أي منطقة داخل الأراضي الفلسطينية، ولحرمان الفلسطينيين من أي وسائل دفاعية ضدها، وبالتالي ضعف احتمال الخسائر فيها.

آثار القصف الإسرائيلي

فتقوم هذه الطائرات بضرب الأهداف ذات الأهمية؛ خاصة البنية التحتية في المناطق الفلسطينية، كما تقوم بتدمير مراكز قوات الأمن الفلسطينية، وتقوم باغتيال القيادات الفلسطينية بتتبع سياراتهم وقتلهم داخل هذه السيارات، كذلك تقوم بمراقبة الحدود بين فلسطين والدول المجاورة، كما تراقب الحصار المفروض على المدن والقرى الفلسطينية؛ وقد تتتبَّع من يتمكن من اختراق هذا الحصار، وتلعب القوات الجوية الإسرائيلية دورًا رئيسيًّا في ردع الدول العربية المجاورة عن تقديم المعونة للشعب الفلسطيني؛ وذلك بمهاجمة أهداف عسكرية أو مدنية أو بالتلويح باستخدام القصف الجوي ضدها.

السلاح البحري للمراقبة والحصار والقصف

يساهم السلاح البحري الإسرائيلي في تنفيذ المهام السابقة أساسًا بمراقبة السواحل الفلسطينية بمهمة أساسية هي حرمان الشعب الفلسطيني من الحصول على إمدادات عن طريق البحر - سواء كانت هذه الإمدادات ذات طبيعة عسكرية بما يمكن أن تشتمل عليه من أسلحة وذخيرة - أو ذات طبيعة مدنية تمكنها من استمرار المقاومة والصمود أمام القصف الإسرائيلي بما في ذلك مراقبة ميناء غزة.

ولا يعني هذا اقتصار مهام السلاح البحري الإسرائيلي على ذلك، وإنما يقوم أيضًا بمهام القصف من البحر لبعض الأهداف القريبة من الساحل، كما يمكن أن يقوم بإنزال قوات خاصة على الساحل لمهاجمة أهداف فلسطينية قريبة من البحر، ويعتقد باحتمال مشاركة السلاح البحري الإسرائيلي في ردع الدول العربية المجاورة عن معاونة الشعب الفلسطيني بالتهديد بالقصف من البحر وفرض الحصار البحري.

المدفعية تقوم بعمليات التدمير وبث الرعب

تشارك المدفعية ذاتية الحركة الإسرائيلية في تنفيذ المهام الخاصة بالتدمير، وخاصة الأهداف المساحية التي لا تتطلب درجة دقة عالية، وهي هنا تقوم بتنفيذ المهام ذات الطبيعة المعنوية بصفة خاصة، حيث تساهم في بثِّ الرعب والإزعاج للمواطنين الفلسطينيين، وفي تدمير البنية التحتية للأراضي الفلسطينية، كذلك تقوم المدفعية بالتمهيد لهجوم القوات الخاصة والقوات البرية في حالة قيامها بالهجوم؛ كما تقوم بمهمة إسنادها ومعاونتها ودعم دفاعاتها في حالة استيلائها على مناطق وتمسكها بها.

لم يثبت أن المدفعية قامت بالتعاون مع المستوطنين الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني، ومن الطبيعي أن تشارك المدفعية في حماية مناطق الحدود، لعدم تعرضها لاختراق من دول أخرى، وكذا عدم وجود تسرب كبير يجعل دورها افتراضيًّا أكثر منه واقعيًّا، وقد تشارك الدبابات الإسرائيلية المدفعية في تنفيذ هذه المهام، وإن كان واجبها الأساسي ضمن مهام القوات البرية.

القوات البرية مكلفة بالاحتلال والتهجير

تكلّف القوات البرية - المتمثلة في التشكيلات البرية وخاصة لواءات المشاة، واللواءات الميكانيكية، والقوات الخاصة - أولاً باحتلال مواقع حاكمة حول المدن والقرى الفلسطينية وفيها؛ وبثّ الرعب في قلوب الفلسطينيين بإطلاق النيران المباشرة على الأهداف الفلسطينية، كما تكلَّف بفرض الحصار على المدن والقرى الفلسطينية - بما في ذلك حفر الخنادق حولها، وإقامة أسوار الموانع والسيطرة على المنافذ المتروكة في هذه الموانع.

وتكلف القوات الخاصة بأعمال الاغتيال من مسافات قريبة، وكذا القيام بالأعمال المحدودة باقتحام أهداف صغيرة نسبيًّا، ولكنها موجودة داخل أهداف أخرى، مما يجعل من الصعب تمييزها عن بُعد، كذلك تُكلف القوات البرية بالقيام باقتحام مناطق سكنية ومعسكرات اللاجئين المكتظة بهدف تدمير بعض عناصر البنية التحتية ومراكز قوات الأمن الفلسطينية، والمناطق التي تعتقد السلطات الإسرائيلية بوجود تشكيلات مقاومة بها، وقد تُكلف هذه القوات بالتمسك ببعض الأهداف داخل هذه المناطق، لكن الأصل هو أن تقوم بتنفيذ المهمة والانسحاب بهدف تجنب الخسائر وخاصة الخسائر البشرية (قامت بذلك في قطاع غزة في خان يونس ورفح).

وتختار الأهداف التي تتمسك بها القوات بحيث تكون مشرفة تمامًا على المناطق التي حولها في الأراضي الفلسطينية، وتنفذ القوات البرية مهامها السابقة بأسلوب يسعى إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة أماكن سكنهم وتواجدهم، أو على الأقل التوقف عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ومن الطبيعي أن تكون مهمة حراسة الحدود من مهام القوات البرية، ولكن ما يعرف منها بحرس الحدود، وهي تقوم بالتعاون مع القوات الأخرى بمراقبة الحدود والسيطرة عليها، كما تقوم بمراقبة الموانئ والمطارات وخطوط التماس بين المناطق الفلسطينية وباقي الأراضي العربية المحتلة في فلسطين.

وتشترك القوات البرية مع قوات الأمن والشرطة الإسرائيلية في حماية الأهداف الإسرائيلية في المدن اليهودية، كما تقوم بحماية المستوطنين بما فيهم المتطرفين الذين يقومون بأعمال إرهابية ضد الفلسطينيين.

لا يُستبعد احتمال أن تقوم القوات الإسرائيلية عمومًا - والقوات البرية الإسرائيلية بصفة خاصة - باحتلال مناطق فلسطينية في مرحلة مقبلة، حيث تعتبر أعمال هذه القوات حاليًا تمهيدًا لإعادة الاحتلال بالعمل على تفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها، وبهذا تتوفر الفرصة للسلطات الإسرائيلية لإعادة احتلالها؛ ولكن يُنتظر ألا يتم ذلك إلا بعد مغادرة غالبية مساكنهم ومناطقهم، وهذا ما يسهل الاحتلال ويقلّل من تكلفته، ومن الطبيعي أن يتم ذلك بتعاون مختلف القوات لكل العناصر البرية، حيث هي التي يمكنها التمسك بالمناطق المحتلة، ويمكن في مرحلة تالية أن تسلِّمها لعناصر الحكم الإداري والشرطة.

يجري التخطيط لاحتلال المناطق الفلسطينية بتركيز القصف الجوي ونيران المدفعية - وربما الدبابات - على المناطق المخطط احتلالها في الأسبقية الأولى، وبالاختراق بين المناطق السكنية وفرض الحصار عليها، تمهيدًا لإخلاء المنطقة من السكان قبل اقتحامها، مع تسهيل هجرة السكان إلى الضفة الشرقية للأردن، وينتظر أن تكون الأسبقية الأولى للمنطقة ما بين رام الله وأريحا وبيت ساحور في الضفة الغربية، وبين دير البلح وخان يونس في قطاع غزة؛ على أن يجري توسيع هذه المنطقة وخاصة بمحاذاة نهر الأردن، ثم عزل باقي المناطق الفلسطينية وتفريغها من السكان تدريجيًّا، ثم اقتحامها والاستيلاء عليها.

الآثار العكسية للعدوان

من المؤكد أن الأعمال العسكرية الإسرائيلية لها تداعياتها على المجتمع الإسرائيلي بكافة فئاته وجماعاته، وإذا كان من الطبيعي أن تكون لها آثارها التي تغذي العنصرية والإحساس بالتفوق لدى بعض اليهود في إسرائيل وخاصة المتعصبين منهم، فإن التداعيات السلبية قائمة فعلاً، وهي تزداد مع استمرار الصراع بين السلطات الإسرائيلية والشعب الفلسطيني، واستمرار المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك مهاجمة أهداف إسرائيلية، وبالتالي يضاف إلى الخسائر - التي تلحق بالإسرائيليين - فقدان الأمان، والاضطرار باستمرار إلى اتخاذ إجراءات احتياطية من أجل الأمان.

وتزيد الأعمال العسكرية الإسرائيلية العناصر المتطرفة العنصرية في إسرائيل تطرفًا، وتشجعها على الاستمرار في تصرفاتها ضد الفلسطينيين بصفة خاصة والعرب بشكل عام، متصورة أن المقاومة العربية لا بد وأن تنتهي وإن كانت قد استمرت أكثر مما توقعت. وهي تتوقع أن يتخلى الفلسطينيون - بعد فترة ليست بعيدة - عن المقاومة، وربما يتخلون عن أراضيهم ومناطقهم بما يحقق لهم حلم بقاء الدولة العبرية وربما إسرائيل الكبرى، والاستيلاء على الأراضي التي تخلت عنها إسرائيل للسيطرة الفلسطينية، كما يعني هذا من وجهة نظرهم خضوع الدول العربية للسيطرة الإسرائيلية وتطبيع علاقاتها معها، لكن الغالب أن هذه التداعيات محصورة في فئة محدودة لا تشمل غالبية اليهود في فلسطين.

وتؤدي أعمال المقاومة الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية إلى شعورين متناقضين: أحدهما الرغبة في الانتقام وخاصة لدى المتعصبين الإسرائيليين، بينما تؤدي في الوقت نفسه لدى الجميع إلى الشعور بخيبة الأمل، حيث فشلت القوات الإسرائيلية في حمايتهم من الهجمات الفلسطينية.

بريق إسرائيل انطفأ

لا شك أن التأثير الأكبر لأعمال القتال وتداعياتها على المجتمع الإسرائيلي هو الشعور بأن إسرائيل هي المكان الوحيد في العالم الذي يشعر فيه اليهودي بالتهديد وعدم الأمان والذي يتعرض فيه للهجوم لكونه يهوديًّا، أو أنها على الأقل أكثر الأماكن خطرًا على الإسرائيليين، وهكذا فإن جاذبية إسرائيل وبريقها - الذي كان يصوَّر له - قد انقلب إلى العكس على نحو يدفع الإسرائيليين إلى إعادة حساباتهم، وهو ما يزيد من احتمالات الهجرة المضادة، خصوصًا وأن المجتمع الإسرائيلي أصبح يشتمل على مهاجرين جدد من أماكن مختلفة، مثل روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وكذا من إثيوبيا واليمن ولم يَعُد لديهم نفس الدوافع السابقة.

ويتصاعد هذا الشعور في المجتمع مع استمرار أعمال المقاومة والأعمال التي تقوم بها المقاومة ضد الأهداف الإسرائيلية، وفي التجمعات السكنية الإسرائيلية، ولقد أصبح من الواضح أن استعداد الشباب الإسرائيلي للعمل والخدمة في القوات المسلحة قد انخفض بشدة، وأصبحوا يتهربون من الخدمة العسكرية، وأصبح ذلك محل شكوى وقلق من القادة العسكريين الإسرائيليين.

اقرأ أيضًا:

  اجتياح إسرائيل للمناطق الفلسطينية: سياسة جديدة؟


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع