بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


منظمة العفو الدولية.. ومفهوم حقوق الإنسان

28/05/2001

نبيل شبيب - كاتب عربي

جهود المنظمة لم تفلح في وقف التجاوزات الأمنية للحكومات

خبر صحفي عن اعتقال طالبين برتغاليين في لشبونة، كان هو السبب المباشر في إقدام المحامي البريطاني "بيتر بيننسون" (Peter Benenson) عام 1961م، على مبادرة دعا فيها إلى نصرتهما ونصرة أمثالهما من المعتقلين، فنشر في 28/5/1961 مقالاً في صحيفة "أوبزرفر" الأسبوعية، ضمَّنه نداء جاء فيه مخاطبًا القارئ:

"يمكنك أن تفتح جريدتك في أي يوم في الأسبوع، وستجد خبرًا أو أكثر عن فرد أو أفراد في مكان ما من العالم قد اعتقلوا أو عُذِّبوا أو أُعدموا؛ لأن الحكومة في بلادهم غير راضية عمّا يحملون من آراء أو معتقدات..".

وإذا بعدد من الصحف العالمية المعروفة، مثل: "لوموند" الفرنسية، و"إنترناشونال هيرالد تريبون" البريطانية، و"كورييرا ديلا سيرا" الإيطالية، تنقل ذلك المقال بعنوان: "المعتقلون المنسيّون"، وتشاطره الدعوة في العمل من أجل العفو عنهم. وخلال أيام قليلة تالية، تلقى بيننسون ألوف الرسائل من بلدان عديدة، تبيّن تجاوب أصحابها مع مبادرته، وسرعان ما تحوَّل الكلام إلى خطوات عملية، فوُلدت "منظمة العفو الدولية" بتشكيل أكثر من رابطة في أكثر من بلد، واعتُبر يوم نشر المقال هو يوم الذكرى السنوية لنشأة تلك المنظمة.

ذاك ما ترويه منظمة العفو الدولية عن نشأتها، وقد بلغت 40 عامًا، وأصبحت تضمّ أكثر من مليون عضو عامل ومؤازر، في 144 بلدًا، ويتبعها 7500 مجموعة محلية، وفرع وطني أو إقليمي، تمارس نشاطًا عالميًّا فعالاً، مستقلاً عن الحكومات.

الهدف الرئيسي

تعتبر المنظمة هدفها الرئيسي هو تعزيز احترام "كافة" حقوق الإنسان، وفق صياغتها في البيان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، باعتبار تكامل تلك الحقوق واستحالة تجزئتها كما تقول أدبيات المنظمة.

وانطلاقًا من ذلك الهدف تتوزع النشاطات العالمية على محاور رئيسية، في مقدمتها العمل على إطلاق سراح المعتقلين بسبب آرائهم أو معتقداتهم، إذا كانوا ممن تجنّب استخدام العنف في الدعوة إلى رأيه، ثم تأتي محاور العمل من أجل محاكمات عادلة وسريعة، والتخلُّص من مختلف أشكال التعذيب والمعاملة السيئة للمعتقلين والسجناء، ومكافحة الاغتيال السياسي وما يُسمَّى بظاهرة "الاختفاء" الواسعة الانتشار، المقصود بها حالات الاشتباه بأن السلطات ومخابراتها - غالبًا - قامت باختطاف المعارضين، فلا يعرف بعدُ مصيرهم بصورة قاطعة، بالإضافة إلى عمل المنظمة المكثف لإلغاء عقوبة الإعدام في أنحاء العالم.

وتؤكّد منشورات المنظمة أنها لا تقف بنشاطاتها عند حدود ما ترتكبه الحكومات، بل تعارض أيضًا انتهاكات حقوق الإنسان من جانب المجموعات المعارضة المسلّحة، وهنا يميز النظام الأساسي (وفق صيغته المعدّلة في كانون أول/ ديسمبر عام 1997م في مدينة رأس الرجاء الصالح بجنوب إفريقيا) بين مطلب الإفراج عن معتقلي الرأي، فيشترط أن يكونوا ممّن يلتزمون السبل السلمية لتتبنى المنظمة قضيتهم، بينما يسقط هذا الشرط نصًّا في طرح المطالب الأخرى، كضمان المحاكمات العادلة أو الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

من أسرار النجاح

الاستجابة لمطالب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ليس مقياسًا مناسبًا لنجاحها، فالاستجابة بالإفراج عن عشرات أو مئات من معتقلي الرأي، يقابلها ارتفاع عدد الاعتقالات إجمالاً في مختلف أنحاء العالم، أو اللجوء إلى وسائل أخرى مثل ظاهرة "الاختفاء".

العلامة البارزة في نجاح منظمات حقوق الإنسان هي الإقبال على عضويتها والتجاوب الإعلامي مع نشاطاتها، وهو ما تمتعت به منظمة العفو الدولية بصورة ملحوظة، وساعدها على ذلك أنّها سبقت إلى الظهور على المسرح العالمي قبل أربعين عامًا، ولم تكن القوى الدولية الكبيرة والصغيرة قد خاضت الكثير من التجارب مع هذا النوع من المنظمات ونشاطاتها، فلم تواجه المنظمات المشابهة لاحقًا من جهود لمنع نشاطها أو تقييدها. كما أنّ نشوء هذه المنظمات في الغرب أوّلاً، أدى إلى سماح الحكومات لها بالحركة ودعمها بصورة غير مباشرة أحيانًا، عند الاستشهاد بها، أو دفع وسائل إعلام مقربة من السلطات إلى الكتابة عنها، وذلك بغض النظر عن عدم توافق بعض أنشطتها مع السياسة الرسمية، ما دامت تتوافق مع مصالحها، أو توفِّر لها وسائل لممارسة الضغوط على دول أخرى عندما تريد.

ومن أسباب نجاح منظمة العفو بالذات بنيتها التنظيمية اللامركزية؛ حيث حرص الجيل الأول من المسؤولين في المنظمة على أن يكون إنشاء فرع تابع للمركز مقتصرًا على البلدان والأقاليم التي تمنع ظروفها الذاتية من نشوء فرع مستقل بنفسه، بينما يُعتمد في الحالات الاعتيادية على أن يكون نشوء الفروع منطويًا على درجة عالية من استقلالية العمل، وانفصاله عن المقر المركزي في لندن، وإن اجتمعت لديه وفي تقاريره الرئيسية حصيلة النشاطات الفرعية والمحلية. ولا يمنع ذلك أنّ لمنظمة العفو الدولية نظامًا أساسيًّا مشتركًا، وأجهزة مشتركة علاوة على التشكيلات الفرعية والمحلية.

كذلك تتضمّن البنية الهيكلية داخل كل بلد كبير نسبيًّا، تشكيلَ مجموعات محلية عديدة تعمل بدورها بصورة مشابهة، فلا يقيّدها نظام مركزي قوي، وهذا ما ينعكس في أسلوب ممارسة النشاطات، فغالبًا ما يتبنى بضعة أفراد من مجموعة معينة قضية من القضايا، تتعلّق بفرد أو مجموعة أفراد معتقلين، فيعملون اعتمادًا على أنفسهم، ويستفيدون من اسم المنظمة، ومن العلاقات العامّة الناشئة لها؛ ليصلوا إلى نتائج محددة، إمّا أن تشكل وحدها الأساس للقيام بإجراء عملي، أو تجتمع حصيلة العمل في تلك القضايا العديدة المتفرقة، في تقرير مشترك، أو في حملة تستهدف لفت الأنظار إلى نوع محدد من الانتهاكات في بقعة معينة من العالم.

"بضاعة رائجة"

الدفاع عن المعتقلين كان أول سبب لنشأة المنظمة

اعتمدت منظمة العفو الدولية قاعدة تمنع أي عضو عامل بصفة رسمية فيها، أو مشارك مباشرة في حملاتها، أن يُدلي بمعلومات تتعلّق بانتهاكات حقوق الإنسان التي تتعلّق ببلده الذي ينتمي إليه؛ وذلك لتخفيف أسباب الصدام المباشر بين العاملين فيها وسلطات بلادهم، وعدم منح مبررات مباشرة لملاحقة أفراد يعملون فيها فتخسر جهودهم، وتيْسِير استفادتهم من الاتصال مباشرة بسلطات بلدهم عند الحاجة، وتجنّب الاتهام بالتحامل على بلد ما عندما يكون مندوبوها طرفًا في نزاع مع هذا البلد.

وقد ساهم هذا الأسلوب في رفع الحرج عن أعضائها في هذا المجال، وتمكينهم من الإسهام في أهم جزء من أعمال المنظمة، وهو تقصِّي الحقائق في البلد المعني مباشرة، من خلال الاتصال بالسلطات أو أصحاب العلاقة بالقضية من الجهات غير الرسمية.

ولهذا الأسلوب أيضًا أسبابه الكامنة في تجنّب الصدام المباشر مع الحكومات، فالمنظمة تعتمد فيما تعتمد على ترخيص الحكومات والسلطات الرسمية بما تقوم به من نشاطات وزيارات في بلدانها، كما تعطي أولوية خاصة للقاءات المباشرة مع المسؤولين لانتزاع الموافقة على الإفراج عن بعض المعتقلين أو استصدار بعض القوانين أو ملاحقة بعض من يتجاوز الصلاحيات القانونية... إلخ.

ولكنّ الأصداء الأكبر لأعمال منظمة العفو الدولية هي تلك التي تجدها خارج النطاق الرسمي، فكثيرًا ما استشهدت الجهات الرسمية في بلدان متهمة بانتهاك حقوق الإنسان، بتقارير المنظمة إذا وُجد فيها ما يوافقها أو ما توظّفه في خلاف سياسي مع بلدان أخرى، ثم ندّدت تلك الجهات نفسها بتقارير المنظمة ذات المضامين التي تتعرّض مباشرة إلى ما ترتكبه هي من انتهاكات في بلدها.

الاستقلالية والحياد

الاعتماد الأكبر في نشاطات المنظمة يقوم على "تقصي الحقائق"، فبناء على حصيلة هذا الجهد يمكن تحديد الخطوة التالية، التي غالبًا ما تكون تقريرًا خاصًّا ببلد من البلدان أو حالة بعينها، بغض النظر عن التقارير الدورية السنوية عن قضايا "العفو الدولية" ومعتقلي الرأي، التي تشمل حاليًا أكثر من 140 بلدًا.

ثم تأتي الحملات الإعلامية وحملات الرسائل والبيانات التي تطالب السلطات المعنية بما تطالب به المنظمة بشأن المعتقلين، كما تطالب جهات أخرى بممارسة الضغوط على تلك السلطات، هذا علاوة على الاتصال المباشر عن طريق وفود تطلب الالتقاء بالسلطات وطرح قضايا محدّدة عليها.. وكثيرًا ما يكون التركيز على بلد معين أو على قضية ما في البلد المعني عن طريق "الحملة" التي تجمع عدة فعاليات في وقت واحد، من تقارير ووفود ورسائل واحتجاجات وغيرها.

وأضافت المنظمة حاليًا صورًا أخرى لممارسة نشاطاتها، مثل: دعم ما تطلق عليه "برامج تعليم حقوق الإنسان"، والإسهام في وضع معايير يجري الاتفاق عليها دوليًّا وتدخل في القوانين الوطنية الخاصة بحقوق الإنسان، لا سيما ما يرتبط بملاحقة الرأي الآخر، وقد ترك بعض ذلك نتائجه في التأثير - مثلاً - على صياغة النظام الأساسي للمحكمة الجزائية الدولية وهي في طور التأسيس.

ويؤكِّد المسؤولون في المنظمة حرصها على الاستقلالية والحياد، وهو ما تعلل به امتناعها عن أخذ دعم مالي من أي جهة رسمية، بما في ذلك الدعم الذي تجيزه القوانين في بعض البلدان لصالح منظمات ونشاطات مستقلة عن الحكومات، كما يمنع دستورها صرف أي مبلغ أو شيء له قيمة مالية، لصالح أي عضو فيها، على سبيل الهدية أو التنازل أو نقل الملكية أو ما شابه ذلك، إلا في حالة دفع أجر أو مرتب عن عمل محدّد.

وتنفي المنظمة الاتهامات بأنها غير محايدة بتأكيد "الشمولية" في نشاطها، وهو ما ينعكس بصورة خاصة في "تقريرها السنوي"، كما هو الحال في تقرير عام 2000 الذي يؤكّد أن انتهاك حقوق الإنسان لا يقتصر - كما يُقال في الغرب - على البلدان النامية، بل يشمل البلدان الغربية أيضًا، ويعتبر التقرير أن عمليات التعذيب بدرجاته المختلفة تشمل 125 بلدًا في العالم، ويوجد معتقلون سياسيون لا يدعون إلى العنف في 63 بلدًا، كما يبرز التقرير بصورة خاصة حالات الإعدام التي تجاوزت ثلاثة آلاف حالة.

وعقوبة الإعدام هي في مقدّمة ما تكافحه المنظمة وتطالب بإلغائه كلية، وتركّز في حملاتها بهذا الصدد على بلدان معينة، في مقدمّتها الولايات المتحدة الأمريكية لوجود حالات صارخة فيها، ثم السعودية التي تتهمها المنظمة بغموض نظامها القضائي، بالإضافة إلى إيران والصين.

وتضع المنظمة حاليًا مصر في الواجهة من حيث انتشار ممارسات التعذيب في المعتقلات، والمحاكمات المفتقرة لمعايير العدالة والنزاهة، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية الواسعة.

وإلى جانب ذلك تتبنَّى المنظمة حملات أخرى تتناول ظاهرة محددة لا تخصّ بلدًا معينًا، مثل التنبيه إلى شمول التعذيب للأطفال، أو مواجهة التجارة بأدوات تستخدم في تعذيب المعتقلين.

كما تزايدت نسبة حديث المنظمة عن انتهاكات حقوق الإنسان في بلدان غربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكيـة، وعلى صعيد معاملة المهاجرين واللاجئين والأجانب في أوروبا، وذلك لتأكيد الحياد والنزاهة؛ حيث اضطرت المنظمة لتناول هذه القضايا، خاصة بعد تعرّض مصداقيتها للاهتزاز في عدد من البلدان الإسلامية، نتيجة نوعية نشاطاتها خلال عقد التسعينيات في أجواء الترويج الأمريكي لشعار "الإسلام عدوّ بديل"؛ إذ صدرت سلسلة تقارير وحملات من جانب منظمة العفو الدولية، كان معظمها موجهًا لبلدان إسلامية، استهدفتها السياسات الأمريكية كالسودان وإيران، أو تناولت جوانب لا تنسجم مع المعتقدات والتصورات الإسلامية، كمكافحة عقوبة الإعدام والحملة ضد الحدود في نظام العقوبات الإسلامي.

والواقع أن مشكلة المنظمة مع قضية الحياد والنزاهة، لا تكمن في عدد التقارير والمواقف ومحتوياتها والمواقع المستهدفة، فهذا ممّا تفرضه الوقائع والظروف السياسية في كثير من الأحيان، وإنّما تكمن في أمور أخرى، أبرزها:

1 - أنّ تصوّرات القائمين على منظمة العفو الدولية شأن معظم منظمات حقوق الإنسان خارج النطاق الرسمي، تنطلق تلقائيًّا من تصورات وإرث فكري وعقائدي ساهم مباشرة في تكوين الشخصية الغربية عبر القرون، فهم مع توفر أشدّ درجات الحماس لدعواتهم ومواقفهم، قد يصطدمون قاصدين أو غير قاصدين بتصورات ومعتقدات أخرى، لا سيما وأنهم ينطلقون في تحديد معاييرهم من بيان حقوق الإنسان العالمي، الذي يتفق في بعض الأحيان مع المعتقدات والتصورات البشرية عمومًا، ولكنه يتضمن أيضًا بعض ما لا ينسجم معها أو مع بعضها، وقد وُضع إجمالاً في حقبة كانت الكلمة الحاسمة فيها للغرب عقب الحرب العالمية الثانية.

2 - أنها - كَسِواها - تتعرّض لمدِّها بمعلومات غير صحيحة، لا سيما عند اعتمادها في البلدان العربية والإسلامية مثلاً، على مصادر وأشخاص هم أقرب من غيرهم إلى تصوّراتها ومعاييرها في قضايا حقوق الإنسان، هذا فضلاً عن عزوف آخرين من تلقاء أنفسهم عن التعاون معها، ناهيك عن المشاركة في نشاطاتها، بدعوى المعايير المتباينة مع ثوابت إسلامية مثلاً.

3 - توظيف نشاطاتها وأعمالها وتقاريرها لتحقيق أغراض غير الأغراض التي استهدفتها في الأصل، وفق أساليب منحرفة معروفة تحت عناوين الازدواجية والانتقائية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع