English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المجتمع الإيراني: الخروج من البوتقة

27/05/2001

سامح راشد
باحث في الشؤون السياسية

دعاية مؤيدة للإصلاحيين

تختلف ملامح المشهد الإيراني الراهن جزئياً عما كان عليه قبل أربع سنوات؛ عندما فاجأ الإيرانيون العالم باختيارهم محمد خاتمي رئيسًا، ويختلف هذا المشهد كلياً عما كان عليه قبل أكثر من عقدين عندما اندلعت الثورة الإسلامية في فبراير عام 1979. وإذ تقبل إيران على انتخابات رئاسية تُجرى بعد أيام، فمن الضروري الوقوف على أبرز ملامح التغير الذي طرأ على الحالة الإيرانية خلال السنوات الماضية، والبحث فيما وراءه دون الاقتصار على رصد التغير وتسجيله فحسب؛ وفي الوقت ذاته دون الانزلاق إلى مُعترك الأحكام والتقييمات بالانحياز إلى رؤية أو موقف معين بالدخول إلى جدلية مدى اقتراب هذه التحولات أو ابتعادها بالثورة الإسلامية عن مسارها.

تحولات المجتمع الإيراني

على ضوء هذه الخلفية يمكن النظر إلى ما يوصف بأنه تغيرات وتحولات تشهدها الحياة السياسية الإيرانية في الوقت الراهن، وقد نجمت موجة التغير التي تجتاحها حالياً عن تطورات تراكمت في مسارين يبدوان في الظاهر متعارضين:

الأول: أن هذه التحولات نتيجة غير مباشرة للوضع الذي ساد في أعقاب قيام الثورة قبل عشرين عاماً، أي نتيجة التراكم التدريجي في أساليب إدارة الحكم وترسيخ أنماط معينة من ممارسة السلطة على مدى فترة استمرت طوال هذين العقدين على وجه التقريب، وجوهر هذه الأنماط إخضاع جميع أوجه الحياة في الدولة والمجتمع لمقتضيات مرحلة تثبيت الثورة، والقضاء على أعدائها، وأدت هذه العوامل إلى إيجاد مجتمع تواق إلى الحرية، في حالة ترقب دائم للمستقبل، يعاني معضلات هيكلية في معظم مناحي الحياة اليومية، تشمل البطالة، وانخفاض مستوى الدخل، وتقلص القاعدة الاقتصادية بصفة عامة، أي بإيجاز حالة من الجمود في شرايين الدولة وأوردة المجتمع.

المسار الثاني: هو النقلة الهائلة التي تجتاح العالم في مجال الاتصالات، وهو ما يحد تماماً من قدرة أي نظام حاكم على حرمان المواطنين من متابعة ما يجري في العالم، أو العكس. وهذا من شأنه أن يجعل النظرة للأوضاع في المجتمعات الأخرى دائماً نظرة مقارنة، وهو ما يؤدي بدوره إلى اختراق أنماط الثقافة والفكر الخارجية للنسيج الاجتماعي، خاصة إذا صوحبت هذه العملية بتغير في تركيبة المجتمع وتكوينه، وهو ما ينطبق تماماً على المجتمع الإيراني.

تغيرات هيكلية

فقد شهد ذلك المجتمع تغيرات هيكلية؛ أبرزها التغير في التركيبة السكانية خاصة بالنسبة للعمر والجنس، فنتيجة سنوات الحرب الطويلة مع العراق وتجنيد أعداد ضخمة من الرجال والشباب، خرجت نسبة كبيرة منهم من نسيج المجتمع بالقتل أو الأسر أو الاختفاء في الحرب، وهو ما أدى إلى اختلال التوازن بين الجنسين حيث تزايدت نسبة النساء بين أفراد الشعب عما كانت عليه قبل الحرب، وهذا ما يفسر بدوره بعض أسباب صعود دور المرأة في السنوات التالية للحرب.

ومن جهة الشرائح العمرية، يمثل الشباب دون سن الخامسة والعشرين ما يزيد على ستين بالمائة من عدد السكان، أي أن ما يقترب من ثلثي الإيرانيين لا يعرفون شيئاً عن مرحلة ما قبل الثورة ولا عن مراحلها الأولى الأشد ثورية وعنفواناً، إلا ما تقدمه الملفات الوثائقية وما يُدرس في مراحل التعليم كجزء من التاريخ، وهو ما انعكس بشكل واضح على التوجهات السياسية لديهم.

لقد ساعد كل ذلك على تغير اتجاهات الرأي العام الإيراني، بالابتعاد عن الانغلاق الجامد على أفكار ومفاهيم قديمة لا تلائم العصر، ومن الواضح أن هذا التقابل بين مدخلات الحياة السياسية والاجتماعية ساعد على تفاعلها وإفرازها للنتيجة ذاتها، فالتناقض الواضح بين حالة الانغلاق ومراوحة المكان، والانفتاح الكبير الذي يجتاح العالم إعلامياً ومعلوماتياً- هذا التناقض ذاته ساعد على اندفاع الإيرانيين للخروج من القوالب المفروضة عليهم، والسعي حثيثاً إلى اللحاق ببقية الشعوب.

التنازع بين المحافظين والإصلاحيين قديم قدم الثورة

إن تنازع السلطة بين الإصلاحيين والمحافظين لم يتوقف منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران قبل عشرين عاماً، لكن لم يكن هناك تقسيم متعارف عليه للقوى والتيارات السياسية التي وجدت على مدى يقترب من عقد ونصف من عمر الثورة، حيث كان الجميع إما مع الثورة تماماً أو مع أعدائها إطلاقاً.

ولذا كانت حدة الاختلاف والتباين في الآراء والتصورات - حول كيفية تحقيق أهداف تلك الثورة ونشر مبادئها - ضعيفة، وكانت الخلافات تنطوي تحت عباءة الثورة ويتم تصفيتها أو تصفية أصحاب تلك الرؤى المخالفة دون السماح بخروجها إلى النور.

أي أن اختلاف المشهد الحالي في إيران ليس في مبدأ وجود تباينات بين رؤى وأفكار، وإنما في طبيعة تلك الأفكار من جهة، وكيفية التعاطي من قبل جميع الأطراف مع ذلك التباين من الجهة الأخرى. أو بعبارة أخرى: الصراع والتنازع السياسي قائم منذ بداية الثورة، والتحول طرأ على قضايا ذلك الصراع وكيفية إدارته، مع التسليم بأن التحول في هذين الجانبين انعكس بالطبع على اشتداد حدة الصراع، واتساع الفجوة بين أطرافه بدرجة كبيرة تدفع إلى الظن أحياناً بأنه جديد، أو أن السنوات السابقة لم تشهد سوى حالة من التوافق والانسجام بين رموز النظام والطبقة الحاكمة والمجتمع- وهذا كله غير صحيح.

خاتمي يكشف عن الخلافات المستورة

لكن الجديد الذي جاء مع قدوم خاتمي هو الكشف عن هذه الخلافات، وهو ما ساعد بدوره على اتساع نطاقها؛ وذلك من خلال احتكام الإصلاحيين إلى مرجعية جديدة: هي الشعب. فمع انتخاب خاتمي للرئاسة قبل أربعة أعوام، فوجئ أنصار التمسك بمبادئ الثورة وتطبيقها حرفياً (المحافظون) بأن رهان خاتمي على رجل الشارع الإيراني كان في محله، وأن اللجوء إلى المواطن العادي حمل خاتمي إلى مقعد الرئاسة وتجاهل رجال الدين ورجال البازار وغيرهم من أصحاب النفوذ والسطوة تقليدياً.

المحافظون يكبحون رياح الحرية

من هنا كانت محاولات المحافظين كبح جماح هذا الاتجاه قدر الإمكان، فجاءت الحملة المستمرة على الصحافة والصحافيين، وإحكام السيطرة على وسائل الاتصال الأخرى خاصة الإذاعة والتليفزيون، إلى غير ذلك من محاولات قطع أو تقييد الاتجاه المتنامي إلى تعريف وتوعية المواطنين من خلال وسائل الإعلام.

وفي الفترة الماضية كانت الخلافات تتأجج، والصراعات تنكشف أمام قضايا أو مواقف تواجه الدولة والمجتمع، وتختلف التيارات المتصارعة حول أسس ووسائل تلك المواجهة، وأمثلة ذلك عديدة: منها أزمة الاحتجاجات الطلابية في صيف 1999، وعمليات الاغتيال لمفكرين ومثقفين، والخلاف حول الوضع الاقتصادي وكيفية الخروج من حالة التردي التي يعانيها الاقتصاد الإيراني، وقضايا أخرى خارجية مثل الأزمة مع أفغانستان بعد مقتل دبلوماسيين إيرانيين في أغسطس 1998، والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

في جميع هذه القضايا وضح الاختلاف والتباين في التقييم والرؤية للموقف المطلوب اتخاذه، لكن ظل الخلاف محصوراً في نطاق قضايا وموضوعات تستجد على الساحة السياسية، إلى أن بدأت عوامل التحول في المجتمع تتفاعل وتؤتي مخرجاتها؛ لتؤثر جذرياً على ما يفرزه المجتمع من أفكار وقوى وقنوات للتفاعل الداخلي، فكان من الطبيعي أن تُسفر مساعي كل من التيارين المتصارعين لتوظيف الوسائل المتاحة له، عن نجاح التيار القادر على الاستجابة لهذه التفاعلات وضخ دماء جديدة في قنوات التواصل مع المجتمع؛ وهو ما تجسد بنجاح الإصلاحيين في تحقيق شعبية ومساندة جماهيرية تتزايد باستمرار من خلال الصحف والمطبوعات: الوسيلة الإعلامية المتاحة أمامهم.

الصحافة.. متنفس للإصلاحيين وحد للأصوليين

من هنا بدأت تزداد أهمية الصحافة، كوسيلة للتعبير وبلورة اتجاهات المجتمع، وردود فعله على الواقع بشتى جوانبه، وكانت الصحف القناة الأوسع والأقرب لكثرتها، واتساعها لتشمل كافة التيارات والأفكار، وكذلك لكونها القناة الأقل إحكاماً في السيطرة عليها من قبل النظام.

ووجه الخطورة التي استشعرها قادة الرموز القدامى من الصحافة أن قدرتهم على المنافسة فيها أقل كثيراً ممن يعتبرونهم "أعداء الثورة" - حيث لا قيود ولا رادع - وهامش الحركة والكتابة مفتوح إلى حد كبير، الأمر الذي انعكس على رد الفعل من قبل هؤلاء المحافظين تجاه دخول الصحافة كوسيلة لإدارة الصراع، فبدلاً من استخدام الوسيلة ذاتها، كان اختيارهم هو محاولة تدمير هذه الوسيلة، وقطع قناة الاتصال بين القلة أصحاب الأفكار الجديدة والشعب. فكانت البداية بتوجيه انتقادات ضمنية ثم علنية لبعض الصحف، ثم محاولات رفع غطاء الشرعية عنها باتهامها هي والقائمين عليها بالعداء للثورة، ومحاولة هدمها، والعمالة للأعداء الخارجيين، إلى غير ذلك مما يدخل في نطاق الوسائل السياسية والإعلامية.

ومع إخفاق هذه السياسة المحافظة في تحقيق أغراضها، نتيجة عدم القدرة على التحكم في أعداد وتوجهات الصحف والمطبوعات، انتقل المحافظون إلى خطوة أبعد وهي: التقييد القانوني لهذا الانفتاح. وتمثل ذلك في ممارسات تشريعية وملاحقات قضائية تحد من هذا التدفق في حرية الصحافة والإعلام، استناداً إلى سيطرة شبه كاملة على مؤسستين من أهم المؤسسات في تركيبة النظام السياسي الإيراني وهما مجلس الشورى (حتى ما قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة) والعدلية (القضاء).

عجلة التغير ماضية

على هذا الأساس وضح أن الاتجاه العام في المجتمع يسير لصالح فكر التغيير والإحلال، والدليل الأوضح على ذلك، أنه بعد أربع سنوات من حكم خاتمي، ورغم العقبات التي واجهته - بدءاً بانتقادات حادة تتهمه بعدم وجود برنامج واضح لديه في بعض المجالات كالوضع الاقتصادي، وانتهاءً بعدم قدرته على تحقيق ما أعلنه من إصلاحات - فإن الشعب الإيراني اختار أنصار هذا الفكر التغييري في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ليُدخل للمرة الأولى في مؤسسات الدولة الرئيسة أغلبية جديدة تنتمي لهذا الفكر.

وهاهي مؤشرات انتخابات الرئاسة الثامنة ترجح بقوة فوز خاتمي بولاية ثانية، أي أن الشعب الإيراني - الذي يمر بتغيرات مجتمعية جوهرية - متمسك بدوره بالتغيرات السياسية والاقتصادية التي اختار من أجلها خاتمي رئيساً والإصلاحيين.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 9/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع