بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران 2001: المعركة الانتخابية في ظل عصر جديد

19/05/2001

أمل حمادة
مدرس مساعد العلوم السياسية - جامعة القاهرة

صورة مرشد الثورة

بعد انتهاء المدة المحددة لإعلان الترشيحات لمنصب رئيس الجمهورية الإيرانية، وانتهاء المهلة التي حددها مجلس الأوصياء - لفحص طلبات الترشيح التي تعدت الثمانمائة مرشح - بدأت خريطة الانتخابات الإيرانية في الوضوح؛ وإن لم تحسم المعركة الانتخابية بعد.

انتخابات يونيو في ظل أجواء مختلفة

معركة الرئاسة 2001 تستمد أهميتها من أكثر من اعتبار:

الأول يتعلق بطبيعة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها إيران عقب مرور أكثر من عشرين عامًا على الثورة الإسلامية، وأكثر من عشر سنوات على وفاة الزعيم الكاريزمي الإمام الخميني، فإيران اليوم من الناحية الاقتصادية تمر بظروف أكثر سوءا من إيران عام 1979. فما زالت هناك معدلات مرتفعة للبطالة؛ وما زالت تقلبات سعر البترول العالمي تؤثر سلبًا على الاقتصاد الإيراني المعتمد بصورة كبيرة على موارده من البترول،  بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية وسياسة الحصار الاقتصادي التي تمارسها الولايات المتحدة علي إيران منذ الثورة وحتى الآن.

أما على المستوى الاجتماعي، فهناك ما يقرب من جيل كامل فقد الاتصال المباشر بالثورة. فهناك قطاع كبير من الشعب  الإيراني- وخاصة الشباب- لم يشهد سنوات حكم الشاه بما حملته من قمع وظلم، ولم يشهد سنوات الثورة الأولى بما حملته من طموحات وأمال. ولكن هذا الجيل عاصر الحرب المطولة مع العراق، وسنوات الحصار الاقتصادي، بالإضافة إلى تصاعد نبرة الخلاف بين أجنحة الثورة المختلفة، وهو ما قد يضع علامات استفهام حول درجة الولاء والالتزام بمبادئ الثورة؛ خاصة مع مقارنة هذا على سبيل المثال مع الولاء والالتزام الذي كان موجودا وسط قطاعات الشباب في سنوات الحرب مع العراق- وتشكيل موجات الشهداء لفتح حقول الألغام على الجبهة.

وعلى المستوى السياسي، فإيران عام 1979 تختلف عن إيران عام 1989 وعن إيران عام 1997 (وهي أعوام الثورة ووفاة الخميني - وتولي رفسنجاني - وتولي خاتمي لفترة رئاسته الأولى). فالسجال بين أبناء الثورة حول المعنى الحقيقي لقيم الثورة وحول أيهم أكثر التزاما بتعاليم الإمام الخميني تصاعدت عبر هذه السنوات المختلفة؛ بل وزادت حدتها مع تولي خاتمي الرئاسة في عام 1997.

تأثير الانتخابات في الموقف الإقليمي والدولي

والاعتبار الثاني هو  طبيعة الظرف الإقليمي والدولي المحيط بإيران - وإن كان يبدو أقل أهمية من حيث ارتباطه المباشر بمعركة الرئاسة - فهو يستمد أهميته من أكثر من مستوى.

فعلى المستوى الإقليمي، تقف متغيرات تتعلق بطبيعة العلاقات بين إيران وعدوها القديم العراق، ومتغيرات تتعلق بمسألة أمن الخليج المتنافس عليه بين قوى إقليمية ودولية ، وكذلك طبيعة المسار المتعثر والمهدد للتسوية السلمية للصراع العربي- الإسرائيلي.

تقف كل هذه المتغيرات وموقف النظام الإيراني منها كأحد المحكات الهامة التي قد تتدخل- ولو لدرجة ضئيلة- في المعركة الرئاسية، هذا التدخل بالطبع لن يحسم المعركة لصالح مرشح دون آخر، ولكن الأدق أن ناتج هذه المعركة سيؤثر على موقف إيران من كل هذه المتغيرات ومن موقف هذه القوى الإقليمية من الجانب الإيراني.

تتشابه العلاقة بين المستوى الإقليمي والمستوى الدولي.. فمتغيرات المستوى الدولي - وعلى رأسها تقف العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من ناحية، والعلاقات الأوروبية الإيرانية من ناحية أخرى - هذه المتغيرات لن تتدخل في المعركة؛ ولكنها ستتأثر بدرجة كبيرة بناتج هذه المعركة، فشخص الرئيس الإيراني القادم وانتماءاته السياسية، بالإضافة إلى النسبة التي حصل عليها من أصوات الشعب الإيراني ستحدد- بدرجة كبيرة- أجندة العلاقات الإيرانية الخارجية للسنوات الأربع القادمة.

خريطة المرشحين عبرت عن مختلف الفئات

خريطة المرشحين بدأت أكثر رومانسية وأكثر تعبيرا عن مختلف قطاعات الشعب؛ أكثر من ثمانمائة مرشح، فيهم عدد من النساء، وعدد معتبر من مختلف قطاعات المجتمع بمختلف مشاربه وانتماءاته ووظائفه (كان في المرشحين مطرب وعاطل وكناس وموظف في مجلس بلدي). هذه الخريطة – بهذا العدد الهائل – لم تكن واقعية بالطبع؛ وهو ما دفع آية الله جنتي للمطالبة بإعادة النظر في القانون الذي يسمح لأي إيراني بالترشيح (هذا بالطبع كمرحلة أولى يتم بعدها فحص مختلف الطلبات من جانب مجلس الأوصياء على الدستور).

وعبر قراءات متعددة لقوائم المرشحين تم تخفيض هذا العدد من حوالي 817 مرشح إلى عشرة مرشحين فقط، هؤلاء المرشحون العشرة أمام كل منهم فقط ثلاثة أسابيع للقيام بحملته الانتخابية عبر وسائل الإعلام المختلفة لإقناع الناخب الإيراني بالتوجه لصناديق الانتخاب يوم 8 يونيو ولاختياره دون غيره من المرشحين.

القائمة الجديدة بدون نساء وبدون محافظين

هذه القائمة العشرية ترد عليها بعض الملاحظات:

أولا: أنها قائمة خلت من أية مرشحة، أو كما أطلقت عليها صحيفة الحياة "معركة الرجال". فقد فسر مجلس الأوصياء عبارات الدستور الإيراني أنها تعني فقط الرجال حينما تتحدث عن منصب رئيس الجمهورية؛ ومن ثم فليس من حق النساء خوض هذه المعركة، وجدير بالملاحظة أن إحدى المرشحات الأربع وهي "فرح خسروي" – وهي محسوبة على التيار المحافظ- قد أعلنت انسحابها من السباق قبيل إعلان مجلس الأوصياء قراره هذا.

ثانيا: أن القائمة ضمت عددا من رجال النظام، على رأسهم يقف "محمد خاتمي" – وهو رئيس الجمهورية الحالي – بالإضافة إلى "على فلاحيان" مدير الاستخبارات السابق، و"علي شمخاني" وزير الدفاع، و"مصطفى هاشم طبا" مساعد رئيس الجمهورية لشئون الرياضة، و"منصور رضوي" عضو المجلس البلدي لمدينة طهران، هذا العدد من رجال النظام يضع علامات استفهام حول تكافؤ الفرص، خاصة في الدعاية، بين مختلف المرشحين.

ثالثا: وهي ملاحظة عامة تخص فكرة الانتخابات الرئاسية بهذا الشكل، ولا تختص بإيران فقط، ففي ظل وجود رئيس الجمهورية في السباق الرئاسي وتنافسه مع غيره من المرشحين نطرح السؤال التالي: ما هي مصداقية الحديث عن منافسة عادلة بين مختلف المرشحين، نقول منافسة عادلة ولا نقصد منافسة شريفة؟ بمعنى أنه بافتراض أن الانتخابات هي عملية مؤسسية ستدار بدرجات متزايدة من النزاهة، فلا يمكننا – بالرغم من ذلك – إغفال أن وجود رئيس الجمهورية في منصبه وقدرته أو عدم قدرته على تنفيذ وعوده وسياساته سيكون لها أثر على حسم المعركة. هذا الأمر قد لا يتوافر لغيره من المرشحين .

رابعاً: فيما يتعلق بانتماءات المرشحين، من المعروف أن التيار المحافظ لم يسم مرشحا له حتى الآن، وهو ما أثار حفيظة العديد من المراقبين، وحتى المنتمين للتيار الإصلاحي أو الليبرالي الذي ينتمي له الرئيس خاتمي وعدد من المرشحين. هذا التحفظ في إعلان المرشح فتح الباب أمام العديد من التفسيرات من جانب مراقبي الشئون الإيرانية. فمن ناحية، اعتبر البعض هذا الإحجام تكتيك سياسي لإطفاء الوهج المصاحب للحملة الانتخابية وخاصة من جانب التيار الليبرالي الذي يرغب في ترجمة نتيجة الانتخابات على أنها استفتاء على موقف الشعب الإيراني من الإصلاحات التي يتبناها الرئيس الحالي "محمد خاتمي". ومن ناحية أخرى، فسر البعض هذا الإحجام على أنه إدراك من جانب التيار المحافظ لحجم المنافسة التي سيلقاها من جانب شعبية الرئيس الحالي، مما جعل المحافظين يعيدون حساباتهم وينأون بأنفسهم وبما يمثلونه من قيم وثوابت عن الدخول في معركة غير محسومة لصالحهم .

ومن ناحية ثالثة، اعتبر البعض أن بعض المرشحين يمكن حسابهم علي التيار المحافظ وأن عدم إعلانه (أي التيار المحافظ) تأييده لمرشح بعينه هو تكتيك لاستنفاذ طاقة الليبراليين في المعركة والتنافس بين مختلف المرشحين قبل أن يلقي التيار المحافظ بثقله وراء مرشحه قبيل النهاية ويحسم المعركة لصالحه.

الاحتمال الأخير الذي يقدمه المراقبون أن التيار المحافظ قرر أن يعمل بطريقة فرق تسد؛ بمعنى أنه قرر أن يترك المعركة تدور كما هي مع التأكد من أن الفائز فيها- وهو على الأغلب سيكون خاتمي- سيخرج منهكا وبأغلبية ضعيفة لا تمكنه من الانفراد بالحكم وتنفيذ البرامج التي يرغب فيها من دون التشاور والتنسيق مع التيار المحافظ.. وهذا في الأخير لن يفقد التيار المحافظ مواطن قوته وسيخصم من قوة الرئيس القادم.

غياب البعد الخارجي

وأخيراً فيما يتصل بالأجندة المبدئية لكل مرشح، والتي أعلنها كل منهم كأساس سيخوض على أساسه الانتخابات، يلاحظ أن كل المرشحين اتفقوا على أن هناك مشكلة تواجه النظام الإيراني؛ وأن على الرئيس القادم مواجهتها بحسم وحزم، هذه المشكلة ذات طابع داخلي، فالبعد الخارجي يكاد يكون غائبا تماما، حتى الآن على الأقل، عن البرنامج الانتخابي لكل منهم. هذا البرنامج تراوح بين التأكيد على استمرار الإصلاحات (خاتمي)، أو أولوية التنمية ("أحمد توكلي" و"حسن غفورى")، أو التأكيد على دولة القانون ("مصطفى كاشاني" و"علي شمخاني" و"منصور رضوي") أو الحديث عن مجتمع إيراني متمدن جديد ("شهاب الدين صدر") أو "مصطفي هاشم طبا" الذي يأمل في تطبيق الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الشاملة.

خريطة المرشحين حسمت بهذا الشكل المبدئي، وإن لم تحسم نهائيا، فما زال هناك احتمالات انسحاب واحد أو أكثر من هؤلاء العشرة، واحتمال أن يقرر التيار المحافظ تأييد مرشح بعينه مما سيغير بطبيعة الحال من التوازنات بين مختلف المرشحين، بالإضافة إلى هذا، فإن مسار الحملة الانتخابية وقرار الناخب الإيراني بالتوجه إلى صناديق الاقتراع سيساهم في حسم التنافس.

هل سيحسم مرشد الثورة السباق؟

الأهم من هذا، مع من سيقف المرشد العام للثورة (خامنئي)- وهو أحد أهم رموز المحافظين، وهو المترفع عن مختلف التنافسات السياسية – باعتبار أنه أحد أهم الأشخاص والمؤسسات التي إن أظهرت ميلا لصالح مرشح دون آخر فإن هذا من شأنه حسم السباق الرئاسي- وهو ما حدث في مناسبات انتخابية سابقة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع