بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتفاضة.. تساؤلات وإجابات من الواقع

16/05/2001

د. أحمد صدقي الدجاني - مفكر ومؤرخ إسلامي عربي

الانتفاضة خيار الجميع

من حق أبناء أمتنا الذين يعيشون مع انتفاضة الأقصى من خلال ما يشاهدونه في التلفزة وما يسمعونه في المذياع، أن يوضعوا في صورة الواقع القائم في فلسطين المحتلة، بحقائقه الكاملة؛ كي تتوحد رؤيتهم حول شعار: "استمرار الانتفاضة إلى أن تنتصر وتحقق هدفها"، ومن أجل أن ينهض كل منهم بمسؤوليته الفردية في دعم الانتفاضة، ومقاومة المشروع الصهيوني العنصري.

كان هذا ما استشعرته طيلة الشهور السبعة الماضية التي مضت على بدء انتفاضة الأقصى، وأنا أتفاعل مع إخوة كثيرين في مصر حيث أقيم، وفي عدد من الأقطار العربية التي زرتها للمشاركة في فعاليات لدعم الانتفاضة. ولقد لفت انتباهي في جميع هذه التفاعلات مدى اهتمام أبناء أمتنا العربية بما يجري على أرض المعركة، ومدى تأثرهم لمعاناة إخوتهم أبناء فلسطين "المنتفضين"، ومدى تقديرهم لعطائهم، وبخاصة الشهداء والجرحى، ومدى نقمتهم على العدو، وتحرقهم على الإسهام في مقاومته.

كما لفت انتباهي أيضا قلق يعتري بعضهم على مستقبل الانتفاضة، وتساؤل الأخ المتعاطف المشفق عن مدى قدرة إخوتهم هناك على تحمل معاناة جرائم العدو الصهيوني العنصري الذي استخدم الدبابة والصاروخ والحوامة لتنفيذها، وعمد إلى هدم المنازل، وتجريف المزروعات والأشجار، وأقدم على تدبير عمليات الاغتيال.

ومن حق أبناء شعبنا الفلسطيني العربي "المنتفضين" ـ في داخل فلسطين، وطنهم المحتل، الذين يتأثرون غاية التأثر لما رأوه في الشهر الأول للانتفاضة على شاشة التلفاز، من تأييد إخوتهم لهم من المحيط إلى الخليج، هذا التأييد الذي جرى التعبير عنه بصور شتى، والذين يتوقعون استمرار هذا التأييد فيتابعون أخبار الاجتماعات العربية الرسمية والشعبية بلهفة ـ أن يوضعوا في صورة الواقع القائم في الوطن العربي على الصعيدين الرسمي والشعبي، كي يزداد إصرارهم على متابعة الانتفاضة إلى أن تحقق هدفها.

شهادات من الداخل

كان هذا أيضا ما استشعرته في كل مرة استمعت فيها من إخوة قادمين من فلسطين المحتلة، وهم يقدمون شهاداتهم عن أحوال الأهل هناك. وقد لفت انتباهي فيما سمعت تألق حقيقة الانتماء العربي التي تتجلى في الاهتمام بمتابعة صور الوقوف العربي مع الانتفاضة بخاصة، كما لفت انتباهي بروز تساؤل هناك حول أسباب تناقص صور التعبير عن هذا الوقوف، ووجود نقص واضح في معرفة ما يجري في مختلف الأقطار العربية بفعل قصور إعلامي، أو تحيز أو صمت مقصود.

في ضوء ما سبق، بدا لي أن أستهل شهر الانتفاضة الثامن بوقفة تعرفنا على الواقع القائم في وطننا المحتل، وتعريف أبناء الأمة بحقائقه، وكذلك على الواقع القائم في الوطن الكبير، وتعريف أبناء شعبنا المنتفضين به.

إجماع على مواصلة الانتفاضة

كان أول جواب سمعته ردا على أسئلتي عن الحال في أوساط شعبنا في الضفة والقطاع، هو وجود إجماع شعبي على استمرار الانتفاضة حتى تحقق هدفها، وشعار هذا الإجماع الشعبي هو: "لا عودة لما كان عليه الحال قبل 28 أيلول(سبتمبر)2000"

ومعنى هذا الشعار هو أن الانتفاض هي سبيل التحرير، وهي التي سوف تفرض على العدو أن يُسلّم في نهاية المطاف بالخروج من الضفة والقطاع، متخليا عن المستعمرات الاستيطانية الصهيونية، والانسحاب الكامل من القدس الشرقية، ولا مجال لإيقاف الانتفاضة قبل أن يُسلّم العدو الصهيوني بالانسحاب والخروج.

ومعناه أيضا الحذر من قبول الدعوة إلى إيقاف الانتفاضة بغية العودة إلى المفاوضات؛ لأنها دعوة قوى الهيمنة الدولية الأمريكية بخاصة، ومعها الصهيونية العنصرية، وهدفها إملاء التسوية الظالمة والحل العنصري علينا، ولأن السنوات التسع الماضية منذ مدريد، والسنوات السبع منذ أوسلو علمتنا أن التفاوض بدون مقاومة لا يصلح ولا يجوز.

بقدر ما أسعدني هذا الجواب الواضح، بقدر ما لفت انتباهي أنه هو نفسه لسان حال أبناء الأمة، وقد سمعته في عدد من الأقطار العربية التي زرتها، واللافت للاهتمام أن أهلنا في الداخل، شأن أبناء الأمة في الوطن الكبير، يُحذرّون من قبول أي وقف للانتفاضة، مستذكرين ما رسخ في ذاكرة الأمة حول الهدنة الأولى والهدنة الثانية في حرب فلسطين عام 1948، وما نجم عنهما من نتائج سلبية.

تحمل وعطاء واستشهاد

جواب آخر على سؤال حول مدى قدرة المنتفضين على تحمل عسف العدو وجرائمه، هو "أن قدرة شعبنا على التحمل عظيمة، واستعداده لمتابعة عطائه السخي كبير. ويقترن تقديم هذا الجواب بضرب أمثلة عليه، فها هو الإقبال على الشهادة والاستشهاد مستمر، وها هن أمهات الشهداء يستقبلن من قضى نحبه من أبنائهن بالزغاريد، مدركات ما يوجده الاستشهاد من حياة في المجتمع، ومؤمنات بأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون".

ويلاحظ المراقبون وهم يتابعون أحداث الانتفاضة أن أهلنا لم يعودوا يخافون أسلحة العدو، وقد تعوّدوا على رؤية الدبابة وهي تتقدم وعرفوا كيف يوقفونها، وألفوا رؤية الصاروخ والحوامة، ووطّنوا أنفسهم على أن يغلب صمودهم العدو الذي بدأ يدرك أن استخدام القوة الغاشمة المفرطة لن يُوقف الانتفاضة.

الوحدة الوطنية ضرورة للنصر

تُجمع التقارير عن العلاقات بين قوى شعبنا في الداخل وفصائله وتنظيماته، على أن "الوحدة الوطنية" هي التعبير عن واقع هذه العلاقات، وهي اليوم في أروع صورها، تعبر عن وعي بطبيعة الصراع ضد الصهاينة وبمتطلبات المعركة الراهنة، كما تعبر عن إدراك بخبرة العقود الأربعة الماضية في هذه العلاقات.

وإن لنا أن نتوقع تحقق تكامل الأدوار بين التنظيمات وبين الشعب والسلطة وبين مختلف القوى والأفراد، من خلال هذه الوحدة الوطنية، بحيث تتجه كل أعمالنا لإرهاق العدو وكسب المعركة، ومحاصرة "الضالين" العملاء الذين أكرههم بداية على أن يكونوا عملاء، ومكّن لهم بالاتفاقات، ولا يزال يضغط عليهم، والعمل على "توبة" من يتطلع منهم للتوبة، ومعاقبة من يستمر سادرا في غيه، كما أن لنا أن نتوقع أن تثمر هذه "الوحدة الوطنية انتصارا في مواجهة "الفساد"، الذي بدأ بمراجعة النفس ومحاسبتها؛ لأن مناخ الانتفاضة غير مناخ ما قبلها، هذا المناخ الذي أغرى البعض بالفساد.

هذا هو الجواب عن سؤال يتردد في بعض أوساط الأمة عن العلاقات بين الفصائل الفلسطينية وقوى الشعب.

قيادة الانتفاضة

سؤال آخر يتردد حول "قيادة" الانتفاضة، ومدى قدرتها على توفير "وحدة الكلمة"، والجواب سهل لأنه نتيجة حتمية لتحقق "الوحدة الوطنية". وهذا الجواب هو أن هناك اليوم قيادة واحدة للشعب كله، يشارك فيها الجميع من خلال مؤسساتهم التنظيمية وروابطهم الاجتماعية، تتعاون فيها "السلطة" الجزء مع "المنظمة" الكل، وقد تتضافر "الأجهزة" معًا في المعركة، وعلى رأس الهرم رئيس المنظمة، رئيس السلطة.

هذه الظاهرة بدأت بوقفة القيادة في "كامب ديفيد"، حفاظًا على الحرم الشريف، وحق العودة، وهي وقفة تاريخية تضافرت عوامل في صنعها، أهمها إرادة الشعب، ودعم الأشقاء، وشخصية القائد الذي وقفها، وهي شخصية لم يحسن بيل كلينتون قراءتها ولا العدو الصهيوني، وقد نمت هذه الظاهرة مع انطلاق انتفاضة الأقصى وباستمرارها، فإذا "بشرعية المقاومة" تتعزز من جديد، وكانت أوسلو قد أنهكتها.

واللافت للاهتمام أن ذلك الحديث الذي كان يتردد قبل تلك الوقفة حول الخلافة توقف تمامًا، ليحل محله حديث وحدة قيادة الانتفاضة، من خلال الوحدة الوطنية في هرم واحد من قاعدته إلى قمته.

واللافت للاهتمام أيضا هنا أن الحملة الإعلامية الصهيونية على "القيادة" بزعم أنها فوتت فرصة تاريخية في كامب ديفيد، تأتي بعكس ما يقصده بها منظموها، فتجعل الناس أكثر تقديرًا لموقف القيادة الذي صمد في وجه "مؤامرة" تاريخية في كامب ديفيد 2، أمريكية - صهيونية.

مثال على ذلك ما صدر من تعليقات في أوساط شعبنا وأمتنا على سؤال وجهه صحفي عربي مقيم في واشنطن لعربي أمريكي من الناشطين، ونص السؤال هو: "هل تعتقد أن عرفات بإحجامه عن توقيع كامب ديفيد فقد فرصة ذهبية لن يتحصل على مثلها قبل خمسين عاما؟" والصحفي هنا يختبر هذه المقولة الصهيونية الأمريكية على الأرجح، ولا يعبر عن اقتناعه.

وكانت التعليقات التي سمعتها "أي فرصة ذهبية هذه التي تتحدث عنها؟ إنها مؤامرة تاريخية. وقد عبّر أبو عمار بصموده أمامها عن إرادة الشعب والأمة، وكفى حديثا عن "فرص" فُقدت أو ضاعت في تاريخ الصراع، ومنها زعم "قبول التقسيم عام 1948؛ لأن هذه ليست فرصا لنا وإنما هي تمكين للعدو، ولأن التمسك بالحق واستمرار المقاومة لاسترجاعه هي الفرصة الحقة".

حالة العدو

وسؤال آخر يتردد في أوساطنا العربية حول واقع العدو الصهيوني والدعم الأمريكي بعد سبعة شهور من الانتفاضة، والجواب هو "أن حالة من الاهتزاز وفقدان الصواب تتلبس المستعمر المستوطن، وهي حالة المغتصب سارق الأرض الذي تلطّخ بجرائم لا تحصى، وهو يواجه مقاومة صاحب الحق؛ ولذا فإن هاجسه الذي ينام ويصحو عليه هو "أمنه" الجماعي والفردي، وما هو قادر على توفيره لنفسه رغم كل مزاعم مجرم الحرب شارون، المضي في العسف والقمع والعنف". وحالة العدو هذه سوف تتفاقم إذا استمر الانتفاض، وعززته مقاومة الأمة، واستخدامها أوراقها للوصول بالداعم الأمريكي للعدو إلى مراجعة موقفه.

وقد بدأت نُذر ذلك أمام ما نقلته وكالة الاستخبارات الأمريكية عن مشاعر أبناء أمتنا الناقمة على الموقف الأمريكي، فكيف إذا جرى التعبير عن هذه المشاعر شعبيا بالنهوض بالمسؤولية الفردية في المقاومة؟ وكيف إذا بدأت الدول العربية رسميا حصر أوراقها التي يمكن أن تستخدمها للتأثير على الموقف الأمريكي وحشدها؟، وهاهم الخبراء يقولون، ومنهم جيمس زغبي، "هذا يعني حساب عدد الشركات الأمريكية التي لها حجم من الأعمال في العالم العربي، واستخدام ذلك لموازنة القوى مع السلطة السياسية في واشنطن".

هذه هي حصيلة وقفة التعرف على حقائق الواقع القائم في فلسطيننا وفي وطننا العربي الكبير فيما يتعلق بانتفاضة الأقصى في بداية شهرها الثامن، وهناك تفصيل لحقيقة نؤكدها ونحن نتجه لأهلنا المنتفضين، وهي أن أمتكم تعتز بكم وتقف معكم، فثقوا بها وأنتم ترفعون شعار استمرار الانتفاضة حتى تحقق هدفها، وسوف ترون في الأيام القادمة مزيدًا من التعبير عن هذا الوقوف شعبيا ورسميا، وجماعيا وفرديا، وهناك تفصيل أيضًا في الحديث عن إدارة بوش ومصير شارون لنا عودة إليه.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع