بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انهيار إسرائيل لا يكفي لتحقيق النصر

10/04/2001

د. عبد الوهاب المسيري

هل ستنهار إسرائيل من الداخل من تلقاء نفسها، بسبب أزمتها وتناقضاتها الداخلية الحادة؟ كثيرًا ما يطرح هذا السؤال، وللإجابة على هذا السؤال سنذكر بعض الإحصاءات ذات الدلالة الاجتماعية الخاصة بالتجمع الصهيوني، والتي تبين معدلات التآكل الداخلي. من المعروف أن مؤسسة "الكيبوتس" كانت هي العمود الفقري للتجمع الصهيوني. فمعظم أعضاء النخبة السياسية الحاكمة - بل الثقافية - كانوا من خريجيها (حتى عام 1977). ولكن الكيبوتس تعرض لكثير من الأزمات وتغير طابعه العام، بل فقد شيئًا من طابعه الجماعي العسكري. وقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (2 يناير 2000) ما يلي:

"أعلنت أمس هيئة مكافحة المخدرات أن تعاطي المخدرات الخفيفة في مزارع الكيبوتس قد تضاعف خلال خمس سنوات، حيث قام 23.5% من أبناء الكيبوتس ممن تراوحت أعمارهم بين 18 - 30 سنة بتعاطي مخدرات خفيفة خلال عام 1998 مقابل 11.4% تعاطوا الحشيش والماريجوانا خلال عامي 1992 - 1993. وكان البحث قد أجري في 22 كيبوتسًا، وشمل 662 فردًا بناء على طلب من هيئة مكافحة المخدرات.

تفاقم الخمر والمخدرات

وماذا عن المجتمع الإسرائيلي ككل؟ أشارت معطيات جديدة نشرت في تل أبيب إلى تفاقم ظاهرتي معاقرة الخمر وتعاطي المخدرات بين صفوف تلاميذ المدارس الإسرائيليين. وذكرت صحيفة معاريف (5 يونيو 2000) أن استطلاعًا خاصًّا أجرته وزارة العمل والرفاهية الاجتماعية الإسرائيلية لحسابها مؤخرًا أظهر أن 37% من تلاميذ صفوف العاشر في المدارس الإسرائيلية معتادون على تناول الخمر، وأن 8% من التلاميذ المعتادين على "الشرب" أبلغوا أنهم يستهلكون مرارًا في المساء الواحد ست كؤوس من الخمر.

من جهة أخرى يتضح من معطيات صادرة عن "مجلس سلامة الطفل في إسرائيل" أن ارتفاعًا بنسبة 30% قد سجل خلال عام 1999 على عدد الشبان الإسرائيليين القاصرين الذين وجهت إليهم تهمة الاتجار بالمخدرات.. حيث قدم في عام 1998 ما مجموعه 417 لائحة اتهام ضد شبان ضُبطوا يمارسون تجارة المخدرات وحيازتها لغير أغراض الاستهلاك الذاتي، وقد ارتفع عدد لوائح الاتهام المماثلة الموجهة في عام 1999 إلى 556 لائحة اتهام".

تآكل الحياة العائلية

والحياة العائلية في التجمع الصهيوني في حالة تآكل، فقد ذكرت جريدة معاريف (25 يناير 2000) أن من بين كل 3 حالات زواج يكون مصير حالة منها الطلاق. وقد طرأت زيادة بنسبة 15% في عدد حالات الطلاق بإسرائيل منذ عام 1990. واستمرت هذه الزيادة أيضًا خلال السنة الميلادية الماضية، حيث سجلت زيادة بنسبة 1% في عدد حالات الطلاق (نحو 8.604 حالات). وتتصدر منطقة تل أبيب "قائمة الطلاق"؛ حيث وقعت بها 3.016 حالة طلاق عام 1999 بزيادة قدرها 21% مقابل عام 1998.

وقد ذكر ملحق هآرتس 9 مايو 2000 أن عدد السيدات اللاتي أنجبن خارج إطار الزواج ارتفع من واحد لكل مائة حالة إنجاب في السبعينيات إلى 1.8 لكل مائة حالة إنجاب في عام 1994. وفي نفس الشهر أشارت جريدة يديعوت أحرونوت إلى أنه قد طرأت زيادة بنسبة 50% في عدد حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال داخل الأسرة، كما طرأت زيادة بنسبة 25% في عدد حالات الجرائم الجنسية التي يتعرض لها الصغار خارج نطاق الأسرة في عام 1999.

معدلات عالية من العنف

والتآكل الأسري عادة ما يؤدي إلى تزايد معدلات العنف بين الأطفال والشباب. وبالفعل ذكرت جريدة يديعوت أحرونوت (24 مايو 1999) أن الإحصاءات تشير إلى معدلات عالية من العنف في كل المجالات وجميع المراحل السنية وكل شرائح السكان. وكشف كثير من التلاميذ عن تعرضهم للعنف اللفظي والبدني. ويعتبر العنف البدني هو الأكثر ذيوعًا بين تلاميذ المدارس الابتدائية، بينما يقل معدله مع اقترابهم لسن البلوغ. واكتشف الباحثون أن الاعتداءات البدنية البسيطة هي الأكثر انتشارًا، وإن كان معدل السلوك المتطرف ليس هينًا.

وأضافت الصحيفة أن أكثر من 50% من تلاميذ الصفوف من السادس إلى العاشر كانوا مشتركين في العنف بصورة ما. وأكثر من 60% من التلاميذ اشتركوا في أعمال بلطجة تجاه زملاء لهم أو كانوا ضحايا لأعمال عنف. واشترك حوالي 15%: 20% في مستويات أكثر خطورة من العنف، وأصيب حوالي 14% خلال مشاجرات وكانوا في حاجة إلى علاج طبي.

وفي محاولة تفسير ظاهرة العنف نشر مقال في جريدة هاتسوفيه (7 إبريل 2000) بعنوان "فناء مدرسة أم ساحة قتال؟" يبين أن العنف بين الشباب لم يأتِ من فراغ، بل إنه تغذى من العنف ذي المستوى المرتفع في مجتمع البالغين، وبصفة خاصة من اللامبالاة تجاه مظاهر العنف في السلوك الإسرائيلي.

الشذوذ الجنسي أصبح مقبولا

ثم نأتي أخيرًا للشذوذ الجنسي، ورغم أن اليهودية الحاخامية التقليدية تحرّمه، فإن معظم المذاهب الدينية اليهودية المعاصرة مثل اليهودية الإصلاحية والمحافظة، قد تقبّلته وقنّنت له، بل أنشأت مدارس دينية خاصة لتخريج الحاخامات الشواذ جنسيًّا. وقد أبرم حاخام إصلاحي عقد زواج بين رجلين أمام حائط المبكى عام 1998، وكان هذا يُعَدّ انتصارًا لحرية الرأي.

والشذوذ الجنسي أصبح مقبولاً في المجتمع الإسرائيلي، فعلى سبيل المثال: بينيك الذي يلبس دبلة الزواج الآن، سيتزوج من صديقه العام المقبل. يقول بينيك (كما جاء في ملحق صحيفة هآرتس 14 إبريل 2000): وضع الشواذ جنسيًّا في إسرائيل الآن أفضل من الناحية القانونية والتشريعية، وهو من أفضل الأوضاع على مستوى العالم. نحن متساوون تقريبًا مع الدول "المتقدمة" في العالم مثل: الدانمارك، وهولندا، فلا يوجد في إسرائيل قانون يمنع أن تكون شاذًا جنسيًّا، ولا يوجد قانون يمنع اللواط. بالعكس هناك قانون المساواة في فرص العمل تقوم المحاكم بدراسته ويروع أصحاب الأعمال عن التمييز ضد الشواذ. في كل مرة يحاولون التمييز ضدنا تصدر المحاكم حكمها لصالحنا. وبالإضافة إلى ذلك نحن في طريقنا نحو إصدار قوانين التبني التي تسمح للشواذ بتبني الأطفال. وهو يعتقد بأن الشواذ وحلفاءهم من أعضاء منظمات حقوق الإنسان سينجحون خلال عشر سنوات في أن يكون التشريع الإسرائيلي عادلاً تمامًا، بما في ذلك الاعتراف بالزواج بين الشواذ.

ولعل تقبل المجتمع الإسرائيلي للشذوذ الجنسي يظهر في أن عدد السحاقيات في إسرائيل اللاتي أنجبن أطفالاً (من خلال عمليات معملية مختلفة) هو الأعلى في العام (هآرتس 9 مايو 2000)، ولعل هذا يعود إلى محاولة الجيب الاستيطاني تجاوز أزمته الديموغرافية.

ولكن.. الانهيار لن يأتي من الداخل!!

والآن بعد أن ذكرنا هذه الأرقام والإحصاءات يمكننا أن نطرح السؤال الذي طرحناه في بداية المقال، هل هذا يعني أن المجتمع الإسرائيلي سينهار من الداخل، كما يمني البعض نفسه؟ الإجابة على هذا ستكون بالنفي القاطع للأسباب التالية:

1 - مقومات حياة التجمع الصهيوني لا تنبع من داخله وإنما من خارجه، فهو مدعوم ماليًّا وعسكريًّا وسياسيًّا من الولايات المتحدة والعالم الغربي والجماعات اليهودية فيه؛ ولذا فهو لا يمكن أن ينهار من الداخل!.

2 - يتسم المجتمع الإسرائيلي بالشفافية، وبالتالي حينما تتضح ظواهر سلبية فإنه يقوم بدراستها والتصدي لها أو التكيف معها.

3 - توجد مؤسسات ديمقراطية وعلمية يمكن لكل قطاعات السكان في التجمع الصهيوني أن يقدموا الحلول من خلالها.

4 - ثبت أن كثيرًا من المجتمعات يمكنها أن تعيش في حالة أزمة عشرات بل مئات السنين، طالما أنه لا يتحداها أحد من الخارج. وأعتقد أن الحاسوب (الكمبيوتر) يساهم في هذه العملية؛ إذ يمكن للإنسان المتفسخ بشريًّا أن يستمر في العمل من خلاله، وأن يطلق الصواريخ التي تصيب أهدافها بدقة بالغة حتى لو كان شاذًّا جنسيًّا أو تعاطَى الخمور والمخدرات في الليلة السابقة.

إن القضاء على الجيب الاستيطاني لا يمكن أن يتم إلا من خلال الجهاد اليومي المستمر ضده، وما نذكره من عوامل تآكل في التجمع الصهيوني هي عوامل يمكن توظيفها لصالحنا، كما أنها تبين لنا حدود عدونا وأنه ليس قوة ضخمة لا تُقهر، لكنها في حد ذاتها لا يمكنها أن تُودي به أو أن تؤدي إلى انهياره.

يجب ألا تخدعنا الأرقام الصماء وألا نتصور أنها الحقيقة، فالأرقام مجرد حقائق، والحقيقة غير الحقائق، فهي ثمرة اجتهاد إنساني، وليس مجرد تلقٍّ ببغائي. واجتهادنا في قراءة الحقائق يؤكد أن الجهاد ضد العدو ضرورة.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع