English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مسلمو مورو: إضعاف الصحوة باسم السلام!

5/04/2001

جاكرتا - صهيب جاسم

شهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور توقيع "بلاغ رسمي" أو "هدنة مؤقتة" بين وفد جبهة تحرير مورو الإسلامية- كبرى الحركات الإسلامية في جنوب الفليبين- وحكومة مانيلا في يوم 24/3/2001.. وقد تناول البلاغ الرسمي القضايا التي تهم الجبهة الإسلامية والحكومة؛ تمهيدا للمفاوضات "الرسمية"، واستهلالا لفترة هدنة مؤقتة، ليست هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع المعاصر بين المسلمين والحكومة.

وكانت آخر مفاوضات "رسمية" قد تمت في 18/7/1997 مع حدوث لقاءات أخرى فشلت في إيقاف الحرب.. ومن المقرر بدء المفاوضات الرسمية بعد منتصف شهر إبريل الجاري (2001) ومن المرجح أن تكون في كوالالمبور أيضًا. ويمنح البلاغ الرسمي مدة ثلاثة أشهر كفترة أولى لعقد المفاوضات التي قد يتخللها لقاء الرئيسة "جلوريا ماكبغال أرويو" بالحاج "سلامات هاشم" رئيس الجبهة الإسلامية.

ومنذ أن جاءت الرئيسة الفليبينية الجديدة جلوريا للحكم في 20/1/2001 تتردد أحاديث متفائلة من أن حكمها سيشهد تطورات إيجابية في أوضاع مسلمي الفليبين. وقد يكون ذلك فعلا إذا خصصنا حديثنا بأحوال المسلمين في الشمال، ولكن هل حقا ستمتلك جلوريا مفاتيح الحل السحرية لمشكلة بدأت في عام 1521؟!

سوابق مخيبة

هذا السؤال سيبقى مطروحا في الفترة القادمة على قيادات وجماهير شعب مورو المسلم الذي تتطلع نساؤه وأرامله وأمهات شهدائه وأيتامه ومئات الألوف من مشرّديه إلى اليوم الذي ينعمون فيه بحياة كريمة هادئة كبشر لهم الحق الإنساني في ذلك بعد مقتل 120 ألفا على مدى ربع قرن مضى.

لكن الوضع يبدو معقدا، حتى لو تم وقف إطلاق النار؛ فالولايات المتحدة المستعمرة عندما "اشترت" جزر المسلمين الجنوبية من المحتلين الأسبان، وقَّعت اتفاقيات سلمية مع سلاطين المسلمين، لكنها نقضت عهدها وضمت بلادا كانت مستقلة منذ قرون إلى دولة عاصمتها "مانيلا" حديثة النشأة، ثم تكرر المسلسل إلى وقتنا الحاضر؛ فمع أن "نور ميسواري" رئيس جبهة تحرير مورو الوطنية فضّل العمل السلمي على العمل العسكري- وهو ما كان سببا في انشقاق الجبهة الإسلامية عنه في 1976- فإنه قال عدة مرات: إنه "تجرع لقمة مرة" عندما وقع على اتفاقية حكم ذاتي محدود لم تُطبّق تفاصيله إلى اليوم.

ومن يلتق بنور ميسواري اليوم فسيجد الموقف الضعيف الذي يعيشه وسط ضياع كل أوراق القوة التي كان يمتلكها أمام الحكومة الفليبينية التي ستنهي عمله كحاكم لما يسمى بمنطقة الحكم الذاتي لمينداناو المسلمة (في أربعة أقاليم من أقاليم المسلمين دون غيرها) وتحوله إلى سفير لديها.. وبذلك ينتهي الدور الفعلي والمؤثر لجبهة تحرير مورو الوطنية القومي بعد 33 عاما على تأسيسها.

الخطاب الرسمي

الخطاب الرسمي لحكومة جلوريا أرويو ليس بجديد؛ فقد شابَهَ خطاب حكومة راموس الذي حكم قبل مجيء "إسترادا".. ولتوضيح ذلك يمكننا تصور ما كان يحصل في عهد "راموس" من إمكانية نزول القادة والجنود العسكريين التابعين للجبهة الإسلامية إلى المدن الفليبينية دون أن تمسهم السلطة بسوء؛ تليينًا لموقفهم وإثناء لعزمهم على الاستمرار في الكفاح المسلح. وعندما جاء إسترادا وأعلن الحرب الشاملة على المسلمين، رجع أغلب هؤلاء المحاربين المسلمين إلى الغابات والمعسكرات في الجبال لمواجهة الدولة بعد عهد من الهدوء النسبي الذي انطوى على أهداف بعيدة المدى في ذهن الساسة الفليبينيين.

والصورة تتكرر اليوم بنفس الهدف، وربما بعروض أوسع للجبهة الإسلامية بعد أن قوى نفوذها الشعبي والعسكري؛ فالرئيسة جلوريا أكدت أن خطابها سيعتمد على قضايا معالجة الفقر والمساواة الاجتماعية وليس على الخطاب الأيدلوجي.

إن البعد الديني في الحياة السياسية الفليبينية السلمية والعسكرية واضح، بل حتى في الحياة الفنية تدخلت الكنيسة لتمنع عرض فيلم سينمائي فاضح في منتصف شهر مارس الماضي (2001)، واستجابت جلوريا للأساقفة، كما أن قسما من أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الجنوب أيدوا خيار الحرب على المسلمين مع وجود آخرين أيدوا خيار السلام؛ وفي الحالتين يعمل الفريقان على "تنصير" المسلمين!

وقد شددت جلوريا على أنها لا تعمل على الوصول إلى ما سمي بـ "حل سياسي جذري" وأنه لا تنازل عن وحدة الفليبين، ولا تفاوض على خيار الانفصال عن الجنوب الذي لن تتجرأ جلوريا على أن تتحدث عن التنازل عنه: فما هو إذن هدف المفاوضات إن لم تصل إلى حل سياسي جذري؟!

الخطاب الرسمي الفليبيني في الأسبوعين الماضيين اعتمد بشكل رئيسي على دغدغة ومغازلة المسلمين وإشاعة جو إعلامي في العالم الإسلامي يوحي بأن مأساة المسلمين ستنتهي بالفعل؛ فمثلا صرحت الرئيسة في يوم 1/4/2001 بأن لديها "انطباعا" بأن الجبهة الإسلامية قد تنازلت وهجرت هدفها الساعي لتأسيس دولة إسلامية، بل وقالت: "لقد كان الأسلوب الذي تحدث مسئولو الجبهة به إلينا في كوالالمبور يعطي انطباعا بأنهم مستعدون للحديث ضمن السيادة الإقليمية للدولة الفليبينية".

وقد بدأت أحاديث الأوساط الحكومية والإعلامية في مانيلا تصفق لما يقال عن ثني الجبهة الإسلامية عن هدفها لتأسيس دولة إسلامية مستقلة؛ وهي القضية التي عثّرت المفاوضات- التي تكررت ولفترات قصيرة جدا- بين الجبهة والحكومة.. وتضع الحكومة أمام عينيها هدف خفض طموحات وأهداف الجبهة الإسلامية لتقبل بحل سلمي في ظل حكم ذاتي مليء بالوعود، كما حصل مع ميسواري.

التنمية بدلا من الدولة المستقلة

وقد نقل مصدر مطلع في المفاوضات، التي حصلت في كوالالمبور، للصحفيين الفليبينيين أن دولا إسلامية نفطية- وعلى رأسها المملكة العربية السعودية- قد وعدت بتمويل مشاريع التنمية في الأقاليم المسلمة بتكلفة 100 مليون دولار لتقوية مساعي السلام. ويأتي هذا المبلغ كجزء من ميزانية تنموية من 36 دولة مسلمة لتعزيز السلام وإنهاء الحرب بين المسلمين والحكومة؛ مما يعني- حسب تحليل الفليبينيين أنفسهم- أن أكثر ما يمكن أن يُعرض على الجبهة الإسلامية سيكون الحكم الذاتي الموسع، ولا حديث عن دولة إسلامية مستقلة.

وكشف الحاكم "باكس"- وهو أول مسلم يحكم كوتباتو منذ تشكيل دولة الفليبين- عن صفقة مالية أخرى بين الحكومتين الفليبينية والماليزية، تقوم الثانية بموجبها ببناء سكة حديد "مينداناو" التي ستقوي من نفوذ حكومة مانيلا بكلفة 3.7 مليارات دولار، كما تعهدت الحكومة الكويتية بتمويل تعبيد الطريق السريع بين مناطق "أوسولان" – "كولمان" – "ليباك" بكلفة 1.8 مليار بيسو.. وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" قد تكفلت بتعبيد طريق "كوتباتو" – "الجنرال سانتوس" السريع في عام 1975.

خلاف حدودي

الإعلام الفليبيني- بل حتى بعض المسؤولين الفليبينيين أحيانا- يتهمون الحكومة الماليزية بدعم ما تسميهم بـ"الانفصاليين المسلمين"؛ وهو ما أنكرته ماليزيا بشدة، حتى جلوريا قالت- بعد أن شكرت د.محاذير على وساطته-: "إن ماليزيا كانت "سابقا" معبرا للسلاح بالنسبة للجبهة الإسلامية"، وقد كشفت جلوريا عن مطالبتها من "محاذير" قبل سنوات- عندما كانت نائبة لإسترادا- بأن يتوسط بين حكومتها والجبهة الإسلامية، ولذلك طرحت تساؤلات حول قبول الحكومة الفليبينية بأن تتوسط ماليزيا بينها وبين الجبهة الإسلامية.

وترتبط المسألة بشكل مباشر بالخلاف الحدودي القديم بين ماليزيا والفليبين؛ حيث تطالب الأخيرة بولاية "صباح" التي تقع في الشمال الغربي للجزء الشرقي لماليزيا القريب جدا من الجزر الجنوبية للفليبين.. فهل هناك اتفاق على أن تضغط ماليزيا على الجبهة الإسلامية لتوقّع على حكم ذاتي موسع أو محدود أو غير ذلك مقابل تراجع الفليبين عن المطالبة بولاية "صباح" وجزرها؟!

وفي المقابل بدأ مسيحيو الجنوب التلويح بسحب تأييدهم للرئيسة جلوريا بسبب ما أسموه بـ"تدويل الصراع في الجنوب"، وقد طالب مرشحو الانتخابات القادمة التشريعية في 14 مايو من المعارضة بالكشف عن تفاصيل البلاغ الرسمي الذي تم توقيعه في كوالالمبور؛ محذرين الحكومة من التنازل كليةً عن مطالبتها بولاية "صباح" الماليزية التي تحوي عشرات الألوف من سكان الجنوب الفليبيني المهاجرين إليها.

مفارقة

الموقف الرسمي للحكومة الفليبينية لم يتغير؛ ففي يوم 29/3/2001 عارضت حكومة ماليزيا تدخل مانيلا في الخلاف القانوني في محكمة العدل الدولية بين ماليزيا وإندونيسيا على مجموعة جزر صغيرة بالقرب من ولاية "صباح"، وقد تدخلت حكومة مانيلا؛ أملاً في أن يؤثر قرار المحكمة الدولية إيجابيا على مساعيها في الحصول على ولاية "صباح".

وقد جُمّدت العلاقات بين الفليبين وماليزيا مرتين بسبب "صباح"، ولم يستطع أي رئيس فليبيني التنازل عن "صباح"، بما فيهم والد جلوريا الذي ترأس الفليبين خلال الستينيات؛ حيث ظل مجلس الشيوخ ملتزما بدعوى ملكية "صباح"، ولم تتنازل الفليبين رسميًا عن دعواها حتى اليوم.

لا تراجع

تضاربت التصريحات الرسمية للعسكريين الفليبينيين من بداية الحديث عن السلام مع الجبهة الإسلامية في الأيام القليلة الماضية، لكن الحكومة في النهاية لن تتنازل عن سيادتها وسيطرتها العسكرية على ما بيدها وما تريد التفاوض عليه مع المسلمين؛ فهي تريد تغيير أسماء مناطق المسلمين التابعة للجبهة وتسميها فقط بـ"المجتمعات المسلمة".. ومع الحديث عما أسموه بـ"التنمية المشتركة"؛ فإن جلوريا أكدت على أنه لا تراجع أبدا من المناطق التي سيطرت عليها الدولة من التيار الإسلامي وقالت: "على المسلمين ألا يجدوا بعد اليوم سببًا للمطالبة بدولة مستقلة"‍.

وفي الوقت الذي حشد الجيش 70% من قواته البالغة 113 ألف جندي في أقاليم مينداناو؛ فإنه لن يسحب منها سوى 2000 جندي فقط خلال الفترة القادمة، وذلك لغرض تقوية مكافحة الإجرام والمخدرات في الأقاليم النصرانية الشمالية؛ وهذا ما أكده الجنرال "جوس كاليمليم" بقوله يوم 29/3/2001: "لقد فُهِمت الرئيسة خطأ.. لن يكون هناك أدنى تراجع من مناطق الجبهة التي سيطر عليها الجيش، وما تعنيه هو تطوير تلك المناطق لتكون مهيأة للسكنى من قبل النصارى والمسلمين معا"!

واعتبر وزير الدفاع "أنجيلوا رياس" ما تم في الفترة الماضية- خلال عهد إسترادا من حرب- ممهدا وعاملا مهمًّا يهيئ للتفاوض بين الحكومة والجبهة! ووصل الأمر إلى تهديد اتحاد الشباب الضباط بالانقلاب على جلوريا إن تنازلت للمسلمين عن أكثر مما يقبلونه، ولذلك شككت الجبهة الإسلامية بمصداقية تمثيل الرئيسة لرأي الجيش وسيطرتها الحقيقية عليه، مع وجود الكثير من الجنرالات الذين ترتبط مصالحهم باستمرار الحرب.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 7/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع