بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


السياسة الخارجية الأمريكية.. الافتتان بالقوة

29/04/2001

فايز سارة - دمشق

تكاد تتفق الآراء التي تناولت محصلة المائة يوم الأولى من عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، أن ثمّة مشكلات جدية وحقيقية واجهت السياسة الأمريكية خلال تلك الفترة على صعيد العالم، وقد ذهبت معظم الآراء إلى أن سياسة الإدارة الأمريكية ستواجه المزيد من الصعوبات والمشاكل في المدى المنظور، إذا استمرت في السياق الذي اتبعته منذ مجيء الرئيس بوش إلى الرئاسة، وهو أمر سوف يؤثر على موقع الولايات المتحدة بصفتها دولة كبرى، ودولة تتصدى للعب دور فعَّال ومؤثر في السياسة العالمية في جوانبها المختلفة.

والحق أن تقديرات متابعي السياسة الأمريكية، جاءت نتيجة رصد وتقييم سياسات الفترة الماضية من عهد الرئيس بوش، التي يمكن القول: إنها بدت مرتبكة من جهة، وغير متوازنة من جهة أخرى، بل إنها في بعض جوانبها، جسّدت خروجًا عن إستراتيجية أمريكية، تسعى إلى تكريس زعامة الولايات المتحدة للعالم وسيطرتها عليه.

ومن بين الأسباب المباشرة في ارتباك سياسة الإدارة الأمريكية، اعتقاد أركان الإدارة الأمريكية بالقدرة على فرض ما يرونه من سياسات ومواقف على مختلف التكتلات والدول، وإحساسهم بعدم قدرة أي من هؤلاء على رفض ما تمليه واشنطن، أو حتى الاعتراض عليه. والحق أن وقائع كثيرة تغذي الاعتقادات والأحاسيس الأمريكية المدعومة بقوى غاشمة سياسية وعسكرية واقتصادية تتربع اليوم على كرسي الزعامة في العالم.

التعامل مع القضايا العربية

وكان من الطبيعي، أن تكون القضايا المتصلة بالمنطقة العربية بين الموضوعات الأولى التي تعاملت معها الإدارة الأمريكية الجديدة، والأهم في هذه موضوعان: الموضوع الأول: هو الوضع العراقي، والثاني: كان الموضوع الفلسطيني. وكما هو معروف، فإن الموضوعين هما الأهم في اهتمامات الرأي العام والأنظمة العربية أيضًا.

وجاء التعامل الأمريكي الأول - في الموضوعين - قيام الطائرات الأمريكية البريطانية باعتداء جوي أمريكي على بغداد في خطوة لم تحدث منذ سنوات، استبقت فيها الإدارة الأمريكية جولة وزير خارجيتها "كولن باول" إلى الشرق الأوسط في رحلة قيل إنها استطلاع للأوضاع في المنطقة، ومحاولة للتعرف على ما فيها عن قرب.

والحق، فإن جولة باول الشرق أوسطية، لم تكن كما قالت الإدارة الأمريكية، بل كانت ترسم ملامح التحرك الأمريكي في المنطقة باتخاذ المزيد من التشدد في مواجهة اللين العربي في التعامل مع الموضوع العراقي، والتوجه العربي إلى إنهاء عشر سنوات من الانقسام العربي، وترميم العلاقات العربية - العربية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها العرب في بدايات القرن الحادي والعشرين.

ونجاحات كولن باول في إقناع القادة العرب، كانت محدودة في تهميش الموضوع الفلسطيني، وتجديد العقوبات على العراق، ومنع الانفتاح العربي عليه، وكلاهما أمر تأكد في مؤتمر القمة العربية في عمّان، لكن ذلك لم يمنع الإدارة الأمريكية من العمل منفردة في ظل تأكدها من محدودية ردة الفعل العربية الرسمية أو انعدامها، فاستقبلت "إريل شارون" رئيس الوزراء الإسرائيلي، وأطلقت يده في مشروع أمني - سياسي ضد الفلسطينيين، يتناقض مع المسيرة الأمريكية التي تكرّست في التعامل مع المسار الفلسطيني - الإسرائيلي بعد مؤتمر مدريد عام 1991، وزادت واشنطن إعلان تأييدها لسياسة حكومة شارون وإجراءاته ضد الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، في خطوة تعكس تحولاً في السياسة الأمريكية المعلنة في السعي إلى تسوية في المنطقة العربية.

الافتتان بالقوة نمط عام للسياسة الأمريكية

إن تجسيدات السياسة الأمريكية في تعاملها مع القضايا العربية، ليست سوى تعبير عن تلك السياسة المكرسة في أكثر من مستوى وقضية تعاملت معها إدارة الرئيس جورج بوش الابن في الفترة المنصرمة من عهدها، ومن ذلك الأزمة السياسية التي ثارت مع روسيا، وعبرت في بعض تجلياتها عن استعادة أجواء الحرب الباردة، كما حدث في موضوع التجسس الروسي على الولايات المتحدة، وطرد عشرات الدبلوماسيين الروس من الولايات المتحدة، وقد قوبلت الخطوة بإجراءات روسية مماثلة.

ثم كانت الأزمة الأمريكية - الصينية التي أثارتها قضية طائرة التجسس الأمريكية على الصين، التي حملت كل دلالات الصلف والعنجهية الأمريكية، ورغبة واشنطن في وضع نفسها وسياستها فوق منطق التعامل بين الدول.

ولعل بين المشاكل الحقيقة التي واجهتها سياسة واشنطن في ظل إدارة بوش الابن، خلافها مع الاتحاد الأوربي بعد إعلان بوش قراره التخلي عن "بروتوكول كيوتو" الخاص بمكافحة ارتفاع حرارة الأرض، ورفض الدول الأوروبية القرار الأمريكي، لما له من آثار اقتصادية وبيئية وصناعية سلبية على العالم كله.

إن نمط التعامل الأمريكي الذي تذهب فيه إدارة بوش الابن مع القضايا والدول ومع التكتلات الدولية، يفرض ظلاله ليس على المؤسسة الحاكمة وإدارتها فقط، بل على المؤسسة التشريعية الأمريكية، فيدفع الأخيرة إلى التأسيس لسياسات ومواقف تصب في الاتجاهات ذاتها، وهو ما يبدو واضحًا في توجه عدد كبير من أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى الحكومة الأمريكية؛ لتحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وطلب معاقبتها وسحب الاعتراف الأمريكي بها.

وثمّة نموذج آخر في السياق ذاته، وهو قيام الكونجرس الأمريكي بدراسة مشروع قانون، يسمح لوزارة العدل الأمريكية وهيئة التجارة الفيدرالية باتخاذ إجراءات ضد دول أجنبية، بما فيها الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" بتهمة "ممارسات تآمرية لتحديد الأسعار أو مستوى إنتاج المنتجات النفطية"، وهو أمر يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة، وبخاصة حق الدول في مواردها الطبيعية، ويجعل منظمة "أوبك" والدول الأعضاء فيها أسرى الابتزاز والضغط الأمريكي.

ردود الفعل الاعتراضية

ويقود واقع السياسات الأمريكية الراهنة إلى تزايد الاعتراضات الدولية على تلك السياسات، وبين الاعتراضات تندرج الاعتراضات العربية، وهي ككل الاعتراضات الأخرى، تراوح بين ثلاثة مستويات:

1 - أول هذه المستويات اعتراضات مبطنة، لا تخرج إلى العلن أملاً في تفاهمات جديدة مع الإدارة الأمريكية على أمل معالجة الموضوعات والسياسات موضوع الاختلاف، وتندرج فيها مواقف "أصدقاء" الولايات المتحدة و"حلفائها"، وفيها الموقفان المصري والأردني اللذان ظهرا في كل من زيارة الرئيس مبارك والملك عبد الله بن الحسين إلى واشنطن، وكلاهما ناقش سياسة واشنطن الفلسطينية من موقع الراغب في إصلاحها وتصحيحها إذا أمكن.

2 - والمستوى الثاني، هو مستوى الاعتراض الظاهر الراغب في إحداث تبدل مباشر في السياسات والمواقف الأمريكية، ويشكل المندرجون في هذا المستوى طيفًا واسعًا من معارضي السياسة الأمريكية إلى المعادين الذين لا يستطيعون إعلان عدائهم، وفي هذا السياق، يقع الموقف السوري في اعتراضه على السياسة الأمريكية في المنطقة، وطلبه في أن تكون "سياسة متوازنة" فيما يتصل بموضوع الصراع العربي - الإسرائيلي خاصة.

3 - أما المستوى الثالث والأخير، فهو الاعتراض مترافقًا مع إعلان مواقف مناقضة للمواقف والسياسات الأمريكية، وهناك عدد قليل من الدول يتبنى مواقف كهذه في عالم اليوم، وذلك انطلاقًا من اعتبارات مختلفة، وبينها رفض سيطرة القوة الأمريكية الغاشمة على نحو ما هو موقف العراق من الولايات المتحدة، أو بسبب التناقض السياسي على نحو ما هو الموقف الإيراني من السياسة الأمريكية.

ولا بد أن هذه الاعتراضات سوف تتفاقم في ظل استمرار السياسة الأمريكية في مساراتها الراهنة، غير أنه من غير الواضح الأفق الذي يمكن أن تتبلور وتتوافق فيه لتصير أكثر فاعلية وتأثيرًا على السياسة الأمريكية؛ وذلك بسبب عاملين اثنين، أولهما: ضعف الإرادة السياسية للدول التي تتصادم مصالحها وسياساتها مع سياسات ومصالح واشنطن. والثاني: هيمنة وجبروت القوة الأمريكية، التي يبدو وكأنها قادرة على عزل وحصار كل من يشهر عداءه لواشنطن وسياساتها.

الموقف العربي.. اعتراضات غير فعّالة

إن ما جسدته السياسات العربية حيال السياسات الأمريكية في الفترة الأخيرة، إنما يعكس اعتراضات - وإن يكن أكثرها يفتقد المصداقية العملية - على سياسات إدارة بوش، ذلك أن العرب، لم يتبنوا الموقف الأمريكي من العراق، لكنهم لم يقفوا بقوة إلى جانب العراق، ولا هم تراجعوا في تأييدهم لانتفاضة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولم يدفعوا الفلسطينيين لوقف الانتفاضة، كما كان مطلوبًا منهم. لكنهم في المقابل لم يذهبوا عمليًّا وبعمق في دعم الانتفاضة الفلسطينية، وكله جرى التعبير عنه في مقررات قمة عمان العربية.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع