بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


نيجيريا.. الصراع المدني - العسكري مدخل للتغلغل الدولي

24/04/2001

الخضر بن عبد الباقي

أوباسيجو

شهدت الأجواء بين الحكومة الديمقراطية والعسكريين في نيجريا مزيدًا من التوتر والتأزم، وكان الطرفان قد بدآ يتبادلان الاتهامات منذ مجيء الحكومة المدنية (الديمقراطية) الحالية، وقد أبدى العسكريون استياء شديدًا من بعض الإجراءات التي أقدمت عليها إدارة الرئيس أوباسيجو الحالية، والتي وصفوها بأنها ترمي للتهميش والتقليل من شأن المؤسسة العسكرية، وما تقوم به من أدوار ووظائف هامة للدولة.

وفي الوقت نفسه صدرت تصريحات من مختلف المسئولين الكبار في الحكومة الديمقراطية تؤكد أن تحركات العسكريين ما زالت تهدد مستقبل الديمقراطية في البلاد!.

وفي تصعيد مفاجئ وتطور خطير، وصلت إلى القواعد العسكرية للقوات الفيدرالية للدفاع الجوي والبحري والبري وفود من القوات الأمريكية من مختلف التخصصات، وعدد من كبار المستشارين والإخصائيين في شئون الدفاع والتخطيط الإستراتيجي بوزارة الدفاع الأمريكية، بالإضافة إلى الأسطول البحري، وصلوا جميعًا إلى مقر وزارة الدفاع الفيدرالية بمدينة أبوجا العاصمة في مطلع شهر إبريل الحالي. وكان الهدف هو تقوية الحكومة الديمقراطية في نيجيريا حسب تعبير البيان الصادر من السفارة الأمريكية.

وقد وجدت الخطوة انتقادًا شديدًا من جانب القوات العسكرية النيجيرية، وأعرب وزير الدفاع النيجيري، عن مخاوف العسكريين من تداعيات سلبية لهذه الخطوة، وأنها قد تعرض سيادة البلاد وأمنها لمخاطر جسيمة على المنظور القريب والبعيد، كما صدرت تصريحات منددة بهذا الإجراء، وأنه من سلبيات الممارسة الديمقراطية.

واتهمت حكومة الرئيس أوباسيجو بأنها قد أقدمت على شيء لم تكن من اختصاصها، ولم تأخذ بمشورة الجهة ذات الاختصاص، وأبدت الأوساط العسكرية مخاوفها من أن تتكرر تجربة الخليج مرة ثانية في نيجيريا، حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة، تهدف إلى إيجاد قواعد عسكرية لها في أفريقيا خاصة في نيجيريا، فوجدت الفرصة سانحة الآن بحجة حماية الديمقراطية.

وكانت المخاوف كبيرة منذ الاستعداد لتحول نيجيريا من الحكومة العسكرية إلى المدنية، وترجع بواعث ذلك إلى عدد من الاعتبارات النابعة من البيئة السياسية النيجيرية، وما خلفته التجارب والمحاولات السابقة من آثار كانت مريرة للغاية، مما أدى ببعض مراقبين إلى القول بأن نيجيريا ليست مؤهلة للانتقال للحكم المدني الديمقراطي.

غير أن المخاوف من تهديدات العسكريين واحتمال القيام بانقلاب والإطاحة بالحكومة المدنية كانت هي التي تشغل بال الكثير من المواطنين؛ نظرًا لأنهم قد أمسكوا بزمام الحكم لمدة تراوحت بين العشرين سنة، وجدوا خلالها إغراءات واستمالوا عددًا من القيادات الشعبية، وغير ذلك من عوامل التشجيع.

العسكريون ونقل السلطة إلى المدنيين

لم يكن العسكريون يتوقعون جدية الرئيس الجنرال عبد السلام أبو بكر الذي تولى الحكم بعد وفاة الرئيسي ثاني أبتشا في إعلانه عن نقل السلطة إلى المدنيين، ووعده بتسليم الحكم لرئيس مدني منتخب في 29 مايو 1999م.

وكانت العناصر العسكرية تتمسك بضرورة بقاء الحكم العسكري بدعوى أن البلاد ليست مؤهلة للحكم الديمقراطي؛ نظرًا لعدم النضج والوعي المطلوبين في الممارسة السليمة للديمقراطية.

وكانوا يبرهنون على ذلك بفظاعة - ما شهدته البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية من فوضي سياسية وفساد إداري وتجاوزات في ممارسة الصلاحيات، مما كان له تداعيات سلبية، استعصى على الإدارة العسكرية علاجها، على الرغم من شدتها وقبضتها على الأوضاع، فما البال بإدارة مدنية تمنح حريات مطلقة؟!

كما يرون أن التجارب السابقة على اختلاف الأزمان كانت مريرة للغاية، حيث عمّ البلاد علميات فوضوية راح ضحيتها القادة السياسيون والزعماء التقليديون، أمثال الحاج أحمد بللو رئيس وزراء الإقليم الشمالي خلال الانتداب البريطاني، وأبو بكر تقاليديو أول رئيس مدني للاتحاد الفيدرالي النيجيري، وغيرهم كثير، بالإضافة إلى ما حدث من شروخ وانقسامات بين القبائل المختلفة؛ حتى بين صفوف أبناء القبيلة الواحدة.

على الرغم من ذلك كله، فقد تباينت المواقف والآراء بين المؤسسة العسكرية عندما ثبت صدق نوايا الرئيس أبو بكر عبد السلام من برنامج تحول الإدارة ونقلها إلى المدنيين، وتبلورت داخل المؤسسة العسكرية أربعة اتجاهات من برنامج التحول هي:

الاتجاه الأول: يرفض نقل السلطة إلى المدنيين على الإطلاق مهما كان شكله، ويُصرّ على ضرورة بقاء العسكريين في الحكم وعدم الانصياع والرضوخ للضغوط مهما كانت.

الاتجاه الثاني: يرى نقل السلطة إلى المدنيين، ولكن بشرط أن يسيطر الجيش على عملية التحول، وإن تم ذلك التحول فليكن بشكل غير مباشر من خلال شخصية عسكرية في رداء مدني، ويُعدّ الجنرال أبو بكر عبد السلام وكبار العسكريين من أنصار هذا الاتجاه، والملاحظ أن هذا الطرح هو الذي تم العمل به بالفعل.

الاتجاه الثالث: يرى أن التحول لا مانع منه، لكن بضمان احتفاظ العسكريين بمراكز حساسة، وتولي مناصب وزارية مثل: الدفاع، والخارجية، المالية، الداخلية وغيرها، وعدم تركها للمدنيين منعًا لتسرب "الدخلاء" في الصفوف، والذي قد ينجم عنه انكشاف للأسرار الهامة والخاصة بالمؤسسة العسكرية.

الاتجاه الرابع: يرى دعم خطة التحول بشرط دعم قوة الجيش كمؤسسة وطنية، وعدم المساس بوضع القوات النيجيرية في الخارج مثل ليبيريا وسيراليون.. في حالة تولي حكومة مدنية للحكم، وتوفير حياة كريمة للجيش.

إجراءات تأمين الديمقراطية

فور انتقال السلطة للمدنيين ووصول الرئيس المنتخب (أوباسيجو)، شرعت الحكومة الجديدة في سلسلة من الإجراءات التي وصفها السياسيون بأنها إجراءات التأمين للديمقراطية من أي خطر أو تهديد، وكان الرئيس أولوسيغو أوباسيجو من أكثر المسئولين حرصًا وعناية لصد الأبواب أمام أية محاولة من العسكريين للانقلاب ضد الحكومة المدنية بحكم خبرته العسكرية السابقة، ومن بين تلك الإجراءات ما يلي:

1- أعلن الرئيس النيجيري أوباسيجو في أول أيام توليه للحكم أن الحكومة الفيدرالية ستقوم بإعادة نظر في وضع قواتها المرابطة في الخارج، خاصة وأن بقاء هذه القوات بات مكلفًا أكثر مما لا تتحمله إدارته، وشعر كبار قادة الجيش الذين يسترزقون من العملية بامتعاض شديد من هذا الإجراء؛ إذ تُدرّ عملية الابتعاث إلى تلك المناطق أرباحًا كبيرة، وأصبحت مصدرًا للكسب السريع لأفراد الجيش على مختلف درجاتهم.

2- من ضمن تلك الإجراءات أن خفضت السلطات الفيدرالية مخصصاتها على المؤسسات العسكرية بنسبة 40%، وقد عكست ذلك الميزانية العامة للدولة للعام 2001 والتي جاءت المخصصات العسكرية فيها في المرتبة السادسة على عكس السنوات الماضية والتي ظلت تحظى بالمرتبة الأولى، ولم تتجاوز 20.5 مليار نيرة نيجيرية، وهذا الانخفاض بالطبع - يأتي مع توجه الرئيس أوباسيجو والذي طالما دعا إلى ضرورة تخفيض النفقات العسكرية، بدعوى أن المؤسسة العسكرية قد أثقلت كاهل الاقتصاد الفيدرالي، وأخذت حيزًا أكبر على حساب مجالات أخرى أولى بالاهتمام؛ نظرا إلى مساسها باحتياجات الملايين من المواطنين النيجيريين العاديين.

3- حملت خطوة تجزئة وزارة الدفاع النيجيرية في التشكيل الأخير في شهر فبراير الماضي في العام 2001 للحقائب الوزارية دلالة واضحة على اقتناع الحكومة الديمقراطية الحالية بأن هناك سيناريو للمؤامرة داخل المؤسسة العسكرية ضدها، حيث جزئت سلطات وزارة الدفاع بين أربعة أشخاص في محاولة من الرئيس أوباسيجو لتفادي وقوع انقلاب عسكري، وإيجاد توازن داخل المؤسسة العسكرية، حيث يتم تعيين العقيد توبولي دان جوما، كوزير للدفاع، والسيدة دوبي أديلاني مساعدة الوزير للشئون البرية، ومحمد الأول باتاغراوا مساعد الوزير لشئون الجيش، ودان تشود مساعد الوزير لشئون القوات الجوية.

4- في ديسمبر العام الماضي 2000، إثر الاضطرابات وموجات العنف التي شهدتها ساحل العاج نتيجة محاولات انقلاب هناك، أعلنت السلطات النيجيرية عن إحالة أكثر من 150 جنرالاً من كبار العسكريين إلى التقاعد الإجباري والمبكر، مما فسًّره مراقبون سياسيون بتوقع الحكومة النيجيرية باحتمال حدوث محاولة انقلاب مماثلة من المؤسسة العسكرية، خاصة وأن هؤلاء المحالين للتقاعد ممن يملكون رتبًا عالية ولهم طموحات في السلطة وإدارة الدولة.

5- في الأسبوع الماضي ناقش البرلمان النيجيري مشروع قرار يقضي صرف مستحقات مالية من علاوات وبدلات لرؤساء الدولة السابقين أمثال الجنرال إبراهيم بابنغيدا والجنرال محمد بخاري، والجنرال عبد السلام أبو بكر، بحجة أن حكوماتهم غير شرعية، وبالتالي فلا يستحقون التعويض أو صرف أي مستحقات مالية لهم، بل وصل الأمر إلى أن طرح نواب آخرون فكرة تقديم هؤلاء الرؤساء للمحاكمة؛ بسبب إلغائهم وتحديهم للإرادة الشعبية وقرار المواطنين بالانقلاب على الحكومة المدنية المنتخبة.

هذه بعض من الملامح والمؤشرات على جدية أعضاء الحكومة المدنية في ملاحقة العسكريين وتأمين بقاء الحكومة الديمقراطية، واستمرارها.

وعلى الجانب الآخر، فإن العسكريين لم يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذه الإجراءات، فقد كانت لهم تحركات ومناورات مع الديمقراطيين، من بينها:

1- تصريحات أطلقها كبار العسكريين في شهر أغسطس 2000 عند تأزم العلاقة بين المؤسسة التنفيذية والمؤسسة التشريعية والتي أدت إلى عزل ثلاثة رؤساء لمجلس الشيوخ النيجيري على التوالي، مما كاد فعلاً أن يعصف بالديمقراطيين بسبب تصعيد النزاع بينهما حول عدد من القضايا والاتهامات المتبادلة بينهما "بالفساد الإداري".

فقد حاول العسكريون استغلال الموقف من خلال عدة تصريحات تقول: إن المؤسسة العسكرية لا تستطيع أن تسكت حيال هذه الفوضى الديمقراطية والممارسة السيئة للصلاحيات. وقد ردت الأوساط السياسية على هذه الادعاءات بأنها مجرد محاولة لتهيئة الرأي العام للانقلاب على الحكومة المدنية وتبريره.

2- شغل موضوع الولاية الثانية للرئيس أوباسيجو حيزًا كبيرًا في اهتمام المؤسسة العسكرية، حيث أصدرت تصريحات معارضة لفكرة إمكانية ترشحه لفترة رئاسية ثانية في عام 2003، وأكدت رجالات في المؤسسة العسكرية أنهم يعارضون ذلك بشدة؛ لأنها لا تقف مع منطلق الديمقراطية التي يتكئ عليها أوباسيجو ويحارب من أجلها، وقد وصلت المزايدة إلى القول بأن أية محاولة من الرئيس أوباسيجو لفرض ذلك على الواقع لن يسكت العسكريون عليها.

3- هناك مؤشرات - وعلى الرغم بعض التحفظات عليها - تحمل المؤسسة العسكرية مسئولية عدد من الاضطرابات التي تحدث في أنحاء مختلفة من البلاد، خاصة أحداث التوتر التي شهدتها العلاقات بين كل من المؤسسة التنفيذية والتشريعية، وعلى وجه أخص محاولة سحب الثقة من حكومة الرئيس أوباسيجو التي جرت في شهر سبتمبر المنصرم عام 2000م.

4- على الجانب الآخر فإن المؤسسة العسكرية قد اتهمت حكومة الرئيس أوباسيجو بالتساهل تجاه قضايا مهمة بالنسبة للسيادة الوطنية، مثل التحركات الكاميرونية نحو مدينة "بكازي" الحدودية، واتهموا الحكومة الحالية بأن إيقاعها في الرد على تلك التحركات لم يكن على المستوى.

الخلاصة

بعد هذا الاستعراض لبعض من المؤشرات التي توضح تأزم العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحكومة الديمقراطية، ومحاولات الإدارة الحالية لتأمين استمرار الديمقراطية، وسد الأبواب أمام أية محاولات للإطاحة بالشرعية، فإنني أرى معتمدًا على عدة اعتبارات من واقع المجتمع النيجيري، خاصة من خلال الممارسات والتطبيقات الحالية للديمقراطية أن المؤسسة العسكرية ستبقى مصدر تهديد وإزعاج للحكومة الديمقراطية لإحداث بعض التوازنات في الممارسة الديمقراطية؛ وذلك بسبب عدم انضباط معظم السياسيين من ناحية، والمؤسسات الديمقراطية من ناحية أخرى.

فعلى سبيل المثال، سجلت الديمقراطية الحالية منذ انطلاقتها قبل سنتين فقط عددًا من التجاوزات والانحرافات في الممارسة، خاصة تأزم العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية والتي كادت تقضي على حكومة الرئيس أوباسيجو، ولكنها أطاحت بثلاثة رؤساء لمجلس الشيوخ النيجيري كل بعد الآخر على التوالي ولم ينضبط الوضع بين الطرفين إلا بعد سلسلة من التدخلات والوساطات كان أكثرها تأثيرًا ضغوط المؤسسة العسكرية وتهديدها للطرفين بالإطاحة بالحكومة الديمقراطية إذا تفاقمت المشكلة.

لذلك فإنه لن تنضبط محاولات الانحراف عن المعيار الصحيح للممارسة الديمقراطية في نيجيريا إلا بضغوط وتهديد من المؤسسات العسكرية.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع