بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتفاضة تقوض شرعية الوجود الصهيوني

15/04/2001

ماجد أبو دياك

لن يشيع الفلسطينيون وحدهم القتلى

حينما يصف رئيس دولة الاحتلال الصهيوني عشية أعياد الفصح اليهودية ما يجري حاليًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنه "حرب"، ويعتبر أن "المعركة الحالية التي تخوضها "دولة إسرائيل" مع الفلسطينيين لا تقل صعوبة ومصيرية عما سبقها من حروب، بل إنها تزيد عليها تعقيدًا"، فإنه لا يكون مجانبًا للحقيقة.

وقد بدا من الواضح أن تهديدات "شارون" التي ملأ بها الإعلام - خلال حملته الانتخابية، وبعد استلامه لرئاسة الحكومة - لم تكن مجرد تصريحات فارغة؛ فبعد أن شدد الحصار على المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، ومنع تحويل الأموال المحتجزة لدى الجمارك الصهيونية إلى السلطة الفلسطينية إلا بعد أن تعمل هذه السلطة بجدية على وقف الانتفاضة، وقام بتوجيه ضربات محددة ضد مقار بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وعلى الأخص مقار الأمن الرئاسي الفلسطيني المسماة "القوة 17"، إضافة إلى التوسع في قصف الأحياء الفلسطينية بالدبابات والمدافع الثقيلة تحت حجة إطلاق النيران من هذه المناطق على قوات الاحتلال أو المستوطنات الصهيونية.

أيهما الأكثر تشددًا؟!

وكما فعل سلفه "باراك"، فقد اعتمد شارون سياسة القيام بحملة تصفيات ضد ناشطي المقاومة، والتوسع في قوائم الشخصيات المستهدفة بالتصفية، بما في ذلك استهداف شخصيات في تنظيم "فتح" و"القوة 17"، إضافة إلى أسماء العشرات من القيادات والناشطين في الأجهزة العسكرية لكل من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، والموجودة أصلاً على قوائم الاعتقال والتصفية.

وعلى الرغم من محاولة شارون تحسين صورته عالميًّا - في بداية استلامه للحكم وقبل زيارته للولايات المتحدة الأمريكية - فقد كان عليه أن يُظهر صقوريته المتميزة عن سلفه باراك؛ لإقناع الشارع الصهيوني بأنه أقدر على تحقيق الأمن الفردي والجماعي للإسرائيليين.. غير أن الوسائل التي استخدمها شارون حتى الآن لم تختلف عن الوسائل التي استخدمها سلفه، وإن حاول التوسع أكثر في استخدامها.

وأبدى شارون تشددًا أكثر من الناحية السياسية حينما أصرّ على رفض المفاوضات طالما استمرت الانتفاضة. وكانت الحالة الوحيدة التي خرق فيها تعهداته السياسية حينما أوفد ابنه "عومري" للقاء عرفات في السر، ولكن هذا اللقاء سرعان ما انفضح أمره، واضطر شارون في إثره إلى تبريره بأنه استهدف توصيل رسالة محددة إلى السلطة الفلسطينية، وهي أن حكومته لن تجري أية مفاوضات مع السلطة الفلسطينية إذا لم يتم تخفيض وتيرة المقاومة الفلسطينية إلى الحد الأدنى، مع أن الأوساط الصحفية العبرية تؤكد أن ابن شارون أعطى طمأنات للسلطة الفلسطينية أن جيش الاحتلال لن يقوم باقتحام مناطق السلطة الفلسطينية.

كما برر شارون المفاوضات التي جرت في "أثينا" برعاية أوروبية في 4/4/2001 بين كل من "نبيل شعث" و"صائب عريقات" من جهة، ووزير الخارجية الصهيوني "شمعون بيريز" من جهة أخرى، بأنها لم تكن ثنائية، وأنها هدفت إلى إطلاق مفاوضات أمنية بهدف إعادة التنسيق الأمني المتوقف منذ مدة بين الطرفين.. إلا أن جيش الاحتلال وجّه ضربة لجولة المفاوضات الأمنية التي انعقدت في "تل أبيب" بعد لقاء أثينا بوساطة المخابرات الأمريكية، وذلك من خلال إطلاق النار على موكب قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذين كانوا للتو خارجين من اجتماعهم مع نظرائهم الصهاينة، الأمر الذي استدعى انتقاد الإدارة الأمريكية لهذا العمل، وإظهار حكومة شارون بمظهر عدم الرغبة في إنجاح هذه اللقاءات، وإحراج المفاوضين الفلسطينيين أمام شعبهم.

كما أن شارون يرفض تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية تحت حجة التكاثر الطبيعي للمستوطنين؛ حيث عمد منذ تسلمه الحكم إلى تشجيع الاستيطان في القدس والضفة المحتلة، فوافقت بلدية القدس في منتصف آذار/ مارس 2001 على إقامة (2800) وحدة سكنية في مستوطنة جبل "أبو غنيم" في القدس، التي أدت المباشرة بمرحلتها الأولى (2334 وحدة سكنية) في عهد حكومة "نتنياهو" إلى توقف المفاوضات مع الفلسطينيين، كما وافقت البلدية على إقامة حي يهودي يتسع لـ (200) وحدة سكنية في بلدة "أبوديس" التي كان من المفترض أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية بدلاً من القدس الشرقية.‍

ونشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية في 5/4/2001 عطاءات لإقامة (708) وحدات سكنية استيطانية جديدة في مستوطنتين في الضفة المحتلة، وتم الإعلان كذلك عن نية هذه الوزارة بتسويق نحو (5000) وحدة سكنية في مستوطنات مختلفة في الضفة، بزيادة قدرها (78%) عن العام 2000.

بين الحفاظ على السلطة الفلسطينية وتدميرها!

وإذا كانت حكومة باراك قد أدركت أن عنصر القوة الذي يملكه الفلسطينيون في المفاوضات السياسية هو الانتفاضة والمقاومة؛ مما جعلها تركز في كل مفاوضاتها على وقف ما يسمى بـ"العنف الفلسطيني" قبل التوصل إلى أي اتفاقات سياسية، فإن إدراك شارون لحقيقة الموقف الفلسطيني المتمسك بضرورة الالتزام الصهيوني بما تم تحقيقه من تفاهمات في "كامب ديفيد" و"شرم الشيخ"، والمطالبة بالتوصل إلى اتفاق نهائي بشكل كامل، جعله يتمسك بموقفه الرافض لإجراء أية مفاوضات سياسية في ظل الانتفاضة؛ لأن هذا الشرط بقدر ما يرضي غرور الصهاينة، فإنه يُبقي الكرة في ملعب الفلسطينيين، ويَحُول دون الدخول في مفاوضات سياسية تظهر مواقف شارون المتصلبة.

ولتبرير موقفه من المفاوضات، فقد حرص على اتهام السلطة الفلسطينية بأنها باتت تشكل خطرًا على المنطقة، وأنها تتحول إلى كيان إرهابي، مدعمًا اتهاماته بمزاعم حول اشتراك القوات الأكثر قربًا إلى رئيس السلطة الفلسطينية - "القوة 17" - في دعم وتشجيع العمليات التي تستهدف الجنود والمستوطنين في الأراضي الفلسطينية.

وقد عمدت الأجهزة الأمنية الصهيونية إلى التسريب للصحافة العبرية أن هناك نقاشات تدور في المستوى الأمني الصهيوني حول حقيقة دور السلطة الفلسطينية في التشجيع على أعمال المقاومة وحدود هذا الدور، خصوصًا بالنسبة إلى عرفات الذي يشكل حجر الأساس في استمرار دور هذه السلطة وفقًا للاتفاقيات الموقعة، وذلك ما بين تقديرات تقول إن عرفات يكتفي بالسكوت على هذه العمليات وتجاوز منفذيها وعدم ملاحقتهم، وأخرى تعتقد أنه قد يكون يعطي تعليمات إلى بعض الأجهزة الأمنية وتنظيمات المقاومة الإسلامية لتنفيذ هذه العمليات.

ويبدو أن هذه التسريبات المتعمدة هدفها الضغط على عرفات، وإيجاد مبررات جديدة لا تستند إلى دلائل حقيقية للضربات التي يتم توجيهها لقوات عرفات في أعقاب العمليات التي تقوم المقاومة الإسلامية بتنفيذها. وأما الهدف النهائي؛ فهو إرهاب عرفات وقوات شرطته ودفعهم إلى العودة إلى دورهم الأمني السابق بملاحقة منفذي العمليات كشرط لسلامة قوات الشرطة الفلسطينية، وجعلها في مأمن من ضربات جيش الاحتلال.

ولكن الخلاف هو في المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الاحتلال في ضرباته للسلطة الفلسطينية؛ إذ إن الاستمرار في ضربها سيؤدي إلى إضعافها، وربما في النهاية إلى انهيارها، واضطرار الحكومة الإسرائيلية إلى مواجهة حالة فوضى شاملة تكون فيها الغلبة لتنظيمات المقاومة التي ستقوى شوكتها وستزيد قدرتها على شنّ عمليات أكثر إيلامًا للعدو.

والأرجح أن شارون على الرغم من استمراره في اتهام عرفات، فإنه لا يرغب حتى الآن في اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية وإسقاطها ما لم تصل الأمور إلى حد الحرب المتواصلة التي تشن على الكيان الصهيوني من أراضيها.

حرب استنزاف

ومهما يكن الاتجاه الذي ستسلكه حكومة العدو في التعامل مع السلطة الفلسطينية أو الوسائل التي ستلجأ إليها لمواجهة عمليات المقاومة، فإن الانتفاضة تؤكد يومًا بعد يوم أن الشعب الفلسطيني مصمم ومجمع على نيل استقلاله عن المحتل بأي ثمن كان.

فقد اعترفت قوات الاحتلال بأنها تواجه معضلة كبرى في منع العمليات الاستشهادية التي أعلنت حماس أن لديها عشرة استشهاديين جاهزين لتنفيذها، ونفذت بالفعل ثلاث عمليات منها. كما تزايدت في الفترة الأخيرة عمليات إطلاق قذائف "الهاون" على المستوطنات الصهيوينة في قطاع غزة وعلى المناطق المحتلة عام 1948 القريبة منها؛ حيث وصل عدد ما أطلق منها خلال أسبوعين فقط إلى أكثر من (55) قذيفة باعتراف جيش الاحتلال.. وإذا كان العدو لم يعترف إلا بسقوط ثلاثة جرحى جراء هذه القذائف، فإن شارون اعتبرها بمثابة إعلان حرب من قبل الفلسطينيين على الكيان الصهيوني، وعبرت الأوساط الأمنية عن قناعتها بأن هذه القنابل أصبحت تصنع في قطاع غزة، ولم تهرّب من الخارج؛ نظرًا لكثرتها، وأنها تتخوف من انتقالها إلى الضفة المحتلة؛ حيث ستصبح آنذاك أكثر خطورة على المستوطنات وعلى المناطق المحتلة عام 1948.

وعبرت أوساط أمنية عن التخوف من امتلاك الفلسطينيين لقذائف "الكاتيوشا" ذات المدى الأبعد، الأمر الذي يشير إلى تطور إمكانات المقاومة بشكل كبير وزيادة تهديدها للأمن الصهيوني.

وتشير تقديرات العدو نفسه إلى أنه وقعت خلال الأشهر الستة الأولى من الانتفاضة الحالية أكثر من (4000) عملية إطلاق نار وعبوات وقنابل ضد الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى أكثر من (20) عملية في المناطق المحتلة عام 1948؛ حيث أوقعت هذه العمليات جميعًا أكثر من (70) قتيلاً، وأكثر من (550) جريحًا إسرائيليًّا. ومن اللافت للانتباه أن عدد القتلى الإسرائيليين خلال ستة أشهر من الانتفاضة الحالية يصل إلى حوالي (20%) من مجموع القتلى الإسرائيليين خلال حوالي (6) سنوات من الانتفاضة السابقة.

الأمر الذي يؤكد أن زخم هذه الانتفاضة ونتائجها على العدو يعتبر أكبر من أي انتفاضة أخرى في تاريخ الشعب الفلسطيني، وهو ما دفع بخبير ألماني في مقال له في صحيفة "سود دويتشه" بتاريخ 6/4/2001 إلى القول: "لم يَعُد بوسع المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة عام 1967 أن يشعروا بالأمن، تمامًا كما كان عليه حال الإسرائيليين في الجنوب اللبناني، بل ليس بوسعهم أيضًا أن ينعموا بالأمن في عمق الدولة العبرية ذاته، بسبب الهجمات "الانتحارية" التي يشنها مهاجمون فلسطينيون بدوافع دينية.. هذه الحالة لا تجدي معها ضمانات الولايات المتحدة الأمريكية أو حلف شمال الأطلسي للإسرائيليين؛ إذ إنّ واقعًا قد نشأ من خلال ذلك لم يسبق له مثيل منذ قيام دولة إسرائيل، الأمر الذي يبدو أنه يوافق خيال المتشددين العرب في تدمير الدولة العبرية"..‍ كما قال: "إن البديل الصهيوني للمشكلة اليهودية في أوروبا لم يفضِ إلى النتيجة التي كان يأملها الآباء المؤسسون للحركة الصهيونية، وهي أن تكون فلسطين ملاذًا آمنًا لليهود من الملاحقة والقتل"، مؤكدًا أنّ: "الانتفاضة الثانية حملت معها مؤشرات على إمكانية فقدان "إسرائيل" خاصية الدولة التي لا تُقهر، بل وإمكانية إلحاق الهزيمة بها في نهاية المطاف".

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع