بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


باكستان نحو حكومة عسكرية - مدنية

10/04/2001

محمد ناصري

في مفاجأة مذهلة أخرى، حكمت المحكمة الباكستانية العليا في مدينة كراتشي في السادس من شهر الجاري بنقض الحكم الصادر بالفساد ضد رئيسة الوزراء السابقة "بنظير بوتو" وزوجها "آصف علي زرداري" من محكمة في "لاهور" في إبريل 1999. وكانت المفاجأة الأولى اتخاذ قرار الجنرال "برويز مشرف" الحاكم العسكري لباكستان بشأن الإفراج عن "نواز شريف" في 10 ديسمبر 2000.

بيد أن المتابعين للأحداث السياسية في باكستان لم يستبعدوا حدوث ذلك، كما لم يعتبروه أمرا مستغربا، سواء بالنسبة للمحكمة التي قامت بهذا الأمر، أو بالنسبة لشخص برويز مشرف الذي وافق على ذلك، في ضوء التطورات على الساحة السياسية. فالإدانة والبراءة - في اعتقاد المراقبين - في مثل هذه القضايا وضد شخصيات سياسية بارزة أمران سياسيان أكثر منهما قضائيين، وليس بوسع السلطة القضائية إثبات استقلالها عبر نظير هذه السيناريوهات.

الآثار المترتبة على الحكم

والأثر المترتب المباشر على هذا القرار هو تمهيد الطريق لعودة بنظير - التي كانت تخشى دخول السجن حال عودتها للبلد - لتتولى بعض الشؤون السياسية في البلاد، رغم أن الجنرال برويز مشرف نفى على حسب الظاهر أن يكون لها أي دور سياسي في المستقبل.

وقد استغل مشرف منذ تسلمه مقاليد السلطة في أكتوبر عام 1999 الأجواء المتوترة والمناخ المعادي لكل من نواز شريف وبنظير بوتو لصالحه، ودفعه تأكده من ذلك إلى التصريح في أعقاب صدور حكم المحكمة لصالح بنظير قائلا: "إنه لا يوجد دور لكل من بنظير بوتو، أو نواز شريف في السياسة الباكستانية؛ فكلاهما فشل في إدارة البلاد". ومن هذا المنطلق يحلم بأن يجد ثقبا يبرر به "دستوريا" تمديد فترته في الحكم، فبادر بمزاولة عديد من التفاعلات مع الأحزاب المدنية.

انتكاسة.. وتفاعل

وفي الوقت الذي يبدي العسكر انتكاسة شكلية بالإفراج عن منافسته، بدأت الأحزاب بشن مناورات متفاعلة عديدة مع العسكر في سبيل تشكيل حكومة مؤتلفة من رموز الأحزاب المدنية والعسكر، جراء تسرب الشائعات بشأن اعتزام العسكر شبه المؤكد البقاء في الساحة السياسية، وعدم التخلي عنها بعد انتهاء الفترة المحددة التي تنتهي بأكتوبر عام 2002.

وكانت إستراتيجية الأحزاب السائدة من قبل تقوم على إرغام العسكر على التخلي عن السلطة والعودة لثكناته والانشغال لمهامه، مستغلة كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة المتاحة، إلا أن تلك الإستراتيجية فقدت بريقها بشكل ملحوظ للأسباب التالية:

أ ـ تأكد الأحزاب السياسية من طموحات مشرف الشخصية للبقاء في السلطة مهما كانت الظروف.

ب ـ إصابة معظم الأحزاب المدنية النشطة في الساحة، بالهوان والفساد وفقدان الكفاءة اللازمة للمنافسة مع العسكر المهيمن عمليا.

ج ـ وجود مبررات كثيرة: سياسية، وأمنية، واجتماعية، واقتصادية.. لمؤسسة العسكر الأقوى والأصلح لتفرض نفسها في المعترك السياسي؛ وعليه، فإن الإستراتيجية الجديدة تبنى على مزيد من التفاعل مع العسكر.

مشرف والرئاسة

إن السبيل الوحيد المحتمل الذي تتوقعه الأوساط السياسية في إكمال سيناريو بقاء العسكر في السلطة يكون بعزل "محمد رفيق تارر" من رئاسة الجمهورية، واستبدال الجنرال مشرف به، لتجنب الضغوط العالمية المطالبة بالعودة للديمقراطية، ذلك الذي يعني تخلي مشرف عن السلطة بشكل نهائي.

يرى "إعجاز الحق" نجل "الجنرال ضياء الحق" الراحل أن احتمال تقبل الجنرال مشرف منصب رئاسة الجمهورية في البلاد هو من أكثر التحولات السياسية المتوقعة في الساحة الباكستانية في المستقبل القريب؛ إذ إن حكومة مشرف لا تستطيع الاستمرار في السلطة على هذه الشاكلة – اللامدنية واللاعسكرية - ومن هنا تدرس سبلا شتى لتبرر بقاءها في الساحة السياسية.. ولعل أهم هذه السبل تولي الجنرال مشرف منصب رئاسة الجمهورية.

ومن هذا المنطلق، لا يرى العسكر- في ظل التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية- بدًّا من التفاعل مع الأحزاب المدنية ولا سيما مع حزبي "الرابطة الإسلامية" و"الشعب".

وقد تمكن العسكر بالفعل من جلب تعاطف جناح من حزب الرابطة الإسلامية يتزعمه "ميان محمد أظهر". وبذلك يضع إعجاز الحق - الذي يعتبر أحد أهم رموز حزب الرابطة جناح "ميان أظهر" المنافس لجناح نواز شريف - علامة الصحة على الشائعات بشأن احتمال التعاون بين جناحه السياسي وحكومة الجنرال مشرف من أجل تغيير سياسي في المستقبل.

ومما يحظى بأهمية كبيرة وجود جناح داخل حزب الرابطة تحت اسم "الفريق المتفاهم" الذي يوافق على نظرية تولي الجنرال مشرف رئاسة الجمهورية، شريطة أن يوافق الآخر على تفعيل مجلسي البرلمان المعلقين منذ أكتوبر 1999، الأمر الذي يرفضه معظم الأحزاب السياسية بما فيها حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز شريف - وحزب الشعب الباكستاني.

مشرف لا يرحب ببنظير ونواز

يعتقد السياسيون الباكستانيون - بمن فيهم إعجاز الحق - أن مشرف يرحب بحزب الرابطة الإسلامية تحت قيادة شخص آخر غير نواز شريف. ومن هذا المنطلق وبعد أن كان في مواجهة صاخبة مع قادة حزب الرابطة الإسلامية في أثناء وجود نواز شريف في السجن، فإنه - مشرف - أبدى رغبة شديدة في التعاون مع شطر من قادة حزب الرابطة بعد نفي نواز إلى السعودية.

وعلى هذه الخلفية كان قادة حزب الرابطة المنافسة لنواز شريف من أكثر الذين التقوا بمشرف خلال الشهور الماضية القليلة. وقد يصدق الشيء نفسه بالنسبة لحزب الشعب الذي تتزعمه بنظير بوتو.

وإذا تمكن مشرف عبر العفو عن نواز شريف ونفيه إلى السعودية من تفكيك حزب الرابطة إلى جناحي المعارض والموافق على زعامة نواز شريف، كما استطاع استجلاب رضاء العالم؛ حيث كان أطاح بحكومته دون مبرر ملحوظ، فإنه قد يلعب شوطًا آخر نحو تقسيم حزب الشعب.

ويعتقد المتابعون للأوضاع السياسية أن مجرد فتح ملف الحوار مع الأحزاب لمناقشة شؤون كبيرة نظير قضية مشاركة الحكم في حد ذاته يعتبر إغراء سياسيا كبيرا كفيلا بخلق انشقاقات سياسية بين الأحزاب؛ إذ من السهل أن يضحي البعض بمصالحه الحزبية لصالح مكاسبه الشخصية؛ ليتيح الفرصة أمام العسكر ليستغلها.

ويصل الأمر إلى أن بنظير بوتو أبدت رغبتها في الانضمام للحكومة المدنية – العسكرية. وهو ما يستنبط من حوار أجرته بنظير مع شبكة هندية صرحت فيه عن استعدادها للتعاون مع نواز شريف والعسكر.

عودة بنظير

ويبقى تساؤل: لِمَ إذن وافق مشرف على عودة بنظير المنافسة السياسية، للبلاد؟

يجيب المراقبون عن هذا التساؤل بأن لعل أسبابا داخلية وضغوطا خارجية هي التي دفعت مشرف لاتخاذ هذه الخطوة.

أولا: الأسباب الداخلية:

لقد سبق أن كشفت بنظير عن اعتزامها العودة للبلاد، وصرحت به أكثر من مرة، ولا سيما عشية إجراء الانتخابات المحلية وبوادر اندلاع مظاهرات ضد العسكر في بداية العام الميلادي الجاري، إلا أن ما دفعتها لتسرع إجراءات عودتها هو خشيتها من تقسيم حزب الشعب، كما تم بالنسبة لحزب الرابطة الذي يتزعمه نواز شريف.

كما يخشى مشرف هو الآخر من تواجد بنظير الشهيرة بإلقاء الخطابات الساخنة في المنفى في البلاد الغربية، فمن الممكن جدا أن تتمكن من جلب رأي البلاد الغربية لصالحها لتصنع الأزمات السياسية لمشرف.

هذا، ويتأكد مشرف من أن عودة بنظير سوف لا تضره، وأنها ليست في موقف كانت تحتله عام 1988 عندما عادت للبلد لتتصدى لرئاسة البلاد. فإن اتكاء بنظير في تلك المرة كان على خلفية شعبية أبيها، "ذي الفقار علي بوتو" الذي أعدم بيد الجنرال ضياء الحق عام 1977، وشبابية حزب الشعب وصرامة موقفه؛ ولذلك تمكنت من خوض الانتخابات وانتزاع انتصارات كاسحة لصالحها هي وحزبها في ذلك العام. بيد أنها قد لا تتمكن من لعب دور رئيس هذه المرة؛ فحزب الشعب يعاني ضعفا إداريا، وتكتلات جناحية عديدة وفقدان حماية شعبية، بالإضافة إلى أن الجنرال مشرف محبب نسبيا بالنسبة للجنرال ضياء الحق، لفقدان الشعب خيارا سياسيا آخر.

ثانيا: الضغوط الدولية:

وعلى الصعيد الآخر، لا يستغني مشرف عن سمعة حسنة في الأوساط الدولية، مما يرغمه لأخذ خطوات غير مرضية، ولا سيما وأنه بحاجة إلى دعم دولي لإدارة شؤون بلاده الاقتصادية والسياسية. فبنظير بوتو هي المفضلة لدى الغرب بفضل توجهاتها العلمانية، وإن عدم السماح لها بالعودة ذنب لا يغتفر.

يضاف إلى ذلك أن باكستان لم تسلم بعد من الضغوط الدولية المتصاعدة. فقد كانت الضغوط الدولية قد وصلت إلى درجة أن رضخ العسكر بتلبية جزء منها، ومن ذلك عزل الدكتور "عبد القدير خان" الشهير بـ"أبي القنبلة الباكستانية" من رئاسة المختبرات النووية الباكستانية في الشهر الماضي، ليقيم السيد "جاويد ميرزا" بديلا له. وقد كتبت صحيفة "خبرين" التي تصدر بإسلام آباد يومئذ أن هذه التغييرات تمت تحت ضغوط الولايات المتحدة ومن دون علم الدكتور عبد القدير خان بذلك.

على كل، إذا تمكن العسكر من تفكيك حزب الشعب، فقد تكون التطورات الجارية مقدمة لتشكيل حكومة عسكرية – مدنية في المستقبل القريب. وإنه لسابق لأوانه التكهن متى تولد أحزاب سياسية صالحة نزيهة تستغني عن العسكر للأبد.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع