بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الدولة الصربية في ثوب "أصولي" جديد

11/3/2001

أ. د. محمد الأرناؤوط - عمان

يبدو في البلقان الآن خطان متعارضان فيما يتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة، وخاصة في الدول ذات التقاليد الأرثوذكسية القوية (اليونان وبلغاريا ومكدونيا وصربيا/ يوغسلافيا). ففي حين نجد أن اليونان - التي لا تزال التقاليد الأرثوذكسية فيها قوية لاعتبارات تاريخية وسياسية - تتحرر بالتدريج من طغيان الكنيسة على الدولة؛ نجد أن الدول المجاورة ذات التركة الشيوعية تسير في اتجاه معاكس نحو توثيق علاقة الدولة بالكنيسة الأرثوذكسية.

الحكومة اليونانية تتحدى الكنيسة

وبناء على ذلك، سعت الحكومة الاشتراكية في اليونان منذ سنوات إلى تخفيف العلاقة الوثيقة ما بين الدولة والكنيسة الأرثوذكسية؛ فأصدرت في هذا الإطار خلال أيار/ مايو 2000 قرارًا مهمًّا يقضي بإلغاء ذكر الديانة في بطاقات الهوية، وهو ما أثار احتجاج الكنيسة بطبيعة الحال التي ردت بتنظيم احتجاجات حاشدة في الشوارع (في أثينا وسالونيك)، وتحدت الحكومة "باسم الشعب" في مثل هذه القرارات. إلا أن الحكومة الاشتراكية ردت بدورها على لسان وزير الخارجية جورج باباندريو، الذي صرح في ذلك الحين (15/6/2000) بأنه "حان الوقت لبدء حوار جدي مع الكنيسة من أجل مناقشة العلاقة مع الدولة بعمق، حتى تصبح اليونان دولة حديثة".

التركة الأرثوذكسية ما زالت مهيمنة

وعلى الرغم من هذا، لا يمكن التقليل من عبء التركة الأرثوذكسية على الحكومة الاشتراكية؛ إذ إنه في اليوم ذاته حكمت محكمة استئناف سالونيك - التي شهدت في ذلك اليوم أكبر مظاهرة احتجاج باسم الكنيسة (حوالي مائة ألف متظاهر) - على يونانية بالسجن لشهرين لأنها أدينت بـ "فتح مركز للديانة البوذية". ففي اليونان لا يوجد فصل بين الدولة والكنيسة الأرثوذكسية؛ ولذلك يشترط في اليونان الحصول على إذن مسبق من وزارة التربية والأديان قبل فتح أي مركز للعبادة. ولا يتم التصريح بذلك لغير الأرثوذكس إلا بعد استشارة الكنيسة الأرثوذكسية، التي لا توافق عادة على ذلك.

مقدونيا: إشهار الصليب

وفيما يتعلق بمكدونيا، يلاحظ في الشهور الماضية مبادرات متلاحقة لإبراز الطابع المسيحي للدولة، مع العلم بأن المسلمين يعتقدون بأنهم يؤلفون الآن حوالي 50% من السكان (الرقم الأقرب إلى الواقع 40%). وهكذا فقد اتخذت بادرة لنصب صليب عملاق يصل ارتفاعه إلى مائتي متر على قمة جبل فودنو، وتمت إعادة تسمية مستشفى مدينة أوهريد (ذات الأكثرية الإسلامية) باسم "القديس أرازمو". ووصلت إلى البرلمان بادرة لإصدار عملة جديدة تحمل الصليب. كما طرحت هناك فكرة إصدار قانون جديد يعطي الكنيسة الأرثوذكسية وصفًا مميزًا في الدولة، مما كان له أثره في تبرم زعامة المسلمين من هذه التطورات الجديدة التي تحاول إبراز مكدونيا كدولة مسيحية.

صربيا: دور الكنيسة من الحياد إلى التضخم

أما فيما يتعلق بصربيا/ يوغسلافيا المعاصرة، فمن الممكن التمييز بين ثلاثة أطوار في العلاقة ما بين الدين والدولة. ففي الطور الأول الشيوعي/ التيتوي كانت الكنيسة الأرثوذكسية حيادية، سواء بسبب الفصل القائم بين الدين والدولة، أو بسبب التوازن الناشئ عن وجود قوي لكنيسة كاثوليكية، ووجود متزايد للمسلمين في أواخر سنوات يوغسلافيا (25% من عدد السكان)؛ ولم يكن لها ذلك الدور السياسي في حياة تيتو على الأقل. ولكن بعد وفاة تيتو (1980) بدأ دور الكنيسة الأرثوذكسية يتضخم في الحياة السياسية في صربيا، وخاصة مع صعود ميلوشيفيتش الذي طرح نفسه لإعادة توحيد كوسوفو (التي أصبحت مرة واحدة قدس الصرب الأرثوذكس) والصرب من جديد في كيان واحد (صربيا الكبرى).

ميلوشيفيتش أغضب الكنيسة

وعلى الرغم من عدم انسجام ميلوشيفيتش مع الكنيسة الصربية، فإن كل طرف حاول الاستفادة من الآخر لتدعيم نفوذه ضمن مشروع "صربيا الكبرى" الذي انتهى إلى ما انتهى إليه من انقسام يوغسلافيا وانهيارها في 1991 - 1992. ومع تسلط ميلوشيفيتش في سنواته الأخيرة أخذت المسافة تتسع بينه وبين الكنيسة، التي أصبحت أقرب إلى المعارضة في الشارع. وكان لها دور مهم دون شك في ترجيح كفة فويسلاف كوشتونيتسا في الأيام العصيبة من أكتوبر/ تشرين الأول 2000م.

وحول هذا الموقف ترى رادميلا راديتش - الباحثة في معهد العلوم الاجتماعية في بلغراد - أن الكنيسة "ارتدت" على ميلوشيفيتش، ليس بسبب أخطائه، وإنما لأنه أخفق في تحقيق حلم "صربيا الكبرى"؛ ولذلك فهي تحاول الآن أن تحقق مع كوشتونيتسا ما فشلت في تحقيقه مع ميلوشيفيتش.

الكنيسة تستقطب كوشتونيتسا

ويبدو الآن - بعد أقل من ستة أشهر على تولى كوشتونيتسا للحكم - أن "العهد الديمقراطي" يرد الجميل للكنيسة الأرثوذكسية على موقفها الحاسم في أكتوبر/ تشرين الأول 2000، ويوثق العلاقة ما بين الدولة والكنيسة الأرثوذكسية إلى الحد الذي أصبح فيه بعض المثقفين يثير المخاوف من تحول صربيا من دولة علمانية إلى دولة أرثوذكسية.

وبالفعل، إن ما حققته الكنيسة في أقل من ستة أشهر مع كوشتونيتسا (بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2000 - نهاية شباط/ فبراير 2001) جعل الأوساط الليبرالية في صربيا تعبّر عن مخاوفها من تحول صربيا إلى دولة تخضع لسيطرة الكنيسة.

كرم كوشتونيتسا مع الكنيسة

عمد كوشتونيتسا منذ الأيام الأولى لتوليه الحكم إلى توثيق علاقته برأس الكنيسة الأرثوذكسية، البطريرك بافله، وتكريس تقليد جديد يقوم على زيارة كبار رجال الكنيسة ومصاحبتهم في جولاته وزياراته الخارجية. وقد تمثل هذا بشكل خاص في أول "زيارة خاصة" يقوم بها إلى البوسنة المجاورة في 20 - 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2000 للمشاركة في احتفال قومي/ ديني لدفن الشاعر الصربي يوفان دوتشيتش، مما سبب أزمة دبلوماسية مع جمهورية البوسنة. وقد تكرر هذا بشكل لافت للنظر في أول "زيارة خاصة" لليونان في مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2000، حيث قام كوشتونيتسا بزيارة الدير الصربي في جبل آثوس على رأس وفد ضخم ضم 18 وزيرًا فقط، مما جعل صحافة بلغراد تنشغل عدة أيام في التعليق على هذه الزيارة.

وفي هذا الإطار، انتقد الباحث المتخصص في الشؤون الدينية ميركو جورجيفتش هذه الزيارة ووصفها بأنه "يشم منها رائحة الأصولية". وكان الصوت الأهم في هذه المناسبة للفيلسوف الصربي نيناد جاكوفيتش الذي قال: إن صربيا - التي تضم أتباع 36 ديانة - تشهد ظهور "قومية دينية غير ديموقراطية".

وكان الرئيس كوشتونيتسا قد وافق في حينه على إعادة التعليم الديني إلى المدارس والجيش والشرطة والسجون، كما يخطط لإعادة أملاك الكنيسة التي صودرت منها خلال عهد تيتو. وفي هذا الإطار من الكرم على الكنيسة، قال رئيس الحكومة زوران جيجيتش - عشية الزيارة المذكورة إلى اليونان -: إن الحكومة تبرّعت بمبلغ 300 ألف مارك ألماني لكنيسة القديس سافا في بلغراد، وذكر أنه يتم الآن (بمساعدة الحكومة) بناء 600 كنيسة ومبنى ديني في كل أنحاء البلاد.

ولا شك أن هذا التطور اللافت للنظر في صربيا جعل "معهد تقارير الحرب والسلام" يخصص أحد تقاريره الأخيرة لهذا الموضوع (تقرير رقم 216 تاريخ 8/2/2001)، الذي ينهيه بتساؤل قلق لأستاذة القانون في جامعة بلغراد أولغا بوبوفيتش - أوبرادوفيتش: هل ستكون صربيا دولة مدنية أم دولة دينية؟

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع