English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الغارات البريطانية الأمريكية.. بداية النهاية للحصار

10/3/2001

محمد شعبان

أثار الهجوم العسكري البريطاني الأمريكي الأخير على العاصمة العراقية، حملة تنديد واسعة النطاق ليس على المستوى العربي أو الدولي فحسب، وإنما داخل الدولتين المغيرتين، وتؤشر هذه الحملة بوضوح إلى حجم الرفض المتزايد لاستخدام القوة من جانب بريطانيا والولايات المتحدة ضد العراق، والإجماع العربي والدولي على ضرورة البحث عن حل مناسب للمسألة العراقية بالنظر إلى تهافت المبررات التي ساقتها الدولتان لتبرير الهجوم.

والسؤال الذي يتردد حاليًا هو: هل نجح العراق بالفعل في تفكيك جدار الحصار المفروض عليه؛ لذا فإن واشنطن ولندن سارعتا بشن هذا الهجوم ردًّا على ذلك؟ وهل يترتب على الهجوم نتائج عكسية باتجاه رفع الحظر عن العراق وبالنظر إلى حدة الانتقادات التنديدات الموجهة إليه؟

السياق العام للهجمات الأمريكية

وقبل الإجابة عن هذه التساؤلات تجدر الإشارة إلى أن الهجوم العسكري الأمريكي البريطاني جاء في ظل عدد من التطورات تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتنعكس آثارها بشكل مباشر أو غير مباشر على المسألة العراقية لعل أهمها:

جاء الهجوم عشية زيارة "كولين باول" وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة، وهي الأولى له منذ توليه مهام منصبه، كما جاء عشية القمة الأمريكية - البريطانية في كامب ديفيد، حيث اجتمع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، وكان الملف العراقي أحد أبرز الملفات التي ناقشها الطرفان.

واللافت في هذا الخصوص أن هذه القمة قد عقدت قبيل جولة الحوار التي يجريها محمد سعيد الصحاف وزير الخارجية العراقي مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشأن مستقبل العقوبات الدولية المفروضة منذ ديسمبر عام 1998، حيث توقف الحوار بينهما إثر الضربات الجوية الأمريكية البريطانية على بغداد آنذاك، ويبدو أن الدولتين تسعيان للتأثير على قرار المنظمة الدولية، وترغبان في الإمساك بمصير العراق بعيدًا عن الشرعية الدولية.

عربيًّا تزامن الهجوم مع عدة تطورات إيجابية شهدتها العلاقات العراقية - العربية مؤخرًا، فقد وقع العراق عددًا من الاتفاقيات التجارية مع مصر وسوريا، وهو في طريقه إلى عقد اتفاقيات مماثلة مع الأردن، ونجح كذلك في استعادة علاقاته الدبلوماسية مع معظم الدول العربية، والحضور بقوة في الساحة العربية؛ لذا فإن بعض المحللين يرى أن الهجوم الأمريكي البريطاني الأخير كان من بين أهدافه غير المعلنة توجيه رسالة إلى مؤتمر القمة العربية القادمة بعدم الرضا الأمريكي عن مثل هذا التقارب.

ومن ضمن هذه الأهداف أيضًا تحول انتباه الرأي العام العالمي عما يحدث في الأراضي الفلسطينية منذ تفجر انتفاضة الأقصى في أواخر سبتمبر من العام الماضي.

أما على الصعيد الأمريكي والبريطاني نفسه، فقد سبق الهجوم، لقاءات بين دبلوماسيين من البلدين لبحث سبل تخفيف العقوبات عن العراق، كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أنها أجرت اتصالات سرية مع العراق عبر وسطاء عرب قبل شن الهجوم بشأن العقوبات؛ الأمر الذي يلقي ظلالاً من الشك حول حقيقة أهداف البلدين.

العقوبات "الذكية"

ويبدو أن الاستنكار العربي والدولي للغارات الأمريكية البريطانية على بغداد، وضعف الحجج والذرائع الأمريكية في ضرب العراق قد أصابا واشنطن ولندن بالارتباك، ودفعاهما إلى طرح مسألة العقوبات الذكية، التي تستهدف رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق وإبقاء الحظر العسكري والعزلة السياسية عليه.

وجاء هذا الطرح لتحقيق عدة أهداف في آن واحد: أهمها امتصاص الغضب العربي والدولي، ومحاولة إنقاذ سياسة الاحتواء الأحادي تجاه العراق، والحفاظ على التحالف الدولي، وفي هذا الإطار قالت "كونداليزا رايس" مستشارة الأمن القومي الأمريكي: إن التحالف الدولي ضد العراق يحتاج إلى إعادة بناء، وهو ما سعى كولين باول إلى تحقيقه خلال جولته بالشرق الأوسط، كما أن رفع العقوبات الاقتصادية يستهدف تحويل مسئولية معاناة الشعب العراقي من واشنطن إلى بغداد.

ويأتي التطور الجديد في الموقف الأمريكي البريطاني تجاه العراق في ضوء عدد من الاعتبارات، هي:

أولاً: محاولة بريطانيا تحسين صورتها التي اهتزت لدى دول الاتحاد الأوروبي التي تنظر إليها بأنها مجرد صدى صوت لما تقوله واشنطن، فقد شاركتها في عملية "ثعلب الصحراء" في ديسمبر 1998، وها هي الآن تشاركها في العملية الجديدة في وقت توقعت فيه مصادر بريطانية حدوث تحول جذري في سياستها تجاه العراق من خلال الضغط على واشنطن لوقف الهجمات المشتركة على جنوب العراق.

ويأتي التحول في الموقف البريطاني في ظل تصاعد حدة العداء لبريطانيا في العالم العربي، وتصاعد الدعوات العداء لبريطانيا برفع الحظر على العراق، وأبرزها مطالبة حزب الأحرار الديمقراطيين - ثاني أكبر أحزاب المعارضة البريطانية - بذلك، وتصعيد نواب في مجلس العموم عن حزب العمال الحاكم ضغوطها على الحكومة في هذا الخصوص، مشيرين إلى أن دافع الضرائب البريطاني يتكبد نحو 4.5 مليون جنيه إسترليني لتمويل ما وصفوه بالحرب الخفية أو المنسية ضد العراق منذ ديسمبر عام 1998.

ثانيًا: التنديد الدولي الشديد بالهجوم خاصة من جانب فرنسا والصين وروسيا، وهي دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث انتقدت فرنسا الضربات بشدة، واعتبر هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي أنه لا يوجد أساس شرعي لهذا النوع من القصف، ونددت روسيا أيضًا بالغارات وطالب البرلمان الروسي الدوما بإنهاء العقوبات على العراق، ودعا الرئيس فلاديمير بوتين إلى إدانة تلك الغارات رسميًّا في وثيقة مكتوبة، فيما اعتبرت الصين أن الغارات تُعَدّ انتهاكًا لميثاق مجلس الأمن.

ولعل لكل موقف من مواقف الدول الثلاث الأسباب التي تبرره والمصالح التي تدعو إليه، فالصين لديها علاقات تاريخية، وثيقة مع العراق وترغب في تعزيز التعاون الاقتصادي معه خاصة في مجال النفط، وفي هذا الإطار حذرت شركات أمريكية مؤخرًا من تهديد بكين لإمدادات النفط الأمريكية، من دول الخليج نتيجة للتطور الصناعي المتسارع بها الذي ينعكس في زيادة استهلاكها من النفط.

أما روسيا فلها مصالحها الاقتصادية في العراق، ففضلاً عن 7 مليارات دولار تمثّل ديونًا متراكمة لموسكو على بغداد، فقد خسرت هي الأخرى 30 مليار دولار بسبب الحصار، ولذا فهي تطمع من خلال الدعوة إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق إلى الاستحواذ على نصيب أكبر من الكعكة النفطية العراقية.

هذا فضلاً عن الحنين الروسي للدور السابق في المنطقة إبان فترة الحرب الباردة والذي تراجع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانفراد الولايات المتحدة بقيادة النظام العالمي الجديد.

وبالنسبة لفرنسا، فإن شركاتها النفطية تتمتع السوق العراقية بمعاملة تفضيلية خاصة كما تربطها مع بغداد عقود تجارية وعقود للنفط في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء؛ لذا فإنها تتخذ مواقف استقلالية عن الموقف الأمريكي البريطاني بشأن العراق، ولعل هذا يعود في جزء كبير منه - فضلاً عن المصالح التجارية - إلى أن فرنسا كانت تحاول دائمًا أن تعطي لنفسها مكانة أكبر من مجرد كونها قوة إقليمية بحتة. والمثال البارز في هذا الشأن خلافها مع واشنطن حول القيادة الجنوبية لحلف شمال الأطلنطي الناتو.

ثالثًا: التوجه الأوروبي لإعادة العلاقات مع العراق والذي كان أبرز مظاهره إعادة فتح عدد من الدول الأوروبية سفاراتها في بغداد، وإصدار البرلمان الأوروبي قرارًا في عام 1999 برفع العقوبات عن بغداد، وإنهاء الحصار المفروض عليها.

وفي هذا الإطار عندما سلمت هولندا مقاليد لجنة الرقابة والأمن على العراق إلى النرويج في مطلع يناير 2001، بادرت الأخيرة على الفور باتخاذ خطوة جريئة بإعلان رغبتها في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق وفتح سفارتها في بغداد، بدعوى أن وجودها الرقابي في العراق يساعدها في القيام بواجبها على أفضل وجه.

وتنقسم دول الاتحاد بين مؤيد ومعارض للتوجه الأوروبي لإعادة العلاقات مع بغداد، فألمانيا ترغب بقوة في ذلك، تليها بلجيكا وهولندا وإيطاليا في جبهة الموافقة، وفي المقابل تتزعم بريطانيا جبهة الرفض، في حين تقف فرنسا موقفًا متوازنًا، فهي لا تريد أن تبدو متهاونة تجاه بغداد، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تبدو متشددة بسبب مصالحها التجارية في العراق.

على هذا الأساس لم يَعُد خفيًّا أن أوروبا تَمُدّ يدًا للعراق تحت الدعوى الإنسانية لإنقاذ الشعب العراقي، وباليد الأخرى، ورقة طويلة من الشروط والمطالب والمطامع في النفط العراقي، ويساعدها في ذلك أن التجربة أثبتت خلال عقد من الزمان أن الهدف الأمريكي ليس إسقاط النظام العراقي. ولعل التطور الأبرز على صعيد العلاقات بين العراق والاتحاد الأوروبي ربط سعر النفط العراقي باليورو بدلاً من الدولار وهو ما يُعَدّ انتصارًا أوروبيًّا على الدولار الأمريكي تسعى أوروبا لتطبيقه لدى جميع الدول العربية والدول الخليجية على وجه الخصوص.

رابعًا: من باب الاقتصاد، فإن اهتمام الشركات العالمية - خصوصًا النفطية - بالسوق العراقية يزداد يومًا بعد يوم، حيث استقطبت هذه السوق عددًا من كبريات الشركات الروسية والصينية والفرنسية وغيرها، وأبرزها شركتا "ألف" و"توتال" الفرنسيتان و"شل" البريطانية الهولندية التي دخلت أخيرًا في مباحثات نفطية مع الحكومة العراقية بهدف الفوز بشريحة من الكعكة النفطية العراقية.

ولا شك أن السوق النفطية العراقية الضخمة التي يسيل إليها لُعاب الشركات العالمية قد دفعت الشركات الأمريكية الكبرى إلى الضغط على صانع القرار الأمريكي، باتجاه رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بغداد، حتى تفوز هذه الشركات أيضًا بجزء من الصفقات النفطية العراقية. ويدلّل على هذا تلك الدراسة التي أعدها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن بطلب من الكونجرس مؤخرًا، ونصحت برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق وإيران وليبيا لتمكينها من إنتاج كميات كافية من النفط تلبية لاحتياجات العالم من الطاقة خلال العقدين المقبلين، ولاحظت الدراسة أن الطلب العالمي على النفط من المتوقع أن يرتفع بمقدار 50% خلال السنوات العشرين المقبلة، حيث سيزيد نصيب العالم الصناعي بنسبة 30% والعالم النامي أكثر من المثلين.

وأخيرًا يمكن القول: إن الغضب العربي من ازدواجية السياسات والمواقف الأمريكية، في تعامل واشنطن مع قضايا الشرق الأوسط (العراق - إسرائيل)، والاستنكار العالمي للضربة الأمريكية البريطانية والأخيرة للعراق، ونجاح العراق في تفكيك جدار الحصار المفروض عليه عربيًّا ودوليًّا، والفرص الاقتصادية الضخمة التي يسيل إليها لعاب الشركات الدولية في السوق العراقية الواعدة أدت إلى حدوث تحول شبه جوهري في الموقف الأمريكي البريطاني بشأن العراق باتجاه بحث رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، فيما اصطلح على تسميته العقوبات الذكية.

هل يوافق العراق؟

ويظل السؤال: هل يوافق العراق على رفع العقوبات الاقتصادية والإبقاء على الحظر العسكري والعزلة السياسية؟ المؤشرات الحالية تؤكد أنه لن يوافق على ذلك على الأقل في المستقبل المنظور.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع