|
أعرب
السيد فاروق القدومي وزير الخارجية
الفلسطيني عن اعتقاده بأن من الممكن
التوصل إلى تسوية مع إسرائيل في ظل
حكومة شارون، بشرط أن يستمر التلازم
بين المفاوضات والمقاومة
كإستراتيجية فلسطينية.
كما
أكد القدومي في حوار لإسلام أون لاين.نت
أن الدبلوماسية الفلسطينية تشهد
مزيدا من التقدم رغم المصاعب التي
تواجهها.
واعتبر
أنه لا فارق بين فتح والسلطة
الفلسطينية طالما استمرت الانتفاضة.
وأعرب عن اطمئنانه لمسألة الاستخلاف
السياسي على القيادة الفلسطينية، في
إطار الضوابط السياسية لمنظمة
التحرير الفلسطينية، واعتبر أن
إسرائيل قد تتمكن من تجنيد عملاء لها
كما يحدث في كل حركات المقاومة،
ولكنها أضعف من أن تقلب التوازنات
الداخلية الفلسطينية وتخرب
المقاومة، معتبرا أن الصهيونية ضعفت
في إسرائيل، وأن الانتفاضة كان لها
أثر كبير في ذلك.
اقرأ
في هذا الحوار:
شارون
ومستقبل التسوية
*
كيف تقرءون نتائج الانتخابات
الإسرائيلية؟
-
أولاً: إن هذا النجاح لشارون كان
متوقعًا. وهو ليس نجاحًا بالمعنى
الصحيح لشخص شارون بقدر ما هو سقوط
للسيد باراك.. وعلى ما يبدو أن السياسة
القمعية التي اتبعها السيد باراك على
الشعب الفلسطيني مع فشله في التوصل
إلى اتفاق سلام انعكس على موقفه في
الانتخابات؛ فنال شارون هذه النسبة
الكبيرة من الأصوات.
أضف
إلى ذلك أن المتطرفين قد دعموا شارون؛
وأن السيد نتنياهو ابتعد عن
الانتخابات؛ فأصبح شارون هو الوحيد
الذي تلقى هذه النسبة من الاقتراع،
علمًا بأن نسبة الاقتراع للجمهور
الإسرائيلي أقل من السنوات الماضية..
والسؤال هنا: هل سيغامر شارون - كما
فعل بيغن - بسلام يصل إلى المستويات
الدنيا التي يقبلها الفلسطينيون؟…
*
في ظل رئاسة شارون.. هل تتصور أن هناك
إمكانية للوصول إلى اتفاقيات نهائية
وإلى تسوية؟
-
والله شارون بتاريخه لا يُبشّر بخير،
ولكن الإنسان لما يقطع السبعين فإنه
يفكر في شيء يخلده عكس الشاب أبو
الأربعين عامًا، ثم ثانيًا هذا الرجل
طول عمره وهو يسعى أن يكون رئيسًا..
أتراه يصبح رئيسًا ولا يفعل أي شيء؟
القمة
العربية
*
حضرتم لقاء اللجنة الوزارية للإعداد
للقمة العربية، ماذا تتوقعون أن تحقق
هذه القمة لصالح القضية الفلسطينية؟
-
نحن دائمًا نضغط – من خلال هذه اللجنة
في اتجاه تقديم العون السريع للشعب
الفلسطيني المقهور، ولكنّ هناك بطئًا
في حقيقة الأمر في تقديم المعونات.
ودعني أكن أكثر صراحة: فربما بعض
العوامل السياسية تدخل في ذلك، حتى لا
يقال إن هذه الأموال تذهب إلى من
يقومون بالانتفاضة.
وفي
نفس الوقت نأمل أن تكون الإدارة
الأمريكية الجديدة أقرب إلى الحياد
منها إلى الانحياز، كما كان الحال
إبان حكم كلينتون، ثم أن تكون هناك
شجاعة للضغط على إسرائيل، فهي (أمريكا)
القادرة على الضغط من أجل أن تلتزم
بكل هذه الإنجازات، وبالأسس التي
قامت عليها التسوية.
ازدواجية
السياسة الفلسطينية
*
لوحظ في هذا اللقاء حضوركم وحضور
الوزير نبيل شعث.. لماذا هذه
الازدواجية في تمثيل فلسطين؟
ليست
هناك ازدواجية.. الأخ نبيل شعث موجود
في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة،
وأنا خارجها بحسب اتفاقية "أوسلو"،
التي تقول إنه ليس للسلطة الفلسطينية
صلاحية أن تقيم سفارات وتمارس العمل
الدبلوماسي. وباعتباره مسؤولاً عن
الأموال والمعونات فنطلب منه
باستمرار إقرار ما يريده الإخوة،
خاصة داخل السلطة؛ لأنهم يشاهدون كل
شيء يقع على الأرض. أما نحن - وزارة
الخارجية - فنقدم التوجهات السياسية
في الموضوع.
*
لكن يبدو أنكم على وفاق مع سوريا
والعراق أكثر من وفاقكم مع السلطة
الفلسطينية التي مثّلتموها في
الاجتماع.. أليس الأمر كذلك؟
-
السلطة الفلسطينية هي جزء من
المنظمة، والسلطة الفلسطينية
مرجعيتها السياسية قرارات المنظمة؛
ولذلك فالسلطة الفلسطينية ما زالت
وليدة تحبو على الأرض - ولم تعطها
اتفاقات أوسلو مسؤوليات أو تتيحها
لها.. والإخوة الذين يسمون وزراء هناك
هم وزراء محليون كما تعلم؛ وأعضاء
اللجنة التنفيذية يختلفون عن أعضاء
السلطة الوطنية.. السلطة الوطنية
يشكلها الأخ أبو عمار المكلف من
اللجنة التنفيذية ومن المجلس المركزي
بأن يرأس السلطة الفلسطينية في
الداخل. أما بالنسبة لأعضاء اللجنة
التنفيذية فنحن نختار الأخ أبو عمار
رئيسًا.
*
في ظل ما أشرتم إليه من تقييد
اتفاقيات أوسلو للسلطة الفلسطينية..
فلمن تعود المفوضيات أو السفارات
الفلسطينية في العالم بالنظر؟
-
لوزير الخارجية؛ ولا تنسَ أنني أيضًا
أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح.
*
ولكن نرى أن الرئيس الفلسطيني
وأعوانه في الداخل هم أكثر نفوذًا على
هذه السفارات..
-
أولاً الأخ أبو عمار هو الرجل الأول
في هذه الثورة. ونحن لم نأتِ من خلال
انتخابات.. نحن جئنا من خلال ممارسات،
والشعب أعطانا الثقة. وهو يقوم بقيادة
أعوانه الذين يعملون معه؛ فإما
ينتقدهم وإما يثني عليهم.. القضية أن
هناك قيادات – وهي قيادات محلية
مثلما سبق أن شرحنا لكم – سميت وزارات
التي تقوم على الشؤون المحلية.. وهناك
اللجنة التنفيذية وهي القيادة العليا.
ولا تنسى أن الشعب الفلسطيني ليس هو
الموجود في الضفة وغزة فقط؛ فهناك
اللاجئون في لبنان وسوريا والأردن
وفي الخليج.. أليسوا إخوانًا لنا لهم
علينا بالفعل حق كبير؟ 
الدبلوماسية
الفلسطينية.. تقدم أم تراجع؟
*
يلاحظ أن العمل الدبلوماسي الفلسطيني
قد سجل تراجعات في الفترة الأخيرة،
وأن العديد من الدول التي كانت تؤيد
الموقف الفلسطيني صارت مواقفها أكثر
تحفظًا.. ما رأيكم؟
-
في تصوري أن هذا الأمر ليس صحيحًا؛
فبريطانيا وألمانيا وبعض الدول
الأوروبية الأخرى لم يكن لنا فيها حتى
مكاتب تمثيل.. يعني مكتبا إعلاميا. أما
الآن فأصبح لنا فيها مفوضيات.
النرويج
تعترف بنا دبلوماسيًّا.. إسبانيا..
البرتغال.. طبعًا نقول مالطا وقبرص..
النمسا.. إيطاليا.. وقد صبّت الدول
الأوروبية كل جهدها على إقامة سلطة
وطنية في الداخل. ولكن أوسلو بنصوصها
حرمت هذه السلطة من مسؤوليات تمتد
خارج إطار الأرض المحتلة في الداخل.
لذلك
لما جاء نتنياهو انتفضت الدول
الأوروبية، وأصدرت بيان القمة في
برلين في الخامس والعشرين من شهر آذار
(مارس) 1999 قالت فيه: نؤكد حق الشعب
الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك
خياره في إقامة دولة فلسطينية
ديمقراطية قادرة على الاستمرار،
مسالمة ذات سيادة، ولا يحق لأحد أن
يستخدم ضدها. إن إقامة الدولة
الفلسطينية هو أفضل ضمان لأمن
إسرائيل.. هذه رسالة لإسرائيل.
*
(…) ولكن نلاحظ أن الرئيس عرفات قد جال
في أكثر من مناسبة لإيجاد دعم لإعلان
الدولة الفلسطينية؛ وفي كل جولة كان
ينصح بالتأجيل..
-
لما جاء كلينتون إلى غزة، قال: إن من
حق الشعب الفلسطيني أن يعيش في وطنه
حرًّا.. وعندما خرج من الإدارة قال: لا
بد أن أؤكد بشكل قاطع أن البداية هي
إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة؛ مع
الأخذ بالاعتبار القضايا الأمنية
والسكانية لإسرائيل. بمعنى أن
القناعة لدى الولايات المتحدة وصلت
إلى حد الإقرار بالدولة.. إذن هناك
تقدم في الدبلوماسية الفلسطينية.. كما
تولّدت عندهم القناعة أن الشعب
الفلسطيني على استعداد أن يقوم
بالعديد من الانتفاضة؛ ولكن بدون
تنازلات، فكانت قمة كامب ديفيد قمة
فاشلة رفضها الوفد الفلسطيني برئاسة
الأخ أبو عمار..
*
عفوًا سيادة الوزير فأنتم تذكرون أن
إعلان الدولة الفلسطينية كان مقررًا
في 4 أيار (مايو) 1999، ثم أجل إلى شهر
أيلول (سبتمبر) 2000، ومنه إلى تشرين
ثاني (نوفمبر) 2000 وهذه الدولة العتيدة
لم تعلن حتى الآن.. أليس معنى ذلك أن
الدبلوماسية الفلسطينية قد أخفقت؟
-
دعني أقول لكم أولاً: كان مفروضًا في
نهاية السنة الثانية من المفاوضات أن
يبدأ التفاوض على المسائل المركزية
في القضية الفلسطينية؛ فماطل
الإسرائيليون وساعدهم الأمريكيون
على ذلك إلى أن وصلنا إلى سبع سنوات،
ولم نصل إلى تحقيق ذلك. المزاوجة بين
الانتفاضة والتفاوض هي القادرة على
إقامة الدولة الفلسطينية.. نحتاج إلى
تصفية الخلافات العربية ليخرج العراق
رغم أنف هؤلاء المترددين في الغرب.
ونحمد
الله بدأت المصالحة العربية.. بدأ
الخليج والعراق يتقاربان، وهذا واقع
بالفعل.. لننظر أيضًا إلى العلاقات
السورية العراقية المصرية.. مصر هي في
مركز القيادة.. معنى كل ذلك هي خطة
سياسية تشكلها القوة العسكرية،
والوفاق، ووحدة الموقف، والخطاب
السياسي الواحد، والانتفاضة
الفلسطينية التي جعلت الكويتي
والفلسطيني ينزلان إلى الشارع يهتفون
بفلسطين.
إذن
الانتفاضة عملت صحوة لدى العرب،
وزادت من محاصرتنا لإسرائيل. كما زادت
من لوم الغرب للإسرائيليين وحكام
إسرائيل؛ وأصبحت صورة إسرائيل لدى
العالم – بما في ذلك من يدعمها – صورة
غير جيدة، أما شارون فمعروف بتاريخه
الأسود، لكن هذا الرجل رجل عملي.. هكذا
يقول؛ ونحن نريد أشياء ملموسة.
العلاقة
بين فتح والسلطة
*كيف
تقومون العلاقة بين حركة فتح والسلطة
الفلسطينية..؟
-
فتح هي التي قامت بهذه الانتفاضة..
ولِمَ تقوم فتح بهذه الانتفاضة؟ لا
أحد يفعل ما يشاء على مزاجه. لكن لا شك
أن التعبئة العامة نحو هذه الانتفاضة
قامت من الداخل والخارج؛ ولذلك فإن من
مسؤوليات أمين سر اللجنة المركزية
أيضًا أن يشجع على المقاومة؛ وهي
مسؤولية كل مسؤول داخل اللجنة
التنفيذية.
دائمًا
الذي يشكل الرأي العام هو القيادات..
ليس بالضرورة أن أقول للجيل الجديد
انتفض، لكن عندما أقول له لقد سقطت
أوسلو، فماذا يعني هذا لدى الجيل الذي
يختزن الطاقة؟ نحن طاقتنا.. صارت
ضعيفة؛ فلذلك هذا هو الإنسان المناضل
هذا المقاوم.. فنحن نعطيه تجربتنا؛
ولذلك فليس هناك فرق بين فتح والسلطة
الفلسطينية.
*
ولكن.. هناك فرق ملموس في المواقف بين
من يدعو إلى استمرار المفاوضات ومن
يدعو إلى قطعها.. بين الدعوة إلى
استمرار التنسيق الأمني والدعوة إلى
إيقافه..
-
لا أعتقد أن هناك تناقضًا بالفعل.. ما
دامت هناك الانتفاضة مستمرة
والأغلبية العظمى مستمرة.. فإذا كان
هناك 100% من الشعب في الانتفاضة، فمعنى
هذا أن المجتمع سيسقط دائمًا.. في أي
ثورة القوى المقاومة يجب ألا تزيد عن
15%.. هذه تجارب طويلة أخذناها من
ماوتسيتونغ.
*يدعو
البعض إلى تشكيل "حكومة انتفاضة"..
كيف تنظرون لهذا الدعوة؟
-
لا، هم يدعون إلى قيادة موحّدة
للانتفاضة.. فهذا الشبل الذي يقاوم
متروك له الأمر؛ لأنه هو المقاوم،
وهذا شيء لا نعترض عليه.
أزمة
القيادة الفلسطينية
*ما
الآليات التي تتيح انتقالاً سَلِسًا
للسلطة؟
-
تملك منظمة التحرير وحركة فتح من
الآليات ما يتيح لها إيجاد حل لهذا
الموضوع، فهناك اللجنة التنفيذية،
والمجلس الوطني، والمجلس المركزي…
إلخ.
*
هذه المعالجة تبقى صالحة على الصعيد
القانوني أو الدستوري.. ولكن الواقع
قد يسير بخلاف ذلك تمامًا..
-
لا خوف من هذا الأمر، وأنا مطمئن إلى
أبنائنا في المؤسسات الأمنية، والأمر
المهم أنه ما دمنا قد ربيناهم التربية
الجيدة فلا خوف من هذه الناحية؛ وهم
لن يشذوا عن الآباء.
*
ألا تخشون من أن يلعب الطرف
الإسرائيلي في ساحة هؤلاء الأبناء،
ويدفع بالبعض منهم إلى التمرد على
آبائهم؟
-
ممكن هذا طبعًا لدى البعض.. ولكن لدى
الكل هذا ليس ممكنًا، ففي كل شعب يوجد
متعاونون.. ولكن كم واحدًا من
المتعاونين مع الاحتلال؟.. عددهم
محدود؛ وقد قلّت النسبة عندما دخلت
السلطة الوطنية.
*
لا أعني تحويل قادة الأجهزة الأمنية
إلى جواسيس أو عملاء، ولكن أعني
إمكانية أن تساعد تل أبيب في تقوية
جناح وإضعاف آخر في الصراع على
السلطة، بما يؤدي إلى تنازع قوي بين
هؤلاء القادة الأمنيين، فتتضرر
القضية الفلسطينية جملة.. هل هذا
وارد؟
-
لا.. قدرة إسرائيل ضعفت إلى حد كبير
عندما مات كل روادها الأوائل من ابن
غوريون، وآخرهم إسحاق رابين..
الصهيونية ضعفت فاعليتها لدى أجيال
اليوم؛ والمنافع الخاصة هي التي تحكم
اليوم إسرائيل. فأن يكون فلان وزيرًا
أهم من التسوية عندهم، وهذا ما قاله
شارون لأخ من إخواننا عندما قابله قبل
سنوات.
وأعتقد
أن قدراتنا صارت الآن قدرات جيدة
ومتينة؛ وقدرتهم بدأت تضعف وتتراجع..
الإسرائيليون يذهبون بالعشرات إلى
العيادات النفسية.. وهناك حالات من
الانتحار.. ومحمد الدرة قد أصابهم
بالفعل بنوع من الخلل العقلي؛ لأنهم
مقتنعون بأنهم لا يقاتلون من أجل قضية
عادلة.
اقرأ
أيضا :
|