English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


التأثير في "المصالح الغربية"

10/3/2001

نبيل شبيب - بون

يغيب عن الأذهان - أحيانًا - التفاوت الكبير بين دلالة كلمة "مصالح" العربية، ودلالة الكلمة المقابلة لها باللغات الغربية. فمصالح "فلان" جمع مصلحة، بمعنى الأمر الذي يصلح لفلان؛ وهي كلمة مشتقة من مصدر "صلح، يصلح" ومرتبطة في ظل دائرتنا الحضارية بكلمات إيجابية الدلالة على الدوام، مثل: الرجل الصالح، والصالحين، والاستصلاح، ومصالح الناس..

بينما تُستخدَم الكلمة المقابلة باللغات الغربية (interests) في إطار آخر لا يتجاوز حدود "ما يهمّ فلانًا". فعنصر الاهتمام في حدّ ذاته هو العنصر الحاسم، ولا تأتي كلمة خير أو شرّ إلا بقدر ما يفيد استخدامهما في الواقع التطبيقي لبلوغ المصلحة المطلوبة. وليس اعتباطًا.

إنه لا يوجد في علم السياسة تعريف دقيق لكلمة "مصالح" الواسعة الاستخدام، فكأنّما المطلوب أن تبقى "هيولية" كي يمكن استخدامها في تعليل قرارات متعارضة، مع إعطائها الشكل المناسب للقرار المعني لترويجه.

مغالطات في الاستخدام

هذه "الهيولية" أوجدت مغالطات وتناقضات في استخدام الكلمة في الواقع، تظهر للعيان عندما نتخيّل وجود عَلاقات دولية متوازنة متكافئة بين شمال وجنوب، ودول كبيرة وأخرى صغيرة؛ فنتساءل: ما الذي يجعل تثبيت أسعار منخفضة للمواد الخام ومصادر الطاقة الطبيعية "مصلحة اقتصادية غربية" وحيوية وأمنية، على سبيل المثال، ولا يجعل تثبيت أسعار منخفضة للحبوب المستوردة مثلاً، أو حتى للآلات والتقنيات الحديثة "مصلحة اقتصادية" وحيوية وأمنية للبلدان النامية؟! وقد شاع في التعبير عن تلك المتناقضات الحديث عن خلل في "النظام" الاقتصادي العالمي، وفي "النظام" المالي العَالمي، وانتشرت المطالبة بمواجهته منذ عشرات السنين، ولكن دون جدوى.

معطيات التعامل الدولي

وللتأثير على المصالح الغربية، لا بد من استيعاب المعطيات المتوافرة تحت هذا العنوان في التعامل الدولي، وهو تعامل يجري في ظل مدلولات سياسية واقتصادية منبثقة عن هيمنة الحضارة الغربية حاليًا. وأصبحنا نجد بين أيدينا "المصالح" الحيوية والأمنية والقومية والدولية والاقتصادية وغير ذلك، كما نجد تداخلاً كبيرًا ومعقدًا بين كلمة "مصالح" من جهة، وكلمات عديدة أخرى لها أهميتها من جهة أخرى:

1- منها كلمات معناها واضح ومحدّد في الأصل، مثل: "طرق إمداد الطاقة"، ولكن أُعطِيَت أبعادًا إضافية نتيجة ربطها بتعبير "مصالح دولية"، الذي يُقصَد به الغربية واقعيًّا..

2- ومنها كلمات ذات مصطلح "هيولي" التعريف أيضًا، ولا عَلاقة لها بالمصالح في الأصل، ولكن رُبِطَت بها لتحقيق هدف مقصود، ومثالها كلمة "عولمة"، وهي في الأصل تعبير يصف "ظاهرة" في إطار تطوّر تاريخي، ولكن أُعطيت مهمّة "رفع الحدود" في وجه المصالح الدولية، والمقصود هنا أيضًا ما يُسمّى بالمصالح الغربية.

3- ومنها كلمات بعيدة من الناحية النظرية عن ميدان المصالح، ولها مدلولات ثابتة التعريف في القانون الدولي ومواثيقه المعتبرة، ولكن تعرّضت لتزييف مضامينها في الاستخدامات العملية؛ كي تنسجم مع "المصالح" الغربية، وأبرز الأمثلة عليها "الشرعية الدولية" و"السلام العالمي".

المصالح الغربية نوعان

كما نجد عبر منظور آخر أن المصالح الغربية، وفق معناها المتداول غربيًّا، نوعان رئيسيان: فهي مصالح مرتبطة بما سبق ذكره من ثوابت حضارية أو سياسية ذات بُعد زمني طويل. والنوع الثاني هو المصالح الآنية المتقلبة بتقلّب الظروف الزمانية والمكانية، وهي المستهدَفة بالسؤال المطروح هنا عن إمكانات التأثير على صانع القرار الغربي، بالرغم من الخلل القائم في العَلاقات الدولية.

سبل التأثير على المصالح الآنية الغربية

كان الوضع بعد الحرب العالمية الثانية - من الناحية الشكلية - مشابهًا لعَلاقات الشمال والجنوب اليوم؛ إذ انقسمت الدول الغربية آنذاك؛ نتيجة لدمار الحرب إلى قسمين: أحدهما أمريكا الشمالية في وضع شبيه بوضع الدول الصناعية بمجموعها الآن، ثم اليابان وأوروبا الغربية في وضع شبيه بوضع الدول النامية حاليًا، فما الذي ردم الفجوة أو الهوة الفاصلة بين الفريقين آنذاك؟ الواقع أنّ أرضية الثوابت الحضارية المشتركة، وأرضية الثوابت السياسية التي أوجدتها الحرب الباردة، أنشأت شبكة من المصالح بين أطراف العالم الغربي المتعدّدة، تختلف معالمها الكبرى جذريًّا عن السائد الآن - ومنذ زمن بعيد - بين الشمال والجنوب، وكان جوهر المصالح الذاتية الأمريكية هو مواجهة الشيوعية عالميًّا، وهو ما صنع العامل الحاسم في اتخاذ قرار الدعم المالي والاقتصادي الفعَّال، والمقترن في الوقت نفسه بما تحقق للأمريكيين من هيمنة عسكرية، وميزات مالية واقتصادية في أوروبا والشرق الأقصى.

وبالرغم من ذلك - حتى في ظلّ تلك الهيمنة أيضًا - لم تنقطع جهود الأطراف المعنية للتأثير على القرار الأمريكي في اتجاه آخر، هو الحدّ من مفعول الهيمنة المتناقض مع المصالح الذاتية. وكانت هناك جهود رسمية وشعبية؛ منها استخدام عنصر "الضعف الذاتي" سلاحا، ومثال ذلك: تعرُّض الكيان الألماني الغربي لانهيار محتمل – وهو في واجهة الغرب أمام المعسكر الشيوعي - إذ لم يكن ينطوي على الإضرار بألمانيا فقط؛ بل بالمصالح الدولية الأمريكية أيضًا، وقد استطاعت ألمانيا - وهي الطرف الأضعف في واقع الهيمنة - أن تحصل على ما أرادت الحصول عليه من دعم متعدد الأشكال والميادين، وتوظفه في تحقيق مصالحها الذاتية، ولا ينفي ذلك أنّه كان يحقق مصالح الطرف الآخر أيضًا.

ووسيلة "توظيف الضعف سياسيًّا" هذه حاولَ ممارستَها الرئيسُ الروسي السابق يلتسين أيضًا تجاه الدول الغربية بعد سقوط الشيوعية في الشرق، كما كان من صورها على صعيد التأثير الشعبي حِرْص دول الشرق الأقصى على ثقافاتها، وعلى الإنتاج الوطني، بالرغم من اضطرارها إلى فتح الأبواب أمام الدولة الحليفة الكبرى، وهيمنتها الثقافية، وكذلك التقشف الشعبي الشديد، واعتماد الإمكانات الذاتية، كما كان في ألمانيا لسنوات عديدة قبل نهضتها الاقتصادية.

الإطار العام لممارسة التأثير

ونستنتج من ذلك معالم "الإطار" الذي يبيّن حدود الحركة المتوافرة لإمكانات ممارسة التأثير على صناعة القرار الغربي، وفي مقدمة تلك المعالم بإيجاز:

1- لا يُتوقَّع دعم غربي فعَّال للدول العربية والإسلامية؛ لافتقاد "ثوابت حضارية وسياسية" مشتركة؛ فقد سبق أن خابت التوقعات السابقة على هذا الصعيد، التي ارتبطت بمساعدات إنمائية، وسياسات أخرى تولاّها صندوق النقد الدولي والمصرف المالي العالمي.

2 - عرفت شبكة العَلاقات الدولية في الشمال تعددية ثقافية وطنية لم تؤثّر على المصالح المتبادلة، ويعني ذلك أن "خصوصيتنا الثقافية والحضارية" ليست سببًا، وإن اتُّخذت ذريعةً في كثير من الأحيان، للقول بأنّها سبب افتقاد أرضية مشتركة لمصالح متوازنة.

3- الدعم الخارجي عامل مساعد، ولكن العامل الرئيسي لتطوير طاقات الدول الأصغر هو الاعتماد على الإمكانات الذاتية أوّلاً، وإعطاء الأولوية للإنتاج الوطني ثانيًا.

4- إنّ عوامل التأثير تجاوبًا أو تنافسًا، يمكن أن تتعايش في إطار العَلاقات مع طرف آخر، بشرطين اثنين:

1- عدم إغفال اختلاف الثوابت الكبرى تجاه الطرف الآخر.

2- تثبيت المنطلق الإقليمي الواحد عبر الجمع بين الرؤية الشمولية للمنطقة العربية والإسلامية، ومصالحها المشتركة، وبين الرؤية الجزئية أو القطرية في إطار ما يُعرَف باسم المصالح الوطنية أو القومية.

أمثلة على سبل التأثير

عند التعامل المباشر مع عنصر المصالح الآنية الغربية نجدها قابلة للتصنيف على أكثر من وجه:

- فهي غربية مشتركة، وأمريكية، وأوروبية، أو لبلد غربي واحد، وتلحق اليابان بالغرب اصطلاحًا.

- وهي من حيث المضمون مصالح أمنية، ومصالح اقتصادية ومالية، ومصالح فكرية وثقافية.

- وهي من حيث النوعية: رسمية للدول ومجموعات الدول الغربية، وغير رسمية للقطاع الخاص.

- ثم تُوجَد مصالح من صنف آخر نجدها داخل الغرب أو داخل البلد الغربي الواحد، ونعني بها مصالح كل فئة على حدة من الفئات الشعبية، مثل أصحاب الأموال الاستثمارية، وحماة البيئة، والفروع الصناعية المتعدّدة التي تعتمد على خامات مستوردة، وهكذا..

ونحن بذلك أمام مستويات متعدّدة للتأثير على المصالح الآنية الغربية. وبالتالي فأول الشروط لممارسته ممارسة فعالة، هو ما يمكن وصفه بالثقافة العامة لإمكانات التأثير، والتي يشير الإطار العام السالف الذِّكْر إلى بعض معاييرها؛ فاستيعابها مع استيعاب الموقع الذي ينطلق المرء منه، والموقع المقابل الذي يريد التأثير عليه، أمر لا غنى عنه – بعد وجود إرادة التأثير أصلاً - لتكون الخطوات العملية هادفة ومتكاملة، فلا يقع تناقض أو ضرر على مستوى آخر.

على سبيل المثال: بالرغم مما تحققه دول الاتحاد الأوروبي من أرباح مادية عبر الاستثمارات والتجارة مع الدول العربية في الشمال الإفريقي، لم تتحرّك دول الاتحاد في اتجاه فتح أسواقها أمام منتجاتها الزراعية أو منسوجاتها، ولو جزئيًّا، كما تطالب دعوات "تحرير التجارة"، أو تزعم شعارات الدعم الإنمائي..

هنا يمكن استخدام لغة المصالح المُتبادَلة على أكثر من صعيد:

1- تمسّك المغرب بحقوقه في قضية صيد الأسماك، وتأثير ذلك على صناعة القرار الأوروبي.

2- إمكانية إنشاء تعاون فعلي بين دول الشمال الإفريقي عمومًا؛ مما سيزيد من نسبة التأثير.

3- أن تربط البلدان المعنية بين تلبية المصالح "الأمنية" الأوروبية - على صعيد الحدّ من حركة الهجرة من الجنوب إلى الشمال عبر سواحلها على البحر الأبيض المتوسط - وتلبية الاتحاد الأوروبي لمصالح هذه الدول على أساس المعاملة بالمثل على الأقل، وما تقتضيه في قطاع فتح الأسواق الاستهلاكية أمام منتجات الطرف الآخر.

على سبيل المثال أيضًا: لا يخفى حجم النموّ السريع لسوق البلدان العربية والإسلامية في ميدان استخدام الحاسوب وبرامجه، وما يرتبط به من تقنيات حديثة، ومعروف أنّ العقبة الكبرى كامنة في البنية التحتية؛ كشبكات الاتصال، وفي الأجهزة والبرامج المستوردة بتكاليف باهظة. ومن المؤكّد أن باستطاعة الدول العربية والإسلامية التي تحرّكت على هذا الصعيد، أن تؤثّر تأثيرًا بعيد المدى على الشركات المتنافسة تنافسًا شديدًا من الغرب، ومن الشرق الأقصى، ليس للحصول على أجهزتها وبرامجها بأسعار معقولة فحسب؛ بل لربط فتح الأسواق العربية أمام منتجاتها واستثماراتها بعقود ملزمة لدعم نشأة تصنيع محلي للأجهزة والبرامج، وتطوير سريع للبنية التحتية أيضًا، وهو ما يمكن أن يحقق مصالح الجانبين بصورة متوازنة؛ بدلاً من استمرار الخلل القائم الآن نتيجة اعتماد سياسات الاستيراد الاستهلاكي المحض.

تعلموا من الصين

وما يسري على هذا الصعيد للاستفادة من تقاطع المصالح بين شركات تقنيات الاتصال الحديث، يسري بصورة شديدة الفعالية أيضًا - إذا وجد سبيله إلى التطبيق - على تقاطع المصالح بين شركات صناعة السيارات، ونعلم - على سبيل المثال - مدى تأثّر صانع القرار السياسي في ألمانيا إلى حدّ كبير بقرار الصين الاقتصادي على صعيد تصنيع سيارات "فولكس فاجن" في الصين، وحصول شركات "زيمنس" الألمانية على مشاريع استثمارية هناك، وطلب "بكين" - في المقابل - شراء قطار "ترانس رابيد" السريع. وهو مثال يتكرر باستمرار بصور متعددة، مع سائر الدول الغربية مجتمعة ومنفردة، ولكن نادرًا ما يتكرّر بالصورة المقابلة لتصرّف الصين، من جانب الدول العربية والإسلامية.

متطلبات التأثير

ولا يغيب عن الأذهان أنّ سائر السبل المتوافرة، التي يمكن توفيرها للتأثير على صانع القرار الغربي لا تجد تطبيقات عملية؛ لأنّ عملية التأثير نفسها جزء من عملية بناء النهوض عمومًا، التي تشمل تحويل التوعية العامة من النظرة القطرية الضيقة إلى النظرة العربية والإسلامية الشاملة، ومن عالم الجزئيات والمصالح المحدودة في إطارها، إلى عالم الكليات الكبرى والمصالح العليا التي تنطوي على تلك الجزئيات تلقائيًّا.

وربّما بدأ مفعول كثير من ذلك بالظهور على المستوى الفكري، كما بدأ يحرّك تدريجيًّا المستوى الشعبي. ولكن ستبقى جوانب عديدة أخرى رهنًا بأن يبلغ التأثير الفكري والشعبي على صانع القرار في البلدان العربية والإسلامية نفسها مستوى كافيًا لتحقيق النهوض المطلوب، لا سيما أنّه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بميادين لا غنى فيها عن القرار الرسمي. وهذه الميادين تشمل مناهج التعليم، والتأهيل، والإعلام، ومراكز الدراسات والبحوث، وتطوير شبكات البنية التحتية العابرة للحدود، وتطوير السلك الدبلوماسي، وتجديد الصلة بالعقول والخبرات المهاجرة والمهجّرة وتوظيف طاقاتها. والافتقاد إلى هذه الجهود يُعتبَر أحد الأسباب الرئيسية في العجز عن التأثير على صناعة القرار الغربي والعالمي، سواء من خلال استيعاب ثوابته والتعامل مع المصالح المتحكمة فيه، أو من خلال العوامل الجانبية: مثل التأثير على الرأي العام، وقنوات الحوار، وانتظار ما قد تصنعه جاليات المقيمين من ذوي الأصول العربية والإسلامية، داخل البلدان الغربية.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع