بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أوروبا والقمة العربية.. لا مبرر للقلق

24/3/2001

بون - رائدة شبيب

يسـود العواصمَ الأوروبية الصمت والترقّب قبيل مؤتمر القمة العربية الذي ينعقد في العاصمة الأردنية عمان يومي 27 و28/3/2001. ولا تظهر مؤشرات واضحة لردود فعل هامّة من جانب الأوروبيين أو محاولات ما للتأثير على المؤتمر، رغم أنّه يمثل "حدثا" سياسيا شاملا للمنطقة الجغرافية المجاورة لأوروبا، أو هو على الأقل خطوة جادّة من جانب العرب لتنسيق صفوفهم والتعاون في إطار الجامعة العربية.

يبدو أنّه لا يوجد عند الحكومات الأوروبية سبب لقرع ناقوس الخطر بسبب تدهور الأوضاع "الشرق أوسطية"، رغم أنّ الحماس العربي للتضامن ناتج عن إحساس بالعجز والغضب الشديد إزاء العدوان الصهيوني المستمر والوضع السياسي والاقتصادي المتأزم في هذه المنطقة المجاورة لأوروبا، فكيف نفسّر هدوء الأوروبيين وصمتهم، لا سيّما وقد ازداد استعداد بعض الدول العربية للتحالف ضدّ "إسرائيل" واستصدار قرارات يمكن أن تعرقل الرجوع إلى عملية التسوية التي تدعمها أوروبا.

جهود أوروبية رغم الهدوء الظاهري

إذا كان الاتحاد الأوروبي لا يتحرّك تجاه القمة بحد ذاتها، فهو يدرك تعقيدات الوضع وخطورته في المنطقة المجاورة إلى الجنوب منه، ويتحرّك على مستوى الأزمة نفسها، وقد عزّز نشاطه الدبلوماسي ودعمه المالي كمساهمة لتهدئة الأوضاع ومدخل إلى التوسط بين أطراف النزاع. واستجاب بذلك بشكل غير مباشر لمطالبة دول الجامعة العربية بأن يكون له دور أكبر في المنطقة، وسبق على المستوى السياسي أن شارك في مفاوضات التسوية في طابا وشرم الشيخ.

وفي شهر فبراير/ شباط الماضي قام رئيس المفوضية الأوروبية "برودي" بجولة في المنطقة العربية زار خلالها الأردن وسوريا ولبنان، لتعزيز العلاقات الأوروبية مع هذه البلدان -كما قيل- وتنشيط ما يسمى "الشراكة الأوروبية-المتوسطية"، التي صدر الاقتراح بصددها عن الأوروبيين، ووضِع حجر الأساس لها عام 1995م في مؤتمر برشلونة/ أسبانيا، ويدرك الاتحاد الأوروبي أن سبب معاناة هذه الشراكة الآن هو انعكاسات الأزمة في المنطقة عليها، وتوقّف عملية مدريد التي أُسست هذه الشراكة عليها.

على أنّ زيارة الوفد الأوروبي للمنطقة العربية في آذار/ مارس الحالي تجاوزت إطار الشراكة وكانت مخصَّصة للبحث في القضية الفلسطينية مباشرة، وضمّ الوفد وزيرة خارجية السويد، التي ترأس الاتحاد الأوروبي حالياً والمبعوث الأوروبي الخاص للشرق الأوسط "موراتينوس" والمفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية "باتّن"، وتضمّنت الالتقاء مع عرفات وشارون، وتركّزت على بحث إمكانية استئناف عملية مدريد السلمية، فأكّدت الوزيرة السويدية أن "الاتحاد الأوروبي سيبذل كل الجهود الممكنة لدفع عملية السلام إلى الأمام". وأضافت أنه "من المهم الاستفادة من كافة الفرص للتوصل إلى حلّ سلميّ".

وطالب الوفد الأوروبي الحكومة الإسرائيلية برفع الحصار عن المناطق الفلسطينية، مشيراً - على لسان باتّن- إلى أن "إعادة الاستقرار السياسي ستزداد صعوبة إذا استمرّ تدهور الاقتصاد الفلسطيني"، كما طالب الوفد شارون بتحويل المبالغ المستحقة للسلطة الفلسطينية لدى السلطات الإسرائيلية، وهذه مطالب متطابقة مع ما تطالب به الدول العربية حكومة شارون.

الاتحاد الأوروبي يخرج من صمته

ويميّز هذه الزيارة عن جولات سابقة أن الاتحاد الأوروبي تجاوز موقفه الحيادي المتردد قليلا، وامتناعه حتى الآن عن القيام بدور الوسيط، كما خرج قليلا عن الحذر المعتاد في التعبير عن مطالبه، وأنه حريص على إعادة تفعيل عملية التسوية ولكن دون توجيه نقد مباشر إلى الإسرائيليين.

ويختلف هذا الموقف بصورة واضحة عمّا كان قبل أشهر معدودة في مؤتمر الشراكة لوزراء خارجية البلدان الأوروبية و"البلدان المتوسطية" في مرسيليا/ فرنسا، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي؛ إذ رفض المسؤولون الأوروبيون مباشرة إدانة سياسة العنف الإسرائيلية، رغم المحاولات العديدة من جانب وزراء الخارجية العرب لإقناع الجانب الأوروبي بخطأ موقفه "الحيادي" في الظروف الراهنة.

وربما أدّى النقد الخفيف وغير المباشر الذي وجهه السياسيون الأوروبيون إلى "إشعال" الآمال الآن عند المسؤولين العرب إزاء وساطة أوروبية غير منحازة، لا سيما بعد سعي الولايات المتحدة إلى صرف الاهتمام العالمي عن الصراع الفلسطيني-الصهيوني وتركيزه على قضية العراق، فقد كانت جولة الوفد الأوروبي في المنطقة في هذه الظروف حدثا يعيد الأضواء إلى حقيقة التأزم الخطير في الصراع القائم، ويستعرض جدّية المحاولات الأوروبية لإنقاذ عملية التسوية ولتهدئة الأوضاع.. وربما أمكن تفسير هذه الخطوة أيضا بأنّها إشارة موجهة إلى القمة العربية كي تتمسك بالجهود الدبلوماسية بدلاً من اللجوء إلى وسائل متشدّدة.

مواقف متقاربة ودوافع مختلفة

ونجد بذلك تقاربا بين العرب والأوروبيين في بعض المواقف فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولكن تبقى الدوافع مختلفة. إذ يريد الأوروبيون وِقاية أنفسهم من تفاقم الوضع في المنطقة، وإرجاع الهدوء إليها؛ لتحقيق أهدافهم البعيدة المدى، ومعظمها اقتصادي، ومنها ما تحدّد في عملية برشلونة. ثم إن من مصلحتهم حماية بلدانهم من مشكلة الهجرة وبالذات من اللاجئين الهاربين من مناطق الصراع، وما ينشأ عن ذلك من مشكلات اقتصادية، وطالما بقيت الدول العربية متمسكة بالشراكة الأوروبية المتوسطية – وهو ما أكدته الأطراف العربية لرئيس المفوضية الأوروبية "برودي" – وطالما تمسّكت الدول العربية بعملية التسوية مع إسرائيل، فليس لدى الاتحاد الأوروبي سبب للإحساس بالقلق أو الشكوك إزاء محاولة إحياء تضامن عربي في قمّة عمّان.

ويحاول الاتحاد الأوروبي الإسهام في تخفيف المعاناة المعيشية والإنسانية عن الفلسطينيين.. وكان من ذلك ماليا موافقة المفوضية الأوروبية على صرف مبلغ 13.8 مليون يورو في شباط/ فبراير الماضي لوكالة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة في غزّة، ثم القرار بتحويل قروض سبق تخصيصها لصالح السلطة الفلسطينية إلى إعانة مالية لسدّ العجز في الميزانية الفلسطينية الحالية، وبلغ حجم تلك القروض 57 مليون دولار. وتتزامن هذه المعونات الأوروبية مع ما قرره مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة في بداية آذار/ مارس بشأن رفع توصية لمؤتمر القمة القادم لتخصيص 40 مليون دولار شهرياً لصالح السلطة الفلسطينية على امتداد ستة شهور.

وبالمقابل يتناقض مع الخطط الأوروبية القرار الصادر عن المؤتمر نفسه بإدراج بند تفعيل "مقاطعة إسرائيل" على جدول أعمال القمة العربية، فمن أهم الأهداف الأوروبية من الشراكة الأوروبية المتوسطية، علاوة على التعاون بين الدول الأوروبية والدول المتوسطية، أن تساهم الشراكة في دعم التعاون بين الدول المتوسطية نفسها، بهدف إيجاد "منطقة ذات رفاهية وسلام واستقرار" كما يقول بيان برشلونة، والقصد هو التعاون الذي يشمل "إسرائيل" ويدمجها في المنطقة، ولذلك يشجّع الاتحاد الأوروبي مثلاً مشروع منطقة تجارية حرّة بين الأردن ومصر والأراضي المحتلة و"إسرائيل" ويصفها "بمحرك للاستقرار وللنمو الاقتصادي".

وحسب الإستراتيجية الأوروبية المبنية على فكرة "الوقاية من النزاعات عبر التعاون"، يراد أن تُجمَع مشاريع التعاون المختلفة فيما بعد في منطقة تجارية حرة شاملة، تربط بين أوروبا والدول المتوسطية عام 2010م .

بهذا المنظور يأتي تنشيط المقاطعة العربية "لإسرائيل" على وجه الاحتمال إلى تدمير فكرة التعاون العربي-"الإسرائيلي" وما تم منه حتى الآن، ويمثل بذلك نكسة للسياسة الأوروبية إزاء "الشرق الأوسط". رغم ذلك فلم ينكشف شيء عن وجود محاولات أوروبية رسمية ما لإقناع الحكام العرب – أو من يتبنى منهم تنشيط المقاطعة - بالتخلي عن موقفهم هذا، إنما يعزز الأوروبيون المساعي الدبلوماسية لإعادة الأوضاع في المنطقة إلى ما كانت عليه قبل انتفاضة الأقصى كي يتمكنوا من متابعة مساعيهم لتحقيق تعاون اقتصادي إقليمي يشمل دولة الاحتلال الصهيوني.

أوروبا ترحب بالتعاون الاقتصادي العربي

من المعروف أن القمة العربية تدرس خططا مشتركة للتعاون في مجالات مختلفة، وهذه جهود لا تتناقض في الأصل مع الخطط الأوروبية رغم استبعاد "إسرائيل" باستبعاد الخطط "الشرق أوسطية"؛ فالاتحاد الأوروبي يرى في الاندماج الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وفي التعاون على مستويات أخرى دون ذلك خطوات مبدئية لتحقيق المنطقة التجارية الحرة الأوسع نطاقا، ولتأهيل الدول المعنية للاندماج في التجارة العالمية.

ويظهر هذا الموقف الأوروبي مثلا في ترحيب المسؤولين بمساعي الدول العربية الأربع: الأردن وتونس والمغرب ومصر، الهادفة لإبرام اتفاقيات لتحرير التجارة بينها، وإن كان المسؤولون الأوروبيون يشكّكون في نجاحها بالإشارة إلى محاولات فاشلة سابقة للتعاون العربي.

إنّما سبقت القمّة العربية اتفاقات التجارة الحرة مع العراق أيضا، والملاحظ أن السياسة الرسمية الأوروبية تجاه العراق مقتصرة منذ سنوات -حسب مصادر المفوضية الأوروبية- على تنفيذ العقوبات المفروضة على العراق من جانب الأمم المتحدة، إضافة إلى التأكيد من وقت إلى آخر أن تنفيذ العقوبات –بأجمعها- شرط لإعادة النظر في العلاقات الأوروبية- العراقية، ولا توجد خارج هذا النطاق اتفاقيات أو لقاءات رسمية بين الجانبين، وإن منح الاتحاد الأوروبي بعض الإعانات الإنسانية للشعب العراقي.

ولكن تجدّد في الأسابيع الماضية الجدال عموما، في الاتحاد الأوروبي وداخل العواصم الأوروبية، بشأن سياسة فرض العقوبات على العراق، وأثارت الغارات الأمريكية والبريطانية على بغداد انتقادات بعض الدول الأوروبية ومنها فرنسا وهولندا، وهو ما وصل إلى التشكيك في مشروعية عملية القصف بمفهوم القانون الدولي.

ومن ناحية أخرى كانت الدولة الأوروبية مثل بريطانيا مشاركة في القصف، ودافعت عنه دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا التي أظهرت "تفهّمًا للعملية" بوصفها مناسبة، وواضح عدم وجود موقف أوروبي موحّد إزاء قضية العراق التي تحتل مكانة رئيسية على جدول أعمال قمّة عمان، ولا يوجد إجماع على خط واضح حتى على صعيد الأصوات المتزايدة التي تطالب بتخفيف العقوبات عن العراق، دون التخلي عن الهدف الأساسي منها وهو منع الحكومة العراقية من شراء أسلحة متطورة أو صناعتها، وبالتالي لا يوجد على المستوى الأوروبي من يطرح الدعوة إلى إلغاء شامل للحظر أصلا.

أما في جامعة الدول العربية فتبذل المساعي من أجل إيجاد قاسم مشترك أدنى للإجماع على موقف في هذه القضية، وسيّان كيف سيكون، فقد لا يختلف كثيرا عن مواقف الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي.

وبشكل عام لا تتناقض غالبية المواضيع الأساسية في القمة العربية مع السياسة الأوروبية إزاء المنطقة، وعلى وجه التحديد ما يرتبط بعدم تخلّي الحكام العرب عن عملية مدريد للتسوية، وعدم تناقض مساعي التضامن العربي مع عملية برشلونة ما دامت الدول العربية ماضية فيها أيضا، وبالتالي يمكن انضمام "إسرائيل" مع استئناف عملية التسوية حسب مخطط الشراكة الأورومتوسطي. ويبدو أن الأوروبيين لا يتوقعون في القمة قرارات تستدعي منهم تحركا ديبلوماسيا مضـادا، بما في ذلك المجالان الرئيسان موضع التناقض في الأصل، وهما: تفعيل مقاطعة "إسرائيل"، وإلغاء مقاطعة العراق.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع