بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران وروسيا: علاقة إستراتيجية متميزة

22/3/2001

أ.د/ محمد السعيد عبد المؤمن

تعتبر الاتفاقات التي وقعها الرئيس الإيراني محمد خاتمي - خلال زيارته الأخيرة لموسكو - تتويجًا للجهود الإيرانية في سبيل مواجهة الضغوط الأمريكية التي تمارس ضدها لتوفير احتياجاتها العلمية والتقنية والعسكرية التي تراها ضرورية من أجل الحفاظ على ثورتها، والإبقاء على وجودها في الساحة السياسية الإقليمية والدولية، بل وتحقيق التوازن الداخلي في مواجهة المشكلات التي تكاد تعصف بالنظام وتهدد استمراره.

الزيارة حققت أهدافها

ولذلك، لا يختلف اثنان داخل إيران على أن هذه الزيارة قد حققت أهدافها التي تحددت لها من قبل، والتي أقرها الزعيم سيد علي خامنئي زعيم الثورة والنظام خلال اللقاء الذي عقده مع خاتمي عشية سفره إلى موسكو.

وكان "مهدي سفري" سفير إيران لدى روسيا الاتحادية - قد أشار إلى أن الرئيس الإيراني في لقائه مع نظيره الروسي سوف يؤكد مدى التقارب الإيراني - الروسي ونوعية العلاقات التي ترتبط البلدين كعلاقات إستراتيجية؛ وأن المباحثات بين الطرفين سوف تتطرق إلى جميع الموضوعات التي تهم الطرفين في جميع المجالات… (همشهري 12/3/2001 ).

روسيا: الزيارة جاءت في وقتها

وإزاء شمولية المباحثات، أكد يوجني بريماكوف - رئيس الوزراء الروسي السابق - أن هذه الزيارة أهم حدث في تاريخ العلاقات الإيرانية - الروسية؛ كما أكد جنادي سليزنيف – رئيس الدوما (البرلمان) الروسي - أن هذه الزيارة جاءت في وقتها ومصحوبة بقوة دفع كبيرة نتيجة اتفاق القيادات الإيرانية على تفاصيل الزيارة وتوجهات المباحثات في المجالات المختلفة.

وقال: "إن إيران قد طوت سنوات الحرب المريرة بشكل مشرف، وهي تمضي الآن في مسيرة التنمية، مما جعل العلاقات الإيرانية - الروسية علاقات شفافة تقوم على أساس المعايير الدولية. ومن هنا، فإن زيارة الرئيس الإيراني لروسيا تزيل كل نوع من سوء التفاهم المحتمل وجوده في علاقات أي دولتين في العالم - وهو إنجاز كبير - حيث إن العلاقات الروسية - الإيرانية من العلاقات القديمة؛ كما أن للبلدين رؤى متشابهة تجاه كثير من القضايا الدولية والإقليمية في الوقت الراهن، مما يزيد تقاربهما يومًا بعد يوم".

كذلك وصف نيكولاي ريشكوف - عضو مجلس الدوما الروسي - هذه الزيارة بأنها عنصر تحرك جديد في العلاقات بين البلدين. كما انتقد قيام آل جور وتشرنوميردين بتوقيع اتفاق يتضمن الموافقة على الحد من التعاون الفني والعسكري بين روسيا وإيران، مؤكدًا أن هذا الاتفاق كان دائمًا موضع انتقاد أعضاء مجلس الدوما المؤيدين للتعاون مع إيران. كذلك وصف سرجيو يوشنكوف - وكيل لجنة الشؤون الدفاعية في مجلس الدوما الروسي - هذه الزيارة بأنها حدث هام للغاية، مؤكدًا أنها سوف تكون ذات أثر إيجابي على جميع أبعاد العلاقات الروسية – الإيرانية، وتحمل في طياتها خطوات أكثر فعالية وقيمة في مجال تنمية التعاون بين البلدين.

إيران: روسيا اختيار مناسب لتلبية احتياجاتنا

وعلى الجانب الإيراني أكد محمد جواد لاريجاني – خبير الشؤون السياسية ورئيس لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي في دورته الخامسة – أن فصلاً جديدًا من العلاقات الإيرانية - الروسية قد بدأ مع الرسالة التي وجهها الزعيم آية الله الخوميني إلى الزعيم الروسي جورباتشوف، ودخل مرحلته التنفيذية بزيارة الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني لروسيا؛ ولذلك فإن المسألة الهامة في إقامة علاقة جديدة بين طهران وموسكو هي تخلي موسكو عن النزعة الاستعمارية في سياساتها الخارجية.

وأضاف: "إن إيران وروسيا في مواجهة عالم أحادي القطبية، وهو ما يفتح أمامهما آفاقًا واسعة من التعاون على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي. وكذلك، فإن السياسة الخارجية الروسية لا تخلو من عناصر الضغط الحقيقي، خاصة وأن روسيا قد انتقلت من النظام الماركسي إلى نظام السوق الحر. وفي هذا الإطار لا تتوقف الدول الغربية - وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية - عن استغلال أية فرصة لتحميل مطالبها على روسيا، سواء عن طريق البنك الدولي أو أية قناة أخرى؛ إلا أني أعتقد أن روسيا المستقبل هي روسيا مستقلة، وسوف تجعل علاقاتها بإيران تسير في خطى إيجابية في المستقبل لمصلحة كلا البلدين".

وتقول إلهه كولايي - عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي -: إنه بالنظر إلى الموقع الإقليمي والدولي لإيران والظروف التي تواجه روسيا على المستوى الإقليمي والدولي، فإن البلدين يستطيعان أن يستفيدا من المسائل التي تضع طهران وموسكو في خط مشترك لدعم العلاقات المتبادلة بأفضل صورة، وأن روسيا اختيار مناسب لتلبية احتياجاتنا.

ويقول سعيد ليلاز خبير الشئون السياسية والاقتصادية الإيراني: "إن اتساع عمق النفوذ الإستراتيجي لإيران في السنوات العشر الأخيرة وانخفاض هذا العمق في روسيا قد أوصل البلدين إلى حدود متقاربة من الفهم المشترك للعلاقات المتبادلة، فالارتباط بين البلدين متكافئ، حيث يمكن أن تكون روسيا مصدرًا هامًّا لحُقَن التقنية والتقدم النووي في إيران ودعم البنية العسكرية، كما يمكن أن يكون الروس شريكًا شبه إستراتيجي لإيران". (همشهري، 11/3/2001م)..

مصالح إقليمية مشتركة

إن أهمية العلاقات بين الدول غالبًا ما تقدر من خلال عاملين أساسيين: الأول؛ هو ما لدى كل من الطرفين ليتبادله مع الآخر، وما النفع أو الضرر الذي يمكن أن يحصل عليه كل طرف من هذا التبادل، والثاني؛ هو تأثير هذه العلاقة على علاقة كل منهما بالكيانات السياسية الأخرى.

ومن البديهي أن عناصر العلاقات السياسية ليست أبدية أو أزلية، فتتغير تبعًا لمقتضيات الزمان والمكان. ومن هنا فإن العلاقات الإيرانية - الروسية في الظروف الراهنة تتبع بعض المصالح المشتركة والظروف الإقليمية والدولية المؤثرة على كل منها.

فإذا نظرنا إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة، نجد أن إيران وروسيا يعتبران أفغانستان مثلاً حاجزًا أمنيًّا في مواجهة التعدي غير المباشر للغرب؛ ولهذا فهما لا ينظران إلى ظاهرة طالبان بعين الشك والتردد، وتنحصر المخاوف الأمنية منها في إطار ممتد يشمل تهريب المخدرات وسائر فروع الإرهاب المنظم.

وفيما يتعلق بآسيا الوسطى والقوقاز والبلقان، فإن كلاًّ من إيران وروسيا ترى فيها المصالح بدرجات متفاوتة ولكنها مرتبطة معا. فهما ينظران إلى النفوذ المتزايد لشركات النفط الأمريكية في القوقاز، والاستثمارات الكبيرة لأوروبا وتركيا في آسيا الوسطى، والتعاون الأمني بين تركيا وإسرائيل على أنه أمر يهدد أمنهما القومي.

فروسيا تبغي تفوق اليونان والقبارصة اليونان على الأتراك؛ ولإيران علاقات طيبة مع اليونان. وكذلك تؤيد روسيا أرمينيا في نزاعها مع أذربيجان حول منطقة قراباغ، وتتوافق إيران مع ذلك، هذا فضلاً عن أن كلاًّ من إيران وروسيا تعارضان – كل بطريقتها الخاصة – المحاولات الأمريكية لتوجيه العلاقات الدولية، كما تعتبران أوروبا الغربية منافسًا خطيرًا لا يعتمد عليه.

جبهة إقليمية برغم الخلافات

ومن كل هذه الملاحظات، يمكن أن ندرك أن إيران وروسيا قد شكلتا جبهة إقليمية ودولية غير معلنة في شكل إستراتيجية تندرج العلاقات المقطعية لكلا البلدين في إطارها، ولم تدخل بعد مرحلة المناقشة والتباحث حول التفاصيل.

فإذا نظرنا إلى المصالح الاقتصادية المشتركة يمكن أن ندرك توجههما إلى التكنولوجيا التي من أهم مشروعاتها بناء مفاعل نووي في بوشهر. وإزاء أهمية ذلك، ضربتا بالتهديدات والضغوط الأمريكية عرض الحائط، وأبطلتا مفعول اتفاق آل جور - تشيرنوميردين. ورغم التعارض في الرأي بين روسيا وإيران حول تحديد نظام حقوقي لدول بحر قزوين حول كيفية استغلال ثرواته، فإن التقارب الإيراني - الروسي بات يطرح نظرية استغلال المشاع للبحر بين هذه الدول، وإن كانت دول آسيا الوسطى تعارض ذلك مع تأييد روسيا لفكرة استغلال مصادر النفط البحرية قبالة السواحل.

وإن كانت كل من إيران وروسيا تختلفان أيضًا حول عملية تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي، فإن الطرفين يدركان طبيعة موقف كل منهما ويقبلانه. فضلاً عن موقف كل منهما مما يُسمّى "النظام العالمي الجديد"، حيث تعارضه إيران بينما تجد روسيا أن عليها احترامه إزاء مسؤولياتها الدولية.

ومن هنا، فقد كانت زيارة خاتمي الأخيرة لروسيا تعميقًا لنظرة الإستراتيجية المشتركة بينهما، ومحاولة لتقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول للقضايا المعلقة.

نتائج الزيارة

لقد وقّع خاتمي مع نظيره الروسي خلال الزيارة عدة اتفاقيات للتعاون في مجالات عدة، يأتي على رأسها التعاون التكنولوجي في مجال الطاقة النووية، ثم اتفاق حول كيفية الاستفادة من ثروات بحر قزوين، ثم اتفاقية التعاون في آسيا الوسطى والقوقاز.

إن الاتفاقية الخاصة بمحطة الطاقة النووية تؤكد على استغلال إيران للطاقة النووية في المجالات السلمية دون المجالات العسكرية؛ وأن الاتفاق الخاص بالتسليح يخدم الأغراض الدفاعية، وليس موجهًا ضد طرف آخر؛ وأن اتفاق بحر قزوين يؤكد على أنه ليس من حق أية دولة مطلة على هذا البحر أن تمد حدودها البحرية طالما أنه لم يحدث اتفاق جماعي على كيفية استغلال ثروات هذا البحر؛ مع معارضة أي تواجد لأية قوة أجنبية في هذا البحر، فضلاً عن الاستخدام السلمي لثرواته والمحافظة على بيئته، وعدم مد خطوط أنابيب النفط خلاله. (اطلاعات بتاريخ 13/3/2001).

وتأكيدًا لتعميق العلاقات الروسية - الإيرانية، فقد تضمن برنامج الزيارة قيام خاتمي بزيارة غازان عاصمة إقليم تتارستان المسلم بموازاة زيارته لمدينة سان بطرسبرج، ولقائه مع مفتي المسلمين بموازاة لقائه بابا المسيحيين الأرثوذكسيين في روسيا. كما حصل خاتمي على الدكتوراة والأستاذية الفخرية من جامعة موسكو وجامعة العلاقات الدولية. كذلك قام خاتمي بزيارة مجلس الدوما الروسي، ولقاء أساتذة الجامعات في موسكو، وقام بإلقاء خطابين هامين شرح فيهما مبادئ الثورة الإسلامية في إيران والسياسة الخارجية الحالية، مؤكدًا أن إيران تهدف إلى إزالة التوتر من المنطقة، وأن تعاونها الشامل مع روسيا لا يمثل تهديدًا للآخرين، وإنما هو تعميق وتفعيل الاحتياجات الوطنية والضرورات الدولية، وأن الصداقة والتقارب بين إيران وروسيا ليس لمصلحة البلدين فحسب، وإنما لمصلحة دول المنطقة أيضًا والآفاق العالمية المفتوحة.

خلاصة وتقويم

لا شك أن العلاقات الروسية - الإيرانية قد دخلت مرحلة جديدة لن يتوقف تأثيرها عند البلدين فحسب، بل إنه سوف يمتد إلى الدول المنطقة، وربما لمساحات أخرى من العالم. وسوف تبين الفترة المقبلة عن تحولات جديدة تحت تأثير هذه العلاقات، لا على مستوى إيران وروسيا الداخلية فقط بل على مستوى المنطقة كلها.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع