بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


البلقان.. الخرائط القديمة تشعل مقدونيا

19/3/2001

محمد الأرناؤوط

شهد مطلع آذار/ مارس الحالي تطورين مهمَّين، إلا أن الاهتمام انصبَّ على واحد منهما على حساب الآخر، على الرغم من أهمية كل منهما بالنسبة لواقع البلقان ومستقبله.

فبعد شهور من التحضيرات قام النظام الجديد في بلغراد بتوقيع "اتفاقية خاصة" مع جمهورية الصرب في البوسنة حول توطيد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في 5 آذار/ مارس الحالي، وقد أشارت هذه الاتفاقية كرواتيا المجاورة التي ردت بعنف على لسان رئيسها "ستيبه مستيش"، الذي اعتبر أن هذه الاتفاقية استمرارية لـ "فكرة صربيا الكبرى". وفي الحقيقة إن المراقبين في صربيا أخذوا يرون في سياسة الرئيس الجديد "فويسلاف كوشتونيتسا"، وخاصة مع الكنيسة الصربية الأرثوذكسية، ما يؤكد ذلك.

وفي الوقت نفسه (مطلع آذار/ مارس) أدى تفاقم الوضع في مقدونيا، وبالتحديد بدء العمليات المسلحة للألبان في شمال ثم غرب مقدونيا، إلى الحديث من جديد عن "ألبانيا الكبرى".

جيش التحرير القومي

وكانت هذه العمليات المسلحة قد انطلقت أولاً دون تغطية سياسية، إلى أن ظهر بعد أيام "جيش التحرير القومي" الذي طرح برنامجه السياسي في 7/3/2001 أفكارًا من قبيل "توسط دولي"؛ "إحصاء جديد للسكان بإشراف دولي فاعل"؛ "تحويل النظام من مركزي إلى فدرالي". ومع أن وكالة "فرانس برس" - التي كانت أول من كشف عن هذا الجيش - نقلت عن لسان أحد المسؤولين فيه "أنهم لا يقاتلون من أجل ألبانيا الكبرى"، بل من أجل "رفع المظالم" (وكالة أنباء كوسوفا 7/3/2001)، فإن البعض كان يُصِرّ على أن الألبان يستخدمون تعبير "الحقوق الألبانية المشروعة في مقدونيا" تجنبًا لعبارة ألبانيا الكبرى الممقوتة دوليًّا". (جميل روفائيل، جريدة "الحياة" 11/3/2001). وقد عبّر عن ذلك بتأكيد أكبر رئيس الحكومة المقدونية ليوبتشو غيورغفكسكي عندما اعتبر أن العمليات المسلحة إنما هي "حركة سياسية تريد تدمير مقدونيا من أجل تكوين ألبانيا الكبرى". (الحياة 16/3/2001).

كل دول البلقان دول كبرى

وفي الحقيقة، إن تعبير "ألبانيا الكبرى" إنما يستخدم عادة في الدول التي لها علاقات متأزمة مع الألبان في حدودها، والتي لها أيضًا خرائطها الكبرى (صربيا الكبرى ومقدونيا الكبرى). وتجدر الإشارة إلى أن الحركات/ الكيانات القومية في البلقان في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عانت من الخرائط الكبرى التي رسمتها لنفسها؛ لأن كل خريطة كانت تتداخل مع الخرائط الأخرى، مما جعل الحركات/ الكيانات القومية في حال تصارع متواصل.

فقد كانت الحركة القومية الألبانية تطالب بالحكم الذاتي في الإطار العثماني للولايات الأربع التي كان الألبانيون يشكلون فيها أغلبية (وهي ولايات: شقودرة، ويانينا، وقوصوة/ كوسوفا، ومناستير)، بينما كانت "صربيا الكبرى" تضم في خريطتها ولايات قوصوة/ كوسوفا، ومناستير، وشقودرة، على حين أن بلغاريا كانت قد انتزعت من صربيا في صيف 1912 الحق في ضم مقدونيا إليها.

وبسبب هذا التداخل/ التناقض بين الخرائط نشبت الحرب البلقانية الأولى والثانية، وقامت بعد ذلك الحرب "العالمية" الأولى ثم الثانية، التي حاولت فيها الأطراف المذكورة تحقيق خرائطها الكبرى. وهكذا في الحرب "العالمية" الثانية - نتيجة لتفتت يوغسلافيا - ظهر ما يسمى "بلغاريا الكبرى" التي ضمت معظم مقدونيا، كما ظهرت "ألبانيا الكبرى" التي ضمت معظم كوسوفا ومقدونيا الغربية.

استمرار الخرائط القديمة في السياسات الجديدة

ولكن وصول الأحزاب الشيوعية إلى الحكم في دول البلقان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية (يوغسلافيا بحدودها السابقة وبلغاريا وألبانيا) كان يفترض أن ينهي أوهام خرائط الماضي، إلا أن الخلافات بين الأنظمة الجديدة سرعان ما انطلقت وأخذت الاتهامات بين بعضها البعض تشير إلى استمرار "الخرائط القديمة" في السياسات الجديدة.

ومما يدل على أن الخرائط القديمة لم تتبخر بالفعل انهيار يوغسلافيا السابقة خلال 1991 - 1992. فقد كان انبعاث المشاعر القومية الصربية بعد وفاة تيتو قد مهّد لانبعاث المخاوف في يوغسلافيا من "صربيا الكبرى" التي أصبح بطلها سلوبودان ميلوشيفيتش (بعد أن أصبح يسيطر على كوسوفا وفويفودينا والجبل الأسود ويهدد البوسنة)، مما دفع جمهوريات سلوفينيا وكرواتيا إلى الانسحاب/ الاستقلال خشية أن تجد نفسها ضمن "صربيا الكبرى".

والآن، بعد أن تحررت كوسوفا من الحكم الصربي، وأخذ الجبل الأسود يستعد للاستقلال لم يَعُد لصربيا (الكبرى) من مجال أمامها سوى جمهورية الصرب في البوسنة، مما أخذ يثير الحديث من جديد عن "صربيا الكبرى".

تحرر كوسوفا يطلق المارد الألباني

وفي الواقع إن تحرر كوسوفا من الحكم الصربي قد أطلق ما يمكن اعتباره "المارد الألباني" من القمم البلقاني. فقد كان العنصر الألباني يكاد يقتصر على دولة منعزلة عن العالم (ألبانيا) وأقلية مهمشة في يوغسلافيا، بينما الآن مع تحرر كوسوفا يبدو الأمر مختلفًا تمامًا، فقد كانت كوسوفا (صربيا القديمة في قاموس صربيا الكبرى) إنما هي "مهد الحركة القومية الألبانية" في قاموس ألبانيا الكبرى، ويبدو الآن أن كوسوفا تتجه لتكون مصدر الثقل للألبان في البلقان وليس ألبانيا (على الأقل طالما يحكمها الحزب الاشتراكي الحالي). ولكن القيادة الألبانية في كوسوفا كانت ناضجة بما فيه الكفاية لترفض فكرة "ألبانيا الكبرى" في المؤتمر الدولي الذي عقد في بودابست 8 - 9 نيسان/ أبريل 2000 حول "الألبان وجيرانهم". ففي هذا المؤتمر أكد زعماء كوسوفا الجدد (سوروي وغيره) أن "هذا المفهوم لا يوجد عند الألبان بقدر ما يوجد عند جيران الألبان للتهرب من حل المشاكل الجوهرية". وفي هذا الإطار ذكر وزير خارجية ألبانيا "باسكال ميلو" أن "الألبان ليس لديهم مشروع ألبانيا الكبرى، بل مشروع الدخول في أوروبا الكبرى"‍.

مقدونيا.. من دولة مشتركة إلى "دولة الشعب المقدوني"

وفي المقابل، فإن القيادة الحالية (التي تضخم الخطر على مقدونيا من "ألبانيا الكبرى") تنسى أنها بسياسة "مقدونيا الكبرى" إنما هي مسؤولة بالدرجة الأولى عن تفاقم الوضع في مقدونيا. فقد كانت مقدونيا حسب دستورها السابق "دولة مشتركة"، ولكن أخذت تتحول بالتدريج إلى دولة قومية لصالح طرف واحد على حساب الطرف الأخر. فمع نمو الحمى القومية في يوغسلافيا السابقة سارع البرلمان المقدوني إلى وضع دستور جديد في 1989 ينص على أن مقدونيا هي "الدولة القومية للشعب المقدوني"، بينما كان الدستور السابق ينص على أن جمهورية مقدونيا هي "دولة الشعب المقدوني والقوميتين الألبانية والتركية"، وذلك على اعتبار أن الألبان يشكلون حوالي 25% والأتراك حوالي 5% من السكان.

والأكثر من ذلك تعديل آخر أدخل على الدستور الجديد في 1990 ينص على أن "جمهورية مقدونيا تهتم بوضع وحقوق أجزاء الشعب المقدوني التي تعيش في الدول المجاورة"‍ وبالتحديد في اليونان بلغاريا. وبهذا فقد أصبحت قيادة مقدونيا الجديدة تعيش عقلية "مقدونيا الكبرى" التي يحق لها التدخل في الدول المجاورة للدفاع عن حقوق الأقليات المقدونية. وقد أدى هذا التحول في طابع الدولة المقدونية (قومنة الدولة) إلى إثارة الخلافات بينها وبين بلغاريا واليونان، التي لا تعترف أصلاً بوجود "شعب مقدوني".

الخلاصة

وهكذا يمكن القول: إن "ألبانيا الكبرى" موجودة بقدر ما هي موجودة "مقدونيا الكبرى" و"صربيا الكبرى"، ويمكن أن تكون غير موجودة إذا كانت تلك الدول الكبرى غير موجودة، فالبلقان لا يتسع لمثل هذه الدول "الكبرى"؛ ولذلك لا بد من "ميثاق" جديد في البلقان للتعامل ما بين الغالبيات/ الأقليات في انتظار التحول من نموذج الدول القومية إلى نموذج الدول المدنية التي يعيش فيها الجميع بمساواة مع حق الجميع في التعبير عن ذاتهم؛ وهذا ما يمكن أن يتم من خلال الدمج التدريجي للبلقان في الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع