بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


اللعبة الكبرى في وادي فرغانة

25/2/2001

خالد شمت - بون

التحذيرات التي أطلقها تقرير ألماني رسمي - صدر مؤخرًا حول التداعيات المحتملة للأحداث في منطقة وادي فرغانة - تعبّر في مجملها عن تصدر آسيا الوسطى مرتبة متقدمة في الأجندة الإستراتيجية الغربية. إن الصمود القوى للإسلام - بعد زوال الاتحاد السوفييتي السابق - والاكتشافات النفطية والغازية هما أبرز عاملين زادا من تحفيز الدوائر الغربية واهتمامها بهذه المنطقة.

وقد أثارت المعارك الأخيرة بين جيوش قيرغيزيا وأوزبكستان وطاجيكستان والمقاتلين الإسلاميين المتمركزين في وادي فرغانة - الواقع بين الدول الثلاث - مخاوف شركات النفط الغربية التي استثمرت أموالاً طائلة في آسيا الوسطى. فهي متوجسة من احتمال انفلات زمام الأمور من أيادي حكومات الجمهوريات الثلاث، التي سارعت - كما هو متوقع باتهام - حركة طالبان الأفغانية بالوقوف خلف المقاتلين الإسلاميين ودعمهم. لكن الرئيس القيرغيزي عسكر أكاييف لم يكتف بهذا، واتهم أيضًا المقاتلين الشيشان بتدريب إسلاميين قيرغيز وأوزبك في معسكرات بالأراضي الطاجيكية.

اللعبة الكبرى قديمًا وحديثًا

معارك الصيف الماضي ومواجهات خريف عام 1999م - بالإضافة لتفاعلات الأحداث الجارية الآن بوتيرة متصاعدة في وسط آسيا - تعيد إلى الأذهان ما عرف في القرن التاسع عشر باللعبة الكبرى، عندما تصارعت فوق هذه المنطقة مجموعة من القوى الاستعمارية التقليدية وقتذاك بغرض كسب النفوذ والتوسع الإقليمي.

النسخة الجديدة من اللعبة الكبرى الحالية تبدو أكثر تعقيدًا بسبب انخراط عدة قوى متوسطة وصغيرة فيها، بعضها يعمل لحسابه الخاص، وأكثرهم يعملون كوكلاء إقليميين لقوى خارجية. التحركات والزيارات - التي تتم على أعلى المستويات من بداية العام الماضي - تشير إلى أن القوى الكبرى الإقليمية تسعى حثيثًا للتأثير على مصير المنطقة.

فروسيا والصين - اللاعبان التقليديان في وسط آسيا - تؤكدان حضورهما. ومن ناحية أخرى، الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن ترى نفسها مضغوطة بعيدًا عن هذه الدائرة؛ وهي تبذل نشاطات محمومة لتفعيل دورها وتأثيرها الآخذين في التعاظم داخل المنطقة.

وترى دراسة أصدرتها مؤسسة كاربور شتيفتونج الألمانية أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول قطع الصلة بين دول وسط آسيا وروسيا عن طريق مساعدة هذه الدول في استخراج بترولها وغازها لكسر الاحتكار الروسي للطاقة، باتباع سياسة الاحتواء المزدوج ضد روسيا وإيران. على أن يكون جزءًا من هذا الاحتواء بالتعاون مع دول آسيا الوسطى وإدخالها في برنامج حلف الناتو الذي منح هذه الدول أنظمة أمنية مكثفة.

أما ألمانيا فقد ألقت بثقلها في المنطقة - متنكرة لتاريخ طويل من "الصداقة" مع شعوب آسيا الوسطى والقوقاز - وحددت لنفسها دورًا تحكمه شركاتها الإستراتيجية وعلاقتها الوثيقة حاليًا مع روسيا، بحيث أصبحت المواقف الألمانية في المنطقة متطابقة تمامًا مع المواقف الروسية. وقد ظهر هذا بوضوح في المساعدات اللوجستية التي قدمتها ألمانيا إلى روسيا في حملتها العسكرية في الشيشان؛ مما مكّنها من إلحاق خسائر جسيمة بالمقاتلين الشيشان والاستيلاء على جروزني كما افتضح في الإعلام الألماني.

وإلى جانب أمريكا وروسيا، فهناك الصين وتركيا وباكستان والهند وإيران الطامحين لأخذ دورهم في وسط آسيا. ومن بين هذه الدول بدأت كتلتان متمايزتان في البروز بقوة: وتضم الأولى روسيا والصين والهند وإيران، أما الثانية فتتكون من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وباكستان. وباستثناء الولايات المتحدة الأمريكية والصين لا تمتلك أي من هذه الدول القدرة المالية والتكنولوجية اللازمة للقيام بدور كبير في لعبة الصراع الدولي في هذه المنطقة الشاسعة بالغة التعقيد؛ والتي فشلت الآمال في تطبيق الديمقراطية والنهوض الاقتصادي فيها بما يحقق مستوى معيشيًّا أفضل لشعوبها.

روسيا متخوفة

الجمهوريات الإسلامية المتحدثة بالتركية - وهي قازاقستان وتركمنستان، وأوزبكستان، وقيرغيزيا - جميعها دول سنّية لديها الآن ثقة وطنية بالنفس تتزايد يومًا بعد يوم. كما أن مظاهر الصحوة الإسلامية فيها آخذة بالتصاعد. وهما أمران يزعجان الروس الذين يبدون حساسية شديدة إذا لاحت أي بادرة للتعاون بين هذه الجمهوريات وجمهوريات البلطيق وأوكرانيا.

وهذا يفسّر الانتقادات الحادة والعنيفة التي تصدر من موسكو كلما اجتمعت دول ( GUMM) التي تضم جورجيا وأوزبكستان وأوكرانيا ومولدافيا وأذربيجان؛ وجمعيها دول أعضاء في رابطة الدول المستقلة وتشترك في رفضها الهيمنة الروسية على الرابطة، وكذلك تتطلع بقوة لدور يتعدى التعاون التجاري إلى دور أكبر يؤدي إلى توسيع نطاق أهداف الحلف في المجال التجاري، وإقامة نظام عسكري مشترك، والدخول في ترتيبات أمنية محددة مع الناتو الذي يمضي تدريجيًّا في التغلغل في منطقة وسط آسيا. ونتيجة لذلك حذرت أوساط روسية من تحول هذا الحلف الناشئ إلى شوكة في خاصرة روسيا، إذا تحول بالفعل إلى اتحاد عسكري ذي صبغة سياسية.

بين التحدي والخضوع

وبالرغم من كون الجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا محكومة برؤساء عيّنتهم روسيا في الحقبة السوفييتية الأخيرة، إلا أن ثلاثة من هؤلاء - وهم القازاقي نور سلطان نزار باييف، والأوزبكي إسلام كريموف، والتركمانستاني صابر نيازوف - يحاولون أخذ منحنى مستقل بعيدًا عن الفلك الروسي معتمدين على موارد بلادهم، ولكن مُبْقين في الوقت ذاته على قناة مفتوحة للتعاون والتنسيق الأمني مع الروس لمحاربة الحركات الإسلامية.

وقد ظهر هذا جليًّا في إعلان موسكو مؤخرًا، حيث أبدت استعدادها التام للاستجابة لطلب حكومتي أوزبكستان وقيرغيزيا بالدعم اللازم لمواجهة الحركة الإسلامية التي تخوض حربًا لا زالت متواصلة ضد حكومتين. ويعتبر الرئيس القازاقي نزارباييف من أشد رؤساء آسيا الوسطى انتقادًا لروسيا؛ إذ أكد خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة على أن الانعكاسات المحتملة للحرب الروسية ضد الشيشان لن تقتصر فقط على منطقة القوقاز، ولكن ربما تتعداها لتشمل آسيا الوسطى بأسرها. واعتبر أن روسيا - حتى لو نجحت في حملتها العسكرية، فهذا لن يعني بحال أنها حققت النصر؛ إذ لن يمضي وقت طويل حتى تتقيّح الجِراح القوقازية وتُسمّم الجسد الروسي كله.

الزعيم القازاقي يتحدى روسيا

تصريحات نزارباييف في واشنطن سبقتها تصريحات أخرى له، انتقد فيها الأهداف الاستعمارية لروسيا داخل مجموعة الدول المستقلة، وطالب بخروج الجيوش الإسلامية من طاجيكستان ومولدافيا وأرمينيا. وتصب انتقادات الزعيم القازاقي في خانة التصعيد والتوتر المستمر بين بلاده وروسيا، والتي بدأت بمنعه لإطلاق الصواريخ النووية والفضائية الروسية من قاعدة بيكانور القازاقية إلا برسوم مالية مناسبة.

وإلى جانب ذلك، لا يُخفِي المسئولون الروس استياءهم من العلاقة المتناهية بين قازقستان والولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما في مجالي النفط والغاز، بعد مجيء عشرات الشركات الأمريكية للتنقيب عن النفط والثروات المعدنية في الأراضي القازاقية التي كانت تنتج بمفردها 95% من الكروم، و50% من الفضة، و33% من الذهب في الاتحاد السوفييتي السابق.

الوضع الطاجيكي معقّد

وفي مقابل نموذج التحدي القازاقي، تُعَدّ طاجيكستان وقيرغيزيا الاستثناء في الإصرار على السير في المدار الروسي، فطاجيكستان اكتسبت أهمية إستراتيجية متزايدة بعد التوصل لاتفاقية السلام بين الحكومة والمعارضة الإسلامية وانتهاء حالة الحرب بينهما التي دامت ست سنوات، مخلفة وراءها 100 ألف قتيل. وتنص الاتفاقية الموقعة عام 1997م برعاية الأمم المتحدة على تقاسم السلطة بين الحكم الشيوعي السابق بزعامة "رحمانوف" والحركة الإسلامية الطاجيكية بقيادة "سعيد عبد الله نوري"، لكن الاتفاقية لم تُشِر من قريب أو بعيد إلى القوات الروسية الكثيفة المتمركزة في طاجيكستان.

وفي المقابل، لا تملّ الحكومتان الروسية والأوزبكية من اتهام السلطات الطاجيكية بغض النظر عن وجود قواعد كبيرة للإسلاميين الأوزبك في المناطق الجبلية من طاجيكستان. وقد أفرزت تعقيدات الأوضاع الحالية في وسط آسيا واقعًا سيبقى مستقرًّا إلى حين، بحيث أن طاجيكستان ستبقى قاعدة حيوية مهمة لروسيا في آسيا الوسطى، بمقدار ما تحاول أوزبكستان أن تكون قوة إقليمية في المنطقة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

محاور السياسة الروسية

ولا تنظر الدولة الروسية العجوز للجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا على أنها فقط جزء من مناطق نفوذها؛ بل تنظر إليها أيضًا كمورد للخامات الرخيصة. وتعتبر أن الأنظمة الحالية في هذه الدول بمثابة سد منيع أمام الصحوة الإسلامية القادمة من الجنوب. ولا زالت بعض هذه الدول راضخة حتى الآن للوجود العسكري الروسي الجاثم فوق أراضيها؛ وما يعنيه ذلك من تنفيذ سياسات موسكو في المنطقة من خلال ثلاثة محاور رئيسية تعتمد عليها السياسة الروسية في إستراتيجيتها:

الأول: العمل باستمرار على زعزعة الاستقرار في دول آسيا الوسطى من خلال اللعب على استغلال الخصومات العرقية بينها.

الثاني: اعتمادها على الروس القاطنين في المنطقة كطابور خامس، وتكريس الوجود العسكري الروسي لحماية الأقليات الروسية.

الثالث: استقطاب قطاعات واسعة من القوات المسلحة لهذه البلدان للعمل مع الوحدات العسكرية الروسية على حماية حدود روسيا.

الإمبراطورية الطورانية

ومن جانب آخر، يستشعر الروس قلقًا متزايدًا من محاولات تركيا توسيع نفوذها بإنعاش الفكرة القومية الطورانية القائمة على اعتبار أن العالم التركي يمتد من البحر المتوسط إلى تركستان الشرقية. وينقص الأتراك - لتنفيذ هذه الفكرة - القدرة المالية المتوافرة لحلفائهم الأمريكيين. لكن الغرب المَسْكون بهاجس الخوف من الماضي الإسلامي لتركيا يعارض - بصورة واضحة - أي محاولة تركيّة للتذكير بالعلاقات الدينية، والثقافية، والتاريخية بين أبناء الأناضول وساكني السهوب الآسيوية.

ويعتبر الغربيون المظلة الروسية على آسيا الوسطى أرحم بكثير من مظلة تركية تنمو في ظلها الروح الإسلامية.

الصين في مواجهة تركستان

وفي السنتين الأخيرتين، أخذت تتضح معالم دور صيني متصاعد؛ فظهرت بكين كلاعب أساسي في قازاقستان التي أقامت معها علاقات قوية. من جهة ثانية، طوّرت الصين علاقتها بصورة قوية مع أوزبكستان وقيرغيزستان وتركمستان، حيث عقدت معاهدات لأمن وحماية الحدود مع البلدان الثلاثة، وبَنَت معها علاقات تجارية واستثمارات. وفي المقابل، تعهدت الدول الثلاث بعدم تقديم أي مساعدات لمسلمي تركستان الشرقية التي لها حدود متماسة معها.

ورغم أن روسيا تبدو غير مسرورة لتزايد نفوذ الصين في آسيا الوسطى فإن البلدَيْن يتفقان بشدة على ضرورة التصدي بقوة للمد الإسلامي في المنطقة. وهناك تعاون يصب في هذا الاتجاه ويجمع بين روسيا والصين وقازاقستان وقيرغيزستان في إطار مجموعة شنغهاي. وقد التقى وزراء دفاع هذه الدول عدة مرات كان آخرها في مايو الماضي في العاصمة الطاجيكية دوشانبيه لتطوير عمل عسكري وتبادل المشورة لمكافحة من أسموهم بالإرهابيين والانفصاليين والإسلاميين. وقد تشعر بكين بحاجة إلى هذا التعاون لمواجهة دعوة للانفصال التي تقودها حركة إسلامية مسلّحة في تركستان الشرقية ذات الأغلبية السكانية من الإيجور المسلمين.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع