بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قصف العراق ..ضربة غير روتينية **

22/2/2001

ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي

باحثة في الشؤون السياسية- إسلام أون لاين

لم تكن الغارات الأخيرة التي شنّتها الطائرات الأمريكية والبريطانية على جنوبي العراق غارات روتينية أو تقليدية، وإنما كانت تمثل إجابة صريحة وصارمة للاستفزازات "الصدَّامية" غير المعهودة - سواء على الجانب العسكري أو السياسي - والتي أوصلت الرئاسة الأمريكية الجديدة إلى أوج غضبها.

 وبالرغم من أن تلك الغارات سيكون لها أثرها السيئ على المصالح الأمريكية في منطقة الخليج - خاصة أنها جاءت قبيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي "كولين باول" إلى المنطقة - فإن الإدارة الأمريكية لا تلقي لذلك الأمر بالاً؛ فهو في النهاية ضرر قصير المدى. وإنما تلقي الإدارة الأمريكية بالاً إلى ما ستجنيه من تلك الغارات على المدى الطويل.

 فالضربة الأخيرة لجنوبي العراق هي جزء من إستراتيجية أمريكية تهدف إلى إعادة نفوذها وسيطرتها على منطقة الخليج، خاصة بعد "الدور الجديد" الذي رسمته الحكومة العراقية لنفسها خلال الشهور السابقة، وبعدما قامت فجأة باستمالة الدول العربية التي كانت من ألدّ أعدائها.

تربص أمريكي - عراقي منذ تولي بوش

منذ تولي بوش الرئاسة الأمريكية رسميًّا - في 20 يناير 2001 - والطرفان (العراق وأمريكا) يتربصان بعضهما لبعض. فأما الحكومة "الصدَّامية" فقد بدأت في تحويل كمية كبيرة من طاقتها الدفاعية الجوية نحو منطقة جنوب العراق، في تحدٍّ للولايات المتحدة التي تفرض حظرًا على هذه المناطق، ثم وجدنا نشاطًا ملحوظًا للدفاع الجوي العراقي، يزيد يومًا عن يوم - منذ الثلث الأخير من شهر يناير - وكأن الجيش العراقي متحفّز لوضع الإدارة الأمريكية الجديدة تحت "حرب أعصاب" ليرى ماذا سيكون رد فعلها.

ولم تكتف الحكومة العراقية بالتهييج العسكري، وإنما اتجهت أيضًا إلى التهييج السياسي؛ فقد بدأت - لأول مرة منذ حرب الخليج في عام 1991 - في تكثيف العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الحكومات العربية التي كانت في يوم من الأيام تشكل ألدّ أعداء العراق. فما هي إلا أيام قليلة بعد قدوم بوش إلى الرئاسة، حتى وجدنا الحكومة العراقية تبرم اتفاقيات للتجارة الحرة مع كل من مصر وسوريا والأردن.

وبالطبع لم تسكت الإدارة الأمريكية، فقد سارعت هي الأخرى لتصب جام غضبها على العراق. فمنذ 20 يناير 2001، والقصف الأمريكي يتوالى. بمعنى آخر، إن القصف الأمريكي الأخير - في 16 فبراير 2001 - لم يكن الأول من نوعه منذ رئاسة بوش - ولكنه كان يمثل اليوم الخامس لضربات جوية متواصلة. كلها كانت تصبُّ في مغزى واحد: وهو تحذير النظام العراقي من محاولته لعب دور محوري في المنطقة، وإعلامه صراحةً بأن أمريكا ستعاود مواجهته لردعه عن ذلك الدور.

النفط هو الفيصل

والحكومات العربية مطالبة الآن بتجديد موقفها؛ وذلك من خلال إجابتها على سؤال واحد وهو: هل مصلحة الأنظمة العربية في تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية، أم في تحالفها بعضها مع بعض دفاعًا عن العراق؟ وبالطبع، ستكون مسألة النفط هي الفيصل في الإجابة عن ذلك السؤال.

وهنا يبرز دور واشنطن، في مدى قدرتها على احتواء الأنظمة العربية وإشعارها بالأمن الاقتصادي الذي لا يتوفر إلا تحت المظلة الأمريكية. فإذا استطاعت واشنطن إقناع ملوك وأمراء الخليج بأنها ستضمن لهم ثبات أسعار النفط - من خلال تقييد النفط العراقي سواءً عن طريق القوة أو عن طريق العقوبات - فسيكون ذلك نصرًا كبيرًا للنفوذ الأمريكي في المنطقة، وانتعاشًا لهيمنتها من جديد.

بوش: الحكومة العراقية استفزّتنا

كان وصف عديّ - ابن الرئيس العراقي - لدولة الكويت على أنها جزء من العراق الكبرى كافيًا بإثارة الإدارة الأمريكية الجديدة؛ إذ إن ذلك هو نفس الوصف الذي فجّر حرب الخليج عام 1990.

هذا بالإضافة إلى الاستفزاز الفعلي أو الحركي الذي قامت به قوات الجيش العراقي في الآونة الأخيرة. فحسب أرقام السلطة المركزية للولايات المتحدة الأمريكية (U.S.Central Command) كانت القوات العراقية - قبل تولي بوش - تقوم بإطلاق النار على الطائرات الأمريكية بمعدل عشر مرات في الشهر. أما بعد 20 يناير فقد تضاعفت الطلقات النارية ثلاث مرات، وذلك في خلال الأسبوع الأول من رئاسة بوش.

وفي الأسبوعين الأوّلين من شهر فبراير استخدمت القوات العراقية السلاح الجوي والدفاع الجوي - سواء صواريخ أرض - جو أو طائرات مقاتلة مضادة - عشرين مرة. مجمل القول: لقد تزايد الإطلاق الناري بنسبة 10% منذ ديسمبر 1998. هذا إلى جانب استخدام العراق المتزايد للرادارات الحديثة، والتي تم غالبًا تهريبها عبر "سيل" الرحلات الجوية التي اتجهت أخيرًا إلى بغداد. ونرجح أن تكون تلك الرادارات روسية المنشأ. ووجود تلك الرادارات أدى إلى رفع مستوى الضربات العراقية، بحيث يتم إطلاق الصواريخ من ناحية، وتفادي رد الفعل من الناحية الأخرى.

صدّام يخرج من القمقم

نجح صدام في اغتنام الفرصة، وركوب القوة الدافعة ليجرّ حكام ورؤساء العالم الخارجي إلى إعادة العلاقات مع العراق بعد عشر سنوات من المقاطعة، وإلى اختراق المناطق المحظورة من خلال الرحلات التجارية، وإلى تكثيف النداءات الدولية لرفع عقوبات الأمم المتحدة. وكان ذلك كله بمثابة الضوء الأخضر لصدام في إعادة بناء جيشه، وفوق ذلك إحياء برامج أسلحة الدمار الشامل. والسؤال الذي يجب أن نطرحه هنا هو: هل تمت الاتفاقيات الأخيرة بين العراق والدول العربية لمصلحة التضامن العربي أم لمصالح أخرى؟

بل هي مصالح أخرى

الحقيقة أن اجتماع الإخوة الأعداء كان هدفه تلبية المصلحة الذاتية لكل دولة. فالنظامان المصري والسوري كانا يلبيان المصالح الاقتصادية والأمنية. والنظام العراقي كان يلبي حاجته نحو إيجاد تحالف عربي جديد يضع حدًّا للعقوبات والعزلة الدولية.

وقد استطاع النظام العراقي بالفعل كسر تلك العزلة، وأكبر دليل على ذلك عودة المفاوضات الإيرانية العراقية، وكذلك العلاقات الدبلوماسية المصرية - العراقية إلى درجة أن الرئيس مبارك يتوسط حاليًا بين العراق والسعودية لفتح صفحة جديدة على مستوى البلدين.

أمريكا تعرف نقطة الضعف عند العرب

ماذا بإمكان إدارة بوش فعله لتلفت انتباه دول الخليج عن العراق؟ بمعنى آخر، ما الذي يستطيع بوش أن يعرضه على تلك الدول من "خدمات" لكي "يغنيهم" عن اللجوء إلى العراق؟ وهنا يجب أن نشير إلى نقاط الضعف الموجودة في دول الخليج، والمتمثلة في الاقتصاد والأمن. فهي تحتاج إلى ضمان أمنها، وخاصة على المستوى الداخلي؛ كما تحتاج إلى تدعيم اقتصادها من خلال مقدرتها على ضبط أسعار البترول خاصة في ظل الركود الاقتصادي الذي يعاني منه العالم حاليًا.

ولنأخذ المملكة العربية السعودية مثلاً حيًّا، فهي دولة تعاني عائلتها الملكية من ضغوط الشيعة الداخلية، بالإضافة إلى تخوّفها - كباقي دول الخليج - من الخطر الإيراني، وهو الأمر الذي دفعها مؤخرًا إلى عقد اتفاقية أمنية مع طهران. أما على الجانب الاقتصادي، فهي دولة ذات وضع حسّاس، حيث إنها مسئولة عن توفير التوازن النفطي في المنطقة؛ ولذا فإنها ستكون أكثر الدول الخليجية عرضة للضرر إذا ما فقدت هي ودول الأوبك سيطرتها على أسعار النفط. وقد يكون سقوط الحصار عن العراق - خاصة بعد ازدياد كميات النفط "المهربة" من العراق - سببًا أساسيًّا في تمكين الدولة العراقية من اختراق سوق النفط العالمية بكل قوتها، مما سيفقد دول الأوبك السيطرة على الأسعار.

ومن الواضح أن الهجوم الأخير على العراق - الذي كان على مقربة 20 ميلاً فقط من جنوب بغداد - قد عكس التحالف السعودي/ الكويتي مع القرار الأمريكي، فالطائرات الأمريكية (F-IS) تخرج في النهاية من الأراضي السعودية والكويتية. ومن اللافت للانتباه، أنه بينما قد رفضت الدولة السعودية الاشتراك في عملية ثعلب الصحراء في ديسمبر 1998، نجدها حاليًا لم تُبْد اعتراضًا بصدد الهجوم الأخير.

أمريكا تضرب العراق بإيران

تصبّ الإدارة الأمريكية اهتمامًا كبيرًا على إيران، حيث تعتبرها مفتاحًا للمنطقة، فالتعاون معها سياسيًّا وبحريًّا سيحدُّ من تسرب النفط العراقي بشكل كبير.

ولكن إيران ستطالب بمقابل، لذلك التعاون. بمعنى آخر، ستسعى إيران إلى إنهاء عزلتها الاقتصادية التي فُرضت عليها منذ عشرين سنة. فهل ستوافق إدارة بوش على الطلب الإيراني في سبيل ضرب مصالح العراق؟

اقرأ أيضاً:


*نقلاً عن مركز ستراتفور للدراسات الاستخبارية في تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع