English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فنكلشتاين: الهولوكوست.. طبخة متفردة

20/2/2001

حاورته: أميمة عبد اللطيف

رغم مرور قرابة العام على ظهور كتاب "صناعة الهولوكست" للكاتب نورمان فنكلشتاين في يوليو من العام الفائت، فإن الضجة التي صاحبت ظهور هذا الكتاب لم تهدأ بعد. وبينما بدأت في أوروبا الاحتفالات لإحياء ذكرى محرقة النازي الأسبوع الماضي، بدا وكأن الحدث الأهم المصاحب لتلك الاحتفالات هو الجدل الشديد الذي أثاره وما زال يثيره كتاب فنكلشتاين: فهو يفضح ممارسات المنظمات اليهودية والتي - على حد قوله - تاجرت بالآلام ومعاناة اليهود - بما فيهم أبويه - لتحقيق وإشباع النهم المادي لديها.

"إسلام أون لاين" التقت بالمفكر الأمريكي وحاورته حول أسطورة الهولوكست والعلاقة "المقدسة" بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وخدمة نفوذ اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأمريكية.

* ما هو الدافع الرئيسي وراء تأليف كتاب "صناعة الهولوكست"؟

- الدافع بالأساس سياسي، فقد أردت القيام بقوة ضد المقدسات القائمة، ولأن القائمين على صناعة الهولوكست استغلوا معاناة الشعب اليهودي؛ ليبرروا الاعتداءات الخطيرة على حقوق الإنسان والتي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين. رأيت من واجبي أن أرفض هذا الاستغلال السياسي لمعاناة اليهود بالمنطقة وتبرير أفعالهم ضد الآخرين. وأردت كذلك تصحيح السجل الأكاديمي على محرقة النازي، الذي تم تزييفه بشكل كبير بواسطة القائمين على صناعة الهولوكست؛ وذلك لإشباع أطماعهم في أموال التعويضات.

* تبدو النقطة الأساسية التي يدور حولها الكتاب هي أن الهولوكست ما هي إلا بناء أيدلوجيًّا، هل لك أن توضح؟

- في نظري تعود عملية بناء الهولوكست إلى أواخر التسعينيات، حيث تم وضع الهولوكست النازية في إطار أيدلوجي لخدمة مصالح النخبة اليهودية الأمريكية، حيث سعت من خلال ذلك لتحصين إسرائيل ضد النقد. وقد تم تصوير وبناء الهولوكست أيدلوجيًّا من خلال عمليتين رئيسيتين: أولاهما، أن المحرقة النازية عمل متفرد بذاته في التاريخ؛ والأمر الثاني، هو أن المحرقة النازية تمثل خليطًا من كراهية الأغيار والمسيحيين على وجه الخصوص لليهود، غير أن هذين الأمرين لا يتمتعان بأي قيمة تاريخية على الإطلاق، وتكمن قيمتهما في الناحية الأيدلوجية فقط.

وبالتالي، فنحن حينما نزعم بأن المحرقة النازية كانت أمرًا متفردًا بذاته يمكن أن نستنتج إذن، أن الضحايا لا بد من معاملتهم بشكل متميز، وبالتالي يمكن لهم الزعم بأن إسرائيل لا يجب أن يتم مساءلتها وفقًا للقوانين والمعايير الدولية المتفق عليها، فإسرائيل لا يجب أن تخضع لقواعد الأمم المتحدة؛ لأن العالم كله - وفق ما تمليه علينا أساطير الهولوكست - ضد السامية، والعالم كله يريد قتال اليهود، وبالتالي لا يمكن استخدام تلك المنظمة الدولية ضدهم. مثل هذه النظريات استخدمت وتستخدم لحماية إسرائيل.

* ولكن بعد أن شهد العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة الأعمال الوحشية التي ترتكبها إسرائيل وآلة الحرب  

- الصهيونية ضد الأبرياء من المدنيين في الأراضي المحتلة، هل - من وجهة نظرك - ما زالت إسرائيل قادرة على تقديم نفسها في صورة الضحية للإرهاب العربي؟

بداية، أود أن أقول: إن ما تشاهدونه عبر الإعلام في العالم العربي أو حتى في أوروبا يختلف تمام الاختلاف عما نراه ونشاهده في الولايات المتحدة الأمريكية. فما زال الإعلام هنا يجأر بالشكوى من أن إسرائيل تحت الحصار؛ فهي ما زالت أسيرة أساطير المحرقة النازية التي تقول بأن العالم يتكاتف لقتل اليهود. ومهما اختلفت الصورة، فلن يفيد ذلك طالما ظل الإطار الأصلي الذي تتعامل من خلاله إسرائيل قائمًا. حتى حينما تقوم منظمات عالمية - تتمتع بسمعة عالية مثل منظمة العفو الدولية - بانتقاد إسرائيل، فالرد الوحيد في الميديا الأمريكية سيكون بالطبع: "أنهم ضد السامية". إذن لا يوجد رد منطقي.

* إذن برأيك هل هو اللوبي اليهودي الذي يروّج للمصالح الإسرائيلية داخل الإدارة الأمريكية، أم هي الولايات المتحدة التي تحاول حماية مصالحها في المنطقة وتتخذ إسرائيل أداة لتحقيق ذلك؟

- باعتقادي أن كلا العنصرين متواجدان في هذه المعادلة، غير أنه في الصورة الأكبر تظل هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى لحماية مصالحها من خلال إسرائيل. فإسرائيل قبل العام 1967 لم تكن موضوعًا ذا شأن بالنسبة للنخبة اليهودية الأمريكية؛ ولكنها أصبحت كذلك حينما تحولت إلى حليف إستراتيجي للولايات المتحدة.

* ولكن كيف لك أن تفهم العلاقة بين النخبة اليهودية الأمريكية وإسرائيل؟

- أستطيع القول بأن الولاء الذي تُكِنّه هذه النخبة لإسرائيل هو ولاء براجماتي ونفعي؛ بمعنى آخر لو أن الولايات المتحدة الأمريكية قررت غدًا قطع كل علاقاتها مع إسرائيل - وهذا فرض تخيلي طبعًا - وإذا ارتأت أن إسرائيل لم تَعُد الحليف الإستراتيجي الهام، فإن النخبة الأمريكية اليهودية ستفعل الشيء نفسه. وعلى سبيل المثال، هذه النخبة لم تُثِر أي جدل حول عملية إطلاق سراح الجاسوس "جوناتان بولارد"؛ لأنها تعلم تمامًا أنها لو فعلت ذلك لأدى الأمر إلى العديد من المشاكل، حيث إن العناصر الأمريكية في النخبة الحاكمة ترى أن بولارد يستحق عقوبة السجن. ومن ثَم، نرى النخبة اليهودية الأمريكية تبعد كلية عما يثير الجدل، وتحاول الدوران في فلك المصالح الأمريكية. وهذا يوضح طبيعة العلاقة النفعية بين الطرفين، فهي ليست فقط الولايات المتحدة الأمريكية التي لديها علاقة نفعية بإسرائيل، بل إن اليهود الأمريكيين أيضًا لديهم علاقة نفعية مع إسرائيل.

* ذكرت في كتابك عملية المحرقة النازية التي قد تم تزييفها بشكل كبير؛ هل يمكن أن تفسر ذلك؟

- لقد أخذت عملية التزييف أشكالاً متعددة؛ أولها موضوع الأرقام، حيث إنه لا يوجد خلاف كبير بين الأكاديميين حول العدد الذي راح ضحية المحرقة. فهو يتراوح ما بين خمسة إلى ستة ملايين، غير أن الوجه الآخر للعملة يتمثل في عدد الناجين من محرقة النازية. فالقائمون على صناعة الهولوكست أرادوا الحصول على تعويضات هائلة من أوروبا؛ وقد دفعهم هذا الجشع المادي إلى زيادة عدد الناجين. ولكن أرى هنا أننا إذا بدأنا في زيادة عدد الناجين، فإننا بالتالي نقلل من عدد الضحايا - وبالتالي أصبح القائمون على صناعة الهولوكست هم أنفسهم الناكرين للمحرقة، بما أنهم يقلّلون عدد الضحايا لزيادة عدد الناجين والحصول على الأموال. ثانيًا: إن صناعة الهولوكست تنفي ناحية مهمة من نواحي المحرقة النازية، حينما تزعم بأن الكثير من اليهود هم من الناجين؛ ومن ثَم تنفي أن يكون قتل اليهود تم بشكل منتظم. ثالثًا: القول بأن المحرقة النازية توجهت بشكل أساسي ضد اليهود هو قول خاطئ؛ لأنه ينفي أن فئاتًا أخرى تعرضت لنفس المصير مثل الغجر وهو زعم ينطوي على عنصرية شديدة.

* هل هناك إذن طريقة لخرق الإجماع حول إسرائيل في الولايات المتحدة؟

- أعتقد أنه غير صحيح بأن الإجماع في الرأي يتعلق فقط بإسرائيل، حيث يبدو لي أن هناك تقريبًا إجماع على العديد من الموضوعات في الحياة الأمريكية السياسية. فهناك موضوعات بعينها لا تخضع للنقاش. وأما عن كيفية خرق الإجماع الحاصل حول إسرائيل في السياسات الأمريكية، فرأيي أن هناك احتمالَين لتحقيق ذلك؛ أولهما من القمة للقاع: وذلك إذا توصلت النخبة الأمريكية الحاكمة إلى قناعة ما بأن إسرائيل تشكل تهديدًا أو خطرًا لها، وهو أمر مستبعد في الوقت الراهن. ولكن لو افترضنا ذلك، فإن موقف الميديا سيتغير بسرعة، غير أن هذا الأمر كما ذكرت غير وارد الاحتمال.

ولكن الاحتمال الآخر يبدأ من القاع وينتهي بالقمة، حيث يتم تنظيم الناس مثلما فعل السيد "رالف نادر" والذي عمل على تعبئة الجماهير من خلال أجندة مختلفة تمامًا لتلك السائدة، والتي لا تخدم مصالح من هم في السلطة - كما هو السائد الآن - وإنما مصالح من ليسوا في السلطة. هذا الأمر قد يبدو مثل "الكليشيهات"، غير أنه ليس كذلك. والآن لدينا طرق ووسائل مختلفة مثل الإنترنت، وهي لم تكن متوافرة من قبل. الطريق الوحيد لتغيير الأشياء هو فرض أجندة تؤدي إلى تغيير معادلة القوة حاليًا. فحتى هذه اللحظة، تمارس الولايات المتحدة سياستها في الشرق الأوسط بدون عناء أو تكلفة. ولكن حينما يتم فرض أجندة جديدة سيتعين بمقتضاها أن تدفع الإدارة الأمريكية ثمن سياساتها في منطقة الشرق الأوسط.

حاليًا لا توجد معارضة من أي نوع للسياسات الأمريكية داخل أوساط النخبة الأمريكية ذاتها. أما إذا تكونت معارضة بشكل ما فإن التأييد السافر لإسرائيل سوف يتقلص؛ لأنني لا أعتقد أن داخل الأوساط الأمريكية الصرفة يوجد تأييد قوي وحازم لإسرائيل.

غير أن العرب لم يحاولوا على الإطلاق فرض أجندة مختلفة على المجتمع الأمريكي. وأنا أرى أنه بالإمكان فعل ذلك، العرب فقط لم يحاولوا على الإطلاق. والحديث عن اللوبي الصهيوني ذي النفوذ الشديد هو في رأيي مجرد عذر أقبح من ذنب لتبرير الفشل العربي. هم دائمًا يقولون اللوبي الصهيوني، ولم يحاولوا قط التعامل مع الشعب وليس الإدارة الأمريكية. وفي اعتقادي أن بناء إجماع مضاد للإجماع السائد حول إسرائيل كان بإمكانه أن يحدث.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع