بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمة هانت على نفسها.. تعلّق مصيرها بيد "قاتل"!

8/2/2001

نوال السباعي – مدريد

لم يفاجئ خبر فوز السفاح "شارون" في الانتخابات الإسرائيلية أحدًا؛ حتى أولئك الذين بقوا متعلقين بشعرة من أمل انقطعت بهم في اللحظات الأخيرة, لولا أنهم سارعوا حثيثًا للتمسك بأوهام انقلاب "الصقور القاتلة" بعمليات تغيير إعجازية ليصبحوا "حمائم متوحشة", متوسمين بمقولة هم أبعد الناس عن التحلي بشرفها، وهي "أن السلام قد لا يُصنع إلا من مواقع القوة".

لقد بدت هذه الانتخابات وكأن مصير الأمة العربية متوقف على نتائجها, وكأن فوز "السفاح باراك" أو "القاتل شارون", سيغير من طبيعة الأشياء, أو أنه قد يفتح مجالاً لاستمرار عملية السلام أو إيقاد نيران الحروب.

عجز شارون سيكون أفدح من عجز باراك

لقد امتلك "باراك" كل المفاتيح اللازمة والكافية لصناعة السلام, ولكنه آثر التشبث بالباطل, ولم يعرف كيف يتعامل مع أمة هانت على نفسها كأمتنا, وأتته مهرولة تريد "الاستسلام" وبأي ثمن, لكن، وكما عجز "باراك" عن التراجع قيد أنملة عن مواقفه, التي تلخصت بالإصرار على مشروعية الاغتصاب والقهر ومنطق القوة وتشويه التاريخ, وكما سقط تحت أقدام أطفال الحجارة الذين باتوا وحدهم القادرين اليوم على تحديد مصير القتلة, فإن عجز "شارون القاتل "سيكون أعظم وأخطر, وسقوطه سيكون أكثر دويًّا على المستوى العربي والعالمي؛ لأن صاحب الانتصارات السوداء في مجال الموت والدمار, هذا, لم يستطع ولن يستطيع ترويض الشعب العربي الفلسطيني المصابر الذي أثبت أنه لا يستجيب كغيره من الشعوب العربية لمنطق الاغتصاب والقهر وتشويه الحقائق.

بوش لن يسمح بتهديد المصالح الأمريكية

كما أن ظروف العالم اليوم, لن تسمح لهذا "القاتل" بإحياء أحلامه الكبيرة التي كان قد طوّرها أثناء هجعته "الدراكولية", فقد جاءت رسالة الولايات المتحدة إليه أكثر من واضحة عشية الانتخابات الإسرائيلية, عندما قال له "بوش": "إنه ليس مثل كلينتون, ولا أفضلية لديه لأحد على أحد"!

كثيرة هي الأمور التي يجب أن نفهمها من مثل هذه الرسالة المقتضبة, فهي لا تعني استواء "شارون" و"باراك" في عين القيصر الأمريكي الجديد فحسب, ولكنها تعني كذلك استواء "العرب" و"اليهود" في منظور زاوية الإستراتيجيات الأمريكية في هذه المنطقة, التي قام منها وفيها "بوش الأب" بالإعلان عن الصياغة النهائية لنظرية العولمة, والتي يعتبر استقرار "الشرق الأوسط" - معجزة السياسات الغربية - أحد أهم محاورها الرئيسية.

ولا يمكن والحال هذه لبوش الابن, ولا لبوش الأب, ولا لأحد في الطبقة السياسية الأمريكية بما فيهم أولئك المنتمين إلى اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية, أن يسمح بزعزعة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة, التي يُستخدم فيها اليهود - كما يستخدم العرب - لخدمة المصالح الغربية، الاقتصادية منها والسياسية والثقافية الحضارية.

إن أمن المنطقة, يعني في المفهوم الغربي, استقرار جميع الأوضاع الجيوسياسية في جميع البلدان الواقعة ما بين "الخليج الإسلامي" و"المحيط المغاربي", كما يعني الحفاظ على أشكال الحكم المترسِّخة في هذه المنطقة خلال النصف الثاني من القرن العشرين, بقوة ترسانات عسكرية, جُهِّزت وصُرِفت عليها كل مقدرات الأمة, ولكن بهدف تكميم الشعوب وقهرها وشلِّ قدرتها على النمو والحركة, وحرمانها من حقها في الحرية والكرامة واختيار المصير الذي تريد.

كما يعني هذا الأمن والاستقرار من وجهة النظر الغربية, ضمان تدفق ثروات العرب النفطية والبشرية على الغرب, دون أن يعكِّر صفو هذا التدفق معكِّر من مفكرين أحرار يأبون التطبيع, أو ثوّار شدّاد يرفضون التأميع, أو أطفال أبطال ينفضون عن الأمة مذلة التركيع.

فوز شارون دليل على هلع الإسرائيليين

لقد عكس وصول "قاتل" مهووس بالولوغ في دماء الأبرياء مثل "شارون" هذا... مدى الهلع المزلزل الذي كان قد أصاب المجتمع الإسرائيلي أمام "أطفال وشباب" الانتفاضة, كما عكس شعور "المجتمع الإسرائيلي الصنيعة" بالتمزق والتشرذم وانعدام ثقته بكل رجال طبقته السياسية, والذين لا تدل سلوكياتهم مجتمعين إلا على الانهيار الكبير القادم, والانتحار الجماعي الإسرائيلي الذي سوف يتم قريبًا على مرأى ومسمع من هذا العالم, الذي وقف اليوم مذهولاً لا يدري مع من يجب عليه أن يتعامل: مع "شارون" جزار "صبرا وشاتيلا" ؟! أم مع "شارون" القدس الموحدة تحت سيادة إسرائيلية تخوله اقتحام بيوت الله وتدنيسها كلما شاء, أم مع "شارون" الذي ينادي بالسلام عشية انتخابات لم يجد أمامها العرب غير إشهار سلاح "خيار السلام الإستراتيجي" والذي أصبح ومن حيث لا نريد, أمضى سلاح يمكن أن تشهره هذه الأمة الآن في وجه مجموعة القتلة والسفاحين والمجرمين التي تحكم هذا الكيان الغاصب المزروع في قلوبنا ووجودنا.

فرح الجماهير وعجز الحكومات

لقد فاز "شارون".. ولعل الجماهير العربية لم تفرح منذ "انتفاضة الأقصى" بحدث سياسي, فرحها بفوز هذا "القاتل"؛ لأن فوزه يعني بالنسبة للكثيرين وضع حد - من عند غيرنا - للتهافت العربي المؤلم على الاستسلام, كما تعني نهاية هذا الكابوس الذي امتد من "مدريد" إلى "أوسلو" إلى "واي ريفير"، وجثم على صدورنا أعوامًا طوالاً, لكن هؤلاء الفرحين من الجماهير التي طالما وقفت في المحطات بانتظار أن يصنع لها القادمون تاريخًا, هذه الجماهير لا تعي أن هذه الأمة كانت قد هانت على نفسها إلى درجة بدا فيها مصيرها وقفًا على "قاتل" سوف ينظر في أمرها غدًا أو بعد غد!!

وأنه قد لا يكون بعيدًا ذلك اليوم الذي سيتهافت فيه "كبراؤنا" لمصافحة هذا "القاتل" والتلهف على استضافته في فضائياتنا, والعودة معه من حيث أتينا, إلى مصائد الفئران, لا إلى سلام الشجعان؛ لأن الشجعان وقبل أن يمنحوا العفو والسلام لأعدائهم, كانوا قد اعتادوا الجهاد المستميت في سبيل انتزاع حقوقهم منه.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع