بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتفاضة الأقصى: استمرار أم استثمار؟

14/1/2001

فلسطين/ مها عبد الهادي

كثيرة هي الأسئلة التي طرحتها انتفاضة الأقصى؛ وخصوصًا تلك المتعلقة بشأنها ذاتها ومدى استمراريتها.. هل ستنتهي الانتفاضة باتفاق سياسي فلسطيني– إسرائيلي باتت له مؤشراته؟! أم أنها ستستمر بشكل أو بآخر بعد تواصلها على مدى ثلاثة شهور في ظل الظروف التي انطلقت في خضمها؟!.

وقد أفرزت هذه التساؤلات فريقين يحمل كل منهما رؤيةً بخصوص مستقبل انتفاضة الأقصى. أولهما القيادة الفلسطينية، التي لا ترى أن الانتفاضة مُرشَّحَة للاستمرار إلى الأبد؛ لكونها ليست هدفًا بذاتها؛ بل إنها في رأيهم وسيلة لتحقيق أهداف سياسية.

أما الفريق الثاني، فهم الذين يقولون بأن الانتفاضة تخلق وقودها من داخلها؛ وأنها بالتالي مُرشَّحَة للاستمرار. وهم يمثلون قوى المعارضة الإسلامية، والوطنية، وبعض عناصر حركة فتح. وهذا الفريق بدأ يرى في انتفاضة الأقصى سبيلاً متاحًا لإنجاز الأهداف الفلسطينية، وتحقيق الاستقلال.

اقرأ في هذا الموضوع:

أصحاب الرؤية التفاوضية

بعد دخول انتفاضة الأقصى المُبارَك شهرها الثالث بنفس "الخط التصاعديِّ" للمواجهة الشعبية مع قوى الاحتلال الإسرائيلي، كانت ممارسات القيادة الفلسطينية تسير في اتجاه آخر يقول بضرورة اقتران الانتفاضة بالحركة السياسية. وكانت الرؤية أن المفاوضات من غير الممكن أن تتوقف؛ وذلك انطلاقًا من التزام الجانب الفلسطيني بضرورة استمرار العملية السياسية!

وتلتقي هذه الرؤية مع عدد من المؤشرات الداعمة على الساحتين الداخلية والخارجية خصوصًا الإسرائيلية منها:

بالنسبة للجانب الإسرائيلي تقتضي مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي (إيهود باراك) التوصل إلى اتفاق ما، وهذا الاتفاق- مهما كان شكله- سيكون هو طوق الإنقاذ الوحيد له من أزمته الداخلية بعد قراره بالاستقالة، وتقديم موعد الانتخابات.

وكما تؤكد استطلاعات الرأي الإسرائيلية- التي تُنْشَر أسبوعيًّا- يظهر أن أي اتفاق سياسي يُوقِّع عليه "باراك" سيحظى بموافقة الشارع الإسرائيلي. وهذا ممكن، طالما أن "باراك" لا يزال يمتلك الوقت الكافي لإنجاز مثل هذا الاتفاق، وطالما أنه لا يزال متمسكًا بخطوطه الحمراء، ولاءاته الانتخابية أمام الرأي العام الإسرائيلي.

ومما يدفع باراك إلى التوقيع على مثل هذا الاتفاق، التناقضات التي بدأت تبرز داخل حزب العمل نفسه بخصوص الطريق التي ينبغي أن تسير فيها حكومة حزب العمل، وهو ما يلقي بمسؤولية إضافية على "باراك" للدفع نحو توقيع اتفاق سريع مع الفلسطينيين في وقت بات يتسابق فيه الجميع بمن فيهم الليكود إلى ذلك.

أما على الجانب الفلسطيني فيمكن قراءة عدة مؤشرات:

فمن جانب، لا تزال الانتفاضة الفلسطينية تفتقد إلى برنامج، وهدف واضح، يمكن أن تجتمع، وأن تعمل عليه القيادة الفلسطينية مع القوى الفلسطينية المختلفة، ويقترن مع ذلك غياب الثقة بين القوى الفلسطينية نفسها؛ فالقيادة مثلاً تتخوف من أن تؤدي الانتفاضة إلى رفع رصيد المعارضة.

كما أنها لازالت تفرض قيودًا على حركتها السياسية، وهي قد أبدت في السابق استعدادًا للهبوط عن سقف الثوابت الوطنية في حال عودتها إلى طاولة المفاوضات تخوفًا من أي تغييرات في الخريطة الفلسطينية المحلية.

والنقطة الأخرى الأكثر خطورةً هنا، هي اللقاءات السرية والعلنية التي باتت تتكرر يوميًّا، هذا في وقت تصر فيه مختلف القوى السياسية الفلسطينية على ضرورة استمرار الانتفاضة، وتصعيدها، حتى تحرير الأراضي الفلسطينية، وتطهير المُقَدَّسَات.

لقاءات سرية

في نهاية شهر نوفمبر الماضي - وبعد التزايد الملحوظ في عدد القتلى الإسرائيليين الذين سقطوا في العمليات العسكرية التي نفذها الفلسطينيون - تزايدت الاتصالات الفلسطينية- الإسرائيلية. وحصل منذ ذلك الحين تغيُّرٌ في اللهجة الإسرائيلية الدبلوماسية مع القيادة الفلسطينية؛ حيث أصبحت لا تشترط وقف الانتفاضة بشكل نهائي للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وكانت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية قد لخصت القنوات الرئيسة التي تجري الاتصالات عبرها، وهي على النحو التالي:

  •  تعمل مصر على تقوية التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث رعت القاهرة اجتماعًا ضم رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (أفي ديختر) وقائد الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد "محمد دحلان"، ولم يتم الكشف عن معظم الاجتماعات التي عُقِدَت في إطار قناة الاتصال المصرية.

  •  اجتماع وزير السياسة الإسرائيلية (امنون ليفكين شاحاك) مساء يوم (25/11) مع رئيس السلطة الفلسطينية.

  •  اجتماع مبعوث الأمم المتحدة (تيري لارسن) في (28/11) مع (داني ياتوم) رئيس الهيئة السياسية والأمنية في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

  •  عقد اجتماعات بين قائدي المنطقتين العسكريتين الوسطى والجنوبية ونظرائهم الفلسطينيين.

وكانت الاتصالات الفلسطينية - الإسرائيلية المباشرة قد أدخلت أطرافًا دوليةً أخرى في صورة خطط محددة للخروج من دائرة الأحداث إلى دائرة المفاوضات؛ وكان أبرزها المبادرة الروسية التي ناقشها عرفات في موسكو مع الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) والتي تضمنت ثلاث مراحل:

1- الأولى تنص على نشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية للإشراف على تهدئة الأوضاع.

2- العودة إلى المفاوضات بأسلوب جديد، وتوسيع المشاركة بحضور روسيا، والاتحاد الأوروبي، وبعض الأطراف الإقليمية وخاصة مصر.

وبعد عملية التفجير في الخضيرة، أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية "مادلين أولبرايت" عن خطة أمريكية أخرى للعودة للمفاوضات؛ فيها "شكل من التوازن" عبر خطوات يُطلَب من الفلسطينيين والإسرائيليين تنفيذها ميدانيًّا؛ تليها العودة إلى طاولة المفاوضات، ومنها إيجاد فاصل بين القوات الإسرائيلية والمتظاهرين.

وقد تسربت أنباء عن لقاء قريب مُحتَمَل بين الرئيس عرفات و(إيهود باراك)، فيما تسعى الاشتراكية الدولية لترتيب لقاء بينهما من أجل إعادة تحريك عملية السلام. بينما كشفت صحيفة المستقبل اللبناني عن أن الفلسطينيين وافقوا على فتح "قناة سرية" للتفاوض مع إسرائيل

على الأرجح في تركيا، خصوصًا بعد أن وعد "باراك" بتقديم صيغة أفضل من تلك التي قدمها في "كامب ديفيد" الثانية في تموز/ يوليو الماضي.

ويعزز ذلك قول د. "نبيل شعث" بالرغبة في العودة إلى "مفاوضات نهائية" تؤدي إلى الوصول إلى اتفاق نهائي سريع بعد إنهاء الحصار، ووقف الاستيطان، وتفسير واضح للقرار (242)، وتوسيع إطار المشاركة الدولية في المفاوضات.

هل يعود عرفات إلى "الطاولة"؟!

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي (إيهود باراك) قد اعتبر في إحدى تصريحاته مُؤخرًا أن الاتصالات المباشرة مع الفلسطينيين تحقق فوائد لبلاده، بينما كانت تقارير صحفية نقلتها"هاآرتس" و"معاريف" تحدثت عن خطط وجهود تجري بعيدًا عن الأضواء؛ لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الجانبين؛ وأشارت إلى أن "باراك" كلف (عوزي ديان) مستشار الأمن القومي الإسرائيلي بإعداد خطة تشمل خطوات سياسية جديدة.

كما نُقِلَ عن وزير الخارجية الإسرائيلي (شلومو بن عامي) قوله "ليس هدفنا القيام بحملة عقوبات ضد الفلسطينيين، وإنما محاولة الخروج من الأزمة، وإحداث انطلاقة في العملية السياسية"، مشيرًا إلى أن هناك تقديرات إسرائيلية عن استعداد عرفات للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأن الظروف الحالية يمكن أن تخلق الظروف لإحراز اتفاق مع الفلسطينيين.

وكان (ابن عامي) قد قاد ديبلوماسية نشطة في الآونة الأخيرة عبر عدة عواصم عربية وأمريكية وأوروبية بهدف توفير غطاء سياسي للأوضاع في المناطق المحتلة، والتلميح بالرغبة للعودة للمفاوضات. لكن هذه التقارير تعرضت لانتقادات"علنية" من قبل أكثر من مسؤول فلسطيني. وقد انضم الرئيس عرفات لهذا الجدل ونفى إجراء مفاوضات سرية بين السلطة وإسرائيل؛ مؤكدًا أن "الشعب الفلسطيني مستمر في انتفاضته، ومستعد لمواجهة جميع الاحتمالات".

هذه التحركات الإسرائيلية المدعومة بأصوات فلسطينية من دعاة التهدئة جاءت بحجة أن باراك قد رمى لهم عظمة إضافية مقدارها ما بين (5% - 10%) من الضفة الغربية مع الاعتراف بالدولة الفلسطينية شريطة ضم المستوطنات، وتأجيل قضيتي القدس واللاجئين.

التنسيق الأمني من أجل باراك

وقد أجازت هذه العروض للجانب الفلسطيني فتح كل القنوات- التي لم تتوقف أصلا- وإعادة التنسيق الأمني للتدليل على "الواقعية السياسية والاعتدال" مقابل "التطرف الفلسطيني الإرهابي"؛ ولكي يكونوا شركاء يقبل "باراك" الجلوس معهم على طاولة المفاوضات بعد الانتخابات، مع أن باراك هو المعنيُّ الأساسيُّ، والمستفيد الرئيسيُّ من هذه الاتصالات.

وليس أدل على ذلك من التحركات الحثيثة لـ"باراك" لمواصلة هذه المفاوضات. فعلى سبيل المثال؛ فإن (امنون شاحاك) - وزير السياحة الإسرائيلية، ورئيس هيئة الأركان السابق في الكيان الصهيوني، وفي لقائه الأخير مع رئيس السلطة الفلسطينية "ياسر عرفات" و(عامي ايلون) مسؤول الشاباك - اعترف في تصريح صحفي له مؤخرًا بأن "الجيش الإسرائيلي وحده لا يمكنه وقف الانتفاضة دون التحرك السياسي" ويقصد هنا التنسيق الأمني.

وهذا المضمون هو ذاته الذي عبَّر عنه (باراك) بصورة أخرى، بأنه سيواصل البحث عن حل دبلوماسي لوقف حمامات الدم؛ وذلك في اعتراف ضمني له بالخسائر البشرية الجسيمة التي يتكبدها جنوده ومستوطنوه في يوميات الانتفاضة المتواصلة، حيث أُجبر أخيرًا على إعلان استقالته.

دعاة المقاومة

أما بالنسبة للرأي الآخر، فهو لا يرى أية إمكانية لأن تؤدي هذه المفاوضات إلى اتفاق سياسي مرضٍ؛ وذلك استنادًا إلى تاريخ طويل من الشواهد ومعطيات الوقت الراهن، هذا إلى جانب استحالة تلاقي الحد الأدنى من الأهداف الفلسطينية مع الحد الأقصى الذي يمكن أن تقدمه الدولة العبرية.

وأهم ما يطرحه هذا الفريق:

1- أن القيادة الفلسطينية - ومنذ سنوات عدة - وهي تدخل في جدل لم يتوقف عن استعدادها للتوصل إلى تسوية سياسية لا ترضي الطموحات الفلسطينية، ولا تستجيب للثوابت والأهداف الوطنية؛ وهو ما وضع عملها السياسي دائمًا تحت المِجْهَر الفلسطيني، وجعلها عرضةً للاتهامات والشك.

2- أما النقطة الأخرى المهمة، فهي أن إسرائيل- وعبر برامجها السياسية لكلا الحزبين العمل والليكود- تتنافس حقيقة على المزيد من التصلب والتطرف إزاء الفلسطينيين. وتاريخ الحزبين الكبيرين مع الفلسطينيين - وخصوصًا بعد مؤتمر مدريد- يؤكد هذا الاتجاه.

وبالمقابل؛ فإن القيادة الفلسطينية التي بدأت ببرنامج سياسي عالي السقوف بدأت تتراجع تدريجيًّا وبدأت سقوفها بالهبوط: ابتداء من إزالة إسرائيل وتحرير كل فلسطين، إلى الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. ومن ثم تتالت التنازلات في موضوعات مصيرية بالنسبة للفلسطينيين، خصوصًا فيما يتعلق باللاجئين، والحدود، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والقدس.

3- أنه لا يوجد أصلاً في الدولة العبرية حتى الآن مَن يمكن أن يعطي أكثر مما يعطيه "باراك" في القضايا السابقة، كما أنه لا يوجد الفلسطيني الذي يمكن أن يقبل علانية بأقل من الثوابت الفلسطينية.

وانطلاقًا من هذه المُعطَيَات، جاء الخطاب السياسي لقوى المعارضة الفلسطينية-وخصوصًا الإسلامية منها وعلى رأسها حركة "حماس" - حينما حذرت من أية محاولات لإجهاض الانتفاضة الفلسطينية التي اعتبرتها سبيل التحرير بعد سنوات سبع عجاف من "عملية السلام" التي لم تحقق للفلسطينيين إلا المزيد من الأسى والدمار.

وهذه الرؤية ليست حقيقة إلا نبض الشارع الفلسطيني الذي أشارت مختلف استطلاعات الرأي – التي أجرتها مراكز الأبحاث الفلسطينية والأجنبية- إلى أنه يرفض مبادلة الانتفاضة بأي عودة جديدة للمفاوضات.

ولعل الإضراب العام الذي ساد الأراضي الفلسطينية يوم (19/12)، والذي دعت إليه مختلف القوى الوطنية والإسلامية- احتجاجًا على محاولات الالتفاف على انتفاضة الأقصى المبارَكَة، والعودة إلى طاولة المفاوضات- هو خير دليل على حِسِّ الشارع الفلسطيني الواعي الذي عبَّر عن غضبه عبر الالتزام القوي بمظاهر الإضراب، وتصعيد أشكال الانتفاضة.

4- أما العنصر الأخير الذي بات الشارع الفلسطيني غير قادر على نسيانه، فهو حجم الخسائر البشرية، والمادية، والتضييق الكبير الذي لحق به. فحتى كتابة هذا التقرير فاق عدد الشهداء (330) شهيدًا في الضفة الغربية، وقطاع غزة، فيما أُصِيبَ ما يزيد على (12) ألف آخرين. والتصعيد الأخطر- في أساليب الرد الإسرائيلي بعد دخول الانتفاضة شهرها الثاني وحتى الآن - تمثل في سياسة الاغتيالات ضد رموز وكوادر لقوًى إسلامية، ووطنية بارزة، طالت حتى الآن ما يزيد على العشرين فلسطينيًّا من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"فتح". والمحزن في الأمر أن هذا كله يحدث وسط عدم اهتمام رسمي فلسطيني.

فالقيادة الفلسطينية- وفي خطاب بعيد جدًّا عن حِسِّ الشارع- تتعاطى في تصريحاتها مع ما تلفقه آلة الإعلام الإسرائيلية عن وجود "تسهيلات رمضانية" بدأتها الحكومة الإسرائيلية منذ شهر رمضان؛ مع أن المواطن العادي يدرك بتجربته الخاصة- وليس بما يسمعه- أن هذا الكلام ليس إلا لتسويق العودة إلى طاولة المفاوضات فقط، في حين أن الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين هي في تصاعد خطير. ويكفي القول إن الحصار الإسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية، رفع مستوى الفقر بين الفلسطينيين إلى ما يزيد عن (42%) كما تشير المؤسسات الاجتماعية العاملة في الأراضي الفلسطينية.

وهذه الحقائق تضع المواطن العادي أمام سؤال مُحيِّر حول: ما هو الثمن الذي يمكن أن تقبل به القيادة الفلسطينية لتلتف على إنجازات الانتفاضة، وتعود إلى المفاوضات؟ وهل كانت انتفاضة الأقصى عبثيةً في انطلاقها حتى تُوقَف هكذا، أم أن مأزق التسوية وما آلت إليه- وهو ما لم يتغير حتى الآن- كان هو سبب قيامها.

بين المقاومة والمفاوضة

هذا الجدل المحتدم بين الرؤيتين: الاستمرار أم الاستثمار بات حديث الشارع الفلسطيني وحديث المراقبين. المهم هو إلى أين تتجه بوصلة الانتفاضة المباركة؟؛ فالمقاومة تطرح نفسها كبديل له تاريخ، وسياق، وتجربة؛ أما أصحاب التسوية فإنهم يسيرون بدون وضوح، وبدون ضمانات، خصوصًا وأن هذه المفاوضات محكومة بذات الطريقة "الأُسْلَوِيَّة" للحل، وكأن الانتفاضة بإنجازاتها هي فترة ممسوحة من ذاكرة المتفاوضين.

وبين هذين الرأيين تبرز الانتفاضة بكل مضمونها؛ لتثبت أنها لا تزال قادرةً على تحقيق المزيد من الإنجازات. أما الأمر المهم طرحه: فهو كيف يمكن خلق الأجواء المناسبة للتعايش مع الانتفاضة لفترة طويلة من الوقت؟!؛ فالانتفاضة قادرة أن تستمر، وأن تتواصل وتتطور، لكن هذا يحتاج إلى جهود جبَّارة سواء على صعيد المقاومة، أو على مستوى استمرار الحياة اقتصاديًّا، وتعليميًّا، وما يتطلبه ذلك من تطوير الفَعَاليَّات حتى تتقلص الخسارة، وتتعاظم المكاسب. والشعب الفلسطيني هو قادر على ذلك؛ لكنه يريد الاطمئنان على أن تضحياته لن تذهب هَدَرًا، وأن الضغوط العالمية، والإسرائيلية، لن تنجح في إجهاض الانتفاضة.

 

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع