بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عقبات أكيدة أمام تسوية مُحتَمَلَة*

11/1/2001

أ.د. أحمد يوسف أحمد

عميد معهد البحوث والدراسات العربية - القاهرة

عاد حديث التسوية يطرح نفسه من جديد على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي بعد أن فرضت انتفاضة الأقصى نفسها عليه وما زالت، وليس ثمَّة مفاجأة في عودة الحديث عن التسوية، والجهود المستميتة لإنجازها، فمن الطبيعي أن يحاول الطرف الأمريكي ـ الإسرائيلي- من خلال إعادة طرح صيغ للتسوية- إجهاض مزيد من التطورات لصالح الفلسطينيين، خاصة أن الدلالات السابقة التي أحدثها "حزب الله" في الجنوب اللبناني لابد أنها لا تزال ماثلةً في الأذهان.

وكالعادة، كلما تسارعت وتيرة الجهود السياسية من أجل التوصل إلى تسوية، أفرط البعض في التفاؤل بأن التسوية النهائية ـ إن لم تكن الحل التاريخي ـ للصراع باتت وشيكةً. وكما حذرنا في أكثر من مناسبة من مغبة الإفراط في التفاؤل بغير أساس عندما تسارعت وتيرة جهود التسوية على المسار السوري – الإسرائيلي وصح ما توقعناه؛ فإن الشيء نفسه مطلوب الآن بخصوص جهود التسوية الجارية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي؛ ليس لأن التسوية مرفوضة في حد ذاتها، فهي المآل النهائي لكل ما يجري على أية حال، ولكن لأن الظروف لم تنضج بعد الإنجازِ تسويةً متوازنةً أو شبه متوازنة ـ ولا نقول عادلةً ـ قابلةً للبقاء، بعيدًا عن أن تكون قنبلةً موقوتةً تفجر أمن المنطقة برمتها في أسرع وقت ممكن.

عقبات أكيدة

وثمة عقبات أكيدة تواجه الجهود الراهنة للتسوية، تنبع من جميع أطرافها ومستوياتها، نخص منها الأربع التالية:

  • تنبع العقبة الأولى من الساحة الفلسطينية التي شكلت انتفاضة الأقصى فيها دون شك واقعًا جديدًا، يجعل من الصعوبة بمكان على القوى الفاعلة في الجسد السياسي الفلسطيني أن تقبل بجوهر التسوية التي طُرِحَت في "كامب ديفيد"، والتي يبدو واضحًا أن المقترحات الأمريكية الأخيرة تنبثق منها، وإلاَّ كان معنى القَبول أن جميع التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في انتفاضة الأقصى قد ذهبت عبثًا، مع أن تلك التضحيات قد أثبتت قدرة هذا الشعب على زيادة تكلفة الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه بما يكفي- حال استمرار النضال الفلسطيني لمدة كافية- لإجبار السياسية الإسرائيلية على إعادة حساباتها تمامًا، كما فعلت في الجنوب اللبناني في العام المُنصَرِم. وفي ظل هذه الظروف سوف يكون قَبول القيادة الفلسطينية للتسوية المطروحة مخاطرةً غير مأمونة ـ في رأيي ـ بالنسبة لمستقبل شرعيتها.

  • أما العقبة الثانية فتنبع من الساحة الإسرائيلية التي يتفاوض باسمها رئيس وزراء مستقيل، يرغب في التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين يعزز به فرصه في الفوز بانتخابات مقبلة بعد أسابيع، ولا يوجد أي مؤشر حتى الآن على أن غالبية القوى السياسية الإسرائيلية الفاعلة قد نضجت في اتجاه القَبول بتسوية متوازنة، وهنا المعضلة التي تواجه باراك؛ ذلك أن ما يعتبر أنه قد قدمه من تنازلات للفلسطينيين حتى الآن ليس كافيًا لأن يقبلوا به، ولكنه كافٍ لإثارة معارضة يُعْتَدُّ بها له داخل إسرائيل، فإن زاد من مرونته ليرضي الفلسطينيين فَقَدَ مزيدًا من التأييد في ساحته، وإن فعل العكس قوَّض المنطق الذي يريد به دخول الانتخابات أصلاً؛ لأنه سيضمن بذلك رفضًا فلسطينيًّا، ومن ثم سيدخل المعركة الانتخابية صفر اليدين. ويعني هذا أنه حتى لو قبل الجانب الفلسطيني بالتسوية المطروحة عليه حاليًّا، فإن شيئًا لا يضمن ألاَّ يخسر "باراك" الانتخابات ليأتي اليمين الإسرائيلي بقيادة "شارون" إلى الحكم، ويسقط الاتفاق مع الفلسطينيين، أو على الأقل يفرغه من مضمونه عند التنفيذ كما عودتنا السياسة الإسرائيلية كثيرًا.

  • وترتبط العقبة الثالثة بالمستوى العربي الذي لا يُوجَد ما يغري القوى الفاعلة فيه بالتورط في قَبول تسوية غامضة ومعيبة على النحو الذي يطرحه الجانب الأمريكي، وبالإضافة إلى ذلك فإن أحد العيوب الجوهرية في الطرح الأمريكي الراهن هو ذلك الخاص بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين بالغة الحساسية في الساحة اللبنانية بصفة خاصة، ولا يكفي لمواجهة هذه الحساسية أن تتحدث المقترَحَات الأمريكية- على نحو غامض- عن "أولوية" في عودة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ومن ثَمَّ فإن لبنان الدولة، المقاومة، ومن ورائها سوريا، وعدد من القوى العربية الفاعلة، بالإضافة إلى إيران، لن تؤيد من قريب أو بعيد أية تسويةً تُنْجَز وفق الخطوط الأمريكية المطروحة.

  • وأخيرًا تأتي العقبة الرابعة التي تنبثق من العقلية الأمريكية التي تقف خلف جهود التسوية ذاتها. ويعجب المرء كيف يتأتى للقوة العظمى الأولى في عالم اليوم أن تتصرف بكل هذا القَدْرِ من السذاجة إن كانت صادقة النية، أو تتوقع كل هذا القَدْرِ من السذاجة في الآخرين إن لم تكن كذلك؟! فكيف يتأتى للسياسية الأمريكية أن تتصور "إنهاء" صراع معقد امتد لقرن من الزمان في أيام قليلة، وأن تستمر في الافتراض بأن فلسطين هي مصدر تهديد أمن إسرائيل وليس العكس، كما ينضح بذلك كل سطر من المقترَحَات الأمريكية، والإصرار على استخدام عبارات غامضة مثل "أقل مساحة ممكنة" عند الحديث عن الأراضي الفلسطينية التي ستُضَمُّ لإسرائيل، و"أقل عدد ممكن من الفلسطينيين" عند الحديث عمَّن سيتأثرون بهذا الضم، بينما تستخدم عبارات قاطعة عند الحديث عن أن الاتفاق المقتَرَح لن يشير إلى حق العودة، وأنه سيتضمن إنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وحتى لو سلمنا بأن أساس المُقتَرَحَات الأمريكية هو حسن النية ـ وليس افتراض السذاجة في الآخرين ـ فإنه من الواضح مما نُشِرَ عنها أنها تحتاج بدورها إلى مفاوضات شاقة على الأقل لترجيح أحد الخيارات المطروحة بشأن قضيتي القدس واللاجئين، ناهيك عن التفاصيل المطلوبة في القضايا الأخرى كافة.

ليست مقامرةً

لا تبدو المُقتَرَحَات الأمريكية بحالتها الراهنة صالحةً لإنجاز تسوية قابلة للحياة فضلاً عن ألاَّ تكون عنصر عدم استقرار في المنطقة، وكالعادة يبرز مَن ينصح الفلسطينيين بقَبول ما هو معروض عليهم؛ لأنهم لن يحصلوا على ما هو أفضل منه، ويذكرهم بغير سند من التاريخ أو المنطق بأنهم ضيَّعوا فرصًا حقيقيةً في السابق بسبب سوء الحسابات. غير أن نضال الشعب الفلسطيني- كما كان نضال أي شعب من أجل حريته- ليس مقامرةً أو مسابقةً في برنامج تليفزيوني يُنصَح فيها اللاعب بالاكتفاء بغنيمة صغيرة حتى لا يضيع منه كل شيء في اللعبة التالية! وإنما هو فعل تراكمي شاقٌّ يمتد عبر الزمن حتى يصل إلى تحقيق أهدافه المشروعة، ومن لديه ذرة من الشك في هذا عليه أن يرتد بذاكرته إلى الخلف ممعنًا النظر في مسار حركات تحرر وطني سبقت، لعل آخرها هو حركة التحرير في جنوب أفريقيا.

وعليه كذلك أن يقارن ما هو مطروح على الفلسطينيين اليوم ـ على الرغم من عدم كفايته ـ بما كان مطروحًا عليهم عقب حرب (1967) مثلاً، وأن يعترف بالجُرْم الذي كان ممكنًا أن يرتكبه أي قائد فلسطيني حينذاك لو أنه قبل مشروعات التسوية الهزيلة خوفًا من ضياعها مستقبلاً، وأن يعترف من ثَمَّ بأن النتيجة لصالح النضال الفلسطيني رغم المصاعب الهائلة، والتكلفة العالية، والتقدم البطيء.

ولن يغفر الشعب الفلسطيني، أو الشعوب العربية، للمتلهفين على قَبول تسوية شوهاء يعرضها رئيس تارك لمنصبه بعد أيام يريد أن يضيف بندًا إيجابيًّا إلى سيرته الذاتية، ويسعى إليها سياسيٌّ فاقد للرؤية التاريخية يريد أن يتسلح بها في انتخابات قادمة صعبة، وسيبقى الخيار الأمثل دائمًا هو التمسك بغصن الزيتون من أجل سلام حقيقي يبدو أن طريقه الوحيد هو استمرار حركة التحرر الفلسطيني بكل أشكالها الممكنة، وتفعيل المساندة العربية لها.

اقرأ أيضًا:


الأهرام: (10/1/2000) وقد تم نشر هذا المقال بتصريح من المؤلف


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع