بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


النظام المغربي والإسلاميين.. أساليب متنوعة للاحتواء

01/01/2001

الرباط - مصطفى الخلفي

كشف التعامل العنيف للسلطة مع التظاهرات التي دعت لها جماعة العدل والإحسان، الذي جاء كمحصلة لمجموع التطورات الآنفة الذكر، عن وجود سياسة عامة للسلطة تجاه الجماعة، برزت بوادرها منذ منع المخيمات الصيفية لها في مختلف مناطق المغرب، ومحاولة تصفية الوجود الإعلامي للجماعة، وضرب فعالياتها في المجال الطلابي، والتضييق على نشاط الجمعيات الثقافية والاجتماعية المحسوبة على الجماعة، وهو ما يعني وجود سياسة شاملة تروم إبعاد الجماعة عن الانخراط في العملية السياسية، وإضعاف امتداداتها الاجتماعية. 

خلفيات السياسة الأمنية

في تقديرنا هناك عدة حيثيات تكتنف هذه الأحداث، نُجملها في العناصر التالية:

- وجود تحبيذ وتوجيه أجنبي بضرورة الحد من تمدد الفاعل الإسلامي في الساحة السياسية المغربية، قبل أن يخرج عن حدود السيطرة ويهدد استقرار النظام الحاكم ومعه المصالح الغربية في المنطقة، البعض يعيد جذور هذه التوجهات إلى ما عرفته شهر مارس المنصرم عندما أقدمت الحركة الإسلامية بعموم فصائلها على تنظيم مسيرة ضخمة بالدار البيضاء حول المرأة، مضادة لمسيرة القوى العلمانية بالرباط، وظهر آنذاك التباين الشديد بين كلا الطرفين من حيث حجم القوة البشرية والعددية، وبرز ذلك بوضوح في التعليقات الأجنبية على المسيرتين، حيث بدأ الحديث عن أن الخطر الإسلامي يتوالد، خصوصًا بعد رفع الإقامة الجبرية على مرشد جماعة العدل والإحسان. ويستشهد على ذلك بالتوصيات الواردة في تقرير لشعبة مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية صدر في بداية الصيف الماضي، ودعت فيه إلى التوجهات الآنفة الذكر.

- الحيلولة دون امتلاك جماعة العدل والإحسان لآليات وأدوات التأثير على الاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة مع بداية الموسم السياسي الحالي؛ إذ بدأ العد العكسي للانتخابات البرلمانية والبلدية لعام 2002، وتكتسي هذه الانتخابات حساسية بالغة، حيث تمثل محك عملية الانتقال الديمقراطي للعهد الجديد من جهة، كما يكتنفها هاجس تمكن الحركة الإسلامية من الحصول على الأغلبية، وهو أمر وارد إذا ما شاركت الحركة الإسلامية بفصيليها الرئيسيين، لا سيما في ظل الحصيلة الهزيلة للحكومة الحالية، وضعف القوى الحزبية الأخرى؛ لهذا سعت السلطة بشكل غير مباشر إلى اعتماد سياسة قمعية تجاه جماعة العدل والإحسان، بهدف إبعادها عن المشاركة في الانتخابات المقبلة.

وفي الجهة المقابلة بدأت في سياسة ضبط للطرف الثاني داخل الحركة الإسلامية أي حزب العدالة والتنمية، تمثلت في رفض الترخيص له بتنظيم مسيرة في الدار البيضاء وعدد من المدن، وكذلك رفض عدد من أنشطته الجماهيرية.

- هناك خلفية ثالثة تعتبر ما يقع بمثابة رد جوابي من السلطة على المذكرة التي أصدرها مرشد الجماعة في يناير المنصرم، المعنونة بـ "إلى من يهمُّه الأمر"، والتي وجهت نقدًا شديدًا لعهد الملك الراحل، كما طالبت الملك الحالي بتوبة عُمَرية، يكون شعارها إرجاع الثروة التي خلفها الملك الراحل إلى خزينة الدولة، ولتؤدَّى بها الديون الخارجية للبلاد. وجوهر هذه الخلفية هو اعتبار السلطة أن الجماعة ترفض الاعتراف بالشرعية الدينية للملك؛ أي الاعتراف بإمارة المؤمنين، وتبعًا لذلك فلا مجال للسماح لها بالعمل القانوني، والاستفادة من إمكاناته ما دامت لا تُقِرُّ بقواعد اللعبة السياسية.

وقبل تحليل تفاعل الجماعة مع هذه السياسة، يجدر التطرق لمعطَى كثر تداوله، ويتمثل في علاقة هذه الأحداث بالتراجعات التي عرفها المغرب على صعيد الحريات العامة؛ إن على المستوى الصحفي (منع ثلاث أسبوعيات)، أو على المستوى الحقوقي (التدخل العنيف لمنع وقفة دعت لها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أمام البرلمان يوم 9 ديسمبر 2000).

وقد يكون هناك ارتباط، من حيث الجرأة على ضرب الجماعة، إلا أنه لا توجد علاقة بين الملفين؛ فعلى خلاف ملف جماعة العدل والإحسان، نجد أن هذه التراجعات ارتبطت بتدخل جهات أمنية عليا اعتبرت نفسها متضررة من المواقف المعبَّر عنها من طرف الجمعية، التي نشرت لائحة من 16 مسؤولاً تطالب بمسائلتهم جنائيًّا عن الانتهاكات الحقوقية المرتكبة.

تفاعل الجماعة مع السياسة الأمنية

تعاملت الجماعة مع هذه السياسة بمنطق مضاد؛ فرغم أنها - أي الجماعة - استنكفت في البداية عن الاستدراج لرهان السلطة في التصعيد، فإنها ما لبثت أن انخرطت في التصعيد المضاد - دون الانزلاق إلى العنف - بما تتيحه الوسائل المشروعة قانونيًّا في الاحتجاج، وهو ما نلحظه بوضوح في خطاب قيادات الجماعة والأدبيات الصادرة عنها في الآونة الأخيرة من مثل افتتاحية العدد الثاني من جريدة العدل والإحسان، ثم بعد ذلك بيان مجلس إرشاد الجماعة الذي صدر على إثر الأحداث، واعتبر أن الحكومة نزلت إلى "أسفل دركات الخسران السياسي وحضيض الاستبداد الدموي" عندما منعت التظاهرات بالقوة، وأنها - أي الحكومة - ليست إلا "عربة من العربات المجرورة في قطار المخزن المعروف بإنجازاته السوداء في مضمار حقوق الإنسان". وطالبت بإقالة المسؤولين المباشرين - وعلى رأسهم وزير الداخلية الميداوي - وأن يقوم الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي بالاعتذار بشجاعة ووضوح، كما أبرز البيان أن الحظر التعسفي للجماعة لن يؤثر على سيرها؛ لأنها "كيان موجود بقوة الواقع والقانون".

نتساءل هنا: هل نفد صبر الجماعة؟ أم أنها لا تقوم إلا بالحد الأدنى الممكن في ضمان حقها في العمل القانوني وفي ممارسة الحريات التي يكفلها الدستور لها؟

في السنة الماضية تقدمت الجماعة بطلب الترخيص بتنظيم مسيرة تضامنية مع الشيشان في العاشر من رمضان، ورفضت السلطة الترخيص للمسيرة، واستجابت الجماعة لذلك، وهو ما اعتبر إشارة حسن نية تكشف استعداد الجماعة للعمل ضمن مفردات اللعبة السياسية، أما هذه السنة، فرغم الإعلان عن قرار المنع في وسائل الإعلام وإبلاغه لقيادات الجماعة الذين تقدموا بطلب الترخيص بالتظاهرات، فإن الجماعة أصرت على تنظيم التظاهرات في جُلِّ المدن الثمانية، وهو ما دل على وجود نفس تصعيدي متبادل بين الطرفين.

إلى أي مدى سيصل هذا التصعيد؟

الجواب يرتهن لنتيجة المحاكمات التي أُجِّل النطق بالأحكام فيها لما يقرب من شهر. هذا التأجيل فسَّره أحد قيادات الجماعة بالضغط الإعلامي المتولد عن شراسة التدخلات الأمنية لمنع التضاهرات، وهو ما دفع السلطة إلى تأخير الإعلان على الأحكام مع متابعة الأفراد وهم في حالة سراح لامتصاص هذا الضغط، إلا أن هناك معطى يتمثل في كون النظام المغربي تاريخيًّا لا يسير في اتجاه القضاء كليًّا على أي طرف سياسي، بل يقتصر على الإضعاف والتحجيم، وتوظيف ذلك في التوازنات السياسية بالبلاد.

والخلاصة هي أن تفاعل الجماعة مع سياسية السلطة سار في نفس المسار المتوقع، وهو دفع الجماعة إلى الاستنكاف عن المشاركة في الاستحقاقات السياسية والتشدد في مواقفها إزاء الوضع السياسي الراهن من جهة، وإشغال الجماعة بمشكلاتها الذاتية والتنظيمية وبالإكراهات الناجمة عن ضمان الوجود الميداني من جهة أخرى.

أما باقي مكونات الحركة الإسلامية فلم تصدر عنها مواقف واضحة ورسمية تجاه هذه التطورات، اللهم إلا من بعض التغطيات الإعلامية المنددة بما يقع.

وبناء على ذلك، لا نشاطر الآراء التي اعتبرت ما يقع انزلاقًا نحو الخيار الاستئصالي، بل إن الأمر لا يتجاوز ضربة ردعية هدفها التحجيم والضبط، ونستحضر هنا أن ذلك تزامن مع الإعلان عن هيكلة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية بالبلاد، بغية تفعيل الجهاز الديني للحكم في اتجاه المزيد من الضبط للساحة الإسلامية، وهو نفس ما حصل في بداية الثمانينيات، عندما انخرط الحكم في ضرب الشبيبة الإسلامية، وبتزامن مع ذلك قام بتفعيل المؤسسات الدينية التابعة له.

على صعيد آخر فإن النظام بنى سياسته تجاه الإسلاميين وفق منطق المزاوجة بين الإدماج والإقصاء؛ إدماج جزء في مقابل إقصاء الجزء الآخر، وهو منطق يحكم سياسة النظام المغربي تجاه كل الفاعلين السياسيين، وساعده ذلك لسنوات على التحكم في المشهد السياسي، وهو ما يتم حاليًا مع الحركة الإسلامية المغربية، فهناك نوع من الإدماج النسبي لحزب العدالة والتنمية وشريكته حركة التوحيد والإصلاح، وبموازاته يتم التحجيم المحدود لجماعة العدل والإحسان، وبينهما التجاهل لباقي التنظيمات الإسلامية، كجمعية البديل الحضاري، والحركة من أجل الأمة.

والمستفيد من هذه الوضعية، هم خصوم الحركة الإسلامية والمتربصون بها، وخصوصًا الجهات العلمانية الحزبية المحكومة بهواجس الانتخابات المقبلة، والتي انخرطت منذ مدة في توفير التغطية الإعلامية لهذه التوترات، بغية دفع النظام إلى الارتداد عن مواقفه الإيجابية من الحركة الإسلامية، لا سيما في ظل العودة إلى الحديث عن المشروع المجمد المتعلق بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية؛ ولهذا هناك تخوف من أن تكون هذه الأحداث، محاولة من بعض الجهات لتلغيم ساحة العمل الإسلامي، وإعلان أن المغرب بلد مستهدف بما يسمى "الخطر الأصولي"، وذلك لجلب المعونات الخارجية، والانقلاب على الهامش الديمقراطي الموجود، وهو ما يلاحظ في تغطية وسائل الإعلام الأجنبية للأحداث.

بكلمة: إن المغرب يمر بمرحلة سياسية حرجة تهدد بالارتداد على المكتسبات الديمقراطية الحاصلة، وتفرض على فعاليات الحركة الإسلامية الانتباه لدقة المرحلة عوض الاستدراج لمزايدات سياسية ضيقة.

اقرأ أيضًا:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع