بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أول دولة يهودية حديثة.. كيف تم القضاء عليها؟

22/1/2001

أ. د. عبد الوهاب المسيري

من الحقائق التي تغيب عن الكثيرين ارتباط أعضاء الجماعات اليهودية في الغرب بالمشروع الاستعماري الاستيطاني الغربي، فوجودهم في فلسطين هو تعبير عن هذا الارتباط وليس عن الارتباط الأزلي بين اليهود وأرض الميعاد، وتوجد عدة تجارب استيطانية قام بها أعضاء الجماعات اليهودية في جزر أمريكا اللاتينية وليس فلسطين، فهناك تجربة الاستيطان في كوراساو وهي إحدى جزر الهند الغربية الهولندية وتقع على مقربة من ساحل فنزويلا، مساحتها 212 ميلا مربعا، احتلها الأسبان عام 1527، ثم استولى عليها الهولنديون في 1634، وهي تابعة تبعية مباشرة لهولندا في الوقت الحالي.

وتعود أهمية كوراساو إلى أنها من التجارب الأولى للجماعات اليهودية الاستيطانية، وإلى أنها تندرج في إطار الاستعمار الاستيطاني الغربي الذي بدأ نشاطه في العالم الجديد، واستمر في التوسع إلى أن وصل إلى آخر حلقاته في فلسطين في العصر الحديث، وقد جرى أول استيطان يهودي فيها (كوراساو) عام 1650 حين وصلت 12 عائلة يهودية تحمل خطابا من مجلس هولندا الحاكم تطلب منه أن يمد لها يد المساعدة، بأي صورة من الصور، وعلى أي شكل، سواء بالعبيد أو الأرض أو الأحصنة أو القطعان أو الأجهزة، ويبدو أن اليهود كانوا جماعة استيطانية زراعية؛ إذ إن المستوطنين الهولنديين كانوا يهملون الزراعة؛ لأن تجارة البضائع المهربة كانت أكثر ربحًا، ومع هذا يبدو أن التجربة لم تنج تماما بسبب بعض القيود التي فرضت على حركتهم (ربما بسبب جو محاكم التفتيش الذي ساد العالم الجديد، والذي وجد طريقه إلى كوراساو رغم أنها تابعة لهولندا)؛ ولذا حينما طلب مجلس هولندا من أحد اليهود أن ينقل مزيدا من الأسر اليهودية وعرض منحهم حقوقا وامتيازات استثنائية (مثل: الإعفاء من الضرائب لمدة عشرة أعوام وحق حيازة الأراضي التي يجدونها ملائمة، وحق عدم العمل يوم السبت) لم يجد هذا الطلب آذانا صاغية، ولكن حينما استولت البرتغال على البرازيل من هولندا، عام 1654، فرت مجموعة من اليهود إلى كوراساو وأخذت رأسمالها معها، وقد كان ضمن نشاطاتهم الأساسية تجارة العبيد، وفي هذه الآونة أزيلت القيود كلها عن اليهود. وفي عام 1693، غادرت مجموعة من اليهود إلى الولايات المتحدة فكانت أول جماعة يهودية تستوطن فيها.

وقد تحسنت أحوال يهود كوراساو، حتى إنه بحلول عام 1740 كان عدد اليهود ألفين، كانوا يملكون معظم الممتلكات في مقاطعة ويليمستار مع أن غالبية أعضاء الجماعة اليهودية كانت من السفارد، وقد احتدمت النزاعات بين الجماعتين اليهوديتين الرئيسيتين: الأشكيناز والسفارد، الأمر الذي اضطر الحكومة الهولندية إلى التدخل لإصلاح بين الجماعات المتناحرة في عام 1746 (كانت الحكومة هي التي تدفع رواتب قيادات الفرق الدينية) ورغم تصالح الفريقين المتخاصمين؛ فإنه في عام 1749 تم بناء حائط في المقبرة اليهودية ليفصل بين موتاهما، وقد ظل هذا الحائط قائما قرابة مائة عام، وقد حدث انقسام آخر في عام 1862، وقد أخذ أعضاء الجماعة اليهودية في كوراساو في التناقص حتى أصبحوا في عام 1939 نحو 800 من مجموع 90.000 ولم يتجاوز عددهم في 1991 المائتين.

كايان

ومن التجارب الاستيطانية الأخرى تجربة الاستيطان في كايان، وهي جزيرة على ساحل أمريكا الجنوبية، توجد بها مدينة تحمل الاسم نفسه، وقد حاول بعض الفرنسيين الاستيطان فيها وفشلوا، ثم وصل بعض الهولنديين وأعضاء الجماعة اليهودية (المارانو)، فوجدوا الأرض المزروعة والقلعة المسلحة التي تركها المستوطنون وراءهم، وحصلوا على ميثاق من شركة الهند الغربية الهولندية عام 1656 يسمح لهم بالاستيطان، ووصل عدد أكبر من اليهود من البرازيل بعد عدة أعوام، ومنحتهم الشركة مزايا وحريات عديدة، منها أن تكون أية أرض يحوزونها خالصة لهم، وقد انضم إليهم المزيد من أعضاء الجماعات اليهودية عام 1660 من ليجهورن، وازدهرت المستوطنة حتى عام 1664، حينما استولى عليها الفرنسيون ورحل اليهود إلى سورينام وجامايكا، وحينما تقدم اليهود بالتماس لملك فرنسا للسماح لهم بالاستيطان عام 1735، رفض طلبهم.

سورينام

ولكن من أهم التجارب الاستيطانية الأولى (من منظور التطورات اللاحقة) تجربة الاستيطان في سورينام التي شهدت ظهور أول جيب يهودي استيطاني شبه مستقل.

وقد وصلها الأوروبيون في القرنين الخامس والسادس عشر، كما وصل إليها بعض أعضاء الجماعات اليهودية من البرازيل وهولندا عام 1639، ثم وصلت جماعة أخرى من اليهود من إنجلترا عام 1652 تحت رعاية أحد اللوردات الإنجليز، ووصلت مجموعة ثالثة تحت قيادة جوزيف نونيز دي فونسيكا، ويشكل الاستيطان اليهودي في سورينام أول هجرة يهودية إلى العالم الجديد، وكان معظم هؤلاء من اليهود المارانو (السفارد الذين طردوا من أسبانيا والبرتغال إلى شمال أفريقيا ودول أوربية أخرى، واتجه بعضهم إلى أمريكا اللاتينية)، وقد أسسوا مزارع السكر التي تعتمد أساسًا على العبيد السود المخطوفين من أفريقيا في سياق ما كان يُسمى المثلث اللعين؛ إذ كانت السفن الأوروبية تحمل البضائع، كالأسلحة والبارود والمشروبات الروحية الرخيصة والحلي، من أوروبا إلى الساحل الأفريقي فتفرغها، ثم تحمل العبيد الذين كانوا ينقلون إلى مزارع السكر في الولايات المتحدة وجزر الكاريبي ويباعون هناك، وكانت السفن الفارغة تحمل المنتجات الاستوائية كالسكر والنيلة والصمغ والقهوة إلى أوروبا وهكذا.

وكان يوجد مثلث آخر لم يكتسب أهمية إلا في منتصف القرن الثامن عشر، فكان تجار نيوإنجلند يرسلون شراب الروم الكحولي إلى أفريقيا ويبادلونه بالعبيد، ثم يبحرون إلى جزر الهند الغربية حيث كانوا يبيعون العبيد ويشترون عسل قصب السكر اللازم لصناعة الروم ثم يتجهون لبلادهم، وقد كانت مزارع السكر ذات أهمية كبرى بالنسبة لاقتصاد المستعمرة واقتصاد إنجلترا؛ ولذا تم تشجيع اليهود على الاستيطان، وكفلت لهم حرية العبادة عام 1665، ثم منح كل المستوطنين اليهود في سورينام الجنسية الإنجليزية، ولكن الهولنديين قاموا بضم سورينام، عام 1667، بمقتضى معاهدة بريدا، مقابل تنازلهم عن حقوقهم في نيوامستردام (نيويورك) لإنجلترا، ومع هذا، استمر المستوطنون اليهود في حياتهم، وفي امتلاك المزارع والعبيد، وحينما حاول بعضهم مغادرة سورينام عام 1674، أرغمهم الهولنديون على البقاء بسبب نفعهم وأهميتهم الاقتصادية.

سافاناه اليهود

وكان من أهم مراكز اليهود في سورينام مستوطنة يودين سافانا، ومعناها سافاناه اليهود التي تأسست عام 1670، وكانت تقع على بعد عشرة أميال من باراماريبو أكبر مدن سورينام في بريزدنتس أيلاند (جزيرة الرئيس) ومع حلول عام 1692، كان يوجد فيها نحو 520 يهوديا نصفهم من أصل ألماني أشكنازي، والنصف الآخر من أصل برتغالي سفاردي، يمتلكون أربعين مزرعة وتسعة آلاف عبد، وقد تحسن وضع الجماعة الاستيطانية تحسنا واضحا في النصف الأول من القرن الثامن عشر (عام 1733)؛ إذ كانوا يمتلكون 400 مزرعة.

وقد تدهور وضع الجماعة اليهودية بالتدريج لأسباب عديدة من أهمها إلغاء الرق عام 1819 وانعتاق العبيد تماما عام 1863، وتناقص معدل تصدير السكر في القرن التاسع عشر، وفشلت محاولات التكيف مع الوضع الاقتصادي الجديد، فهاجرت أعداد كبيرة إلى المنطقة الساحلية، ومن أهم الأسباب أيضا الخلافات التي نشأت بين الجماعتين الأشكنازية والسفاردية حتى انفصلت الجماعتان تماما، الواحدة تلو الأخرى، واستمرت الجماعة الأشكنازية في الزيادة العددية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حتى أصبحت أكثر أهمية من الجماعة السفاردية، وبدأت اللغة الهولندية (لغة الأشكناز) تحل محل اللغة البرتغالية (لغة السفارد) كلغة أساسية، ولكن مع تدهور الاقتصاد العام وتغير شكله، تناقص عدد اليهود حتى بلغ عددهم نحو 500 تقريبا عام 1970، ثم 200 عام 1989.

ومن أهم جوانب التجربة الاستيطانية في سورينام مصير سافاناه اليهود، فالجماعة الاستيطانية اليهودية في هذه الجزيرة كانت شبه مستقلة، أسس أعضاؤها عددا من المزارع هناك وسط الغابات، وقد استخدموا العبيد في شق الطرق وإزالة الأعشاب وفي العمل في المزارع، كما أسسوا مدينة محاطة بالطرق الجديدة، وقد تأسست هذه المستعمرة عام 1670 واستمرت خلال القرن الثامن عشر، وقد بلغ عدد سكانها عشرة آلاف نسمة عام 1719، معظمهم من العبيد المجلوبين من أفريقيا، فكانت أعداد كبيرة منهم تهرب من المستوطنين إلى الغابات وتتحد مع السكان الأصليين من الهنود الذين اقتلعوا من أرضهم، ثم تقوم بغارات على المزارع، وكان أصحاب المزارع يستجلبون المزيد من العبيد ليحلوا محل الهاربين، ولكن هؤلاء كانوا ينضمون بدورهم إلى الهاربين في الغابات، وقد تزايد عدد الفارين وأصبحوا يشكلون تهديدا حقيقيا للمستوطنين اليهود البيض الذين صمدوا بعض الوقت ضد العبيد الثائرين، فكوَّنوا ميليشيا عسكرية، وجددوا الحملات ضد الثوار، ولكن الإرهاق من الحرب ومن الجهد المبذول لإحباط ثورات العبيد ابتداء من 1692، وانتشار مرض الملاريا، أديا في نهاية الأمر إلى انتصار السود عليهم عام 1774، ثم شب حريق فيما تبقى، فلم يبق من آثار اليهود سوى شواهد قبور عليها كتابات بالعبرية.

وثمة نقاط تشابه عديدة بين تجربة سافاناه اليهود والمستوطنين الصهاينة، من بينها أن كلا من المستوطنين الصهاينة وسافاناه اليهود استوطنوا خارج أوروبا تحت رعاية أكثر من دولة أوروبية: إنجلترا ثم هولندا في حالة سورينام، وإنجلترا ثم الولايات المتحدة في حالة فلسطين، كما أن كلتا الجماعتين الاستيطانيتين كانت منقسمة وبحدة إلى سفارد وأشكناز يتصارعون فيما بينهم، وكذلك كانت كلتا الجماعتين مرفوضة من قبل أعضاء المجتمع المستهدف استغلاله: العبيد السود المستجلبين، والسكان المحليين في سورينام، والفلسطينيين العرب في فلسطين. وقد انتصر السود على سافاناه اليهود، أما في فلسطين فإن المعركة ما زالت دائرة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع