|
حفل
العام الماضي (2000) بأهم حدث بالنسبة
إلى كوسوفا ألا وهو إجراء الانتخابات
المحلية في تشرين الأول/ أكتوبر، التي
تعد إنجازا مهما للإدارة الدولية في
كوسوفا برئاسة د. برنارد كوشنر ومما
ساعد على نجاح تلك الانتخابات، التي
اشتركت فيها كل الأحزاب السياسية
بشعار الاستقلال، أنها جرت بعد سقوط
الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان
ميلوشيفيتيش، المتهم بجرائم حرب ضد
الإنسانية في كوسوفا في الانتخابات
التي جرت في صربيا يوغوسلافيا قبل ذلك.
وعلى
الرغم من فوز حزب د. إبراهيم روغوفا (رابطة
كوسوفا الديمقراطية) بأغلبية المقاعد
في الانتخابات المحلية ودعوة الرئيس
الصربي اليوغوسلافي الجديد- فويسلاف
كوشتونيتسا- روغوفا للحوار حول
مستقبل العلاقات بين كوسوفا وصربيا،
فإن الزعماء الألبان اتفقوا على أن أي
حوار حول مستقبل العلاقة بين الطرفين
لابد أن يؤجل إلى ما بعد عقد
الانتخابات العامة بين كوسوفا التي
يفترض أن تفرز القيادة الشرعية التي
يحق لها التفاوض باسم الأغلبية مع
بلغراد.
وقد
تصادف مع هذا الموقف الجديد قيام
الأمين العام للأمم المتحدة كوفي
عنان بتعيين وزير الدفاع النرويجي
هانز هاكروب على رأس الإدارة الدولية
في كوسوفا عوضا عن الفرنسي د.برنارد
كوشنر، على أن يباشر مهامه ابتداء من
15 كانون الثاني/ يناير الحالي.
تكريم
وعرفان
وقد
عمد الألبان إلى إقامة حفل خم لتوديع
د.كوشنر بالمركز الرياضي في بريشتينا
عبروا فيه عن مشاعرهم إزاء الرجل الذي
تسلم كوسوفا مدمرة بعد التدخل
الأطلسي وانسحاب القوات الصربية،
وترك كوسوفا أخرى لا تمت بصلة لما كان
في السابق خلال سنة ونصف فقط من وجوده.
ومن هنا لم يكن من المستغرب أن يشن
الإعلام الصربي عليه طيلة عهد
ميلوشفيتش حملة اتهامات ضده، لكونه
يعمل على سلخ كوسوفا عن صربيا
يوغوسلافيا بسياسته التي تقوم على
خلق واقع جديد على الأرض يستحيل فيه
أن تعود صربيا من جديد إلى كوسوفا.
وهكذا
فقد غادر د.كوشنر كوسوفا بعد أن أصبحت
منفتحة على العالم أجمع بواسطة مطار
بريشتينا الذي تم تحديثه (استقبل
حوالي نصف مليون راكب خلال عام 2000 فقط)
وبعد أن بدا توزيع بطاقات الهوية
الجديدة التي يفترض أن تصدر
بالاستناد إليها وثائق السفر/
الجوازات الجديدة لتسمح للسكان
الألبان بالسفر بحرية إلى الخارج.
والأهم من هذا وذاك أن د. كوشنر قد
أطلق قبل مغادرته فكرة/ مبادرة
الإعداد لعقد الانتخابات العامة في
كوسوفا خلال العام الحالي التي ستكون
لها أهمية كبيرة في بلورة مستقبل
كوسوفا.
الإطار
القانوني أولا
وفي
مثل هذا الوضع جاء هانز هكروب بعد طول
انتظار ليصرح (في 13/1/2001) أنه يؤيد
كسلفه أجراء الانتخابات العامة في
كوسوفا، ولكنه سيحدد موعدها بعد
الاتفاق على الإطار القانوني لها.
وبعبارة أخرى فقد آن الأوان- حسب رأيه-
لأن يعرف الناس من سينتخبون، وما
صلاحيات المجلس/ البرلمان الجديد
الذي سينتخبونه بعد طول انتظار.
ولكن
هذا التصريح لم يمنع الجهة الأخرى
المعنية بالانتخابات (بعثة منظمة
الأمن والتعاون في أوربا) أن تكشف عن
بدء الإعداد لهذه الانتخابات. فقد
صرحت الناطقة باسم بعثة المنظمة في
بريشتينا كلير كريفينا في اليوم ذاته
(13/1/2001م) في مقابلة لها مع "صوت
أمريكا" بأن المسؤول السابق
للإدارة الدولية (د. كوشنر) كان يستعجل
عقد هذه الانتخابات، وأن المسؤول
الحالي (هكروب) يفضل أن يتم الاتفاق
أولا على الإطار القانوني (القانون
الأساسي/الدستور) الذي يفترض أن يحدد
مهام/ صلاحيات المجلس الذي سينتخبه
الناس. وحسب رأيها فإن القانون
الأساسي/ الدستور هو بالفعل أحد
الشروط الرئيسية لعقد الانتخابات
العامة، لأنه هو الذي سيحدد المؤسسات
المركزية في كوسوفا التي سينتخبها.
وفي
أول يوم يتولى عمله بشكل رسمي ترأس
هكروب "المجلس الإداري المؤقت"
الذي يسير الأمور في كوسوفا بشكل
مؤقت، وأكد على ضرورة الإسراع بوضع
"الإطار القانوني" (القانون
الأساس/ الدستور) لتحديد صلاحيات
المؤسسات التي ستتولى الحكم في
كوسوفا بموجب قرار مجلس الأمن 1244. وفي
هذا اللقاء الأول من نوعه مع زعماء
الألبان عبر د.إبراهيم روغوفا عن رأيه
بأن إعداد هذا "الإطار القانوني"
سيتم خلال أربعين يوما، وأن
الانتخابات العامة يجب أن تكون
مباشرة يتم فيها انتخاب رئيس وحكومة
لكوسوفا. أما هاشم ثاتشي الزعيم
السابق لـ "جيش التحرير" ورئيس
"الحزب الديمقراطي لكوسوفا" فقد
عبر عن أمله أن "الإطار القانوني"
سيؤكد على الحقائق الجديدة الموجودة
على الأرض في كوسوفا.
تفسير
القرار 1244
وفيما
يتعلق بقرار مجلس الأمن 1244 فقد تصادف
حينئذ وجود المبعوث الأمريكي الخاص
إلى البلقان جيمس أوبراين في زيارة
إلى المنطقة، ليثير من جديد تفسير هذا
القرار الذي يختلف حوله الألبان
والصرب وأعضاء مجلس الأمن. فقد صرح
أوبراين خلال زيارته أن قرار 1244 يشير
إلى أن مستقبل كوسوفا سيتحدد بشكل
تدريجي عبر ثلاث فترات وليس مرة واحدة.
وهكذا فهو يرى أن الفترة الأولى تتضمن
الإدارة الدولية التي تتولى عقد
الانتخابات (المحلية والعامة)،
والفترة الثانية هي فترة المؤسسات
الجديدة التي ستتولى الحكم بعد
الانتخابات العامة، بينما ستكون
الفترة الثالثة لمناقشة الوضع
النهائي/ المستقبلي لكوسوفا في إطار
دولي وهي الفترة الأطول.
مصير
مشترك
ولاشك
أن هذا الأمر (مستقبل كوسوفا) قد يحسم
بسرعة أكبر خلال هذا العام (2001) في
إطار الخلاف/ الاتفاق بين صربيا
والجبل الأسود.
فقد
أعلنت حكومة الجبل الأسود في نهاية
العام الماضي (2000) عن إجراء الاستفتاء
على الاستقلال في منتصف العام الحالي
(2001)، وفي غضون ذلك رفض الجبل الأسود
عرض "الحل الوسط" الذي قدمه
الرئيس كوشتونيتسا لإقامة فدرالية
جديدة بين الجمهوريتين، نظرا إلى أن
هذا العرض لا يحقق الحد الأدنى (استقلال
واعتراف دولي بالجبل الأسود).
وهكذا
فقد تصادف أيضا قدوم رئيس الجبل
الأسود ميلوجوكانوفيتش في زيارة
مفاجئة لبلغراد في 17/1/2001م، حيث أجرى
جولة من المباحثات المغلقة مع الرئيس
كوشتونيتسا، ورئيس الحكومة الصربية
جينجيتش. وخلال هذه المباحثات كانت
كوسوفا حاضرة بقوة إذ إن جينجيتش صرح
بعد هذا اللقاء المغلق أنه في حالة
استقلال الجبل الأسود فإن وضع كوسوفا
سيصبر أصعب بكثير، لأنها حسب قرار 1244
تعتبر جزءا من "يوغوسلافيا" التي
لن تكون موجودة في الواقع فيما لو
استقل الجبل الأسود.
ولا
شك أن هذا الشعار/ السلاح الذي قد
تشهره بلغراد لحشد المعارضة ضد
جوكانوفيتش في الاستفتاء على
الاستقلال (استقلال الجبل الأسود
يعني استقلال كوسوفا) قد يضغط على
جوكانوفيتش ليقبل نوعا من الحل الوسط
(كونفدرالية تتسع لاستقلال الجبل
الأسود وكوسوفا) وهو ما كنا قد أشرنا
إليه سابقا. وهو ما أيده علنا كوفي
عنان بعد ذلك في 18/12/2000 كإطار للحل
القادم.
اقرأ
أيضاً:
|