بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المنطقة العربية بين الحرب والسلام - رؤية إستراتيجية

01/01/2001

لواء/دكتور زكريا حسين

المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العليا

كثرت التحليلات والدراسات التي كُتِبَتْ في الآونة الأخيرة عن احتمالات الحرب والسلام في المنطقة العربية في إطار تصاعد المواجهة وأعمال القمع والاستخدام الزائد للقوة العسكرية الإسرائيلية في محاولة لقمع انتفاضة الشعب الفلسطيني، والانزلاق الذي تهاوت إليه حكومة باراك الإسرائيلية وإقدامها على استخدام لغة وأدوات الصراع والحرب الشاملة والإبادة شبه الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، بل والتصريح المستمر بخوض صراع مسلح واسع النطاق ضد كل من سوريا ولبنان.

وإذا كانت الدول الرئيسية العربية قد وضعت "السلام كخيار إستراتيجي" لحل "النزاع" مع إسرائيل؛ فإن هذا المقال يهدف إلى تحليل قدرة الجانب الإسرائيلي على شن الحرب.

عوامل القوة والضعف في البناء الإستراتيجي الإسرائيلي

تعاني إسرائيل خللا شديدًا في جانبين من ميزان القوى مع العالم العربي، وهما الإقليم بموارده ومساحته، والسكان والتركيب الاجتماعي المتنافر. وقد دفعها إدراكها لهذا الخلل إلى التركيز على مبدأ التفوق النوعي في بناء قوتها المسلحة. وهذا يعني طبقًا للمفهوم الإسرائيلي وجود قوة ضاربة تعتمد على التفوق النوعي وليس الكمي، وترتكز على تفوق تكنولوجي مطلق للأسلحة التي تمتلكها، مع وجود نظام تعبئة محكم يؤدي إلى سرعة تحول القوات المسلحة من حالة السلم إلى حالة الحرب في أقل وقت ممكن.. إلى جانب الإعداد الجيد لمسرح العمليات بما يخدم سرعة ذلك التحول.

وتسعى إسرائيل - في مجال تطوير وتنمية قواتها المسلحة خلال نصف القرن القادم - إلى تطوير منظوماتها الدفاعية ضد الصواريخ البالستية متوسطة المدى، وزيادة تحسين طاقة الإنذار المبكر، والتعاون الأمريكي في مجال المخابرات، وكذلك مشاركة القوة الأمريكية في أية ترتيبات أمنية يتفق عليها في معاهدات سلام مع العرب.

هذا ويتركز التفوق في القوة التقليدية على عناصر القتال الرئيسية، سواء منها القوات الجوية أو القوات المدرعة والميكانيكية؛ كما امتلكت إسرائيل قاعدة صناعات حربية تمكنها من تلبية الجزء الأكبر من احتياجات قواتها المسلحة الرئيسية.

هذا بالإضافة إلى الحرص المتزايد من الجانب الإسرائيلي إزاء تطوير وتقنين مجالات تعاونها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على مزيد من الإيجابيات العسكرية؛ مستفيدة بكل ما توفره الولايات المتحدة من إمكانيات تكنولوجية وخبرات علمية متقدمة، وقد وصل التعاون في هذا المجال إلى أرفع مستوى بتوقيع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي في مايو 1986 على مذكرة تفاهم بخصوص إشراك إسرائيل في مبادرة الدفاع الإستراتيجي التي أعلنها الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، الذي أعطى لإسرائيل الحق في الاشتراك في البحوث التكنولوجية ذات الصبغة العسكرية في الوقت الذي تم فيه التعهد بنقل جوانب تكنولوجيا الأبحاث المتقدمة لإسرائيل.

كما شهدت فترة إدارة كلينتون طفرة واسعة في مجال التعاون الإستراتيجي بين الدولتين من حيث تطوير المنظومات الدفاعية الإسرائيلية ضد الصواريخ البالستية متوسطة المدى وإعطاء تصاريح لشركات الأسلحة الأمريكية لبيع التكنولوجيا وقطع الغيار لإسرائيل. هذا إلى جانب توقيع الطرفين ميثاق التعاون الإستراتيجي والأمني المتبادل في مارس 1996، الذي أعطى مظلة وقائية حقيقية لأمن إسرائيل؛ حيث تقدم واشنطن بموجبه كل ما تملكه من تكنولوجيات حديثة من المعلومات السرية جدًّا للمخابرات الإسرائيلية، إلى جانب إقامة محطات أرضية في إسرائيل للتجسس بالأقمار الصناعية الأمريكية، مع الاعتراف الأمريكي بالرادع الإستراتيجي الإسرائيلي أي الترسانة النووية.

وانطلاقًا من ذلك، فإنه طبقًا للمعلومات الصادرة من "الكتاب الإحصائي لليونسكو عام 1996" تأتي إسرائيل في المرتبة الخامسة على العالم بعد اليابان وسويسرا والولايات المتحدة وفرنسا. ومن الجدير بالذكر، أن إسرائيل تنفق 2.3% من دخلها القومي على البحوث، وأن إنتاجية المواطن الإسرائيلي تبلغ 17 مليار دولار سنويًا؛ حيث يقترب هذا الرقم من إنتاجية المواطن الإنجليزي. كما أفرز اهتمام إسرائيل بالبحث العلمي والتطوير إلى إصدار 440 براءة اختراع من الولايات المتحدة لعلماء ومهندسين عام 1995 ليضع إسرائيل ضمن عشر دول متقدمة تتصدرها الولايات المتحدة الأمريكية.. هذا وقد بلغ الإنتاج الإسرائيلي في الصناعات الإلكترونية المعتمدة على التكنولوجيا المتقدمة ما يعادل 7200 مليون دولار عام 1997، تصدر منها إسرائيل ما قيمته 5700 مليون دولار.

وفي ضوء تلك الحقائق، فإن هذا التعاون الإستراتيجي الأمريكي- الإسرائيلي قد خلق ثلاث فجوات بين الدول العربية من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

أولها: فجوة أمنية وترتب عليها اختلال توازن القوى في منطقة المنطقة العربية بسبب انفراد إسرائيل بامتلاك الأسلحة النووية.

وثانيها: فجوة اقتصادية نجمت من عدم إمكان ملاحقة الطلب المتزايد على استهلاك الطاقة اللازمة لتحقيق المعدلات المتسارعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وثالثها: فجوة تكنولوجية تفاقمت نتيجة عدم إدخال التكنولوجيا النووية المتقدمة إلى الدول العربية، وذلك بالنظر إلى آثارها بعيدة المدى على أوجه التقدم العلمي في كافة المجالات خاصة المجال الاقتصادي.

والسؤال هنا: هل تُستخدم القوة المسلحة في صراع مسلح جديد لفرض أهداف السلام الإسرائيلية المخططة خاصة بعد انهيار المسيرة السلمية؟

عوامل الكبح لاستخدام القوة المسلحة

بمتابعة أحداث العقد الماضي نجد أن استخدام القوة المسلحة الإسرائيلية كانت الوسيلة والأداة التي تستخدمها الإدارات المتعاقبة لفرض الإرادة وتحقيق الأهداف.. فكان غزوها للبنان عام 1982، وكانت مذبحة قانا، وكانت المذابح المتكررة لقمع الانتفاضة الكبرى.. ثم الاستخدام المتنامي للقوة المسلحة بالتعاون مع المستوطنين من قاطني المستوطنات لقمع انتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 سبتمبر الماضي، إلا أن هناك "عوامل كبح" لاستخدام القوة المسلحة في صراع مسلح في المدى المنظور مع أي من سوريا ولبنان تتلخص في الآتي:

أولاً: تراجع استخدام القوة المسلحة في حل الصراعات الإقليمية بشكل عام في ظل النظام العالمي الجديد واستبدال مفهوم وأسلوب جديد يعتمد أساسًا على إدارة الأزمات بها.

ثانيًا: أن هناك مصالح حيوية لكل من الولايات المتحدة وأوروبا بصفة عامة، إلى جانب اليابان وروسيا بل والصين أيضاً تتأثر بشكل مباشر باستقرار منطقة المنطقة العربية.. وبالتالي فإن صراعًا مسلحًا إسرائيليًا ضد أية دولة عربية مهما كانت دوافعه وأسبابه سيهدد هذا الاستقرار؛ ومن ثم تتهدد مصالح هذه الدول بما لا يسمح باشتعال مثل هذا الصراع حاليًا أو في المستقبل القريب.

ثالثاً: أن الخطوات المتعددة التي اتخذتها الولايات المتحدة من الحفاظ على مكاسبها من حرب الخليج الثانية، إلى بنائها لترتيبات أمنية في منطقة الخليج، إلى إيجاد منظومة الردع الأمريكي في المنطقة العربية، إلى قيادتها لمسيرة سلام امتدت لأكثر من عقدين من الزمان، إلى تبنيها لإستراتيجية السلام (حتى مع تحيزها المطلق لإسرائيل) لن تسمح باندلاع أية صراعات مسلحة في المنطقة؛ باختصار، إن الإدارة الأمريكية لن تسمح بنسف كل هذا الجهد.

رابعاً: أن إسرائيل لا يمكن أن تجازف بإشعال صراع مسلح دون تنسيق مسبق ومشورة وأخذ الضوء الأخضر من الولايات المتحدة؛ وبالتالي فإن احتمالات هذا الصراع تتضاءل أمام قرار إسرائيلي منفرد بعيدًا عن التنسيق الأمريكي.

خامسًا: أن هناك علاقات "صداقة" قوية بين الولايات المتحدة والعديد من الدول العربية، خاصة الدول التي شاركت معها في الائتلاف العسكري ضد العراق، ومنها الدول الخليجية ومصر وسوريا وغيرها.. فيما يعتبر أحد عوامل الكبح الرئيسية ضد إسرائيل عند محاولتها إشعال صراع مسلح جديد.

سادسًا: ما وصلت إليه الحالة المعنوية والكفاءة القتالية للقوات المسلحة الإسرائيلية سواء في مواجهتها لحزب الله في جنوب لبنان، أو مواجهتها للانتفاضة الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى اضطرار حكومة إيهود باراك إلى إجراء تعبئة جزئية مستمرة في القوات المسلحة مع الاستنزاف الدائم لهذه القوات مما يضعف من كفاءتها القتالية، وبالتالي من قدرتها على إدارة صراع مسلح ناجح على جبهة قتال جديدة.. خاصة مع حالة التردي الذي وصل إليه المجتمع الإسرائيلي سياسيًا واقتصاديًا ومعنويًا، والذي أدى إلى الاستقالة المبكرة لحكومة باراك والدعوة لانتخابات جديدة.

سابعًا: ومن جهة أخرى، فقد أدى الانهيار الذي حدث لعملية التسوية، بالإضافة إلى الإحباط وسياسة الحصار والخناق الاقتصادي ثم العودة للخيار العسكري واستخدام إسرائيل المفرط للقوة العسكرية في مواجهة انتفاضة الأقصى للشعب الفلسطيني، إلى زيادة مشاعر العداء في الشارع العربي والإسلامي؛ الأمر الذي قد ينتج عنه القيام بعمليات استشهادية ليس فقط ضد المصالح والأهداف والسفارات ورعايا إسرائيل، بل أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية. وقد دفع ذلك الولايات المتحدة إلى رفع درجة استعداد قواتها الأمنية في منطقة المنطقة العربية، وإحكام الإجراءات الأمنية لسفاراتها ورعاياها وأنشطتها التجارية والصناعية والتسليحية، والعمل على تقليل التوتر والحيلولة دون اشتعال الصراع من خلال استئناف عملية التسوية.

لكل ذلك فإن من الصعب ترجيح الخيار العسكري حاليًا وفي المدى المنظور. وبالتالي يمكن القول إن خيار التسوية سيفرض نفسه من جديد باعتباره البديل الوحيد الممكن في الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية الحالية لعدة اعتبارات لعل أهمها:

1- إقرار طرفي الصراع بعدم جدوى الرهان على الخيار العسكري، وأن اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة سوف يعقد من الصراع ويضيف المزيد من العداء.

2- أن انهيار عملية السلام - لعدم تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها وعودتها مرة أخرى إلى الخيار العسكري واستخدامها المفرط للقوة المسلحة في قمع الانتفاضة الفلسطينية وتلويحها باستخدامه مرة أخرى ضد كل من سوريا ولبنان- لن يوفر أرضية ملائمة لتسوية الصراع.. بل إن التهديد باجتياح مناطق السلطة الفلسطينية واعتقال رموزها وقادة فصائلها يجعل التفاوض نوعًا من تكريس الاحتلال والقبول بالأطماع الإسرائيلية الرامية للاحتفاظ بمساحات كبيرة من أرض الضفة الغربية..

3- أثبتت الدراسات التاريخية أن فرص السلام وتحقيق الأهداف من جانب أحد أطراف الصراع على حساب الطرف الآخر، وتحول هذه التسوية إلى اتفاقيات إذعان واستسلام لن تحقق سلامًا بل تظل قنابل موقوتة قابلة للاشتعال في أي وقت، وخير مثال لذلك معاهدة فرساي التي فرضت على ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت الشرارة التي أشعلت الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضًا:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع