بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران والانتفاضة: هل يمكن تبادل المنافع؟

أمل حمادة          
مدرس مساعد للعلوم السياسية - جامعة القاهرة

12/12/2000

تعود العلاقات الإيرانية الفلسطينية إلى الأيام الأولى لانتصار الثورة الإسلامية في إيران؛ فقد نظرت الحركتان السياسيتان لإحداهما الأخرى على أنهما شريكتان في الكفاح المسلح ضد قوى الاستكبار سواء كانت تلك القوى نظام حكم جائر (الحالة الإيرانية) أو نظامًا استعماريًّا استيطانيًّا (الحالة الفلسطينية). بل إن الأمر وصل بأحد الكتاب المصريين لوصف طبيعة العلاقات بين إيران الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية بأن الحركتين تتماثلان في "المظلومية التاريخية".

الكيان الصهيوني "ألَّف" بين الطرفين

على صعيد آخر شكَّل الكيان الصهيوني تهديدًا على أكثر من مستوى؛ المستوى الأول هو مستوى العداء الديني بين المسلمين واليهود الذي تدعمه ممارسات وسياسات الكيان الصهيوني في الأراضي العربية المحتلة. والمستوى الثاني هو العداء لكل شبكة العلاقات الخارجية التي كوّنها ودعّمها النظام الشاهنشاهي السابق سواء على مستوى العلاقات مع "الشيطان الأكبر" (الولايات المتحدة) أو العلاقات المتمايزة مع العدو الصهيوني.

من ثَم ترجمت القيادة الإيرانية موقفها المتعاطف مع القيادة الفلسطينية على المستوى العملي، فقامت بتخصيص المقر السابق للبعثة الإسرائيلية كمقر للبعثة الفلسطينية. وعلى المستوى المعنوي قامت بتأييد القضية الفلسطينية واستقبال الوفد الفلسطيني في طهران استقبال الفاتحين، وإعلان العداء الشديد للنظام الصهيوني.

فتور رسمي وتعاطف شعبي

هذه الحالة النادرة من التعاطف والتأييد سرعان ما انقلبت إلى فتور خاصة مع قرار القيادة الفلسطينية، ولأسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا، الانحياز للجانب العراقي في الحرب التي استمرت ثمانية أعوام بين إيران والعراق. ولكن بالرغم من هذا فقد استطاعت القيادة الإيرانية التماشي مع التقسيم الذي كان وسيظل سائدا في تكييف العلاقة بين النظم السياسية المختلفة والقيادة الإيرانية؛ فقد استطاعت القيادات السياسية المختلفة الاحتفاظ بتأييدها اللفظي لنضال الشعب الفلسطيني ولحقه التاريخي في الحفاظ على أرضه ومقدساته. في الوقت نفسه خضعت العلاقات الرسمية بين تلك النظم والقيادة الفلسطينية ممثلة في منظمة التحرير لعديد من الحسابات السياسية والإستراتيجية المختلفة التي قد تملي صلحا وقد تملي عداوة! فنمط العلاقات الإيرانية الفلسطينية لم يخرج عن هذا التقسيم: فتور على مستوى العلاقات الرسمية وتعاطف على المستوى الشعبي. بل إن مستوى التعاطف الإيراني مع القضية الفلسطينية اتخذ بعدًا آخر حينما بدأ التأييد لكل من حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين يأخذ شكلا ماديا (على مستوى التدريب ومستوى الدعم والإمدادات).

هذا التمييز بين المستوى الرسمي والمستوى الشعبي يجب أن يظل حاضرا في الأذهان لكي نفهم موقف النظام الإيراني الذي قد يبدو متعارضا للوهلة الأولى؛ فالقيادة الإيرانية لم تكف عن انتقاد عملية المفاوضات السياسية بين العرب وإسرائيل بصورة جماعية، أو بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل بشكل فردي منذ أن بدأت مفاوضات التسوية عقب حرب الخليج الثانية في عام 1990. بينما على المستوى الشعبي أعلنت القيادة الإيرانية في أكثر من مناسبة وبأكثر من طريقة (مثل إطلاق اسم القدس على بعض العمليات العسكرية الناجحة في حربها ضد العراق) تأييدها لنضال الشعب الفلسطيني وعداءها للنظام الإسرائيلي.

انتفاضة الأقصى: فرصة ذهبية للقادة والشعوب

انتفاضة الأقصى حملت فرصا تاريخية لكل من الأنظمة السياسية في المنطقة والقيادة الفلسطينية والشعوب العربية والإسلامية وإيران من ضمنها. فالقضية الفلسطينية- أو بمعنى أدق ادعاء الدفاع عن القضية الفلسطينية ولمدة طويلة- شكّل أحد المصادر المهمة لشرعية معظم الدول العربية، وتبنّي انتفاضة الأقصى والدفاع عنها والإشادة ببطولات الشعب الفلسطيني تسمح بمزيد من الابتزاز العاطفي للشعوب العربية من جانب حكوماتها.

القيادة الفلسطينية وجدت في الانتفاضة الفرصة التاريخية لتحقيق أكثر من هدف على نفس الدرجة من الأهمية؛ أولهما توحيد الصف الداخلي الفلسطيني وراء قيادة منظمة فتح وتقليل هامش الاختلاف على الأولويات والتكتيكات بين مختلف الفصائل الفلسطينية إلى أقل حد ممكن. الهدف الثاني هو إمكانية التوقف عن الاستمرار في "عملية السلام" بشكلها الحالي، بعد أن تكشفت لكل من القيادة والشعب حدودها القصوى التي لن ترضي بأي حال من الأحوال الحد الأدنى من طموحات الفلسطينيين.

أما الشعوب العربية الإسلامية فقد وجدت في الانتفاضة فرصة لإعادة وصل جذورها- التي جمدت ولفترة طويلة- بقيم كالجهاد والكفاح والشهادة. ومن ناحية أخرى، الانتفاضة أوجدت متنفسا لتلك الشعوب للخروج في مظاهرات ومسيرات ظاهرها التضامن مع الشعب الفلسطيني، وباطنها الاعتراض على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها هذه الشعوب في دولها من المحيط إلى الخليج.

إيران لم تستفد من تلك الفرصة

أما إيران الثورة الإسلامية، فنستطيع أن نزعم أن الانتفاضة لم تشكل هذه الفرصة التاريخية للنظام الإيراني. فالانتفاضة تزامنت مع تصاعد وتكثيف في ملفات المواجهة بين معسكري الإصلاحيين والمحافظين. هذه الملفات كما تهم القيادة السياسية في إيران تهم جمهور الشعب الإيراني. هذا الشعب بالرغم من تعاطفه التاريخي والديني مع قضية الصراع العربي- الإسرائيلي فإن همومه الداخلية وانشغاله بتحديد أو تجديد أو تصويب مسار الثورة طغى بدرجة ما على أمور الانتفاضة.

والسؤال هنا: هل تستطيع القيادة السياسية في إيران- على شاكلة الأنظمة السياسية العربية- استغلال الانتفاضة لتدعيم شرعيتها والمزايدة على شعبها و/أو المزايدة على غيرها من الأنظمة السياسية؟ هناك من الشواهد ما يجعلنا نشك في مثل هذه الإمكانية:

أولا: طبيعة النظام السياسي الإيراني؛ حيث يعتمد على الشرعية الدينية مما يجعل الاعتماد على الطابع الديني في القضية الفلسطينية غير ذي موضوع؛ إذ إن هذا الطابع الديني للنظام الإيراني لا يتفق مع الطبيعة العامة للحركة الفلسطينية القومية في عمومها (باستثناء حماس وحزب الله).

ثانيا: البعد الجغرافي؛ فإيران لا تمتلك حدود مواجهة مع العدو الصهيوني مما يجعل دخولها في مواجهة مفتوحة معه احتمالا بعيدا ومرتبطا بحسابات إقليمية ودولية معقدة.

ثالثا: مخاوف الدول العربية بصفة عامة؛ حيث لا تسمح لإيران بلعب دور أكبر في الصراع الذي ما زالت صفته الأولى أنه صراع عربي- إسرائيلي.

ولكن.. ما زال باب الاستفادة مفتوحًا

ولكن بالرغم من هذه الشواهد، فما زال أمام إيران فرص للاستفادة من الانتفاضة. فمن ناحية الانتفاضة والدور الذي تلعبه كل من حركة حماس وحزب الله (في ضوء علاقتهما مع النظام الإيراني) يمهد لإيران فرصًا أقوى لمد النفوذ في المنطقة وفرض- أو على الأقل التدخل في- تحديد أولويات وشكل تحالفات المرحلة القادمة.

من ناحية أخرى.. إيران ما زالت تستطيع استغلال الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في العملية السلمية والمرفوض حاليا من كافة الأنظمة والشعوب العربية؛ استغلال هذا الدور لتأكيد صحة موقفها العدائي من الشيطان الأكبر، ولأهمية طرح بدائل جديدة في التحالفات الدولية أمام الدول العربية والإسلامية.

ومن ناحية ثالثة أكدت إيران- من خلال منظمة مؤتمر الإسلامي- موقفها المتشدد من عملية التسوية، وجددت دعوتها لاتخاذ مواقف متشددة من العدو الصهيوني تصل إلى حد إعلان الجهاد، مما قد يكسبها أراض جديدة على المسرح الإقليمي.

الدعم الإيراني لم يكن كافيًا

ولكن هل تستفيد الانتفاضة من إيران؟ أو هل تستفيد الانتفاضة من أي أو من كل الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية، ماعدا الدعم المعنوي وإحساس التضامن بين الشعب الفلسطيني وشعوب العالم العربي والإسلامي، وهل يمكن الحديث عن استفادة للانتفاضة من الشعوب والأنظمة، شبيهة بالاستفادة التي حصلت عليها نفس هذه الشعوب والأنظمة من الانتفاضة؟ وهل قدمت إيران الثورة وإيران الدولة ما يجب عليها أن تقدمه باستثناء التعاون مع التنظيمات الإسلامية في الجنوب اللبناني أو في داخل الأراضي الفلسطينية؟.. أعتقد أن مستوى الدعم الذي قُدّم حتى الآن لا يرقى- بأي حال من الأحوال- لمستوى الحدث ومستوى التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني دفاعا عن مقدساتنا وكرامتنا. فهل من مزيد؟!

اقرأ أيضًا:


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع